المستقبل العراقي / عادل اللامي
تبادلتا إسرائيل والولايات المتحدة التهاني بشأن قصف مواقع للحشد الشعبي في العراق، فيما دب غضب عارم في صفوف المواطنين والمسؤولين في العراق نتيجة للقصف الذي أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات من مقاتلي الحشد الشعبي، وفيما دعت المرجعية العليا السلطات إلى اتخاذ إجراءات لحماية سيادة العراق، قرّر المجلس الوزاري للامن الوطني إعادة النظر بعلاقة العراق مع التحالف الدولي بعد قصف مقار الحشد الشعبي في القائم بمحافظة الانبار.
وهنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على الغارة التي استهدفت مقرات الحشد الشعبي في قضاء القائم غربي العراق. وأفاد المتحدث باسم مكتب نتنياهو، أوفير جندلمان، بأن «نتنياهو تحدث مع بومبيو وهنأه على العملية الهامة التي قامت بها الولايات المتحدة ضد إيران ووكلائها في المنطقة». وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت، مساء الأحد، عن تعرض مقر اللواء 45 بالحشد الشعبي إلى ثلاث ضربات جوية أمريكية، فيما قال «الحشد الشعبي»، إن الهجوم استهدف قيادة قاطع عمليات الجزيرة في محافظة الأنبار وموقع اللواءين 45 و46، وأسفر عن سقوط 25 شهيدا و51 جريحا.
بدورها، ادانت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف في رسالة وجهتها الى الحكومة العراقية الاعتداء الامريكي الذي استهدف جمعاً من المقاتلين المنضوين في القوات العراقية الرسمية، وأدّى الى استشهاد وجرح عدد كبير منهم، فيما شددت على ضرورة احترام السيادة العراقية وعدم خرقها بذريعة الردّ على ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف.
وقال مصدر مسؤول في مكتب المرجع الديني الاعلى السيد علي السيسيتاني في تصريح نقله موقع المرجعية الرسمي إن «المرجعية الدينية العليا في العراق وجهت رسالة الى الحكومة، بشأن القصف الامريكي لمقرات كتائب حزب الله، أمس الاحد، في محافظة الانبار».
وفي يلي نص الرسالة التي وجهتها المرجعية الى الحكومة العراقية: «ان المرجعية الدينية العليا إذ تدين هذا الاعتداء الآثم الذي استهدف جمعاً من المقاتلين المنضوين في القوات العراقية الرسمية وأدّى الى استشهاد وجرح عدد كبير منهم، فإنها تشدّد على ضرورة احترام السيادة العراقية وعدم خرقها بذريعة الردّ على ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف. ان السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة الى ذلك والى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية».
واعتبر رئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي الهجوم الأمريكي على قوات الحشد الشعبي في مدينة القائم بانه اعتداء خطير وآثم.
وقال عبد المهدي، بحسب بيان لمكتبه تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، إن «الهجوم الأمريكي على القوات المسلحة العراقية بأنه اعتداء آثم ومرفوض وستكون له تبعات خطيرة»، معزيا الشعب العراقي بـ «إستشهاد عدد من المقاتلين واصابة عدد آخر نتيجة قيام طائرتين امريكيتين بالهجوم على اللواءين ٤٥ و ٤٦ حشد شعبي المرابطين على الحدود السورية لمواجهة اي تسلل وعدوان لعصابة داعش الارهابية».
وسرعان ما قرر المجلس الوزاري للامن الوطني إعادة النظر بعلاقة العراق مع التحالف الدولي بعد قصف مقار الحشد الشعبي في القائم بمحافظة الانبار.
وقال المجلس في بيان تلقت المستقبل العراقي إنه «عقد اجتماعاً طارئاً تدارس فيه تداعيات الهجوم الذي شنته الطائرات الامريكية ضد القوات العراقية (لواءين 45 و46 حشد) على الحدود العراقية السورية، واذ تدين الحكومة العراقية هذا العمل وتعده خرقاً لسيادة العراق وتجاوزاً خطيراً على قواعد عمل قوات التحالف ومنها القوات الامريكية بالإنفراد بعمليات دون موافقة الحكومة العراقية، ناهيك ان هذه العملية استهدفت قوات عراقية ماسكة لجبهة مهمة على الحدود ضد فلول داعش الارهابية، وهو ما يعرض أمن وسيادة العراق للخطر، ويهدد ايضاً أمن الجميع دون إستثناء».
وأضاف، «لقد سقط نتيجة هذا الاعتداء عشرات الشهداء والجرحى من قواتنا الباسلة، وان القوات الامريكية اعتمدت على استنتاجاتها الخاصة واولوياتها السياسية، وليس الاولويات كما يراها العراق حكومة وشعباً، وان حماية العراق ومعسكراته والقوات المتواجدة فيها والممثليات هي مسؤولية القوات الأمنية العراقية حصراً، وهي التي تقرر الحاجة الى الاستعانة بشركائها لا ان يقوم الآخرون ـ ومهما كانت المبررات ـ بذلك بشكل منفرد وبالضد من ارادة الدولة العراقية ومصالحها العليا».
وتابع المجلس، «لقد اكد العراق مراراً وتكراراً رفضه ان يكون ساحة اقتتال او طرفاً في اي صراع اقليمي او دولي، كما بذل جهوداً مضنية لمنع الاحتكاكات والتقليل من التصادمات في بلد ومنطقة عاشت لعقود طويلة في اجواء الصراعات والتدخلات والاحتلال والحروب، ويجب ان لا يغيب عن ذهن احد ان التضحيات الجسام والعذابات التي قلّ لشعب ان تحملها والتي قدمها العراق في محاربته لداعش، لم توفر السلم والأمن في العراق فقط، بل ساهمت بشكل فعّال واساس بتعزيز الأمن والسلم الاقليمي والدولي، وان تهديد أمن العراق وادخاله في صراعات جانبية سيرتد على الجميع بأشد المخاطر والخسائر، وان كثيرين ممن سقطوا شهداء وجرحى نتيجة الهجوم الاخير قد ساهموا بصنع تلك الانتصارات على داعش الارهابي».
وأكد مجلس الامن الوطني، ان «هذا الاعتداء الآثم المخالف للأهداف والمبادىء التي تشكل من اجلها التحالف الدولي يدفع العراق الى مراجعة العلاقة وسياقات العمل أمنياً وسياسياً وقانونياً بما يحفظ سيادة البلد وأمنه وحماية ارواح ابنائه وتعزيز المصالح المشتركة».
إلى ذلك، حددت هيأة الحشد الشعبي، اليوم الثلاثاء، موعداً لتشييع جثامين شهداء القائم في بغداد.
ودعت الهيأة في بيان، تلقت المستقبل العراقي نسخة منه، الجميع الى» حضور المراسيم الشعبية لتشييع الشهداء الأبطال المرابطين على الحدود لصيانة الاراضي العراقية من جماعات داعش الإرهابية والذين سقطوا اثر الهجمة البربرية السافرة لطائرات التحالف الامريكي على قطعات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار».
واشارت الى ان «التشييع سيتم صباح يوم الثلاثاء الساعة العاشرة ويكون التجمع في ساحة الحرية بمنطقة الكرادة».

