لا أعرف أصلا ولا فصلا عن أسباب ودواعي تسمية مقود السيارة-عندنا- باللهجة العامية الدارجة بـ(السِّكان) وكيف تسللت هذه المفردة إلى ملاك قاموسنا اليومي والتداولي بهذا الاتساع والشهرة والصيت،، حتى غدت تنافس كلمة (مود) الأنكليزية الأصل والفصل والتي تعني- بالدقة- كلمة(مزاج)، و(مود) هذه واحدة من المفردات التي تجاوزت حدود وسدود التداول والاستعمال اليومي بمسافات أبعد مما كنا نتصور- حتى نسينا أنها من معجم وليم شكسبير- بعد أن دخلت وتسربت وتغلغلت وأعجبت العديد من شعراء وكتاب الأغنية بفائض حنين عواطفهم الزائدة بل الجياشة لكسب رضا المحبوب باي ثمن كان،، حتى ولو بعبور الشط (على موده) حسب مصادر وأصول أغنية كاظم الساهر (عبرت الشط على مودك… خليتك على رأسي)،، نعم، لقد احتلت كلمة (مود) – ولا علاقة لهذه المفردة، هنا، بالقائد البريطاني الجنرال (مود) الذي احتل العراق بداية القرن العشرين ملوحا بعبارته الكاذبة المنافقة: (جئنا محررين، لا فاتحين)!! وربما جاءت عرضا في وسائل التعبير عما يجيش ويعتلج في دواخل ذلك النوع من الكتاب الذي أوصى بهم (أرسطو) حين قال لـ(الاسكندر المقدوني): (عندما تفتح بلادا…اسأل عن كاتبي أغانيها)!!
وهاهي أغنية المطرب الكبير(ياس خضر) تختصر المسافة التي أبغي وأريد الوصول اليها، يقول مطلعها:(على مودك، يا محبوبي على مودك … ذبل عودي وانا مناطر ووعودك)، ومتى تصل الأغنية الى شواطئ وضفاف عبارة تضيف لوعة فوق لوعات تدفق حنجرة وشجن المطرب وهو يغرد صادحا:) أنا العطشان وأنت موردة خدودك) فيكمل الكورس (القفلة) مرددا: ( على مودك، يا محبوبي على مودك…..) الى آخر(المود) الذي يتوافد لكي يساند موضوعة (السكان)!! ومانريده- هنا حصرا- هو(التعداد العام للسكان) وليس (السكان) أي مقود السيارة الذي أوردته -قصدا- بداية مقالي هذا (أهلا…أهلا بالسكان)،، وهذا كان-ايضا عنوانا لإحدى الأعمال الدرامية المصرية التي شاهدنا عرضها في تلفزيونات تسعينات القرن الماضي وهي من بطولة الراحل (حسن عابدين) و(رجاء الجداوي) الممثلة المخضرمة قبل أن تأكل السمنة رشاقتها المدهشة أيام كانت تحتل مرتبة أشهر عارضة أزياء في الأمة العربية!! ، لقد نال ذاك العمل الدرامي شهرة واسعة،، قبل انتشار فضائيات عصر السموات المفتوحة على مصراعيها لكنه (اي مسلسل،، أهلا بالسكان) لكنه لم ينل -بعد- سعة وشهرة الجهات التي ناضلت وسعت لكي تحقق جردا احصائيا دقيقا للتعداد السكاني في العراق الجديد،، عراق التغيير بعد حرب الربيع عليه في نيسان/2003والذي احتفل بإطفاء الشمعة التاسعة قبل ايام ولكن،، وهذه الـ(لكن) كبيرة جدا، فقد نحقق الجلاء في يوم الوفاء بخروج آخر جندي امريكي محتل،، دون ان يتحقق حلم التعداد العام للسكان الذي تزامنت مناقشته والبت فيه مع منغصات وتداخلات (جر وعر) ما رافق انتخابات2010 وتداعياتها المعروفة،،فأنقسم الفرقاء- كالعادة- حول اجراء هذه العملية-الحضارية،، أو تأجليها،، أو طمسها لأسباب يشيب لها الرأس وتذبل الخدود وتترهل الزنود ويدمى لها القلب حسرة أثر حسرة،، الأسئلة كثيرة ومثيرة حول دواعي وأسباب عدم إقامة التعداد العام للسكان حتى الآن.. يا جماعة الخير.!!