Pdf copy 1

       بغداد / المستقبل العراقي
لم تمضي سوى ساعات إلى وصوله لسدة الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية، وتسلمه المنصب بشكل رسمي، خلال فترة انتخابات اقل ما وصفت بانها مثيرة للجدل، حتّى كشف دونالد ترامب عن نواياه تجاه العراق.
وتأتي مرحلة قيادة دونالد ترامب للولايات المتحدة بشكل لم يسبقه أي رئيس اخر في تاريخ البلاد بالتضارب في الآراء والجدل المثار حوله بالإضافة الى التظاهرات التي وصلت مراحل العنف فيها الى اعمال شغب، فيما يتوقع المختصون، ان يفشل بشكل ذريع، واخرون يرون فيه فرصة أخيرة للولايات المتحدة لاستعادة دورها العالمي ومكانتها المحلية.
ترامب تسلم الرئاسة بشكل رسمي وباشر اعماله من المكتب البيضاوي، مستهلا إياها بزيارة الى مقر وكالة الاستخبارات الامريكية السي أي أي، متبوعة باجتماع خاص مع كادر عملها، لوضع خطط المرحلة «الجديدة» كما نقل مطلعون عنه، ليقوم كالعادة، بالقاء صاعقة أخرى على كل المتابعين، تاركا وسائل الاعلام الامريكية والعالمية في حيرة من امره.
حديث الرئيس الجديد مع كادر وكالة الاستخبارات الامريكية بدا عادياً في بادئ الامر، حيث تناول فيه الأسباب التي تجعله يرى في مرشحه مايك بومبيو افضلية على حساب رئيس الوكالة السابق جون برينان، لينتقل بعدها الى محور العراق، حيث فجّر المفاجأة.
أعرب الرئيس الجديد عن رفضه الكامل لغزو العراق، مؤكدا بان ما حصل كان خطا ارتكبته الولايات المتحدة ولا يغتفر، ليعود في ذات الوقت ويقول «ان خروجنا من العراق هو الخطا الأكبر من غزوه»، معربا عن رغبته في إبقاء القوات الامريكية في العراق و «سرقة» النفط العراقي كما وصفته وسائل اعلام أمريكية، لكون الولايات المتحدة لا تحظى بسلطة شرعية على النفط العراقي كي «تاخذه» كما يحاول ترامب ان يفعل.
مفاجاة ترامب الجديدة لم تكن الحديث عما سبق وما كان يجب ان يحصل بحسب رايه فقط، بل ما يجب فعله لاحقا، كونه الرئيس الفعلي الان للولايات المتحدة، ليصدم العاملين في وكالة السي أي أي بالترجيح، بوجود فرصة جديدة لغزو العراق مرة أخرى تحت قيادته وفريقه والقيام «بما هو صحيح هذه المرة»، ليكون رد فعل الحضور الاولي هو الضحك، ظانين ان ترامب يلقي دعابة.
لم يطل الامر حتى تاكد للحضور بان ترامب يتحدث بجدية، وربما يكون في خضم تمهيد الطريق لاعلان إعادة غزو للعراق، وارسال جديد لقوات عسكرية كاملة لتحقيق نظريته حول العراق ومقدراته والإمكانات المتعلقة بالبلاد، فيما شدد على ان الامر سيكون مختلف وسهل تحت قيادته، لانه سيرسل الجيش والعسكريين والاستخبارات بالاتجاه الصحيح، على حد تعبيره.
ستكون الخسائر في الأرواح قليلة، القتال سيكون سهلا جدا، وسننتصر بسرعة، هذه هي الكلمات التي استخدمها ترامب لوصف الحرب تحت قيادته في العراق، التي يتوقع الخبراء، ممن صرحوا سابقا بان حديث ترامب قبل الانتخابات لن يمثل فعل بعدها، ان تكون ربما حقيقية هذه المرة، وان الرجل جاد بشان إعادة الجنود الى العراق وبدا حرب جديدة لا ينوي الخروج منها.
هؤلاء الخبراء، كانوا يعولون على كون ترامب يتحدث بما لا يعلم عنه بخصوص حيثيات الإدارة الامريكية ومصالحها، وبالتالي فان ما كان دائرا خلال دورته الانتخابية قد لا يكون أساسا لما ستاتي به ادارته الفعلية حين يتولى المنصب، الامر الذي يبدوا وانه ما عاد يستند الى منطق، بعد ان بدا ترامب خطواته العملية لتطبيق ما تحدث به خلال الانتخابات، ومنها العودة الى العراق بالجيوش، واخذ النفط.

التعليقات معطلة