Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
ذكر شاهد وتقارير محلية أن اشتباكات ضارية اندلعت بين فصائل متنافسة على الطريق الساحلي إلى الشرق من العاصمة الليبية طرابلس.
وقال الشاهد إن الاشتباكات اندلعت عندما حاولت جماعة مسلحة معارضة لحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس الاقتراب من العاصمة لتتصدى لها قوات متحالفة مع حكومة الوفاق.
وكشف القتال عن ضعف حكومة الوفاق أمام الميليشيات التي اكتسبت قوة ونفوذا خلال انتفاضة 2011 وفي أعقابها.وجرى طرد القوات المناهضة لحكومة الوفاق والمتحالفة مع حكومة سابقة نصبت نفسها من جانب واحد، من طرابلس في أواخر أيار وتحاول الآن تنظيم صفوفها. وأصدرت حكومة الوفاق في الآونة الأخيرة تحذيرا بشأن هجوم مضاد على العاصمة.
ومنذ وصول حكومة الوفاق إلى طرابلس العام الماضي ضمت إليها بعض الجماعات المسلحة العديدة التي لها وجود في العاصمة، لكنها لم تحرز تقدما يذكر في إدماجها ولا يزال الوضع الأمني مضطربا للغاية.
وتقاتل الجماعات المتحالفة مع حكومة الإنقاذ الوطني التي نصبت نفسها من جانب واحد وتستقي معظم الدعم من مدينة مصراتة الغربية للتشبث بالأراضي التي تسيطر عليها.
واشتبك الجانبان قرب بلدة القره بوللي الساحلية التي تبعد نحو 50 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس.
وقال ساكن رفض نشر اسمه «الأرض تهتز تحت قدمي…الضوضاء الناجمة عن الاشتباكات مرتفعة لدرجة أنني ظننت أن المجموعات التي تتقاتل تستخدم مدفعية ثقيلة».
وأغلقت الكتائب المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني الطريق الساحلي في تاجوراء وهي ضاحية تقع شرقي طرابلس وأقاموا حواجز رملية لمنع تقدم منافسيها.
وتنصح السلطات المحلية السكان بالجلاء والبقاء بعيدا عن المنطقة. وحثت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا كلا الجانبين على الامتناع عن مزيد من التصعيد.
وذكرت مصادر ليبية أن حالة من التوتر الأمني الشديد تسود مناطق شرق طرابلس وتحديدا منطقة القويعة المتاخمة لمنطقة القره بوللي والتي تبعد نحو 40 كيلومتر شرق العاصمة. وأشارت المصادر إلى سماع دوي اطلاق نار وقذائف من دون أن تؤكد أو تنفي وقوع اشتباكات.
ونقل موقع بوابة الوسط الاخباري الليبي عن مصادر لم يسمها أن الطريق الساحلي الرابط بين القره بوللي وتاجوراء (مدخل طرابلس الشرقي) أغلق بسواتر ترابية، موضحا أن ذلك يأتي على خلفية حشد كتائب مسلحة محسوبة على كل من صلاح بادي وخليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ بالتزامن مع حشد تعزيزات عسكرية من ضمنها اسلحة ثقيلة تابعة لكتيبة ثوار طرابلس بمنطقة النشيع والقويعة شرق وجنوب العاصمة طرابلس.
ويعتقد أن القوات التي تحتشد في شرق طرابلس تعتزم اقتحام العاصمة التي لم تشهد استقرارا منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 حتى بعد وصول حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المنبثقة عن اتفاق الصخيرات السياسي.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من «تحركات مشبوهة من زمرة الخارجين على القانون» باتجاه العاصمة طرابلس.
وتوعد المجلس في بيان بأن «هذه التحركات ستواجه بحسم وقوة دون تهاون في واجب حماية طرابلس عاصمة كل الليبيين».
وأكد أيضا أنه جرى ابلاغ الدول الصديقة بتلك التحركات المريبة «للالتزام بتعهداتهم بالمساعدة كما تنص قرارات مجلس الأمن»، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته.
وكانت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق قد أعلنت في وقت سابق «أنها لن تسمح بدخول أي مجموعات مسلحة إلى العاصمة طرابلس من دون تنسيق وإشراف كامل معها»، نافية إصدار أية تعليمات لأي من القوات التابعة لها بالتوجه نحو العاصمة.
وتشهد طرابلس منذ أشهر تجاذبات حادة بين أطراف سياسية وميليشيات منفلتة وصلت حد المواجهات المسلحة في أكثر من مرة.
كما عاد خليفة الغويل رئيس حكومة الانقاذ للواجهة مجددا عبر الحشد للإطاحة بحكومة السراج التي رفض الاعتراف بشرعيتها منذ دخولها العاصمة طرابلس في 30 اذار 2016. وتحظى حكومة السراج بدعم من الأمم المتحدة والعديد من الدول العربية والغربية، إلا أنها تبدو عاجزة رغم رهانات الكبيرة على الدعم الدولي، على تثبيت سلطتها في طرابلس ووضع حد لانفلات السلاح.
وليس واضحا بعد ما اذا كانت القوات المنافسة التي تحشد في شرق وجنوب طرابلس، تعد بالفعل لاقتحام العاصمة، لكن تجارب سابقة تشير إلى أن كل الاحتمالات تبقى واردة.
وتنذر التطورات الأخيرة باندلاع صراع دموي اذا اقتحمت تلك القوات طرابلس، وسط صراع محتدم على السلطة ومواقع النفوذ.

التعليقات معطلة