المستقبل العراقي / عادل اللامي
تجاوز العراق أوّل يوم من الفراغ الدستوري بعد أن فشل الجميع، أحزاب ورئاسات، في التوافق على اسم مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، وفيما كان من المؤمل من أن يعقد البرلمان جلسته للتوصل إلى حل بشأن المرشح وتسمية الكتل الأكبر التي يطالب بتسميتها رئيس الجمهورية، إلا أن الأخير فشل في عقد جلسته وأعلن تأجيلها.
وبعد انتهاء المهلة التي منحها الدستور للبرلمان والرئيس لاختيار من يشغل منصب رئيس الوزراء خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي، دخل العراق في مرحلة «الفراغ الدستوري».
لكن كيف يمكن للعراق أن يصل إلى مرحلة «الفراغ الدستوري»، وما الذي جعله يصل إلى ذلك الأمر، هذا ما تفسره المادة 81 والمادة 67 من الدستور العراقي. وحسب المادة 81 من الدستور، يمارس رئيس الجمهورية مهام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب، لأي سبب كان لحين تكليف رئيس الجمهورية مرشح آخر لتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من مدة التكليف.
ووفقا للمادة 76 من الدستور، المهلة القانونية 15 يوما منذ قبول الاستقالة، التي انتهت اليوم الخميس، لكنها مددت حتّى يوم الأحد.
وتنص المادة 76 من الدستور العراقي، على الآتي:
أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء، خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته، خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.
ثالثا: يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال 15 يوما، عندما يخفق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند «ثانيا» من هذه المادة.
رابعا: يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.
خامسا: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال 15 يوما، فى حالة عدم نيل الوزارة الثقة.
يرى مراقبون أن الأوضاع في العراق تزداد تعقيدا مع إصرار المتظاهرين على مطالبهم بالتغيير الجذري للسياسة في البلاد، في الوقت الذي يفاضل البرلمان بين المرشحين لخلافة عبد المهدي، مؤكدين أنه لا بديل عن الوساطة الدولية.
وحتّى كتابة هذه السطور، يبدو أن ما يفرّق الأحزاب السياسية أخذ يأكل من جرف ما يجمعها للتوصل إلى مرشح. وفي تحالف البناء، أعلن تحالف القوى رفضه لتشريح قصي لمنصب رئيس مجلس الوزراء بالرغم من دعمه له قبل أيام قليلة، وعلى المنوال ذاته سار حزب الدعوة.
وحتّى ساعة متأخرة من ليل الاثنين، ظل تحالف البناء في اجتماع مطوّل من أجل التوصل الى اسم مرشح يحظى بقبول الحلفاء والفرقاء السياسيين فضلاً عن ساحات الاحتجاج.
وقالت مصادر سياسية لـ»المستقبل العراقي» أن الأوضاع متشنجة وليس هناك للتوصل إلى مرشح، لكنها أشارت إلى أن هناك إصراراً على إيجاد مرشح يرضي جميع الأطراف.
وأشارت المصادر إلى ان الأحزاب السياسية عازمة على عدم البقاء في الفراغ الدستوري.
بدوره، فشل البرلمان في عقد جلسة مقررة للتصويت على قانون الانتخابات الجديد ومناقشة الأزمة السياسية. واستبقت الجلسة خلافات عميقة بين النواب أدت إلى تأجيل الجلسة
وسبق للبرلمان ان فشل اثر مشادات وفوضى سادت جلسة عقدها الاربعاء الماضي رافقتها انسحابات لنواب في التصويت على قانون انتخابات جديد يطالب فيه المحتجون العراقيون، ولم يستطع البرلمانيون الاتفاق على مادتين اساسيتين في القانون مثيرتين للجدل.
واضطر المجلس الى رفع جلسته الى الاثنين في محاولة لانهاء الخلافات بين الكتل السياسية والتصويت على القانون، لكنه فشل بذلك مرة أخرى.
وقد صوّت النواب على 14 مادة من القانون، وحين جاء دور المادة 15 التي تشكل مع المادة 16 اهم فقرتين في القانون يطالب بهما الحراك الشعبي الذي خرج الى ساحات التظاهر في بغداد ومحافظات وسطى وجنوبية مطالبا بقانون جديد لانتخابات مبكرة ينهي سيطرة الاحزاب الحالية على المشهد السياسي العراقي منذ 16 عاما، من خلال الترشيح الفردي الكامل، وليس الترشيح عبر القوائم المعمول به طيلة تلك السنوات، ليكون عبر الترشيح الفردي بنسبة 100 %، وهو ما ترفضه بعض القوى والأحزاب الحالية التي ترى فيه اقصاءً لها من المشهد، وتطالب بان يتم تقاسم المقاعد النيابية بنسبة 50% لمصلحة القوائم و50% للتصويت الفردي.
إلى ذلك، بدأ محتجو ساحات التظاهر في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب الإضراب عن الطعام، ووضعوا وأغلقوا أفواههم بشرائط لاصقة للتأكيد على اضرابهم وعدم تناول الطعام حتى تشريع القانون الجديد للانتخابات الذي يطالبون به لإنهاء هيمنة الاحزاب السياسية الكبرى على المشهد السياسي في البلاد.

