المستقبل العراقي / عادل اللامي
أثار قانون الانتخابات الجديد الذي أقرّه البرلمان السعادة في ساحة التظاهر، إلا أنه أغضب الأحزاب الكردية ومكّن شعور القلق لدى الأقليات، وخاصة التركمان.
وصوّت مجلس النواب، الثلاثاء، على قانون الانتخابات الجديد بصيغته المعدلة التي تحول العراق من الدائرة الواحدة لكل محافظة إلى تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية صغيرة، كما اعتمد القانون الجديد على الترشيح الفردي بعيداً عن سطوة القوائم الكبيرة.
وجاء التصويت على القانون بعد يوم واحد من إجراء قرعة اختيار أعضاء مفوضية الانتخابات الجديدة من بين عشرات القضاة من مختلف محاكم الاستئناف، تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة في بغداد.
وفي جلسة استمرت لساعات وشهدت عدداً من الخلافات بين الكتل السياسية، وأدت إلى انسحاب الأحزاب الكردية، صوت مجلس النواب لصالح قانون الانتخابات الجديد، بالصيغة التي ينادي بها المتظاهرون، وهي دوائر انتخابية متعددة بكل محافظة بواقع دائرة لكل 100 ألف نسمة، وانتخاب فردي ومباشر للمرشح، يكون الفوز فيه لمن يحصل على أعلى عدد من الأصوات.
وألغى القانون آلية «سانت ليغو» التي تحسب أصوات الناخبين وتوزعها بين القوى السياسية بطريقة أقرب ما يكون إلى التقاسم، مع اعتماد التصويت الإلكتروني، وكوتا للنساء بواقع 25 في المائة من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 251 عضواً بدلاً من 329 عضواً. ويعد القانون، بصيغته الحالية، بمثابة إنجاز جديد للمتظاهرين قد يفضي إلى استعادة العراقيين الثقة بعملية الاقتراع بعد آخر عملية انتخابات في 2018 شهدت مقاطعة واسعة من قبل فئات شعبية مختلفة.
ويتيح القانون الجديد فرص دخول الأفراد والقوى المدنية والحركات الوطنية الناشئة إلى مجلس النواب، إذ سيكون الفوز لمن يحصل على أعلى عدد من الأصوات دون أي تفسيرات تسمح بمصادرة صوت الناخب وتحويله لمرشح آخر لمجرد أن هذا المرشح يشترك مع الآخر بقائمة واحدة.
وقال رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، بعد التصويت: «باسم العراق باسم الشعب باسم الشهداء باسم المضحيين وباسم النازحين تمت الموافقة». وبعد تلقيهم أنباء التصويت على قانون الانتخابات، رحّب متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد بالتصويت على القانون، كونه مثّل خطوة جديدة على طريق تحقيق المطالب، ولأن أغلب مواد القانون تتوافق مع مطالبهم، وأبرزها الترشيح الفردي والدوائر المتعددة. لكن قانون الانتخابات الجديد حظي ببعض النقود من قبل المختصين، إذ قال رئيس الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات السابقة محسن الموسوي إنّ الدوائر الصغيرة ستؤدي إلى فوز زعماء ووجهاء القبائل والأشخاص المعروفين على المستوى المحلي. وأكد في تصريحات صحفية «الأمر سيؤدي أيضا إلى الحاجة لمعادلات معقدة من أجل توزيع المقاعد على المرشحين».
سياسياً، لم يرض القانون جميع الأطراف، الأمر الذي قد يعرّضه لطعون، وخاصة من الأحزاب الكردية.
وعد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني دانا محمد جزا تمرير المادة ١٥ من قانون الانتخابات “ذبحا” للعملية الديمقراطية في العراق.
وتعتبر كتل سياسية أن بعض بنود القانون تتعارض مع الدستور، ومن هذه البنود إلغاء تصويت النازحين والمغتربين، وهو ما يتعارض مع النص الدستوري الذي يمنع فيه مصادرة أصوات العراقيين الانتخابية أو حجبها.
وينص الدستور على عدم التمييز بين القوميات والمكونات الأخرى، وهو ما فعله القانون الحالي بتخصيص كوتا لكل مكون ديني أو قومي، الأمر الذي اعتبره البعض غير منصف، كون العراق لم يجر من الأساس إحصاء سكانياً لمعرفة عدد كل طائفة أو قومية.
وعلى هذا الأساس، أكد القيادي التركماني محمد البياتي في تصريحات صحفية ان القومية التركمانية والأقليات الأخرى ستكون ضحية في الانتخابات المقبلة بسبب القانون الجديد. وطالب بإعادة النظر في كوتا الأقليات ووضع آلية خاصة بوضع كركوك لإنصاف الجميع.

