يرث الإنسان ثلاثة مخاوف يتوحد بها -غريزيا- مع الحيوان،، هي (الشعور بالألم) (الصوت العالي المفاجئ) و(الخوف من الإزاحة/ فقدان السند) كالذي حصل – مثلا- في حالات الزلازل والكوارث والاهتزازات جراء الانفجارات أو الحركة السريعة المباغت التي تجعل الأرض تحتك قلقة،، لعل أقرب مثال على جذور توافر هذا النوع من الخوف الوراثي ما يؤكده علماء النفس بخصوص أسباب صراخ واستمرار نوبات البكاء لدى الأطفال حديثي الولادة في حالات الاستحمام ،، فان سبب البكاء ليس الخوف أو التذمر من الماء والصابون بل من الشعور بفقدان السند والارتكاز الذي يوفر له شعورا طبيعيا بالاستقرار.
لم يزل للموضوع صلة،، إذا ما عرفنا ان جميع المخاوف الأخرى مخاوف مكتسبة تأتي عن التعلم والتقليد للسياسة -طبعا- أثر كبير في تغير سلوكيات الكثير الناس وتغيير اتجاهاتهم عبر عمليات وآليات هندسة الخوف وترويج صناعته على ضوء مصالح تحددها تلك السياسة كي تصل وتتصل-تبعا للحالة والحاجة والظروف- بالفرد أو الجماعة لتشمل شعبا أو أمة أكملها لتقع تحت طائلة مهارات وأفانين هذا النوع من الألعاب القذرة والبشعة التي تمارسها الدول والحكومات.
نعم،، وبفعل تحول السلطة عبر وسائل وأدوات (العولمة الإعلامية) في الدول الكبرى التي أضحت –في حقيقة الأمر- دولة واحدة وان أول حرف من اسم تلك الدولة هو (ماما أمريكا) بشحمها ولحمها حيث عرفت كيف تزرع الخوف والتخويف وتصدير العنف والتبرير كي تحمي أهدافها وعدوانية مصالحها في أغلب بقاع العالم،، ومن يريد التأكد أكثر ليعيد قراءة كتابه (تحول السلطة) لمؤلفه (الفين توفلر) والذي كان مستشارا للرئيس الاميركي-الممثل الهوليودي السابق (رونالد ريغان) بطل ورأس حربة تطبيق سياسة (حرب النجوم) ثمانينات القرن العشرين.
التحول يعني مزج ودمج (المعرفة) بـ(الثروة) و(العنف) الذي تلخصه طبيعة تطبيق هندسة الخوف… والقضية –يا جماعة الخير- كبرت و(ولعت … حريقه) كم يقول أخوتنا المصريون قبل وبعد اندلاع ثور (ثورة النيل) منذ وكضة شرارة ميدان التحرير حتى براكين التحرير الأكبر بالتخلص من أنظمة العسكر بجميع ألوانه الأحمر/والاخضر/والاصفر/والليموني … والزيتوني الماركة المسجلة باسم (كاسبر) اي شبح الديكتاتورية وعز نظامه الشمولي في عراق (القائد الضرورة) قبل (انقشاع) غمائم ذلك الحكم بعد (نجاحه المنقطع النظير) بتأسيس ما أسماه أحد الكتاب بـ(جمهورية الخوف) التي تركت – حتى بعد زوالها والى الآن- جبلا تلو الاخر من جحيم المخاوف الرازحة غير المتزحزحة في قاع نفوسنا على حد قول الأكبر الجواهري في قصيدة رائعة – بعد ابدال كلمة (الأسى) بـ(الخوف) للضرورة وهو يقول : (أنا عندي من الأسى جبل — يتمشى معي وينتقل ) والقصد والمقصود معروف يا جماعة الخير.

