بغداد / المستقبل العراقي
أكد الصحفي باتريك كوكبيرن في مقال نشرته صحيفة الإندبندنت، أمس السبت، أن الضرر الذي يعاني منه العراق بسبب انخفاض أسعار النفط أكبر من أضرار تنظيم «داعش» ووباء فيروس «كورونا».
وقال كوكبيرن، ذات الاطلاع الواسع على الشأن العراق، إن التهديد الناتج عن انخفاض أسعار النفط «حاد للغاية» وتأثيره أكبر من نظيره في دول أخرى بالمنطقة. ويعتقد الكاتب أن «التركيز على تنظيم داعش وفيروس كورونا باعتبارهما التهديدين الرئيسيين للعراق يحول الانتباه عن خطر أكبر يواجه البلاد، وغيرها من الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن هذا التهديد في العراق هو أشد ما يكون لأن سكانه البالغ عددهم 38 مليون نسمة يخرجون لتوهم من 40 عاما من الأزمة والحرب. وأشار إلى أن العراقيين «لا يزالون منقسمين بعمق، وحظهم السيء أنهم يعيشون في بلد هو ساحة اختارت الولايات المتحدة وإيران خوض خلافاتهما فيها. ويبدو الأمر وكأنه حقبة مضت، لكن في يناير فقط اغتالت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني بطائرة من دون طيار في مطار بغداد واقتربت من الحرب مع إيران.» مع ذلك، أكد الكاتب إن «المشكلة في العراق بسيطة ولكنها غير قابلة للحل: فالعراق تنفد أمواله مع تهاوي عائداته النفطية، بعد انهيار سعر النفط الناجم عن التأثير الاقتصادي الكارثي لفيروس كوورنا. كما تستمد البلاد 90 في المئة من إيرادات حكومتها من تصدير النفط الخام، لكنها في أبريل كسبت 1.4 مليار دولار فقط بينما احتاجت إلى 5 مليارات دولار لتغطية الرواتب والمعاشات وغيرهما من الإنفاق الحكومي.» ويلفت كوكبيرن النظر إلى أن العراق «لا يمكنه أن يدفع لـ 4.5 مليون شخص يعملون بالحكومة رواتبهم فضلا عن أربعة ملايين آخرين يتلقون معاشات.»
ويعتقد باتريك أن هذا «قد لا يبدو خبرا مثيرا مقارنة بالتصاعد في عمليات القتل من جانب تنظيم داعش أو الضرر المحتمل أن يسببه كوفيد19 ، لكنه قد يزيد من تعميق عدم الاستقرار بأكثر مما يفعل التنظيم والوباء».

