المستقبل العراقي / عادل اللامي
أعلنت الكتلة الصدرية في مجلس النواب، أمس السبت، مقاطعة جلسة الاثنين المقبل الخاصة بالتصويت على اختيار رئيس للجمهورية، لتدخل العملية السياسية في فراغ جديد لا يُعرَف إلى أين سيفضي.
وذكر رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، في كلمة مقتضبة له في مقر مجلس النواب العراقي، انه تقرر تجميد المفاوضات مع جميع الكتل السياسية بخصوص تشكيل الحكومة القادمة وحتى اشعار اخر، وفقاً لأوامر من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وأضاف العذاري ان الكتلة الصدرية قررت مقاطعة جلسة يوم الاثنين المقبل، الموافق للسابع من شهر شباط الجاري، وعدم حضور كافة أعضاء الكتلة الصدرية جلسة مجلس النواب يوم الاثنين المقبل والخاصة باختيار رئيس الجمهورية، ويستثنى من ذلك النائب الاول لرئيس مجلس النواب.
يأتي ذلك قبل انعقاد جلسة مجلس النواب يوم الاثنين المقبل، والتي من المقرر ان تشهد التصويت على اختيار رئيس للجمهورية، علماً أنه تمت المصادقة على ترشيح 25 شخصية لرئاسة الجمهورية.
الكتلة الصدرية كانت قد اتفقت مع المكون السنّي والحزب الديمقراطي الكردستاني على اختيار محمد الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، وتفاهمات بشأن هوشيار زيباري كمرشح لرئاسة الجمهورية، من أجل انتخابه في جلسة البرلمان المقبلة في 7 من شهر شباط الجاري، فيما تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه برهم صالح، علما ان الاتحاد الوطني الكردستاني سيطر على هذا المنصب أثناء تشكيل الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003.
لكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دعا نواب كتلته الى عدم التصويت لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية، إذا لم يك «مستوفيا للشروط».
وقال الصدر في تغريدة له على منصة التواصل تويتر «إذا لم يك مرشح الحزب الديمقراطي الحليف، بل مطلقاً، لرئاسة الجمهورية مستوفيا للشروط، فأدعو نواب الاصلاح لعدم التصويت له»، مضيفاً: «نحن دعاة اصلاح، لا دعاة سلطة وحكم».
بدوره، رجح النائب عن تحالف السيادة مشعان الجبوري، عدم مشاركة كتلتي السيادة والديمقراطي الكردستاني بجلسة البرلمان المقبلة.
وفي تغريدة على تويتر، قال الجبوري، «بعد قرار التيار المفاجىء بعدم مشاركة كتلته في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فأن من المرجح ان كتلتي السيادة والديمقراطي الكردستاني، لن تحضرا الجلسة، وبذلك لن يتحقق النصاب لها، وسندخل في مرحلة الفراغ الدستوري غير المسبوقة».
إلى ذلك، أثار قرار زعيم التيار الصدري بعدم مشاركة نواب الكتلة الصدرية في جلسة البرلمان المرتقبة، جدلاً كبيراً داخل الأوساط السياسية في العراق، لاسيما الشيعية.
ولم يتوصل البيت الشيعي الى الان الى اتفاق بخصوص الكتلة الاكبر والاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية، كما ان الخلاف بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لازال مستمراً، ويصر الأول على عدم اشراك الثاني في قرارات تشكيل الحكومة، رغم ان المالكي أعلن مد يده الى الحوار.
تحالف الفتح، وهو جزء من الاطار التنسيقي، والذي أعلن مؤخراً أن عدد نوابه داخل البرلمان وصل الى 88 نائباً، يرى أن القرار جاء «مفاجئاً»، مستدركاً أن «العراق لا يحكم بالاقصاء، بل بمشاركة جميع الأطراف».
وقال عضو تحالف الفتح محمود الحياني ان «التيار الصدري كان ينادي بأنه هو الكتلة الأكبر، لكن المحكمة الاتحادية حسمت هذا الموضوع، وأعطت فسحة للجميع من أجل التوافق على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».
