بغداد / المستقبل العراقي
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، إنه يتطلع إلى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها بشأن سوريا وتبني الشفافية في الكشف عن تفاصيل الاتفاق، مشيرا إلى أنه يعتقد أن الهدنة هدف مشترك لموسكو وواشنطن.
وقالت الولايات المتحدة وروسيا إنهما تريدان تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ الاثنين الماضي برعايتهما في سوريا على الرغم من أن الاتفاق يبدو هشاً على نحو متزايد إذ يقوضه تصاعد أعمال العنف والتقاعس عن إرسال المساعدات.
ويدعم خصما الحرب الباردة أيضا الطرفين المتناحرين في الصراع السوري مما يجعل التعاون صعبا. وتدعم موسكو الرئيس السوري بشار الأسد في حين تدعم واشنطن بعض جماعات المعارضة التي تقاتل للإطاحة به.
وقال بوتين للصحفيين خلال زيارة إلى بشكك عاصمة قرغيزستان لحضور قمة للجمهوريات السوفيتية السابقة «يدعو شركاؤنا (الولايات المتحدة) إلى الصراحة والشفافية لكنهم ينحرفون عن هذه الفرضية».
وأضاف «هذا بسبب الصعاب التي يواجهونها (الأميركيون) فهم ما زالوا لا يستطيعون الفصل بين الجزء السليم من المعارضة (السورية) وأشباه المجرمين، لكننا أكثر إيجابية ونتوقع تنفيذ الوعود التي تعهد بها (الأميركيون)».
وفر نحو خمسة ملايين سوري من البلاد ونزح ما يقرب من 6.5 ملايين إلى أماكن أخرى داخل البلاد أثناء الصراع المستمر منذ ما يزيد على خمس سنوات مما ساهم في رفع عدد النازحين في مختلف أرجاء العالم إلى رقم قياسي بلغ 65.3 مليون العام الماضي.
وقد تجدد القصف الجوي والاشتباكات بشكل محدود على جبهات عدة في سوريا وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما لم يعلن رسميا حتى الآن تمديد الهدنة التي تم التوصل اليها بموجب الاتفاق الروسي الاميركي.
ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في سوريا مساء الاثنين. وجرى تجديدها 48 ساعة اضافية حتى مساء الجمعة. ولم يعلن راعيا الهدنة رسميا تمديدها مرة اخرى، الا ان موسكو اعربت عن استعدادها تمديد العمل بها 72 ساعة اضافية.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال شاحنات المساعدات عالقة في منطقة عازلة عند الحدود السورية التركية بانتظار ان تمنح الضوء الاخضر للتوجه الى الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «تجدد القصف والاشتباكات بشكل محدود على جبهات عدة في سوريا ابرزها الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي»، مشيرا الى انه «حتى اللحظة تعد مدينة حلب الجبهة الاكثر هدوءا».
وافاد المرصد السوري عن تجدد الاشتباكات ليلا، وبعدما كانت تراجعت حدتها خلال الاربعة الايام الاولى من الهدنة باستثناء بعض النيران المتقطعة، في الغوطة الشرقية قرب دمشق بين الفصائل الاسلامية وقوات النظام «في محاولة من قبل الاخيرة للتقدم في المنطقة». وفي وسط البلاد، قصفت طائرات حربية مناطق في بلدة تيرمعلة في ريف حمص الشمالي حيث تدور اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل المعارضة.
وتسيطر فصائل مقاتلة واسلامية متطرفة على مناطق واسعة في ريف حمص الشمالي.
وفي غرب البلاد، تجدد القصف الجوي على محور جبل الاكراد في ريف اللاذقية الشمالي، والذي شهد هدوءاً باستثناء بعض الخروقات خلال اربعة ايام من الهدنة، وفق المرصد.
ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة في محافظة اللاذقية على ريفها الشمالي حيث تدور منذ اشهر معارك.
اما في مدينة حلب المقسمة، فقد سيطر الهدوء على المدينة باستثناء بعض القذائف القليلة خلال الايام الماضية.
وتعد حلب جبهة القتال الرئيسية في البلاد، وهي تشهد منذ العام 2012 تبادلا للقصف بين الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام والاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة.
وتحاصر قوات النظام الاحياء الشرقية بشكل متقطع منذ اكثر من شهرين دارت خلالهما معارك عنيفة في جنوب المدينة.
وينص الاتفاق الروسي الاميركي الذي سرت بموجبه الهدنة، على ادخال مساعدات الى المدن المحاصرة والتي يصعب الوصول اليها في سوريا، بدءا من الاحياء الشرقية في حلب.
وتنتظر منذ ايام شاحنات محملة بالمساعدات في المنطقة العازلة عند الحدود السورية التركية بامل ايصال المساعدات الى تلك الاحياء حيث يعيش 250 الف شخص. وقال ديفيد سوانسون المتحدث باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في مدينة غازي عنتاب التركية «ليس هناك اي تقدم حتى الآن، ولكن الامم المتحدة جاهزة للتحرك فور السماح لها بالانطلاق». وتأمل الامم المتحدة بادخال 40 شاحنة مساعدات تكفي 80 الف شخص لمدة شهر واحد في الاحياء الشرقية.

