Pdf copy 1

“وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا” – الكهف – 59 –

“وقضينا الى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلون علوا كبيرا -4- فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا – 5- ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا” -6- الإسراء

“لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه”. الكاتب الفرنسي جان كلود موريس . أنشغل العرب والمسلمون بخلافاتهم , وتوحدت مراكز القيادة الأمريكية حول خرافاتهم , فمن يصدق أن سفر التكوين لحزقيال المرقم 38- 39 – هو الكتاب الأول الذي يقرأه رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 .

وسفر حزقيال هو الكتاب المفضل عند جورج بوش ألابن الذي بلغ به الحد أن يصبح هائما مغرما معتقدا بألاسطورة التوراتية أكثر من اليهود أنفسهم , واليوم عندما يقف الرئيس ألامريكي أوباما على منصة ألامم المتحدة ليرفض التصويت على قبول دولة فلسطين عضوا في ألامم المتحدة , ثم يردف ذلك مازحا بقوله أن مجلس ألامن أصبح تحت رئاسة ألارهاب قاصدا بذلك دولة لبنان التي تترأس مجلس ألامن في هذه الدورة , وأشارة أوباما تلك هي لحزب الله في لبنان الشريك القوي في الحكومة اللبنانية التي تشكلت أخيرا نتيجة ألاغلبية النيابية .

والسفيرة ألامريكية في لبنان نقلت الى البطرك الماروني ما بشارة الراعي نتيجة مواقفه ألاخيرة أنزعاج القيادة ألامريكية من تلك المواقف التي تنتمي الى الوطن لبنان والى محيطه العربي ؟

أن ما سنبينه في هذه الدراسة يعكس عجز ألاعلام العراقي والعربي وألاسلامي عن فهم حقيقة المواقف ألامريكية المستميتة في الدفاع عن أسرائيل , مثلما تكشف هذه الدراسة عجز الساسة العرب عن فهم معادلة الصراع العربي الصهيوني المصحوب بعجزهم عن فهم سايكولوجية القيادة ألامريكية ومعها القيادة البريطانية وألاسترالية وجمع من ألاوربيين الذين تتباين مواقفهم ولكنها لاتخرج عن الخط ألامريكي المغرم بالاهوت والمولع بألاساطير التي تشكل ميكانزم التفكير الروحي المختطف بأيحاءات سفر التكوين المليئ بالنبوءات الكاذبة التي كتبها ” حزقيال ” في الجزء “38” – و ” 39″ وذلك بذريعة القضاء على : ” يأجوج ومأجوج ” من خلال أصطناع معركة وهمية سموها ” هر مجدون” وهار = يعني جبل بالعبرية، مجدون = وادي في فلسطين يقع في مرج أبن عامر .

وسأذكر الأسماء باللغة ألانكليزية كما وردت في كتبهم المتداولة في الكنيسة ” ألانجيلوكانية ” التي كانت تقول :-

كانت الصهيونية ” أنشودة مسيحية ” ثم أصبحت ” حركة سياسية “.

GOG-U-MAGOG- EZeKieL-38-39-

THEWARTOENDALLWARE

وسأضع أمام القارئ والمتابع جملة من الشعارات التي طغت على الخطاب الرئاسي ألامريكي من أيام رونالد ريغان مرورا بجورج بوش ألاب مع بروز حاد وطاغي أيام جورج بوش ألابن الذي سنرى أنه ألاكثر هوسا بالخرافة الاهوتية التي تحولت الى توراتية متجذرة في عقيدة ” هرمجدون ” و ” يأجوج ” و ” مأجوج ” وهناك خرائط تفصيلية يحتفظون بها في مكاتبهم وفي الكنيسة ” ألانكلوكانية ” المتعصبة التي تعتبر هي من يحمل معنى ألاصولية المسيحية المتطرفة والتي لاترتبط بالكنائس المسيحية المرتبطة بالفاتيكان , والقس الذي أراد حرق القرأن هو من هذه المجاميع المتعطشة للعدوان والتي جعلت الممثل الغاوي رونالد ريغان الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة يجعل من أمنياته الرئيسية أن يشارك في معركة ” هرمجدون ” ولكنه والحمد لله قد وافاه ألاجل ولم تتحقق أحلامه المتعطشة لسفك الدماء , ولم يأخذ العبرة من فشل خططهم الماكرة عندما تهاوت طائراتهم في صحراء طبس الإيرانية.

