كشف مدير ماء محافظة المثنى محمد طالب، أمس الاثنين، عن وجود عجز في المياه في المحافظة بنسبة تصل الى 45%، مشيرا الى الاستعانة بسبعين سيارة حوضية لايصال المياه الى العديد من مناطق المحافظة.
وقال محمد طالب، في تصريح صحفي، ان «مشروع ماء السماوة الكبير بطاقة 10 الاف متر مكعب في الساعة، هو من مشاريع عام 2011 لوزارة البلديات والاعمار والاسكان، وأحيل الى شركة BWT الالمانية وتبلغ قيمته 168 مليار دينار»، منوهاً الى أن «المشروع يخدم كل اقضية ونواحي المحافظة، وهو عبارة عن وحدات تصفية مياه وتعقيم مع خزانات ارضية مع خطوط ناقلة بين الاقضية والنواحي».مدير ماء محافظة المثنى، لفت الى ان «الشركة الالمانية تلكأت بتنفيذ العمل، حيث تم سحب المشروع منها خلال عام 2013 من قبل وزارة البلديات في حينها، وبعد شهر من ذلك قدمت الشركة تعهدات وضمانات للوزارة، لذا أعيد العمل الى الشركة المذكورة»، مستدركاً أن «المشروع توقف العمل به خلال عام 2015 بسبب الازمة المالية وحرب تنظيم داعش لغاية نهاية عام 2018».
بات ملفّ المياه يشكّل تحدياً أساسياً في العراق، البلد شبه الصحراوي، والذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 41 مليون نسمة، وحمّلت بغداد مراراً جارتيها تركيا وإيران مسؤولية خفض منسوبات المياه بسبب بناء سدود على نهري دجلة والفرات.
«في عام 2019 تمت اعادة المباشرة بالمشروع، لكن تم سحب العمل مرة أخرى في نهاية عام 2020 لكون نسبة الانجاز لم تصل الى 65% رغم الانذارات التي تم تبليغها بذلك»، وفقاً لمحمد طالب، الذي نوه الى أن «القضية الان في المحاكم المختصة».
وأكد طالب ان «الوزارة لديها توجهات بتحويل العمل الى احدى شركات الوزارة، لغرض استكمال المشروع، حيث سيتم التعاقد مع احدى شركات وزارة الاعمار والاسكان والبلديات».أما بخصوص مدى توفر المياه للأهالي في المحافظة، نوه مدير ماء المثنى الى ان «نسبة العجز بتوفير المياه في المحافظة يبلغ نحو 45%، وفي حال استكمال المشروع سيسهم بتقليل العجز الى 10%»، محذراً من أن «كل الاقضية والنواحي تعاني من شح المياه، ولدينا 70 سيارة حوضية يتم تجهيز بعض المناطق بالمياه، كخطة بديلة مؤقتة لحين انجاز مشروع ماء السماوة الكبير».
البنك الدولي، اعتبر أن غياب أي سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام 2050 نسبة 20% من موارده المائية، فيما اعلن العراق في وقت سابق أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصته المائية بنسبة 80%، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه.يشار الى ان وزارتي الزراعة والموارد المائية في العراق، قررتا تخفيض المساحة المقررة للزراعة، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية القادمة من تركيا وإيران، فيما حذّر وزير الزراعة العراقي، محمد الخفاجي، من أن شح المياه بات يهدد بانهيار أمن العراقيين الغذائي.
يعدّ العراق، الغني بالموارد النفطية، من الدول الخمس الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر في العالم، وفق الأمم المتحدّة، خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز في مرحلة من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.
وتراسل الحكومة العراقية باستمرار كلاّ من طهران وأنقرة للمطالبة بزيادة الحصّة المائية للعراق من نهري دجلة والفرات، الا ان هاتين الدولتين لم تستجيبا لطلبات العراق المتكررة بهذا الصدد.

