د. مظهر محمد صالح
في أوضاع الركود الاقتصادي الراهن التي تؤشر على توافر بطالة بمرتبتين عشريتين وأسعار هابطة عند المستوى الصفري، تؤازرها مؤشرات عجز ثنائي dual deficit أحدهما داخلي في الموازنة العامة والآخر خارجي في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، فإن الجدالات بين معشر الاقتصاديين تميل الى تبني شيء من التكييف النقدي يعمل على تصحيح سعر الصرف وعلى وفق آلية تعويم مؤقته تساعد على التصحيح المستهدف والدفاع عن معدلات صرف مستقرة بمستويات أخرى. وبهذا يأتي تعديل سعر الصرف وبدرجات منضبطة للتصدي لاختلال موازنتين أساسيتين في الاقتصاد الكلي: الأولى، تصحيح الحساب الجاري لميزان المدفوعات وبلوغ نقطة قريبة من التوازن بين التدفقات الداخلة والتدفقات الخارجة. والثانية، توفير رافعة مالية leverage لتمويل عجز الموازنة بفروقات تصحيح سعر صرف الدينار الى الدولار وذلك لسد العجز في الموازنة العامة كلاً أو جزءاً وبريع آخر مصدره بواقي سعر الصرف المصحح نفسه، وعُّد تلك الفروقات بمثابة إيراد نهائي للخزينة. إن مثل هذه الإيرادات هي بمثابة ضريبة تضخمية في الأحوال كافة inflation tax أموالها إصدارا نقدياً صافياً يتناسب وخفض سعر الصرف. وإن الإنفاق الناجم عن تحصيل موارد مثل هذه الضريبة التضخمية (بصورة فائضات نقدية ريعية ولَّدها سعر الصرف الجديد) لا تخلو من عوامل تضخمية كامنة في سوق مولدة للتوقعات تقود الى تقلبات سعرية مستمرة. ولكنها قد تحرك في الوقت نفسه بعض أوجه نشاطات المالية العامة والاقتصاد الكلي الحقيقي الى حدٍ ما.

