غياب السادة النواب

حال تسنمه منصب رئاسة البرلمان الحالي أكد السيد أسامة النجيفي ضرورة التزام السادة النواب بحضور جلسات المجلس، وحث مشددا على منع تكرار  ظاهرة الغياب كما حصل في الدورة السابقة، منبها، الى غرامات مالية وانذارات وعقوبات بحق المتغيبين بدون عذر مشروع قد تصل- وفق تعليمات وآليات بتقنيات الكترونية أعدت لهذا الغرض- الى منع النائب باعفائه من مزاولة شرف مهمة مسؤولية تمثيل الناخب تحت قبة البرلمان، بعد التفريط وعدم الاخلاص في تحقيق احلامه وتطلعاته الآنية والمرحلية والمستقبلية، وفي ذلك حق واعادة اعتبار للذين تجشموا مخاطر الإدلاء بأصواتهم وغمس أصابعهم بمحابر الانتخابات رغم أحقاد الظلاميين واستهدافات الإرهابيين وكل من كان يراهن على بقاء الديمقراطية في أحضان العراق الجديد يتيمة الدهر،، لا سمح الله.

وربما وبسبب ما اكتنف العملية السياسية من تعكرات ظروف وكثرة تدخلات من أطراف داخلية وخارجية وتزايد سجالات قادة الكتل والائتلافات وانسحابات واعتراضات هذا الطرف أو ذاك، فضلا عن اعتقالات وتصاعد حمى انشاء الاقاليم بسريان العدوى الى أكثر من محافظة في التوقيت ذاته، قد أنسانا قضية متابعة قوائم الحضور والغياب في ملاك السادة أعضاء مجلس النواب، وثمة نظرية درسناها في علم النفس الاجتماعي كانت تفيد بخصوص تغيير الاتجاهات لدى فئة أو جماعة معينة بأن يتم القيام بعمليات إبدال الاتجاه أو الاهداف بتغيره ومحوه باتجاه آخر قد يكون مهيئا ومعدا أو قد يأتي بشكل عرضي- آني  ليتم تطويعه والاستفادة منه تبعا لنوع الحاجة والحالة والظرف، وهنالك من يعي ويدعي القول؛ لايمكن نسيان الخطأ أو مشكلة إلا بخطأ أقوى وأكبر من السابق أو مشكلة أكبر وأهم .! 

يا سادة يا كرام، لقد أثار عندي هذا الموضوع فضول ذلك المفلس الذي يبحث في دفاتره العتيقة عن فلس زائد أو درهم ناقص فاته من قائمة حساب قديم، وحين حاولت في ذهني مراجعة لوائح الغياب في قائمة حساب الدورة السابقة لمجلس النواب، توقفت باستغراب عند حكاية (116) يوما بالتمام والكمال التي خلا فيها منصب رئيس المجلس الذي كان يشغله (د. محمود المشهداني) من تأريخ قبول استقالته الاجبارية في(24/12/2008) حتى موعد قبول السيد(أياد السامرائي) بديلا عنه في(19/4/2009) ولم يحدث أي فراغ أو حرج يلكأ من سير أعمال ومهمات المجلس حتى بغياب العديد من السادة النواب الذين سجلوا أرقاما -ربما-  قياسية في سجلات عدم حضورهم أغلب الجلسات طيلة تلك السنوات رغم أنهم تسلموا رواتبهم وجميع مستحقاتهم (على داير مليم), ألم أقل لكم أني كنت أبحث وأقلّب في دفاتر عتيقة يا جماعة الخير!!