وشعاراتهم التي وعدنا بها القراء هي :-

1-  محور الأشرار

2-  بؤر الكراهية

3-  قوى الظلام

4-  شعب الله المختار

5-  الهر مجدون

6-  ظهور المسيح الدجال

7-  فرسان المعبد

وكان جورج بوش ألابن يدعي أنه تأتيه رسائل مشفرة يبعثها اليه الرب عن طريق الإيحاءات الروحية والأحلام الليلية .

وكانوا يزعمون أن يأجوج ” و ” مأجوج ” هم بالقرب من بابل , وهذا ما كانت تروج له الكنيسة ” ألانجلوكانية ” وهي صاحبة شعار ” الصهيونية أنشودة المسيح ” .

وعندما ضغط جورج بوش على جاك شيراك الرئيس الفرنسي قبيل شن الحرب على العراق قائلا له : أننا من الضروري أن نقوم بحرب أستباقية لتدمير يأجوج ومأجوج التي تتحضر لتدمير إسرائيل وتدميرنا وأنها ستكون المعركة الفاصلة , وبالرغم من أن جاك شيراك لم يقتنع بمثل هذا الكلام , بل أنه أستسخفه وأحتقره كما نقل ذلك الى ” جان كلود موريس ” مؤلف كتاب ” لو كررته على مسامعي ما صدقته “.

ألا أن جاك شيراك استعان بالبروفيسور اليهودي في جامعة لوزان السويسرية وهو ” توماس رومر ” وهو من علماء الفقه اليهودي حيث سأله عن معنى ” يأجوج ومأجوج ” الذي قال : أن يأجوج ومأجوج ورد ذكرهم في سفر التكوين , وكتبهم هي :-

1- حزقيال – الأجزاء -38-39-

2-  التلمود

3-  الزوهار

4-  الطاروط

وحتى نأخذ فكرة عن حجم الحشد الذي يقف وراء تلك الأفكار وترويجها نذكر الأرقام التالية :-

1-  هناك 1200 كنيسة أنجليكانية .

2-  وأن رونالد ريغان كرر كلمة هرمجدون ” خمس مرات ” .

3-  جيري فلويل : زعيم الأصوليين المسيحيين والذي قال :”الهرمجدون حقيقة ” وستكون المنازلة النهائية فيها .

4-  وقال ” جيمي سواجرت ” أن الهرمجدون ” قادمة وهي بالقرب من بابل .

5-  وقال القس الأصولي ” كين نبوغ ” : أن المليارات من البشر سيموتون في الهرمجدون .

6-  وقال سكوفيلد : أن المسيح سوف يرفعهم فوق السحاب .

7-  وقالت الكاتبة الأمريكية ” جريس هالسال ” : أن تاريخ الإنسانية سينتهي في ” الهرمجدون “.

8-  ونشرت أحدى مؤسساتهم في العام 1985 قائلة :” أن ” 61″ مليون أمريكي ” يستمعون هذا البرنامج ويبشرون بالهرمجدون .

9-  ويقول الكاهن ” جاك فان أيمب ” لدينا برامج أسبوعية تشترك فيها :-

أ‌-     90 قناة تلفزيونية

ب‌-   43 محطة إذاعة   

ت‌-      ويصل برنامج ” جيمس دونس ” الى ” 28″ مليون مشاهد

ث‌-      وشبكة “cba  يديرها الكاهن المتعصب ” بات روبرتسون ” وأن لديها:

ج‌- 80 ألف قس.

ح‌-  20 ألف مؤسسة لاهوتية.

خ‌-  200 كلية لاهوت.

د‌-    مئات المحطات التلفزيونية التي تبشر بالهرمجدون .

ذ‌-   ذكرت صحيفة لوفو أوبزرفاتور الفرنسية تفاصيل هذا الحشد الإعلامي والتثقيف اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي.

