المستقبل العراقي / عادل اللامي
بالتزامن مع إلقاء رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلّحة حيدر العبادي، أمس الاثنين، إلقاء بيان النصر على تنظيم «داعش» وسط مدينة الموصل المحررة، تلقى العراقيون على هواتفهم المحمولة رسائل بالتهنئة بالنصر، فيما ألقت القوّة الجويّة 3 ملايين علم عراقي في حدود مدينة الموصل.
وأحاط العبادي عدد من القادة العسكريين وهو يلقي بيان النصر، وكان يرتدي زيّاً عسكرياً باللون الأسود: «من قلب الموصل الحرة المحررة، نعلن النصر المؤزر لجميع العراق والعراقيين».
وأضاف العبادي، الذي مضى على بقاءه في الموصل يومين، «ايها العراقيون الغيارى، ايها المقاتلون الشجعان، بوحدتنا وبصفنا الموحد قاتلنا الدواعش، هذه السنين، واستطعنا بجهودكم وتضحياتكم ودمائكم ان نفشل جميع مخططات تفريق العراقيين»، وشدد قائلاً «العراق اليوم اكثر وحدةً مما كان عليه».
وأوضح العبادي «انتصارنا اليوم انتصار على الوحشية والارهاب»، وأردف «اعلن من هنا للعالم اجمع، انتهاء وفشل دولة الخرافة، التي اعلنها الدواعش من هنا قبل 3 سنوات، استطعنا ان نحقق الانتصار على هذه الدويلة، الى مزبلة التاريخ».
وتابع العبادي بالقول ان الابطال والشهداء والجرحى سيكونون في قلوبنا وعقولنا ولن ننسى هذا الدَين أبدا، وتحية لعوائلهم ابدا».
ولم يفوّت القائد العام للقوات المسلحة الحديث عن المراجع الدينية، وقال «لا ننسى ان نهنئ المرجعية والسيد السيستاني والفتوى، والابطال من كل صنوف القوات المنتصرة».
وقال أيضاً «ايها العراقيون ان هذا النصر لكم، وهذه العمليات تمت بتخطيط وانجاز عراقي، لم يشارك العراقيين احدٌ من الآخرين، العراقيون هم من قاتل على الارض، ومن حقهم ان يفتخروا امام شعبنا وامام العالم، لم يقاتل احد غير العراقيين، ولم يضحي احد غير العراقيين».
ووجه رئيس مجلس الوزراء بالشكر الى «كل الدول التي وقفت مع العراق ضد الدواعش من حيث التدريب والدعم اللوجستي والدعم الجوي لقطعاتنا المقاتلة على الارض».
وأكد بالقول «امامنا مهمة هي البناء والاستقرار، وهذا يحتاج الى وحدة، وكما توحدنا في قتال داعش يجب ان نتوحد من اجل عودة النازحين والاهالي، وما النصر الا من عند الله».
بدورها، أعلنت خلية الاعلام الحربي عن القاء ثلاثة ملايين علم عراقي على خريطة الحدود الإدارية لمدينة الموصل بمناسبة تحريرها من قبضة تنظيم داعش بشكل كامل.وقالت الخلية، في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، انه «في مشهد وطني بدت فيه ان سماء الموصل أمطرت اعلاما عراقية ابتهاجا بعودتها كاملة الى حضن العراق. وبمناسبة اعلان بيان تحرير مدينة الموصل الحدباء العزيزة، وتزامنا مع خطاب النصر باشرت مفرزة العمليات النفسية الجوية بإلقاء ثلاثة ملايين علم عراقي مطرز على خارطة الموصل التي تحررت بالكامل».
وفيما أرسلت شركات الاتصال رسالة تهنئة إلى كل العراقيين بمناسبة تحرير الموصل، أعلنت الامانة العامة لمجلس الوزراء انطلاق فعاليات واحتفالات أسبوع النصر بمناسبة تحرير مدينة الموصل بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات الحكومية في بغداد والمحافظات.
وفي بيانات رسمية واتصالات مع المسؤولين العراقيين عبرت مختلف الدول عن ترحيبها بتحرير الموصل، معتبرة انه يشكل ضربة للارهاب في العالم مؤكدة تعاونها مع العراق للقضاء نهائياً على الارهاب، معلنة عن زيادة مساعداتها لهذا البلد من اجل اعادة الاستقرار واعمار ما خربته الحرب.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيواصل دعمه لجهود الحكومة العراقية في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة وإعادة إعمارها، وأعلن زيادة قيمة المساعدات المقدمة للعراق إلى 211 مليون يورو للعام الحالي.
