ما من أديب او كاتب او فنان او صحفي يريد ان يعرف تونس (او ان تتعرف عليه تونس) إلا وعليه الاتصال به؛ فهذا الموسوعي(في العلاقات) هو وجه العراق السمح ؛ كما هو وجه تونس الخضراء؛ بعد ان أقام بها أكثر من عشرين عاما ؛ وتزوج من كبرى أديباتها (جائزة الخليج للرواية العربية) وأنجب منها فتى ولا أكثر وسامة وأدبا منه .

• قبل ان اذهب الى عروس السواحل المغاربية اتصلت به فلربما يحتاج شيئا ما من العراق؛ وكنت أتوقع ان يطلب مني ان املأ له قنينة من هواء وادي الرافدين يستخدمها كما يستخدم(المصدور) قنينة الأوكسجين؛ فأنا اعرفه مصاب بهذه الجغرافيا العاقة لأبنائها المبدعين ؛ لكن حياءه السومري(اسم ابنه من زوجته التونسية: سومر) منعه الا من ان يطلب ان يراني حين احلّ بمطار قرطاج ؛ فمن المؤكد انه بيّت مع انفاسه ان يتشمّم بغداد حين يحضنني .

• بعد ان أنهيت قراءات أمسيتي في مدينة(سيدي بوعزيز) المدينة التي اشعلت فتيل الربيع العربي؛ حتى توجهت صبيحة اليوم التالي الى العاصمة حيث يقيم؛ وعبر الموبايل انهالت توصياته(اذهب إلى الفندق الفلاني فهو في منطقة قريبة من المركز/ مقهى باريس مبرّدة فانتظرني فانتظرني فيها/ بعض المتسولين ليسوا متسولين فاحذر التعامل معهم/ هل تحتاج إلى نقود / ووووو) مثل قلب أب لا يهمل أدنى التفاصيل؛ حتى إذا ما التقيته وجدت وكأنّ كل تونس تنتظر مجيئي بسبب تحشيده الناس(من الأدباء والإعلاميين) وتحريضهم على لقائي!!

 حتى ان الدكتور محمد البدوي(وارفع يدي بالتحية لكرم أخلاقه وطيبته الفائقة) رئيس اتحاد ادباء تونس قال نحن ننتظرك قبل أسبوع فشيخكم العراقي يوميا يهاتفني: اليوم سيصل الحطاب !

أما(شيخنا العراقي) فبعد دقائق من لقائنا ؛ بدأت منظومة علاقته الإعلامية عملها؛ فيتصل بهذه الجريدة لتعمل لقاء معك؛ ومع تلك الإذاعة التي تستضيفك على الهواء؛ ما ان يغلق الموبايل؛ ويصحبك إلى دور النشر المعروفة فيما لو رغبت بطبع كتاب ما؛ حتى لتتعب من تتبع خطواته الراكضة ؛ وقد عرفت ان الأمر ليس مقتصرا عليّ وحدي فـ(ابو سومر) هذا ديدنه مع جميع مبدعي العراق الذين يحلّون ضيوفا على الخضراء(تونس وليس المنطقة الخضراء بالتأكيد!!)

  هذا الأديب العلم.. ليس من انسكلوبيديا او من فهارس او معاجم للأدباء العرب إلا وتوقفت عنده .

فهو روائي بامتياز؛ وعشرات شهادات الدكتوراه والماجستير تناولت إبداعه؛ وهو شاعر؛ وهو كاتب سيرة من الطراز الأول؛ وهو رسام ؛ وهو ناقد ؛ وهو من أوائل الصحفيين الذين وضعوا قواعد ذهبية لهذه المهنة السامية ؛ حتى إذا أصفحنا عن سيرته الإبداعية ملتفتين إلى جانبه الوظيفي؛ فهو في وزارة الثقافة واسمه على العديد من مجلاتها الرصينة؛ فضلا عن تمثيله العراق في المراكز الثقافية الخارجية .

 • عبد الرحمن مجيد الربيعي؛ أيها القلب النابض بالمحبة والنقاء والذي يعرف ويعرفه العالم العربي؛ أجد ان من المخجل ان لا تستغلك (ولا تمنّ عليك) دولتنا لتبييض سمعة دبلوماسيتها الثقافية في الخارج

وان كنت – أنت لوحدك – سفارة ثقافية وبعلم جمهوري حتى .

التعليقات معطلة