 

أن جان كلود موريس هو المراسل الحربي لصحيفة ” لو جورنال ديماش ” من عام 1999 – 2003 وهو من كتب عن جاك شيراك ونقل عنه رأي جاك شيراك بجورج بوش ألابن , وهو من كتب عن ساركوزي الرئيس الحالي لفرنسا والذي قاد الحملة في ليبيا وزارها مع رئيس الوزراء البريطاني ” كاميرون ” ولا ندري هل أن ألاوربيين أعتقدوا بأن ” الهرمجدون ” أنتقل الى ليبيا ؟ أم أنهم لازالوا يعيشون أضغاث أحلام رونالد ريغان وجورج بوش ألابن الذين كانوا يعتقدون أن ” الهرمجدون ” بالقرب من بابل .

ولذلك كانت النقاشات والحوارات المعمقة مع بعض ألامريكيين من طاقم وزارة الخارجية الأمريكية الذي خصص قسما كبيرا للعراق لدراسة كل ما يتعلق بالعراق :-

1- تاريخيا

2-  سياسيا

3-  اجتماعيا

4-  اقتصاديا

5-  عسكريا

6-  عقائديا

ولذلك كنا نرى الساسة ألامريكيين يركزون بعمق على القضايا الدينية والاختلافات العقائدية والتباينات ألاثنية , والجيوسياسية , والفورمولوجيا السكانية وألاثارية , لذلك أول مانهب متحف العراق واستوطنت الوحدات العسكرية الأمريكية في كل مواقع الآثار العراقية , ولم يلتفت أحد من السياسيين العراقيين الى هذه الظاهرة كما لم يلتفت أغلب المثقفين العراقيين الى هذه الظاهرة .

ألامريكيون كانوا يقولون في سرهم ونجواهم وبعد محادثات معمقة : أن حضارة بابل : هي من الحضارات الحارة .

ويقصدون بالحارة ” الحيوية الجذابة ” فأن لم تسيطر عليها تسيطر عليك . وهذا الفهم نابع من مفاهيم التوراة المحرفة والتي يتبناها أصحاب الكنيسة ألانجلوكانية ” المتطرفة التي تحسب في الظاهر على أسم الكنيسة ولكن لا علاقة حقيقية لها بها فهي اختطت لنفسها ثقافة لاهوتية توراتية من خلال شعارها ” الصهيونية أنشودة المسيح ” . ومن العار أن كل الإعلام العربي وكل المثقفين العرب وكل السياسيين العرب لم يفكروا بعمق وخطورة هذه الثقافة التي اختطفت القيادة الأمريكية والعقل الأمريكي من خلال الحشد ألاعلامي واللاهوتي والمال الهائل الذي سخر لذلك بما فيه المال العربي المودع في مصارفهم وبنوكهم , ثم أن الخلل الكبير في إشكالية الثقافة العراقية والعربية أنها نأت بنفسها عن الثقافة التي تمتلك أصالة المواجهة والقدرة على كشف العقل اللاهوتي المزيف الذي يدعي بالرب باطلا , وابتعاد الزخم الثقافي والسياسي العربي عن تبني فكرة السماء صاحبة المشروع المخطط لبوصلة الصراع البشري ومعرفة نهاياته , وصاحبة المعرفة التفصيلية بنوايا اليهود قتلة الأنبياء وأصحاب ألانحراف الفكري التاريخي ضد رسالات الأنبياء .

وبدلا من أن يصار الى استشارة العقل المعرفي الإيماني في منطقتنا وسياستنا المبتلاة بالتأمر والخيانة والموعودة بالمواجهة التي لابد منها والتي حضر العقل القيادي الأمريكي نفسه لها من خلال حشد الخرافة والكراهية للإسلام من خلال مابينا من أرقام ميدانية , ألا أن الذي جرى عندنا هو ألاستعانة بالمحدودية من الذين لم يقرأوا تاريخ الصراع قراءة معرفية ومن الذين لم يكونوا يوما أرقاما تشتهيها المعرفة وتحترمها الثقافة وتعترف بها السياسة لذلك بقينا في دوامة تعطي لخصومنا الفرصة الذهبية ومازالت  , وعندما تتغير هذه المعادلة تتغير خريطة الصراع. ” وتلك الأيام نداولها بين الناس “.

 

التعليقات معطلة