Feature

 قطعاً الثقافة تحرر الإنسان لتفتح أمامه مديات واسعة من أجل فهمه لكل نواحي الحياة وتزيد من عمق إصراره إزاء الوجود ومعنى تفاعله مع المجتمع والبيئة ونتاج موجوداتها التي هي ملك جميع من يستحق فعل التحرر الايجابي بفرض وصايا هيبة الوطن والوطنية عنوان واستحقاق ذلك الوجود.

 نتذكر من جملة جوانب ذلك الماضي القريب كيف كان يهدر صوت (ستالين) مدويا ساعة خاطب شعبه عندما أقتربت جيوش (هتلر) النازية الغارية من أسوار موسكو؛ دافعوا عن بلد بوشكين وتولستوي ودوستوفسكي،، مختصرا روح ثقافة بلده وزهو نبلها عبر ذكر هذه الأسماء الشعرية والروائية في خضم محنة وواجب الدفاع عن الوطن ،، وكم كان بارعا ومؤثرا (ونستون تشرشل) يوم نادى قائلا بعلو صوته ؛ أن بريطانيا العظمى على أتم الاستعداد للتنازل عن جميع مستعمراتها، لكنها ليست على استعداد للتنازل عن قصيدة لشكسبير!!!

صلة وصل وبوصلة هذا الموضوع تؤشر صوب البصرة التي كان لي شرف زيارتها لمرتين هذا العام ،، الأولى أيام مهرجان المربد الشعري في نيسان ،، والثانية يوما السادس والسابع من تشرين أول ضمن أعمال الملتقى التأسيسي للرواية العراقية الذي تبنى أقامته بدأب ودراية وجهد وجد رصينين – رغم ضيق ذات الحال وشحة المقسوم من المال والأحوال – اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في البصرة بالتعاون مع جامعتها العتيدة (جامعة البصرة) التي عاضدت مسعى انجاح ذلك الملتقى الذي حفل بطروحات وانجازات ومداخلات واسهامات عدد رائع من الروائيين وكتاب القصة والنقاد والأكاديميين والمثقفين والحضور لرسم خارطة طريق حقيقية متجددة يساوي فعلها ويحاذي وعيها بل يتفوق- لو تحقق مراد وحلم ما سعى وأراد الملتقى- على نتاجات ما هو حاصل حقا في مسار انتشار الرواية العربية ،، بل لأكون أكثر اعتدادا بصدق دوافع ما أحمل لكي أكمل وأنا المسؤول عما أقول ؛ لو كنا نسعى بشكل عملي وحقيقي توريد وتسويق وترويج منجزات رموز إبداعات كتاب القصة والروائيين –عندنا- بالطريقة والآليات الاحترافية التي تتعامل بها مؤسسات الدول من تلك التي تحترم جهود مبدعيها وتروج لهم بشتى الطرق لتفوق أو توازي انجازنا القصصي والروائي مع مجريات ما يحصل في عالم الاحتفاء والتمييز النوعي للمحصول الثقافي والأدبي صوب أعلى وأرقى محافل ذلك الاعتناء المفضي – لو صدقت النيات وتضافرت جهود الدولة عبر مؤسساتها المعنية – لنيل أهم وأكبر الجوائز وصولا الى (نوبل) حتى،، مثلما نالها بجدارة الراحل (نجيب محفوظ) وهي ليست بمنأى عما أجاد بطرحه ذلك الملتقى حين أوضح وأكد وأوصى بضرورة التواصل والتنامي نهوضا بأعمال لخصت همومنا وأوجاعنا وحجم خسارات ما فات من مآس وويلات حروب وتوالي خيبات حفرت أخاديدها عميقا في مسامات وتلافيف وعينا ،، وبمناسبة المرور على بعض صفحات فصول تأريخ الآسى ،، متى تعي دولة عراقنا الجديد مكانة البصرة كي تجعل منها عاصمتنا الثقافية الدائمة لأسباب عدة ليس فقط لوجود (السياب) بل لاحتضانها  خالص منجزات ثقافتنا بكل نصوعها.؟!!

التعليقات معطلة