بدأت تصفية الحسابات القطرية الداخلية تطفو على السطح من جديد. وإذا كانت الأسرة القطرية الحاكمة قد نجحت في إطفاء حرائقها الداخلية بخراطيم الدم الليبي، فإنها الآن أمام استحقاقات وحرائق، قد لا تتمكن من إطفائها كل خراطيم الدم التي تنزف في المنطقة بدءاً من سوريا، وليس انتهاءً باليمن، الذي لم تكتمل سعادته بالانتقال السلمي والسلس للسلطة فيه، على وقع الهجمات المتزايدة للتنظيمات السلفية، والنشاط المتزايد لقوى الانشطار اليمني الجنوبي، التي تعمل على عودة عقارب الساعة اليمنية لأكثر من عشرين عاماً، حيث كان اليمن «يمنان».

الحرائق القطرية الجديدة بدأت هذه المرّة من مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه المواقع كانت الشرارة الأولى في الثورتين التونسية والمصرية، وقد يبدو إنها أخفقت، أو لم تمتلك التأثير ذاته في ساحتي الحراك الشعبي الليبي والسوري، لكنها مرشحة لاستعادة هذا الدور، وبقوة، في الساحة القطرية، لأنها بدأت على يد (مغرد) قطري يبدو انه ينتمي إلى الأسرة الحاكمة، أو مقرب منها، يدعى (هداد آل ثاني) الذي بدأ بنشر سلسلة فضائح عن الأسرة، بدأت حول طريقة وصول وزير الخارجية ورئيس مجلس الوزراء الحالي حمد بن جاسم إلى موقعه، لكن لا أحد يعلم إلى أين ستنتهي.

الدوحة نجحت إلى حد كبير في الانضمام إلى منظومة علاقات دولية وإقليمية، تستهدف تحقيق أهدافها عبر إسقاط أنظمة وتقليم أظفار أنظمة أخرى في المنطقة. هذه المنظومة قوامها الولايات المتحدة الأميركية وتركيا وبعض دول حلف الناتو، ولقطر دور محوري فيها، حقق لها نجاحات، دون معرفة ما حصة قطر فيها. لكن الدوحة بالمقابل، حققت منظومة أعداء عبر تدخلها في شؤون دول المنطقة الداخلية، وأصبحت الكثير من دول المنطقة بانتظار لحظة وصول الحرائق إلى الغابات القطرية.

من هنا، قد تجد مجموعات الحراك الاجتماعي القطرية على صفحات التواصل الاجتماعي مساعدة قوية من أطراف عدة، تجعلها أكثر تأثيراً في توسيع دائرة هذا الحراك، وقد تبدو تظاهرات (البدون) القطريين، أولى شرارات ثورة اجتماعية واسعة، قد تعيد الأوساط السياسية القطرية إلى دائرة البحث عن مشروعية الرئيس القطري حمد بن ثاني، على خلفية استحواذه على السلطة أثر انقلابه على أبيه، في خطوة تشكك المعارضة القطرية في مدى مشروعيتها.

المعارضة القطرية التي وجدت نفسها معزولة بعد التقارب القطري مع أنظمة عربية عدِّة، استعادت الروح الآن، بعد أن التقت مصالحها في إسقاط النظام القطري من جديد، مع عدد من أنظمة المنطقة التي وجدت نفسها في خضم صراع وجود مع الدوحة، ضمن اللعبة القطرية في إتمام لعبة الدومينو الإقليمية، التي تتحمس لها الدوحة، في دور يجمع المراقبون، على إنّه أكبر من حجمها بكثير، وإنها ستدفع ثمنه آجلاً أم عاجلاً، ويبدو أن الحرائق التي تشتعل بقوة الآن على مواقع التواصل الاجتماعي، هي جزء من ذلك الثمن، وإنها قد تشعل الغابات القطرية.. قريباً.

التعليقات معطلة