Pdf copy 1

بغداد /  سيف محمد
خضع إرهابيون أجانب، لتحقيقات من قبل القضاء العراقي فضلا عنصدور أحكام عقابية ‏مختلفة بحق الكثير منهم في محاكمات وفرتكافة الضمانات للمتهمين، بحسب قضاة ‏مختصين بمكافحة الإرهاب.‏ واتخذ القضاء إجراءاته بحق 810 إرهابيين أجانب من جنسياتمختلفة خلال عام ونصف ‏العام، وأكد القضاة ان جميع الإرهابيينالأجانب ممن ارتكبوا عمليات إجرامية داخل ‏الأراضي العراقية اولمجرد انتمائهم للتنظيم الإرهابي سيحاكمون وفقاً لقانون مكافحةالإرهاب ‏العراقي.‏
‏ وكشفت إحصائية لمجلس القضاء الأعلى أن «عدد الإرهابيين ‏الأجانبومن مختلف الجنسيات الذين اتخذت بحقهم الإجراءات القانونية بلغ810 إرهابيين ‏خلال عام 2018 والنصف من عام 2019، ولفتت إلىصدور أحكام مختلفة بحق 514 منهم ‏من الذكور والاناث، فيما لا تزالقضايا 202 متهمين من الذكور والإناث قيد التحقيق فضلا ‏عن 44 متهما مازالوا قيد المحاكمة، مؤكدة الإفراج عن 11 متهماً لم تثبتإدانتهم بالتهم ‏المنسوبة لهم».‏ ولا تختلف الإجراءات المتبعة في محاكمة الإرهابيين الأجانب عنإجراءات محاكمة ‏الإرهابيين المحليين سواء في مرحلة التحقيقوالمحاكمة، كما يقول القاضي احمد الأميري ‏رئيس المحكمة الجنائيةالمركزية المختصة بقضايا الإرهاب لافتا إلى أن «جميعهم يحاكمون‏وفق قانون مكافحة الإرهاب العراقي».‏ وأضاف الأميري أن «مجلس القضاء الأعلى أوعز بنقل محاكمات‏جميع الإرهابيين الأجانب الى العاصمة بغداد كون اغلب السفاراتفي العاصمة وليتمكن ‏ممثلو سفارات دول الإرهابيين ممن تجريمحاكمتهم من حضور جلسات المحاكمة «، مشيرا ‏الى ان «هذاالاجراء يعزز الضمانات للمتهم التي نص عليها القانون ما يحققمحاكمة عادلة ‏للمتهمين الاجانب».‏ ويؤكد الاميري ان «اغلب جلسات المحاكمات تتم بشكل علنيوبحضور وسائل إعلام محلية ‏وعالمية وفضلا عن ممثلين لبعضالمنظمات، وتسمح المحكمة للمتهم بان يطلب توكيل محام ‏من بلدهوالمحكمة تستجيب لذلك وقد تنتدب له محامياً عندما لا يوجد محاميتوكل عنه».‏ وعن الاجراءات المتبعة في المحاكمات يقول القاضي «بعد أن يكملقاضي التحقيق جمع ‏الادلة حول الجريمة المنسوبة للمتهم، يحيلالأخير على محكمة الجنايات وتعرض الدعوى ‏على دائرة المدعي العامامام المحكمة الجنائية المركزية لتدقيقها فان كان هناك خلل او نقص‏تعاد الدعوى اما اذا كانت مكتملة تحال الى المحكمة لتسجل ويحددموعد للمرافعة».‏ وأكمل الاميري «ثم تباشر المحكمة إجراءات محاكمة المتهم وبجلسةعلنية وبحضور ممثل ‏عن سفارة دولته وحضور وسائل اعلام محليةوعالمية وبعض المنظمات وكذلك المواطنين»، ‏منوها الى أن «المحكمةتقوم بمناقشة الادلة ومواجهة المتهم بها والاستماع الى اقواله ويحق له‏الدفاع عن نفسه وبعد ذلك تستمع الى مطالعة الادعاء العام والىالمحامي وكيل المتهم وبعد ‏ذلك توجه التهمة له بعد ثبوت إدانته ليصدرقرار الحكم بعد ذلك بحقه».‏
ويوضح رئيس المحكمة الجنائية المركزية أن «المحكمة تسعى إلىتحقيق العدالة من خلال ‏الإجراءات المتبعة وتوفر الضمانات للمتهمولهذا فان جلسات المحاكمات تتطلب وقتاً طويلاً».‏ ويستشهد القاضي احمد بحادثة، فيقول «أثناء إحدى جلساتالمحاكمات لأحد الإرهابيين الروس ‏وبعد ان طالت جلسة المحاكمة فانممثل السفارة الروسية استأذن مني للخروج لان الجلسة ‏كانت قدطالت كثيرا إلا إني طلبت منه الانتظار لحين صدور الحكم».‏
