كتبه: الشيخ فارس الجبوري
ليلة النّصف من شعبان بالغة الشّرف، وهي ليلة عزيزة على النفوس، وقد روي عن الامام الصّادق عليه السلام في فضلها انه قال: «هي أفضل اللّيالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة الى الله تعالى فيها فانّها ليلة آلى الله عزّوجل على نفسه أن لا يردّ سائلاً فيها ما لم يسأل الله المعصية، وانّها اللّيلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثّناء عليه».
ومن عظيم بركات هذه اللّيلة المباركة انّها تشرّفت بمولد الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه، الذي ولد عند السّحر، سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة، في (سرّ مَن رأى)، وهذا ما يزيد هذه اللّيلة شرفاً وفضلاً .
الحديث الآنف الذكر عن مولانا الصادق عليه السلام، وغيره كثير في فضل هذه الليلة المباركة، موجه بالحقيقة الينا فرداً فرداً، من موالي أهل البيت عليهم السلام، لاسيما من يتوفق لزيارة الامام الحسين عليه السلام في الخامس عشر من شعبان المعظم، إذ انها افضل أعمال هذه الليلة، وتوجب غفران الذّنوب، وجاء في الحديث عن الامام زين العابدين وعن الامام جعفر الصّادق (عليهما السلام): «من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألف نبيّ فليزر قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام في النّصف من شعبان فانّ أرواح النّبيّين عليهم السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم». فطوبى لمن صافح هؤلاء وصافحوه ومنهم خمسة اولو العزم من الرّسل هم نوح وابراهيم ومُوسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليه وآله وعليهم اجمعين».
ورب معتذر عن الزيارة لبعد المسافة، ففي كل بقاع الارض ينتشر المؤمنون واتباع اهل البيت عليه السلام، من أقصى الشرق الى أقصى الغرب، لكن الفرصة العظيمة التي يبقيها اهل البيت عليهم السلام مفتوحة أمامنا تجعلنا أمام استحقاق الشكر لله على هذه النعمة العظي

