Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
اعترف مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بتهمة الكذب على «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي)» بشأن عدة محادثات أجراها مع السفير الروسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو تطورٌ خطير في التحقيق الجاري بشأن ما إذا كان ترامب قد تعاون مع روسيا.
وتواصل الصحافي بموقع Vox  الأمريكي شون إيلنج مع تسعة خبراء قانونيين، وسألهم سؤالًا بسيطاً: هل يعني ذلك أن فلين يتعاون الآن فعلياً مع المستشار الخاص روبرت مولر في قضية روسيا؟ الأمر الذي -في حال كونه صحيحاً- سوف يعرِّض ترامب وربما طاقمه بالكامل لخطرٍ قانوني.
وقال براندون جاريت، أستاذ القانون بجامعة فيرجينيا، أن الاعتراف بالتهمة مبكرًا هو مؤشر قوي على أن فلين قد تفاوض مع المدعين، وأنه يتعاون معهم. عندما يكون هناك جلسة استماع لتوقيع عقوبة، سوف نرى ما إذا كان سوف يتم توجيه الشكر لفلين على تعاونه مع المدعين.
ونقل التقرير عن جاريت نقطة أخرى تستحق الإشارة إليها، هي أن صفقة الاعتراف لا يتم عرضها إلا عندما يكون هناك تعاونٌ حقيقي. وقال جاريت «من المؤكد أن فلين قد قدم بالفعل تعاونًا قيمًا في التحقيق، إذا كان يتم إنهاء التفاوض على الاعتراف».
ورأى جينس ديفيد أولين، أستاذ القانون بجامعة كورنل، أن حقيقة اتهام فلين واعترافه بمثل تلك التهمة البسيطة تشير إلى صفقةٍ ستكون بمثابة قنبلة مع المدعين. كان فلين يواجه المسؤولية الجنائية في عددٍ من الأخطاء المزعومة، بما في ذلك عدم قيامه بالتسجيل كوكيلٍ لقوة أجنبية.
وقال أولين «إذا كان هذا يشكل صفقة الاعتراف بالكامل، فإن أفضل شرح لموافقة مولر عليها هو أن لدى فلين شيئًا ثمين القيمة يقدمه في المقابل: شهادة ضد شخصٍ آخر. من؟ ليس ذلك واضحًا، لكنه ربما شخص في مركز – أو قريب من مركز – ذلك التحقيق».
أما كريستوفر سلوبوجن، أستاذ القانون بجامعة فاندربيلت، فقال إذا كانت الحكومة قد وافقت على ملاحقة فلين بشأن الاتهامات الأكثر جدية بكثير التي كانت قد تستتبعها اتصالاته مع روسيا – يقول فاندربيلت – فمن المرجح أنها قد حصلت على شيء شديد الأهمية في المقابل. هذا الشيء ربما يكون أدلة ضد شخصٍ أعلى في السلسلة، وعند تلك النقطة، لم يتبق الكثير من الخيوط في تلك السلسلة. أندي رايت، أستاذ القانون بكلية سافانا للحقوق، قال إنه يمكننا استنتاج تعاون فلين فيما لم يتم اتهامه به، ويستدرك «نحن نعلم من التقارير المنشورة أن فلين يواجه الكثير من الملاحقة الجنائية، لكنه بالرغم ذلك يعترف بتهمةٍ بسيطة نسبيًا. أنا واثق أن فلين هو عصفورة مولر، إنه يخبره بكل شيء». بدورها، رأت جيسيكا ليفنسون، أستاذة القانون بكلية لويولا للحقوق، أن صفقة اعتراف فلين تؤكد تمامًا أنه يعمل مع المستشار الخاص روبرت مولر ويوفر معلومات للمدعين، وتضيف «من المرجح بشدة أن تلك المعلومات تتضمن تفاصيل قد تساعدهم في الاستمرار في تحقيقهم، فيما إذا كانت حملة ترامب قد ساعدت الحكومة الروسية على التدخل في انتخابات 2016، أو ما إذا كان الرئيس ترامب قد حاول إعاقة العدالة عبر إيقاف ذلك التحقيق».
جوشوا دريسلر، أستاذ القانون بجامعة ولاية أوهايو، قال «بالطبع، يشير القرب الزمني لإنهاء الاتصالات بين محاميي فلين والبيت الأبيض والاعتراف الذي أُعلن عنه إلى أنه سوف ينقلب على آخرين في البيت الأبيض في مقابل تخفيق العقوبة (بل ربما التساهل في القضايا الموجهة إليه). ويضيف دريسلر: «تؤكد الأخبار اليوم ذلك على نحوٍ أو آخر».
إلى ذلك، أكد صامويل جروس، أستاذ القانون بجامعة ميتشجان، بالقول «يحتاج المدعون أدلة من الداخل للاستمرار في متابعة تحقيقهم ضد المتورطين الآخرين في حملة ترامب – يقول جروس – وربما لتوجيه الاتهام إلى آخرين من مسؤولي الحملة، والذين قد يوافقون بدورهم على الاعتراف وتقديم المزيد من الأدلة. ويضيف: «الرهان شبه المضمون هو أن فلين قد وافق على تقديم كل ما لديه من معلومات».
أما ميريام بيير، أستاذة القانون بكلية بروكلين للحقوق، ترى أن صفقة الاعتراف تلفت النظر بسبب ما لا تقوله أكثر من مما تقوله. وتضيف: «إنها تخبرنا بأن محادثات فلين مع السفير الروسي حينذاك سيرغي كيسلياك لم تكن كما وصفها فلين في وقتٍ سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي – وإذا قرأ المرء الأمر بعناية، فإنه يخبرنا بأن فلين قد ناقش بالفعل العقوبات الأمريكية (ورد روسيا عليها) مع كيسلياك».
لكن تلك المعلومات لا تخبرنا بالضبط ما قاله فلين لكيسلياك أو ما نقله إليه الأخير – تقول بيير – كما لا تخبرنا أي شيء عن العلاقة بين الرجلين، أو ما إذا كانوا قد تواصلوا في مناسباتٍ أخرى. لذا فإنه يبدو من المرجح بدرجةٍ كبيرة أنه إذا كان فلين يتعاون بالفعل، فإنه سوف يعترف بجرائم أخرى إلى جانب تلك.
وتخلص ليسا كيرن جريفن، أستاذة القانون بجامعة ديوك، إلى القول «تؤكد طبيعة الاتهامات الموجهة ضد مايكل فلين واعترافه بها أنه يتعاون مع تحقيق مولر – ترى جريفن – لنيل صفقة تعاون من ذلك النوع، فإن ذلك يعني أنه يقدم معلومات بشأن أهداف أكبر قيمةً منه. وتضيف: «لا يمكننا إلا تخمين من قد تكون تلك الأهداف، لكن التقارير الإخبارية تشير إلى أن شهادة فلين قد تورط أعضاءً آخرين ضمن الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الرئيس، في التنسيق مع الحكومة الروسية خلال الانتخابات».
سوف يناسب ذلك المعنى العادي للـ«تعاون»، لكن الكلمة نفسها ليس لها أهميةٌ قانونية. ترى جريفن، أن ما لا نعرفه بعد، هو ما إذا كان ذلك التواصل يرقى إلى مستوى مؤامرة لانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، أو مبادلةٍ ما تتضمن رفع العقوبات المفروضة على روسيا.

التعليقات معطلة