وينوه الى ان «الوقت الذي تستغرقه المحاكمة يختلف من قضية لأخرىفالمتهمون بالانتماء ‏للإرهاب فقط قضاياهم لا تستغرق وقتا طويلاًكالتي تستغرقه القضايا التي يكون فيها ‏المتهمون مرتكبين لعملياتاجرامية كالقتل والخطف والتفجير.. الخ».‏ ويؤكد القاضي الاميري ان «الإرهابيين الاجانب ممن ارتكبوا عملياتاجرامية داخل العراق ‏او لمجرد انتمائهم لتنظيم داعش الارهابي فإنهميحاكمون وفقاً لاحكام قانون مكافحة الارهاب ‏العراقي».‏ وبين ان «القانون لا يفرق بين من كان له دور بسيط ودور رئيس فيارتكاب الأعمال ‏الاجرامية فتنظيم داعش هو منظمة إجرامية فكريةلذلك هناك أناس دورهم تجنيد المقاتلين ‏عبر مواقع التواصل وأناسعملوا في الطبابة وغيرهم ممن قدم الدعم»، مضيفا «لولا هذا ‏الدعموالمساهمة من قبل الجميع والأدوار التي يؤديها، كلٌ حسب عمله لماتمكن التنظيم من ‏تنفيذ عملياته الاجرامية والاستمرار بالقتال».‏ ويكشف الاميري عن أن «اغلب الارهابيين الأجانب وتحديداً الاناثيعترفن أمام المحكمة ‏بأنهن تركن بلدانهن وانتقلن لنصرة تنظيم الدولةالإسلامية».‏ من جانبه، يقول القاضي علي حسين جفات، قاضي أول محكمةتحقيق الكرخ المختصة ‏بقضايا الارهاب إنه «بعد عام 2014 وعندماأعلن التنظيم الإرهابي دولته المزعومة بدأ بنداء ‏المقاتلين المهاجرينالعرب ومن بلدان أخرى كأوربا وامريكا وشرق اسيا حتى أصبح عدد‏الملتحقين في صفوف التنظيم في تزايد كبير».‏ ويضيف جفات في مقابلة مع «القضاء» أن «الكثير من المقاتلينانتقلوا للعراق وبايعوا التنظيم ‏داخله فضلا عن قيامهم بعملياتإجرامية واشتراكهم في المعارك».‏ ‏ ولفت إلى أن «أفراد التنظيم الأجانب الذين القي القبض عليهم داخلالأراضي العراقية فضلا ‏عمّن ارتكبوا عمليات او ساهموا بها وتمكنوامن الهرب الى دول أخرى فان محاكماتهم ‏ستكون أمام المحاكمالعراقية وفقا للقانون العراقي، فلو فرضنا أن احد الإرهابيين الأجانب‏المقيمين في سوريا طلب من مقاتليه تنفذ عملية في العراق وجرىتنفيذها فانه سيكون مطلوبا ‏للقضاء العراقي وسيحاكم أمامه».‏
أما عن الإجراءات التحقيقية أفاد القاضي جفات بأن «اغلب المتهمينيتم القبض عليهم في ‏ارض المعركة لذلك يكون التحقيق بإشرافالمحكمة ويجري استجواب المتهم وان المحكمة لا ‏تعتمد على أقوالالمتهم فقط بل تعمل على جمع الأدلة وتقارير الأجهزة الأمنية المختلفة».‏ واستطرد أن «المحكمة تطلب من الأجهزة الأمنية التي عمل المتهمضمن قواطعها بتزويدها ‏بالمعلومات المتوفرة بحقه وتعمل المحكمة علىتمحيص الأدلة والتقارير وتستجوب المتهم ‏على ضوء ذلك بحضورمحاميه او تنتدب له محاميا».‏ ويؤكد القاضي المختص بقضايا الإرهاب «العثور على وثائق وسجلاتوقوائم تضم اسماء ‏المقاتلين وإصدارات إعلامية خلال تنفيذهم المعاركتعتمدها المحكمة في تحقيقاتها وتوجيه ‏الاتهام للمتهم ولا تعتمد علىالاعتراف فقط».‏ أما عن المدة التي تستغرقها التحقيقات يقول جفات «إذا كان المتهمبجريمة انتماء فقط فان ‏معدل الزمن لإجراء التحقيقات والتحقق منانتمائه من عدمه يكون 6 أشهر تقريبا اما اذا كان ‏الاتهام بارتكابعمليات فان المدة تكون أطول قد تستغرق سنة تقريبا لان ذلك يتطلب‏إجراءات أطول.

التعليقات معطلة