Pdf copy 1

   تعاني شريحة المعاقين في العراق من ظلم متعدد الجوانب ؛ ظلم اجتماعي وظلم  سياسي وظلم حياتي ؛ والسبب في ذلك هو غياب التشريعات الرسمية ؛ ونظرة المجتمع المتدنية للمعاق؛ باعتباره إنسانا يدعو إلى الرثاء والشفقة .

وفي ظل غياب الإحصائيات المعتمدة لأعداد المعاقين في العراق؛ تؤكد المنظمات الإنسانية المعنية بهذا القطاع (منظمة تجمع المعاقين في العراق – منظمة الصحة العالمية) ان العراق مصنف ضمن البلدان الأولى حيث تبلغ نسبة المعاقين فيه ما بين الـ13% و الـ15% وهذا يعني ان هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين معاق ؛ وهو رقم مخيف.. لكن اذا عرفنا انه يجمع المعاقين من حروب الثمانينات مع إيران وحرب الخليج الثانية(التي اصطلح عليها هكذا أثناء عملية تحرير الكويت) فضلا عن الحرب الأخيرة التي أدت إلى تغيير عام 2003 ؛ وما أعقبها من عمليات إرهابية وهجومات مسلحة .

السيد كامل أمين ؛ الناطق الرسمي بوزارة حقوق الإنسان؛ وفي دردشة معه بعيدا عن الرسميات قال: ان العراق ورث بعد عام 2003 كما كبيرا من الأشخاص الذين يمكن شمولهم بهذا المصطلح ولم تكن المعالجات بالمستوى المطلوب؛ وأضاف : كنا نتوسم خيرا بالتغيير السياسي الذي نقل العراق من حال الى حال ؛وتوقعنا ان تشمل الرعاية المعاقين بشكل عام سواء لمن كانوا بسبب الحروب او ممن يعانون من عوق ولادي او بسبب حوادث العمل؛ حتى اننا دخلنا طرفا في استمارة (الجهاز المركزي للإحصاء) بغية الحصول على رقم ولو تقريبي ؛يساعدنا في رسم الخطط ؛ لكننا فشلنا  فمشروع الإحصاء كان يتأجل بسبب السياسة !!

الموضوع أثارني فاتصلت بالسيد موفق الخفاجي – رئيس تجمع المعاقين في العراق؛ ونائب رئيس المنظمة العربية المعاقين؛ وكان الوجع يسيل من كلامه ؛ فاغلب المعاقين يضطرون للعمل في أماكن ومهن لا تليق بتخصصاتهم قبل الإعاقة ؛ لكن إحساسهم بالظلم الاجتماعي ونظرة الـ (خطية) تدفعهم حتى للتسول او بيع المناديل الورقية والصحف عند تقاطع الإشارات الضوئية ؛ لانتزاع قوت يومهم !!

ومن خلال رصدنا لهذه الشريحة الكبيرة يمكنني القول ان اغلبهم يعيلون عوائل ولهم زوجات وأطفال ؛ وما تخصصه الدولة من راتب لهم يدعو إلى الضحك ؛ فدوائر الرعاية الاجتماعية تعطي اقل من خمسين دولارا للمعاق الأعزب ؛ وبحدود 80 دولارا للمتزوج !!

ولك أن تتصور كيف يمكن للشاب المعاق ان يتقدم – مثلا – لخطبة فتاة ؛ او يفكر بالزواج او الإنجاب كبقية خلق الله .

مما يؤسف له ؛ أن المجتمع الشرقي ينظر للمعاق نظرة المودع ؛ في حين أن الدول التي تحترم الإنسان تساعد أبناءها من ذوي الاحتياجات الخاصة على الإبداع في شتى المجالات العلمية والأدبية والرياضية ؛ وأحيانا يعزف لهم النشيد الوطني كما يعزف لرؤساء الجمهوريات. لكن من يسمع .. من يجيب ؟!!

التعليقات معطلة