Pdf copy 1

 لكل دول العالم صغيرها وكبيرها، الديمقراطية منها او الدكتاتورية خطاب رسمي موحد ازاء القضايا الوطنية الكبرى التي تواجه البلاد مثل تحدي الكويت لسيادة العراق ،الا نحن لنا اصوات متعددة في قضية واحدة…!

 والأمر لا يحتاج لفلسفة او عباقرة في الحكومة والبرلمان والاحزاب، بل نظرية للسياسة الخارجية تتوحد فيها رؤية الجميع وبإمكانهم ان يختلفون فيما بينهم على التفاصيل لكنهم يتفقون في المحافل الخارجية او عبر التصريحات الاعلامية على الخطوط العريضة للخطاب الوطني كي لا يشق صفنا الخصم الخارجي سواء كان محسوبا على الاشقاء او الأصدقاء، ولكي لا نوفر مادة جاهزة لوسائل الدعاية المضادة لتسميم الاجواء وخلط الاوراق، وهذه الرؤية توحد موقف البلاد وتعزز دورها في الحفاظ على المصالح العليا للبلاد ولا تسمح للقطاء التاريخ  ان يتحكمون بحدود سيادتنا وامن اوطاننا وكرامة انساننا.، لاسيما ان الخطوط العريضة لهذه النظرية متوفرة في بنود الدستور..!

 ولعل خير مثال على تخبط سياستنا وساستنا التصريحات المتضاربة للبرلمانيين من جهة ووزراء الحكومة من جهة اخرى ناهيك عن تصريحات وتلميحات اعضاء البرلمان والمتنفذين في هذا الزمان ازاء ميناء مبارك الكويتي، والاخطر من ذلك ان مجلس الوزراء منشق على نفسه ،ففي الوقت الذي يرى فيه وزير النقل بان انشاء ميناء مبارك سيؤدي  الى اضرار وخراب كارثي للاقتصاد العراقي وتحطيم حلم العراقيين في الاطلالة على المياه العميقة وان فعل الكويت ينطوي على تجاوز لان لها ساحل طويل ولها خيارات متعددة لكنها تصر على هذا الموقع ايغالا في كسر شوكة العراقيين وتقويض دولتهم ويستند الوزير العامري على حد قوله لتقارير اللجان الفنية البحرية التي لها  التحكيم العادل، في الطرف الاخر يقف وزير الخارجية هوشيار زيباري والذي يعتقد ان الميناء الكويتي في مراحله الأولى لا يشكل ضررا وان دور وزارة الخارجية ترميم علاقات العراق الخارجية لإخراجه من البند السابع، ويرى ايضا ان سيل التصريحات المتعجلة غير دقيق وربما تنطوي على أجندات، ومابين زيباري والعامري مسافة كبيرة تتوزع عليها التصريحات وتتعدد مصادر الخطاب الرسمي العراقي ومابين هذا وذاك يشعر المواطن العراقي بالضياع والغثيان فهو يطالع خطابات رسمية متعددة بشان قضية واحدة ولا يعرف يصدق من ويكذب من..؟ ويعني ذلك بحسابات بسيطة عبر قياسات اتجاهات الراي العام العراقي تشتت افكار الجمهور  لاسيما ان وسائل الإعلام هي الأخرى تتأرجح مابين التعقل والتطرف، وفي هذه الحالة والمئات مثلها ينطبق عليها مثلنا الشعبي الشهير( ضرط وزانهه وضاع الحساب) وهنا نرفع الحساب ونضع الخطاب…! ونعتذر للقراء لتوظيف هذا المثل في هذا المقال لأننا لم نجد مثلا اخر اكثر دلالة منه في توصيف الحالة وتنشيط المقالة !.

التعليقات معطلة