المستقبل العراقي / عادل اللامي
كشفت مذكرة نشرها صندوق النقد الدولي عن ان الحكومة العراقية، عازمة على خفض الإنفاق غير النفطي في موازنة 2016 بنسبة 15 بالمئة، واستدانة مليارات الدولارات في ظل هبوط أسعار النفط أكثر من المتوقع. وفقا لتقرير نشرته «رويترز».
ويعتمد العراق، الذي يعد ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك على صادرات الخام في جني جميع إيراداته تقريباً، وسعى العراق إلى الحصول على دعم من المانحين في ظل انهيار أسعار النفط الخام العالمية والتكلفة الباهظة للحرب على تنظيم «داعش» الذي تسبب في نزوح أكثر من 3.4 مليون شخص.
ووافق البرلمان في كانون الأول على موازنة 2016 البالغة قيمتها 105.8 تريليون دينار عراقي (90 مليار دولار) بعجز 24 تريليون دينار. وقالت الحكومة في خطاب مرسل لصندوق النقد الدولي في حزيران لطلب الحصول على قرض تحت الطلب إنها تتوقع الآن خفض العجز إلى 4.9 مليار دولار في 2016 ثم إلى 13.2 مليار دولار خلال الفترة 2017-2019.
ووافق صندوق النقد الدولي على قرض تحت الطلب في الأسبوع الماضي بما يتيح للعراق الحصول على دفعة أولى قيمتها 1.9 مليار دولار. وقال العراق إن «مصادر التمويل الأخرى لسد عجز العام الحالي قد تشمل قروضاً تتجاوز قيمتها ملياري دولار من البنك الدولي تشارك في ضمانها فرنسا وبريطانيا وكندا وقروض تتجاوز قيمتها ثلاثة مليارات دولار من الولايات المتحدة ومقرضين آخرين».
وستعتمد السلطات أيضاً على سندات بقيمة مليار دولار بضمان أمريكي كامل وإصدار سندات دولية بمبلغ مماثل في الربع الأخير من عام 2016. وكانت آخر مرة باع فيها العراق أدوات دين دولية في عام 2006 عندما أصدر سندات بقيمة نحو 2.7 مليار دولار مستحقة في 2028 وبكوبون 5.8 بالمئة.
وتخطط الحكومة للسحب من احتياطياتها من النقد الأجنبي خلال الأعوام القليلة المقبلة للمساعدة في دعم هذا التمويل. وتتوقع الحكومة أن تنخفض الاحتياطيات إلى 31.5 مليار دولار في عام 2020 من 59 مليار دولار في أكتوبر تشرين الأول الماضي.
وقال العراق أيضا لصندوق النقد الدولي إنه ملتزم «بالسداد التدريجي» للمستحقات المتأخرة لشركات النفط العالمية بنهاية 2016. وقُدرت المستحقات المتأخرة في العام الماضي بمليارات الدولارات.
وقالت الحكومة في المذكرة إنها ستطبق سياسة تجميد التعيين في معظم القطاعات وإصلاح المعاشات وفرض رسوم على الكهرباء من أجل زيادة الإيرادات.
وأضافت أن النشاط الاقتصادي للعراق انكمش بنسبة 2.4 بالمئة في 2015 لكنها تتوقع نموه بنسبة 10.3 بالمئة في العام الحالي.
إلى ذلك، وصفت وكالة أميركية للتصنيف الائتماني والخدمات المالية الاتفاقية التي وقعها العراق مع صندوق النقد الدولي بـ»الايجابية» لإسهامها بتقليل العجز المالي الذي يعانيه.
وقالت وكالة موديس (Moody’s)، في بيان، إن «اتفاقية الاستعداد الائتماني التي وقعها العراق مع صندوق النقد الدولي، البالغة بحدود خمسة مليارات و340 مليون دولار، ايجابية لأنها ستحسن من معدل السيولة النقدية له وتقلل من حدة العجز المالي في ميزان مدفوعاته».
وأضافت الوكالة، أن «الاتفاقية التي صادقت عليها الهيئة التنفيذية لصندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي، تفسح المجال لتقديم مساعدات مالية عالمية أخرى للعراق بقيمة 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لتحسين وضع اقتصاد البلد الذي تضرر بهبوط معدلات أسعار النفط منذ منتصف العام 2014 فضلاً عن المعارك المكلفة التي يخوضها ضد تنظيم داعش» .
يذكر أن المستشار المالي لرئيس الحكومة مظهر محمد صالح كشف، في (الـ27 من أيار 2016)، عن حصول العراق على «مظلة مالية» دولية تقارب العشرين مليار دولار، نتيجة اتفاقه مع صندوق النقد الدولي.
ومؤسسة موديز (Moody>s Corporation) هي شركة قابضة، أسسها جون مودي في عام 1909، تملك خدمة موديز للمستثمرين Moody>s Investors Service التي تقوم بالأبحاث الاقتصادية والتحليلات المالية وتقويم مؤسسات خاصة وحكومية من حيث القوة المالية والائتمانية، وتسيطر على قرابة 40 بالمئة من سوق تقويم القدرة الائتمانية في العالم.

