بل هي من أغنى الديمقراطيات صدقا وتعاملا وانسجاما مع ما حاصل في عالم اليوم ، تجربة حية كانت قد أخذت بالهند رغم الفقر والجوع ومحدودية الثروات  وكثافة السكان وأنياب وأذناب الاستعمار وأطماعه التي جعلت من الهند ( درة التاج البريطاني )  قبل ان يصل الى ما هو عليه الآن – تحديدا – منذ عهد الرئيس (نهرو) الذي تربى على أفكار ومبادئ الزعيم الروحي المهاتما (غاندي) كما تربت أبنته (انديرا غاندي) على منوال نفس المبادئ، تلك الطفلة التي أجابت يوما عندما كانت صغيرة عن سؤال هندي عجوز من أصدقاء أسرتها زار بيت أبيها نهرو فلم يجد غيرها في استقباله تقول : ( آسفة فان بابا وماما وجدي .. ذهبوا للسجن) تقصد أنهم دخلوا السجن ، وجاء اقتران اسمها الرسمي بشخصية (غاندي) تعبيرا وطنيا خالصا  اختارته اعتزازا وتفضيلا عن حقيقة اسمها الكامل والمثبت في سجلات دائرة الأحوال المدنية في بلادها ، أيام كنا لم نسمع بعد بـ(سالفة) مشروع قانون يتعلق بإسقاط الجنسية المزدوجة عن المسؤولين كما يحدث اليوم في عراق اليوم ومحنة البحث عن خلاص لديمقراطية تريحنا نحن أكثر مما تريح أؤلئك المسؤولين أنفسهم من أدعياء التغيير الذين يدعون علنا وجهارا ( عينك ، عينك ) أنهم من جلب لنا هذا النوع المسلفن من الدم – قراطية !!

 ولم يزل للموضوع صلة بالهند هذه الدول الآسيوية والتي هي أصلا شبه قارة وكيف نجحت بنحت ديمقراطيتها القادمة والمنبثقة من رماد وأطماع  استعمار قاس مرير استطاعت إجباره على ان يحزم حقائب الرحيل ويرتضي  بالجلاء واقعا   من دون اي إراقة للدماء عبر مقدسات  فلسفة سياسة اللاعنف التي دعا إليها المهاتما غاندي حين أختصر معادلة إنسانية عظمت أكثر من واقعية شهرته وطهارة روحه حين تسائل قائلا  : أذا كنا سنقابل الإساءة بالإساءة …. فمتى تنتهي الإساءة أذن ؟!!.

  قطعت الهند بعد ذلك أشواطا كبيرة في نهج  تطورها عبر نجاح ديمقراطية بناء نظامها التقدمي والإنساني بأبسط مقومات الظروف وأصعبها الى الحد الذي جعلها الآن من أكبر بلدان العالم في مجال البرمجيات والحواسيب كما أنها من الدول المتقدمة في مجالات الأبحاث النووية السلمية ولها باعها وأثرها وحنكتها في مجال التعامل مع عوالم تقنيات الفضاء الخارجي وغيرها من عناصر ومقومات النهوض ومقاييس التقدم الحضاري، ألا يحق لنا ان نسأل بعد فيض ( محاسن ) الديمقراطية على أرض دسمة وغنية مثل بلادنا بكل ما تملك وبما يقابلها من مقومات عقول وأموال وأحوال وخيرات واستعدادات لوجستية وخواص نفسية زرعت بذورها أقماع ( جمع قمع ) الديكتاتورية وأمراضها الوبائية لعدة عقود وعقود… أين نحن أذن مما يجري ويحدث ؟!.. ولما هذا ( الجر والعر ) اليومي الحاصل ما بين الأطراف والكتل والأحزاب في واقع – وربما – مستقبل العملية السياسية التي ليس لها اية علاقة لا من بعيد ولا من قريب بموضوع احترام الزمن ، فالزمن هو بحد ذاته ثروة …. يا جماعة الخير !!! 

التعليقات معطلة