محمد عبد الجبار الشبوط
عند النظر الى فكرة الانتخاب الفردي ومقارنتها بطريقة الانتخاب بالقائمة نحتاج الى استخدام فكرتي المنافع الاساسية والمنافع الاخرى (عرضية، او فرعية، او هامشية، او حتى مهمة لكنها ليست اساسية).
المنافع الاساسية، كما يعرضها على سبيل المثال رولز ، هي تلك «الاشياء التي يفترض في كل انسان عاقل ان يرغب فيها مهما رغب في غيرها.»
المنافع الاساسية لا يمكن التخلي عنها مقابل منافع اخرى. فهي لا تقبل المقايضة.
اما المنافع الاخرى فهي مما يمكن تحقيقه من خلال اليات اخرى مجاورة لاليات تحقيق المنفعة الاساسية. السعي وراء المنافع الاخرى مشروع، لكن لا يجوز في ذلك المقايضة بالمنفعة الاساسية.
المنفعة الاساسية المراد الحصول عليها عن طريق الانتخاب هي التغيير. وهذا هو المغزى الجوهري للديمقراطية. انه حسب كارل بوبر امكانية التغيير السلمي. ولهذا لا يصح ان يكون النظام الانتخابي لاغيا او مقيدا او محددا لهذه الامكانية.
رغبتنا في تحقيق امور اخرى من وراء الانتخابات، مثل تشكيل كتلة كبيرة قوية، لا يمكن ان تقايض برغبتنا في التغيير.
لا يمكن التنازل عن الرغبة في التغيير مقابل الحصول على كتلة برلمانية قوية مثلا.
طريقة الانتخاب الفردي تضمن توفير شرط التغيير.
اما طريقة الانتخاب بالقائمة فتحدد من الرغبة والقدرة بالتغيير الى درجة يفقد فيها التغيير معناه. انها تنازل عن المنفعة الاساسية من اجل تحقيق منفعة اخرى مرغوب بها لكنها غير اساسية.
ما العمل؟
اولا، نحافظ على المنفعة الاساسية من وراء اجراء الانتخابات وذلك باعتماد الية الانتخاب الفردي.
وثانيا، نسعى الى تحقيق المنافع الاخرى عبر وسائل اخرى يجيزها او يوفرها الدستور والقانون.

