على مرمى عصا من مبنى الاتحاد العام للأدباء والكتاب- تحديدا في ساحة الأندلس- يشمخ نصب حمل اسم (نصب بغداد) وهو آخر (أبناء) وأعني أعمال النحات (محمد غني حكمت) من التي حفلت بها ساحات وشوارع ومدخل كبرى فنادق بغداد (الرشيد/وعشتار شيراتون) من بعد تمثاله الأشهر من بين كل أؤلئك (الأبناء) البررة من نسل هذا النحات السومري الأصيل ونريد به تمثال(كهرمانة) الذي أحتل قلب تلك الساحة التي سميت باسمه منذ بداية سبعينيات القرن الماضي (كهرمانة)أو(قهرمانة) كما كان يحلو لأبي ياسر (محمد غني) أن يسميها.
قبل شهور وأسابيع وأيام من زهو هذا العام ارتفعت قامة عمليين آخرين لنفس النحات بالقرب من ساحة (كهرمانة) الأول نصب (مصباح علاء الدين) قبالة مبنى المسرح الوطني/ساحة النضال والآخر (نصب بغداد) في ساحة الأندلس والذي نحن بصدد تقييم وضعه الحالي من حيث الموقع وزوايا النظر وطبيعة تصميم قاعدة العمل التي تجلس عليها فتاة جميلة بملامح سومرية أخاذة وهي تضع ساقا على ساق وتنظر إلى مجد وعراقة هذه المدينة الخالدة التي تغزل بجمالها وفتنتها كل شعراء الأمة العربية وأعجب بها أيما أعجاب كل من قرأ حكايات ألف ليلة وليلة وتعرف على ذكاء وحنكة براعة (شهرزاد) في الدفاع عن بنات جنسها من طيش وشكوك وهواجس (شهريار).
ما يسجل على طريقة إخراج هذا النصب من تقييم وملاحظات سيصب – حتما- في صالح خدمة الغرض الأصيل والمسعى الجميل والهدف النبيل الذي أرادت ترسيخه أمانة بغداد الأجمل ومتن تثمين تأريخ فناننا الكبير (محمد غني) الذي لم يرى نصبيه (بغداد) و(علاء الدين) شاخصين امام عينيه بسبب مرضه ورحيله عن هذه الدنيا، تاركا إرثا إبداعيا قل نظيره من بين أقرانه ومجايليه، ولعله المحظوظ الى جانب (جواد سليم) و(فائق حسن) و(خالد الرحال)و (ميران السعدي)و (إسماعيل فتاح الترك) ممن ازدانت العظيمة بغداد بأعمالهم ولـ(حكمت)حصة الأسد في الحضور والعدد من النصب والتماثيل.
أولى تلك الملاحظات، ارتفاع قاعدة النصب بما لا يتناسب وحجم التمثال واتاحة رؤية مريحة للمارين من أمام النصب للتمتع بتفاصيله وفق مبادئ طرق الإخراج الفني للعمل، عبر دراسة الكتلة والفراغ الذي ينتصب فيه ذلك العمل، مع مراعاة النظر إليه من زوايا عدة ، كما تم اعتماد طريقة شتت تأثير وأثر النصوص الشعرية لشعراء كبار ومعروفين قالوها في حب بغداد وتأريخها العتيد بسبب كثرة تلك المختارات وتداخلها مع بعضها.
وأخيرا- لو تم اعتماد صب تلك النصوص على طريقة النحت بارز (ريليف) بمادة البرونز الصلدة والمقاومة للتقلبات المناخية لكي تكون أكثر هيبة وارتكاز وتناسقا (شكلا ومضمونا) مع أصل مادة التمثال نفسه، لا اعتماد الحفر على الجدران المستطيلة للقاعدة بمادة الجص أو (البورك) الأبيض والذي خلق نوعا من التنافر الواضح مابين القاعدة بلونها الأبيض والتمثال بلونه البرونزي المهيب، من هنا نهيب بلجنة الذوق العام في أمانة بغداد للنظر بما طرحناه مع التقدير.