رشيد السراي
يجري الحديث بكثافة وبتحليلات متنوعة عن التحركات الأمريكية العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط في مناطق متعددة خاصة في الخليج -مضيق هرمز- والبحر الأحمر وخليج عمان إضافة إلى التحركات على الحدود السورية العراقية ووفقاً للبعض داخل بعض المدن العراقية.
بدأت التكهنات خاصة في سوريا والعراق وإيران وأخذت صوراً مبالغ بها، فالمعارضون للنظام السوري يروجون لشائعة تغيير النظام السوري، والمعارضون للحكومة العراقية أو النظام السياسي في العراق بصورة عامة يروجون لشائعة تغيير الحكومة العراقية أو المنظومة السياسية العراقية بالكامل، والمعارضون لسياسة إيران يروجون لشائعة حرب كبيرة ضد إيران وتغيير كبير في المنطقة فضلاً عن الكلام عن لبنان وحديث البعض عن ظهور السفياني ومعركة قرقيسيا وغير ذلك كثير. فهل لهذه الشائعات شيء من القبول وهل فعلاً ما يجري الآن من تحركات هدفه هذا أو بعضه؟ أجريت جولة طويلة على أهم المقالات التي تناولت الموضوع في الصحف والمواقع الأجنبية والعربية واستقرأت بعض الآراء من الداخل الأمريكي والداخل الخليجي إضافة إلى آراء بعض معارضي أنظمة الحكم في سوريا والعراق وإيران، فخرجت من ذلك بالخلاصة الآتية: لا صحة لهذه الشائعات ولا يتم تداولها إطلاقاً لا ضمن أروقة السياسة الأمريكية ولا ضمن أروقة السياسة الخليجية ولا الوضع يسمح بذلك خصوصاً مع تبني دول الخليج سياسات التعددية أو تصفير المشاكل بدعم صيني واضح وبحثها في المرحلة الحالية على الأقل عدم الاعتماد الكلي على التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية فقط وسعيها لإيجاد حلول للمشاكل في المنطقة بعيداً عن حصرية الرؤية الأمريكية وقد أتاح الابتعاد الأمريكي عن الشرق الأوسط وتشنج العلاقة بين السعودية وأمريكا خاصة في عهد بايدن ومشاكل أوكرانيا وموقف دول الخليج منها ومشاكل حرب أسعار النفط الفرصة لذلك، ولا يخفى على أحد المشاكل التي يعاني منها الداخل الأمريكي اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وما انتجته الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقة مع الصين ودول الاتحاد الأوروبي ومشاكل الداخل الإسرائيلي ودعم حكومة بايدن للتظاهرات ضد حكومة نتنياهو. تقدمت دول الخليج في علاقاتها مع الصين وروسيا في السنوات الأخيرة وسعيها لتصفير المشاكل داخل المنطقة ومن أبرز جوانب ذلك الاتفاقات العديدة مع الصين وروسيا والتفاوض السعودي الإيراني والسعي لتفاوض مماثل مع مصر وعودة سوريا للجامعة العربية وغيرها من المؤشرات. إذن لماذا هذه التحركات الأمريكية إذا لم يكن الهدف معركة كبرى وتغيير لبعض أنظمة الحكم في المنطقة؟ بحسب جملة من المعطيات وبحسب المواقف السابقة ومتابعة وضع الداخل الأمريكي واضطراباته والسياسة الأمريكية والسياسة الإيرانية والسياسة الخليجية وتحركات الصين وروسيا في المنطقة فإن التحركات هذه قد تكون موجهة للاحتمالات الآتية بدرجات متفاوتة ولا مانع من اجتماعها:
1- ضد إيران: وهذا هو المعلن من التصريحات الأمريكية وذلك بحسبهم بسبب ما تقوم به إيران في الخليج ودعمها لبعض الجهات المسلحة في عدة دول، ولكن ما الجديد في الأمر وإيران تفعل ذلك منذ سنوات؟
يقول بعض المحللين إن الأمر مرتبط بموضوعين في اختيار التوقيت:
الأول: قرب الموعد النهائي للمفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني ورغبة واشنطن بأن تكون لديها أدوات ضغط أكبر على الإيرانيين ليكون الموقف التفاوضي أقوى لصالح الأمريكان خاصة بعد صفقة تبادل الأسرى الأخيرة وإطلاق الأموال المحجوزة التي بينت ضعف موقف المفاوض الأمريكي وكانت ردود الأفعال تجاهها في الداخل الأمريكي سلبية.
الثاني: قرب موعد الانتخابات الأمريكية واتضاح إن سياسة بايدن في الابتعاد عن الشرق الأوسط انتجت نتائج سلبية كثيرة على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة فلذا تسعى حكومة بايدن لإظهار شيء من التغيير قبل موعد الانتخابات والقول بأن أمريكا موجودة ومؤثرة في الشرق الأوسط خاصة مع وضوح التأثير الصيني والروسي واستقلالية بعض المواقف لدول الخليج وتأثير ذلك على مبيعات الأسلحة الأمريكية وسوق النفط والاقتصاد الأمريكي عموماً وهذا أغضب النخبة والناخبين هناك.
2- ضد دول الخليج وخاصة السعودية: فمواقف دول الخليج وخاصة السعودية في الفترة الأخيرة واعتماد التعددية وتصفير المشاكل وعقد الصفقات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا والصين والسعي ووقوف السعودية بالضد من المواقف الأمريكية المعلنة في مجال أسعار النفط، كل ذلك لاحظته إدارة بايدن ورأت إن المناسب التلويح الآن بأنها لا زالت الأقوى في الخليج وذلك بجذب دول الخليج نحو المواقف الأمريكية من جهة وإيقاف بعض ملفات التعاون مع آخرين فضلاً عن التأثير على الموقف من التطبيع مع إسرائيل والموقف في الانتخابات الأمريكية.