وأكد ان «التيار الصدري لا يستطيع تشكيل الحكومة في ضوء قرار المحكمة الاتحادية»، عاداً قرار الكتلة الصدرية بعدم المشاركة في جلسة البرلمان القادمة، كان «مفاجئاً». «قلناها سابقاً، وهو ان العراق لا يحكم بالاقصاء، بل بالشراكة مع الجميع»، وفقاً للحياني، الذي لفت الى ان «شكل الحكومة السياسية ورسم النظام السياسي والدستور الذي كتب في 2005 هو دستور توافقي، لا يرهم بدخول كتل سياسية على حساب كتل اخرى، لأن النصاب لن يتحقق»، منوهاً الى ان «من كتب الدستور قام بمراعاة هذه الأمور بشكل النظام البرلماني».
أما بخصوص احتمالية تراجع التيار الصدري عن قرار عدم المشاركة في الجلسة المقبلة للبرلمان، رأى عضو تحالف الفتح، انهم «من الممكن أن يدخلوا الجلسة، او يتراجعوا، لأن السياسة متغيرة، والقرارات تتغير بلحظة واحدة». وبشأن أسباب اتخاذ التيار الصدري هذا القرار، سواء بسبب خلافات البيت الشيعي أو البيت الكردي أو التأثيرات الخارجية، أوضح الحياني، «اتوقع أن تكون كلها، كالخلاف بين البيت الكردي على منصب رئيس الجمهورية، او الخلاف بين التيار الصدري والاطار التنسيقي أو بسبب موقف خارجي»، مشيرا الى ان «هنالك دولاً عديدة لها اطماع وابعاد ستراتيجية في البلاد، في ظل الموارد الغنية التي يتمتع بها العراق وموقعه الستراتيجي، وهي عوامل تدفع العديد من الدول لأن تكون لها يد في العراق وفي تشكيل الحكومة العراقية».
أما بخصوص احتمالية قيام الاطار التنسيقي بمفاتحة الكرد والسنّة لتشكيل «الكتلة الاكبر»، بعيداً عن باقي الأطراف السياسية، ذكر الحياني ان «هذا الأمر يتبع قادة الاطار التنسيقي ومن المؤكد ان يجتمع قادة الاطار ويصدر عنهم بيان بشأن الاحداث السياسية الحالية»، مؤكداً أن «الحوارات مفتوحة مع الجميع، ولم تنقطع مع السنة والكرد والتيار الصدري، سواء قبل تحالفهم الثلاثي او اثنائه او بعده».
تيار الحكمة، بقيادة عمار الحكيم، والذي كان خلال وقت اعلان التيار الصدري قراره، يقيم حفلاً تأبينياً بذكرى استشهاد محمد باقر الحكيم، بحضور الرئاسات الأربع وأطراف وأحزاب سياسية عدة، يرى أنه يؤمن بوجود وتأثير التيار الصدري في الحكومة «بقوة».
عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة أيسر الجادري، قال ان «جلسة البرلمان ستعقد في موعدها باعتبار ان موعدها محدد، الا اذا قررت رئاسة البرلمان تأجيلها»، مردفاً: «ناسف لهذا الوضع»، في اشارة الى قرار الكتلة الصدرية بعدم المشاركة في جلسة البرلمان المقبلة.
واضاف: «كنا نتمنى أن يبدأ البرلمان بشكل نشط وبشكل فعال، في ان ينجز ما مطلوب منه، خصوصا في ظل تراكمات برلمان المرحلة الماضية»، متسائلاً، «اذا كان هذا قرار الكتلة الاكبر الفائزة في الانتخابات فمن سيتحمل مسؤولية اداء البرلمان وتوحيد الجهود والانطلاق بعمل البرلمان؟».«نتمنى ان ينتهي هذا الامر بشكل سهل وسلس، ويبدأ البرلمان بعقد جلساته ويشكل لجانه وينتخب رئيس الجمهورية وتنتهي هذه التقاطعات، للذهاب الى اختيار رئيس الوزراء ورسم شكل الحكومة والكابينة الوزارية والاستحقاقات الدستورية المطلوبة»، وفقاً للجادري.عضو الهيئة العامة لتيار الحكمة، لفت الى انهم يؤمنون بضرورة ان «يكون وجود التيار الصدري في الحكومة بقوة، وهو الاولى بالاجابة عن سؤال سبب عدم مشاركتهم بجلسة البرلمان المقبلة».

