يبدو حقا،أن سوء الظن…من حسن الفطن،وأن مكر السياسة والسياسيين،يفوق أي مكر آخر،بحسب حسابات فحص ورصد تأريخ الكذب والمراوغة و(التغليس)التي يتبعونها هم ومن يدورون في حلقات تمريرهم لتلك(الملاعيب)التي لا تمر ولا تنطلي على أحد من أمثالنا،أو ممن يؤمنون بأن؛(حبل الكذب قصير)،وما سيأتي من أمثلة،قد يعزز مضامين الكشف عن (عراقة) التغليس بالكذب وطول باعه لدى أغلب السياسيين وانتقال حمى العدوى الى بعض البرلمانيين ممن نعتقد أنهم يرسمون لنا المستقبل السعيد!
أكثرنا يتذكر كيف أطلق القائد (الضرورة)عند إعلان نتائج الاستفتاء عام/1995على منصب رئيس الجمهورية (فيلا) طائرا، بعد حصوله على99% و99 بالعشرة من الأصوات التي وضعت (قلوبها) في صناديق الاقتراع،بدلا من أوراق الاستفتاء،بتعبير أغنية شهيرة،لمغني عراقي مشهور،كانت ترافق حملات ماكنات الإعلام الضخمة،لإنجاح هذه الممارسة الديمقراطية (كلش…جدا) في تأريخ (مآثر) ذلك القائد المتخم بحمل كل ما لذ وطاب من أشهى الصفات والألقاب،فقد أطل على شعبه (الغلبان) بخطاب(رنان)،تطاير فيه ذلك الفيل،حين خاطب (شعب الذرى) أنه (أي القائد) لم يظهر أمامهم بالمظهر اللائق والأناقة التي عرفوه بها، لأنه لا يملك ثمن شراء بدلة جديدة تليق بهذه المناسبة (التاريخية)!في وقت كانت تنفق فيه أموال ضخمة-بلا وجع قلب- من قوت ذلك الشعب المحاصر- المشرد،بشكل هدايا وعطايا وهبات وولائم وعزائم عامرة لأفواج الوفود وحشود المهنئين بهذا الفوز(الخرافي)،الذي لم ينافسه أحد على منصب رئيس الجمهورية ولمدى الحياة.!
وكم من مرة أشار فيها (السيد الرئيس) كيف لجأ مضطرا لبيع مجموعة من الخرفان العائدة له لكي يزوج أحد ولديه،بسبب ضعف الحال وقلة المال،وكيف نشر أحد أبناء (القائد) خبرا في صحيفته واسعة الانتشار،والتي يمولها من المال العام ويرأس تحريرها (بجدارة نادرة)،ليعلن فيه فقدان بطاقته التموينية،ويدعو كل من يعثر عليها تسليمها إلى مبنى الجريدة وله الأجر والثواب .!
وما حصل-قبل أيام- في تصريح لنائب شاب في برلماننا الموقر،أستدعى هذا التوقف لاستذكار جوانب من تلك (المآثر)،فقد أفاد عصر يوم (الاثنين) الموافق 16/تموز-الجاري عبر برنامج يومي تتناوب على تقديمه-مباشرة- مجموعة من الشباب والبنات في أحدى فضائياتنا المحلية المحايدة،حين حضر ضيف كريم للمشاركة والحديث عن موضوع حاول مناقشة هاجس أهمية الوظيفة في الاستقرار الاجتماعي وخلق مفاضلة بينها وبين الأعمال الحرة، وبعد أخذ ورد وسؤال وجواب مع ذلك النائب الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة،وكان يعمل أستاذا جامعيا قبل انتخابه،أوضح الرجل في نهاية سياق ذلك اللقاء،عبر ابتسامة رائقة- حاذقة؛بأن راتبه في التدريس كان أفضل وكان يكفيه سد نفقاته ويزيد،أما الآن-حسب زعمه- فراتبه البرلماني لم يعد يكفيه مثلما كان أيام الوظيفة الجامعية،الأمر الذي يجعله يستدين من الآخرين لتمشية أموره حتى نهاية الشهر،(أكو هيج حجي؟!!)
لم ينس النائب-طبعا-أن يذكر المشاهدين بالمبالغات اللا منصفة والمجحفة التي يتفنن في ابتداعها الإعلاميون في ما يخص امتيازات السادة النواب،من باب(حسد عيشة).