Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
أشاد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بشجاعة الشعب التركي في الدفاع عن الديمقراطية من محاولة انقلابية قبل نحو عام إلا أنه لم يأت على ذكر الحملة الأمنية واسعة النطاق التي أعقبت تلك المحاولة. وقال تيلرسون إن الولايات المتحدة ترى تركيا شريكا في مسعاها من أجل تعزيز أمن الطاقة في المنطقة. وكان الوزير الأميركي يتحدث في حفل افتتاحي لمؤتمر عن النفط في اسطنبول تسلم خلاله جائزة تكريما له عما قام به في مجال صناعة النفط على مدى أربعة عقود. وتابع تيلرسون «جميعنا هنا في اسطنبول نعيش لحظة بالغة الأهمية. قبل نحو عام هب الشعب التركي، النساء والرجال الشجعان للوقوف في وجه مدبري الانقلاب ودافعوا عن ديمقراطيتهم».
ومضى يقول «انتهز هذه الفرصة للاعتراف بشجاعة وشرف ضحايا الأحداث التي وقعت في 15 يوليو 2016».
وكانت مجموعة من الجنود المتمردين قادت دبابات وطائرات هليكوبتر وطائرات حربية مساء 15 تموز وهاجمت البرلمان وسيطرت على الطرق والجسور في محاولة للإطاحة بالحكومة.
وفشلت المحاولة الانقلابية عندما خرج آلاف الأتراك إلى الشوارع للاحتجاج في استجابة لدعوة الرئيس طيب إردوغان لمقاومة الانقلاب. وقتل في الليلة أكثر من 240 شخصا غالبيتهم مدنيون.
ومنذ المحاولة الفاشلة طردت السلطات أكثر من مئة ألف شخص من وظائفهم أو أوقفتهم عن العمل في مجالات الخدمة المدنية أو الجيش والشرطة أو القطاع الخاص وزجت بنحو 40 ألفا في السجون.
وتقول جماعات حقوقية وبعض الحكومات الغربية إن تركيا تستخدم الانقلاب الفاشل ذريعة لسحق المعارضة وشارك الأحد مئات الآلاف من الأشخاص في تجمع للمعارضة في اسطنبول.
واجرى تيلرسون محادثات مع اردوغان في اسطنبول، في محاولة لتسوية سلسلة الخلافات حول قضايا من بينها الازمة السورية والمحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا العام الماضي. وعقب وصوله من اوكرانيا، التقى تيلرسون في اسطنبول نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو، ثم التقى لاحقا اردوغان، بحسب ما ذكر مسؤولون من الطرفين. ولم يصدر اي بيان عقب المحادثات التي اجراها تيلرسون مع اردوغان.
وكان وزير الخارجية الاميركي قد بحث خصوصا في الشأنين السوري والقطري مع نظيره التركي تشاوش اوغلو، بحسب ما افادت وكالة الاناضول للانباء.
وتعلق أنقرة آمالا كبيرة على إدارة الرئيس دونالد ترامب في تحسن العلاقات مع واشنطن بعد ما شابها من فتور أثناء ولاية الرئيس السابق باراك أوباما. 
وتشعر تركيا بالغضب بشكل خاص إزاء دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية وامتدادا للمسلحين الأكراد الذين يقاتلون على أراضيها. وتأتي زيارة تليرسون إلى تركيا بعد يومين من ارسال تركيا تعزيزات لشمال سوريا تشمل قوات اضافية ومدرعات ودبابات، ضمن استعدادات تركية لهجوم واسع على مناطق تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة «ارهابية».
ويستعد مقاتلون من المعارضة السورية للانضمام إلى الجيش التركي في هجوم كبير جديد على القوات الكردية في شمال غرب سوريا، ما يثير احتمالات فتح جبهة أخرى في الصراع السوري المعقد.
ويبدو أن زيارة الوزير الأميركي إلى تركيا تأتي في إطار جهود واشنطن لمنع حدوث أي مواجهات محتملة بين أنقرة والوحدات الكردية.وتدعم الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري والتي تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية وتشن حاليا حملة عسكرية لتحرير مدينة الرقة معقل التنظيم المتطرف.
وتخشى واشنطن من أي مغامرة عسكرية تركية على الساحة السورية قد تعرقل الحملة الحالية على الدولة الإسلامية في الرقة.
ومن شأن أي مواجهة في شمال سوريا بين القوات التركية والوحدات الكردية أن تؤثر على سير الحملة في الرقة وتزيد الوضع تعقيدا.
لكن أنقرة تبدو مصرة على لجم تمدد الوحدات الكردية وتعتبرهم خطرا على أمنها القومي وقد أكدت مرارا أنها لن تسمح بقيام كيان كردي على حدودها.
ورغم التطمينات الأميركية باستعادة شحنات أسلحة قدمتها للقوات الكردية، تبدو تركيا غير مطمئنة وقد أعلنت أن تنفيذ هذا الوعد صعب.

التعليقات معطلة