Pdf copy 1

عادل عبد الحق
مرَ العراق بالكثير من الظروف الصعبة والحروب التي أدت إلى إنهيارات بمختلف مرافق الحياة وأساسياتها على المستويين الشعبي والحكومي، ومن هذه الظروف كانت الحرب التي حدثت عام 2003 وما رافقها من تغييرات سياسية وحكومية جذرية وكذلك انهيار بنى البلاد التحتية بشكل كامل، فالعراق، الذي يمتلك أقدم الحضارات على وجه الأرض وبسبب سياسات النظام البائد الرعناء وتحت سلطة الاحتلال الأميركي،أصبح خالٍ من كل شيء إلا البشر.
لم يدخر الحاكم المدني الأميركي آنذاك جهداً بإتمام الانهيار، وراح يتخذ ويصدر القرارات التي من شأنها أن تبيد ما تبقى من أحلام وآمال، وبعد مرور الوقت تم تشكيل مجلس الحكم من القوى السياسية العراقية ومن ثم الانتقال إلى حكومة تمهيداً لسن دستور للبلاد وإجراء انتخابات كانت في وقتها تُعد الأولى في تاريخ العراق لاختيار الشعب لممثليه وتشكيل حكومة نابعة من الشعب والى الشعب بنظام ديمقراطي لم يعهده العراقيون من قبل.
وبعد مرور ثمان سنوات على الاحتلال تم إنسحاب القوات المحتلة وعلى رأسها القوات الأميركية ليستعيد العراق أرضه وسمائه ومياهه وسيادته ساعياً إلى إستعادة عافيته والنهوض من تحت ركام الاحتلال والإرهاب الذي رافق التغيير وبدأ ببناء قوات مسلحة على مختلف الأصعدة والشروع بإنشاء البنى التحتية وغيرها من الأمور الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر.
ولكن.. العراقيون الحالمون بالتغيير، والباحثين عن الحياة الآمنة الكريمة،والراغبين بدولة قوية ذات نظام وقانون يحميهم من الداخل والخارج، ما زالوا يبحثون عن كل هذه الأمور وأكثر ويعانون أشد معاناة بسبب ما رافق التغيير من إرهاب وسفك للدماء وفساد وسوء إدارة للبلد فأصبح العراق،وللأسف، بيئة غير صالحة للعيش لمعظم أبنائه وطبقات شعبه. فأصبح حلم الكثير والأغلبية الغالبة من الشباب الذين نضجوا في سنين التغيير الهروب من بلدهم ونضجوا من دون هوية وطنية أو انتماء حقيقي للبلد بسبب ما رأوه من نشأتهم الأولى إلى أن مزقت أجسادهم وأجساد آبائهم وأقربائهم وحتى أمهاتهم ملغمات الإرهاب وعبواته الناسفة والقتل على الهوية والحرمان من أبسط حقوق العيش الكريم.وتلاطمهم، وسط ذلك، ظروف المعيشة الصعبة، فلا أمان ولا استقرار ولا معيشة كريمة ولا ظروف عمل ممكنة أو بسيطة، ولا سند لهم من (الواسطات) لينخرطوا في صفوف الموظفين.
بعد منتصف عام 2014، وعند صدور فتوى الجهاد الكفائي من المرجع الأعلى، خاض أبناء العراق معركة شرسة نزفوا وكعادتهم الكثير من الدماء من أجل الوطن وحرروا أرضه من سطوة الإرهاب، واستعادوا بذلك الأمل بعراق معافى وإختفت بعض الظروف التي كانت عائقاً أمام التقدم والبناء، وظهر أيضاً معدن أبنائه الاصلاء الذين لم يتخلوا عنه في أصعب الظروف.
لكن الأمل ما زال مكبل ومحبوس في الظلمات بسبب الفساد المستشري والقانون الغائب إلا على الفقراء وأيضاً بعدم وجود حكومة قوية ودولة ذات سيادة، فعدم سيطرة الدولة على مفاصلها صار يعيث بها فساداً كل من هب ودب. وشعور المواطن انه هدف سهل لعصابات الخطف والقتل والسرقة، وعدم إمكانية الأجهزة الأمنية من معالجة بعض المندسين الذي أراقوا دماء المحتجين المطالبين بحقوقهم وحقوق الشعب وكذلك دماء القوات الامنية!
وعن السيادة المغيبة، فخرق الأجواء العراقية لأكثر من مرة وعلى مرأى ومسمع الدولة وحكومتها وقواتها المسلحة فتأتي الطائرات تقصف وتقتل وتجرح قوات مسلحة عراقية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة مباشرةً وتبين التحقيقات المذلة ارتباط قوات ودول معادية وأخرى تدعي أنها صديقة بهذا القصف وهذه المجازر بحق أبناء تشكيل حكومي، دون رد يذكر أو تحرك يشكر!.
وأيضا احتلال أجزاء من ارض العراق في الشمال ودخول وخروج القوات لدولة جارة دون رادع. وقطع المياه وعدم السيطرة على الحدود ولا على المنافذ ولا ولا ولا .. والقائمة تطول. كل ما ذكر وأكثر ما هو الا دليل واضح وجلي لا يمكن إخفائه أو تجاهله على عدم وجود دولة و نظام قوي أو سيادة حقيقية.
اتركوا الأمر إن كنتم لا تستطيعون أو ردوا بما يليق بالعراق وأهله وسمعته وتاريخه المشرف ولا تدعوا الناس تسأل أين الدولة من كل هذا؛ وان كنتم لا تعلمون فالناس لا يسألون أين الدولة، بل هم على يقين تام انه لا توجد دولة (إلا على الفقير). انتفضوا للكرامة وللشعب وللتاريخ، فأبناء العراق الغيارى قادرون وعلى أتم الاستعداد لنزف المزيد من الدماء من اجل وطنهم ضد أي احتلال أو اعتداء مهما كبر أو عظم. لسنا ضعفاء لنخاف ولا جبناء لندفن رؤوسنا بالرمال (وآ سيادتاه وآ عراقاه).

التعليقات معطلة