في غرة شهر شباط العام الماضي سربت لنا وسائل الأعلام خبرا عن (تجاسر) عدد من أعضاء مجلس النواب الجدد(وهم كثر) على حد تعبيرما يرد في قصيدة أبي فراس الحمداني التي غنتها أم كلثوم (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر…أما للهوى نهي عليك ولا أمر)بأن قاموا بتمرير طلب(يستجدي)شراء سيارات مصفحة لهم من من كد وجد وأموال قوت الشعب. قال في حينها من قال وخمن من خمن وأكد من أكد وأستبعد من أستبعد ان تحصل الموافقة عليه،، بسبب تحسن نسبي للوضع الأمني،،وبقاء (جنجلوتية) محنة الكهرباء قائمة فضلا على شحوب مفردات الحصة التموينية وغيرها من طاقم باقي الآمال التي لم يتحقق منها- للآن- شيئا يستحق التضحية بأقيام مبالغ تلك الصفقة المصفحة التي تبلغ خمسة وسبعين مليار دينار عراقي،، بما يعادل ثلاثة وستون مليون ونصف المليون دولار أمريكي . كتبت- حينها- مقالا بعنوان …(أحلام مصفحة)… نشر في جريدة الزمان منتصف ذلك الشهر من العام نفسه الذي شهد فيه الخامس والعشرين منه بداية اندلاع احتجاجات جماهيرية واسعةعرفت بـ(تظاهرات ساحة التحرير) كانت تطالب بتوفير الخدمات ومكافحة البطالة بتوفير فرص العمل،، ولعل من أهم تداعياتها الواقعية تقليص عدد الوزارات العراقية. وفي (23من شباط هذا العام) تأكد الخبر وتحول الحلم الى حقيقة واقعة بموافقة برلمانية جرى تصويتها بشكل منهجي و(نموذجي)من قبل ممثلي الشعب،، واليوم(الثلاثاء6آذار) تعيد هيئة رئاسة المجلس مناقشة فقرات هذا الموضوع،، بعد أن أدعى بعض النواب عدم موافقته عليه،، فيما أشارت دلائل واثباتات دامغةعكس ذلك!!،، كما قام أحدهم بتعرية نائب صرح باعتراضه على تمرير هذه الصفقة،، بأن كشف مدعيا أنه يملك ثلاث سيارات من هذا النوع المدني/ ومن الصنف المصفح.!!
وهكذا مابين موافقة نائب جسور ونائب – معارض حذور(من الحذر) وآخر مبهور باضافة امتياز أخر لقوائم امتيازات النيابية،، ولسنا-هنا- بصدد حسد من يمثلنا في قبة البرلمان،،بعد أن انتظر الشعب لأكثر من ثمانية أشهر ويزيد،، منذ تأريخ رحلة فرز الأصوات ومارافقها من تشكيك وتحريك ومحاولات اعادة عمليات الفرز اليدوي وتفضيلها على العمليات الالكترونية الحديثة(جدا) حتى نهائيات حسم أطول عملية انتخابية معاصرة جرت- ربما في العالم- توصلت الى من سيجلس على مقاعد ذلك المجد النيابي،، لكي يتمتع بالحصانة والوجاهة ومطاردة وسائل الاعلام المرئية والسموعة والمقروءة محلية منها والعربية والعالمية له،، نعود لنقول ونكرر،، لسنا بصدد الحسد أو الدفاع عن ثرواتنا وأرواحنا وهي تزهق- بالجملة- بفعل التفخيخ والتفجيرات والكواتم وكل أدوات الموت والخراب المستوردة والمحلية بل بصدد التذكير بضرورة الابتعاد عن الحسد كونها صفة ذميمة وأنها تزيل النعم،، فالحسود لا يسود ،، وتبقى العبارة الأكثر اثارة ووقعا في نفسي كلما صادفها مكتوبة على أبدان بعض سيارات الأجرة واللوريات أوالكوسترات أوالتاتات والتي تقول:(عضة أسد… ونظرة حسد) تجعلني -حقيقة – أقف حائرا متسائلا،، ومفكرا بمخيلة طفل شقي،، عن كيفية شكل تلك العـضة وماهي نتائجها المحتملة… ياجماعة الخير!!