( أستودع الله في بغداد لي قمرا

                      بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

  ودعته وبـودي لو يودعنــي

                       صفو الحياة وأنـي لا أودعـه

  كم قد تشفع أني ألا أفـارقـه

                        وللضرورات حالا لا تشفعـه )

هذه أبيات- لأبن زريق البغدادي- كان قد القاها الحاكم المدني لسلطة التحالف المؤقتة في عراق الاحتلال الامريكي المباشر للفترة من آيار/2003حتى حزيران/2004ضمن سطور خطابه الذي سيذاع في اليوم الذي رحل فيه المحتال(بول بريمر) عن بلاد ما بين النهرين الجميلة حسب زعمه الذي ورد في الصفحة الأخيرة من مذكراته سيئة الصيت بعنوان رئيس هو(عام قضيته في العراق)وآخر فرعي هو(النضال لبناء غد مرجو) باقتراح من مترجمه(معين الجابري) المدهش- كما يصفه بريمر- أذ عمل على تدربيه لأيام عدة كي يتعلم قراءة ونطق تلك الأبيات التي أراد أن يختم بها خطابه اللعين،، والذي قال مما قال فيه بالنص:( تركت خلفي بلدا مختلفا عما كان عليه قبل سنة،، العراق اليوم أفضل بكثير)!! وحين أنتهى من قراءة تلك الابيات الشعرية الرائعة(اللي تسوه راسه وراس الخلفه) أكمل ليقول في مكر ودهاء ومداهنة:(لنتعلم طرقا رائعة في الإقناع)!

    وأخير قال:( مبروك العراق الجديد…. عاش العراق).

 لم ينته أمر ذلك اللعين الذي ذكّرني- مع الفارق طبعا- بفيلم رائع نال عدة جوائز أوسكار هو (كريمر ضد كريمر) للمخرج والروائي (روبرت نبتون) بطولة (داتسن هوفمان) و(ميريل ستريب) التي فازت هذا العام بأوسكار عن تجسيدها شخصية رئيسة وزراء بريطانيا السابقة (مارغريت تاتشر) المعروفة بـ(العجوز الشمطاء)كما كان يردده اعلام النظام السابق.

وللموضوع صلة إذ وقف(بريمر) في الثلث الأول من عام 2010 في مواجهة تحقيق دار حول دور بريطانيا في الحرب على العراق ويفيد كما أفاد من قبل حين وقف بصلف أمام الكونغرس الأمريكي في تحقيق أشبه بالمحاكمة ليقول:(ان الصعوبات التي نتجت عن العنف المزمن في موارد جهود سلطة التحالف المؤقتة كانت هائلة،، كما أن التحالف لم يكن قادرا على توفير الأمن المناسب للمواطنين العراقيين)،، أشر الكثير من المنتقدين لمرحلة(بريمر) ومن جهات عدة،، ان عدد الجنود الامريكيين أقل بكثير مما يكفي لحفظ النظام واستعادة الخدمات الاساسية/ كهرباء/ مياه/ محاربة التمرد والارهاب،، فضلا على اعترافات وتبريرات تكشف نوبات القلق التي أنتابت بريمر قبل التوجه الى بغداد،، مدعيا أن (التحالف) ليست لديه القوات الكافية للقيام بمهمته الأولية والفشل في كبح أعمال العنف ثم الخسارة الأكبر كانت الرسالة التي وجهها للشعب العراقي بان التحالف لا يستطيع توفير أبسط شروط الحياة،، الأمن.!

  وإذ نقف اليوم على بعد تسع سنوات مما تركه(بريمر ضد بريمر) من سرقات مذهلة وحالات فساد وتراكمات ثقيلة جرت في عهده ثم توالت وتوالدت بعده،، عرفنا قسما منها ونعيش نتائجها القسم الآخر للآن،، حجج ومسوغات،، كذب وافتراءات،، عصابات ومقاولين وتجار مخدرات جاءوا مع(بريمر) الذي كافأه بوش الأب بـ(وسام الحرية الرئاسي) في كانون أول/2004نهاية الخدمة والمكافأة،، يا جماعة الخير… كانت على مجمل أعماله (التدميرية – التدهورية) في بلاد ما بين النهرين الجميلة. 

التعليقات معطلة