Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
فُجعَ العراقيون في حزيران عام 2014 بجريمة يندى لها جبين الانسانية وينعدم أمامها الشرف حيث أعدم فيها تنظيم داعش الارهابي المجرم وحلفائه من بعض أبناء عشائر ومناطق تكريت اكثر من (1700) طالب من طلاب القوة الجوية في قاعدة سبايكر العسكرية بعد أسرهم وأخذهم الى مناطق متفرقة بعد ان تقاسموهم عديمي الشرف والأخلاق والدين من أجل سلب أرواحهم.
مجزرة سبايكر بحق هؤلاء الشباب الذين لم تتعد اعمارهم 20 عاماً تعدّ كارثة انسانية بكل ما للكلمة من معنى، وقد هزت نفوس الشرفاء إلا أنها لم تهز نفوسٍ كثيرة ولم تتعامل الحكومات العراقية ولا المجتمع الدولي ولا منظمات حقوق الانسان التي تدافع عن حقوق الارهابيين السجناء على هذا الأساس ، بل وضعت الجريمة على الرف ليغطيها التراب وتُنسى، وتم الانشغال بغيرها من الامور.
مرت هذه الايام الذكرى الخامسة لهذه الفاجعة المريرة والى الان جثث الشهداء لم يكتمل فحص الـ(DNA) للكثير منها، اي انها مجهولة الهوية ويبقى ذوو الشهداء فاقدين لأبنائهم أرواحاً وأجساداً ويبقى حزنهم مستمراً. الامهات الثكلى والآباء المفجعين والأخوة والأخوات الفاقدين والأرواح التائهة والأجساد المنتظرة كلها تريد حقها.. فمن يأتي بهذا الحق؟
لم نر تحركاً حكومياً حقيقياً تجاه الارهابيين او من حالفهم او آواهم او من ساندهم او من تبعهم، بل نرى العكس ونرى ان بعض المطبلين للإرهاب وجرائمه أصبح داخل العملية السياسية الديمقراطية! وأصبح احترام هؤلاء وتقديرهم وتقديسهم ان لزم الامر واجب من اجل عراق واحد موحد! فمن اذاً لأبناء العراق الذين صبغت دمائهم مياه دجلة وحولتها الى حمراء ولمن لأمهاتهم وآبائهم وإخوتهم وأخواتهم وأيتامهم وأراملهم، لمن للجثث التي تنتظر من يرأف عليها لتجد لها مكان دفن في هذا الوطن الذي لم يجدوا فيه مكان سكن ولا عمل بل ان بحثهم عن العمل ولقمة العيش حولهم الى ضحايا مغدورين ومنسيين.
يعلن بين الحين والآخر عن اكتمال فحص وجبة جديدة من الضحايا، كما يخرج علينا من وقت لآخر سياسي يطالب بكذا وكذا للشهداء ويطالب الامم المتحدة ويطالب الحكومة ويطالب المجتمع الدولي، كل هذا هو هواء في شبك، لان الدول وبالكوارث الطبيعية وبفقدان عدد معين من مواطنيها تعلن هذه المنطقة او تلك منكوبة وتهب الحكومات وتعمل على قدم وساق من اجل الحصول على المساعدات والحصول على المواقف والقرارات الدولية والمجتمعية والسياسية، هذا ان لم تقدم تلك الحكومات استقالاتها وتقدم الى المحاكم ودولتنا وبعد مرور كل تلك السنين ما زالت تطالب!
ونحن نسأل نطالب من؟ هل نطالب المجتمع الدولي الذي وقف متفرجاً على دمار العراق وسيول دماء أبنائه بجرائم الارهاب؟ ام نطالب الاسرة العربية التي نبذتنا ودعمت الارهاب ضدنا؟ ام نطالب جيراننا وبعضهم جعل حدوده ممراً لعصابات الاجرام لتفتك بالعراقيين؟ أم نطالب حكوماتنا التي لم تحرك ساكناً ولم تقف موقفاً قوياً بوجه العالم كله من اجل ابنائها ودمائهم؟
خلدوا شهداء سبايكر وانصفوا ذويهم (فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٍ عن رعيتهِ). عانى العراق في سنوات ما بعد التغيير الكثير بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق شعبه من الداخل والخارج وسالت الكثير الكثير من الدماء، دماء الشهداء والمظلومين خلدت اصحابها ولم ترميهم خارج التاريخ بل جعلتهم على الصفحات الناصعات للتاريخ وبُنيت بها دول وعُمرت بها ديار لقداستها.
خلدوهم حتى تعرف الاجيال القادمة ممَ كان يعاني العراق وبمَ مرَ أبناء هذا البلد. لم تكن الدماء يوماً رخيصةً على العراق كوطن فلا نجعلها تكون رخيصةً على العراقيين وقدسوها (سبايكر.. الضمير الغائب).

التعليقات معطلة