محمد عبد الجبار الشبوط
كلمة «فهم» باللغة العربية تعني التفهم أو الاستيعاب الشخصي لمعنى ما. يمكن أن يكون الفهم النتيجة الناتجة عن اعمال العقل والتفكير والدراسة، وتشمل الفهم الفكري والعاطفي والعقلي.
في اللغة الإنجليزية، تُترجم «فهم» إلى «understanding» وتتضمن القدرة على فهم وتحليل المعلومات والأفكار. وهي تعني حسب قاموس Merriam-Webster
1: الفهم الذهني: الفهم
2: القدرة على الفهم، وخاصة: القدرة على استيعاب العلاقات العامة بين التفاصيل
٣: القدرة لجعل التجربة مفهومة من خلال تطبيق المفاهيم والفئات
وفي اللغة العربية نقول فهم الامر او الكلام : أدركه، علمه، أحسن تصوّره، استوعبه.
فَهِمَ الدَّرْسَ: أَدْرَكَهُ، عَلِمَهُ، عَرَفَهُ فَهِمَ مَعَانِيَ الْقَصِيدَةِ: اِسْتَوْعَبَهَا
ونحن هنا نتحدث عن «فهم» القران، اي ادراك معانيه، وتحصيل العلم به.
ويسأل بعض الناس؟ وهل هذا ممكن؟ والجواب نعم، لان القران نفسه دعانا الى التدبر في اياته وفهمه وادراك معانيه.
انما نحن نطرح هنا نمطا محددا من الفهم للقران، وهو «الفهم الحضاري»، وهذا الطرح يقوم على افتراض وجود انواع مختلفة من فهم القران، فمن الممكن ان يكون هناك الفهم اللغوي، او الفهم البلاغي، او الفهم الادبي، او الفهم الفلسفي، او الفهم التاريخي، او الفهم العلمي. وغير ذلك. كل فهم بحسب الكلمة الموصوف بها.
الفهم الحضاري للقرآن مرتبط بكلمة «حضارة». وهي حسب موسوعة لا لاند (ص ١٧٢) «مجموعة ظواهر اجتماعية مركبة ذات طبيعة قابلة للتناقل تتسم بسمة دينية اخلاقية جمالية فنية تقنية او علمية ومشتركة بين كل الاجزاء في مجتمع عريض او في عدة مجتمعات مترابطة». كما تتضمن كلمة الحضارة «فكرة ان البشرية تنزع الى ان تكون متشابهة اكثر فاكثر في مختلف أجزائها.»(لالاند ص ١٧٣)
وافترض ان القران مركب حضاري يتسم بالسمات التي ذكرها لالاند، ذو سمة اخلاقية، قابل للتناقل، يتفق مع نزوع البشرية نحو التشابه والالتقاء على اساس هذه السمات.
سوف اتعامل مع كلمة «حضاري» باللغة العربية، بمعنى التابع للحضارة أو المتعلق بالتقدم الثقافي والاجتماعي والفكري او الموصوف بمنظومة القيم. حضاري تعني قيمي. في اللغة الإنجليزية، تُترجم «حضاري» إلى «civilizational» وتشير إلى كل ما يتعلق بالحضارة والتقدم الثقافي والمجتمعي. في اللغة الفرنسية، يُترجم «حضاري» إلى «civilisationnel» وتشير أيضًا إلى التقدم الثقافي والحضاري. تستخدم كلمة «حضاري» للإشارة إلى الأشياء المرتبطة بالقيم والتقدم الثقافي والإنساني. وتستخدم لوصف السلوكيات والتصرفات التي تتوافق مع المبادئ الأخلاقية والاجتماعية المحترمة.
#الفهم_الحضاري_للقرآن يشير إلى الاستفادة من تعاليم القرآن الكريم في تشكيل وتقدم الحضارة والمجتمع. يعتمد هذا النوع من الفهم على قراءة القرآن من منظور يهدف إلى استخلاص القيم والمبادئ الاخلاقية والحضارية التي يمكن أن تسهم في بناء حضارة مزدهرة وفي تقديم حلول للتحديات الحديثة.
فهم القرآن بمفهوم حضاري يرتبط بتطبيق مبادئ القرآن الكريم على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية. ويتسم هذا الفهم بالاستفادة من الروحانية والقيم الأخلاقية والإنسانية التي يحملها القرآن، وتطبيقها على التحديات والمشكلات التي تواجه الحضارة الإنسانية في العصر الحديث.
مثال على ذلك هو فهم تعاليم القرآن التي تحث على العدل والإحسان ورعاية الفقراء والمساكين. يمكن تطبيق هذه التعاليم في بعث روح التضامن الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية في إطار الحضارة الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من توجيهات القرآن بشأن البيئة والاستدامة لتطوير سياسات واستراتيجيات بيئية مستدامة تخدم مستقبل البشرية.
بالتالي، الفهم الحضاري للقرآن يمثل استراتيجية لقراءة النصوص القرآنية باعتبارها مصدراً للإلهام والتوجيه في بناء حضارة تتميز بالحكمة والتطوير والتقدم المستدام.
باختصار: الفهم الحضاري للقران يعني وعي وادراك الابعاد ذات الصلة بمنظومة القيم العليا اللازمة لانشاء حضارة بشرية .