واشادت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الأوروبي فيدربكا موغيريني بالقوات المسلحة العراقية لما حققته من نصر كبير على عصابات داعش الإرهابية، وأسفرت عن تحرير مدينة الموصل بعد تقديم تضحيات كبيرة في الأرواح.. مشددة بالقول «المستفيد من هذا النصر ليس العراق فقط، بل أوروبا كلها، لأنه سيؤدي إلى إضعاف الإرهاب وتهديداته للمواطنين الأوروبيين».
وأشارت في رسالة إلى وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه لجهود الحكومة العراقية بعمليات بسط الاستقرار في المناطق المحررة وإعادة إعمارها.
وأعلنت زيادة قيمة المساعدات المقدمة للعراق إلى 211 مليون يورو لهذا العام مخصصة للمساعدات الإنسانية الإضافية والمساعدات طويلة الأمد للنازحين العراقيين والتمويل الإضافي لعمليات إزالة الألغام وغيرها من جهود بسط الاستقرار، فضلاً عن آليات الاستجابة للكوارث.
من جانبه، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب بأعلى درجات الإصرار وفي كل مكان بما في ذلك على أرضها.
ورحب في بيان عن قصر الإليزيه، في أعقاب الإعلان عن تحرير مدينة الموصل، بالنصر الذي حققته القوات العراقية ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي، متوجهاً أيضا بالتهنئة للعراق قيادة وشعباً. وقال ماكرون إن تحرير كل العراق ما زال جارياً، لا سيما القضاء على معاقل داعش في سوريا وخاصة في الرقة ووادي الفرات متعهدًا بأن تواصل بلاده جهدها العسكري لمكافحة الإرهابيين في كل مكان بما في ذلك على الأراضي الفرنسية.
وأضاف ماكرون أن العراق يواجه تحديات هائلة على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، لافتًا إلى أن عددًا من المسائل سيتعين أن تُتخَذ بشأنها خيارات مسؤولة من قبل متخذي القرار السياسيين والمجتمع العراقي. وتوقع أن يكون مستقبل العراق والمنطقة مرهونًا بصحة هذه الخيارات، معربًا عن أمله في أن يفتح نصر الموصل صفحة جديدة في تاريخ هذا البلد ويسمح له باستعادة السلام والاستقرار والوحدة.. متعهداً بأن تقف فرنسا بجانب العراق.
ومن جهته، هنأ وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون العراق لهزيمته تنظيم داعش في الموصل، ودعا إلى بذل المزيد من الجهود للقضاء على الإرهابيين.
وقال فالون في بيان «أهنئ رئيس الوزراء حيدر العبادي والقوات العراقية التي تقاتل على الأرض على شجاعتها العظيمة أمام عدو متوحش لا يأبه مطلقًا بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن نرحب بهزيمته في مدينة اعتبرها التنظيم معقلاً لما يسميه الخلافة».
وقال إنه في إطار مشاركة بريطانيا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، فقد ضربت القوات البريطانية 750 هدفًا في المعركة لتحرير الموصل من تنظيم داعش، مضيفاً أنه «لا يزال يتعين القيام بالمزيد» في المدينة والمنطقة بشكل أوسع. وحذر من أن «هذه المجموعة الهمجية لا تزال موجودة في غرب الفرات وسنحتاج إلى عمليات تطهير في الموصل والمناطق المحيطة بها بسبب تهديد العبوات الناسفة المصنعة يدويا».
وهنأت الحكومة السورية العراق حكومة وشعبًا على انتصاره بدحر تنظيم داعش من مدينة الموصل التي انطلق منها، وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية في بيان إن «سوريا تؤكد أنها ماضية شعبًا وجيشًا وحكومة بالتعاون مع الشعب والحكومة والجيش والحشد الشعبي العراقي للقضاء على ما تبقى من عصابات داعش الإرهابية، لأن حشد جهدنا المشترك في البلدين الشقيقين هو العامل الأساسي لضمان عدم عودة داعش أو أي شكل من أشكال الإرهاب الدموي لهذين البلدين وكل أنحاء المنطقة».

