Pdf copy 1

بدءاًَ: أنا لست بذلك المتديّن المتزمت والداخل في التفاصيل الصغيرة لتشعبات ديننا الإسلامي العظيم.

لكن لي قناعاتي الخاصة؛ والتي تحدّد علاقتي بالخالق سبحانه وتعالى؛ وفي أولى أولياتها هو احترامي لإبداع الله وتكويناته الجمالية التي لا يمكن مضاهاتها على الإطلاق واعني: الإنسان؛ والتي أجدها أعلى من كل الفروض والواجبات؛ فما معنى أن تقرأ القرآن يوميا وتؤدي الصلوات بمواقيتها؛ وأنت تكره أخاك الإنسان وتبيت له الكمائن؛ وتأكل ماله؛ وتسعى الى الفتك به بشتى الحجج والسبل؛ فتهدم ما خلقه الله في أحسن تقويم!

من بعض صِلاتي برب العالمين؛ إنني أتمعن بما اقرأ من كتابه العزيز محاولا اكتشاف بعض الجماليات التي تتلاءم وتواضع ثقافتي الدينية؛ ولكي لا تحاصرني (مساحة العمود) أقول: لا أظن ان أحداً لم يحفظ مبتدأ القراءات (بسم الله الرحمن الرحيم) لكن من الذي قد توقف عند البسملة وتمعن فيها؛ واعني بالتمعن هو محاولة اكتشاف هذا التناسق المذهل في هذه الجملة التي نمر عليها مرور الكرام. لأني اقرأها كلمة.. كلمة.. واجد كل كلمة: جملة متكاملة!! 

انظر كيف يمكن أن نقرأ هذه البسملة العظيمة دون أن يختل نظامها (المعنائي)

بسم الله

بسم الرحمن

بسم الرحيم

بسم الله الرحمن

بسم الله الرحيم

الرحمن الرحيم

بسم الرحمن الرحيم

الله الرحمن الرحيم

انظر كيف يتصاعد المعنى حتى يعتلي الذروة (بسم الله الرحمن الرحيم)

أهناك أعظم من هكذا بلاغة في كل آداب الأمم والشعوب؟!!

في الشعر؛ وليس من جديد حين أشير الى الأثر الهائل الذي ألقاه كتاب الله على الشعراء والناظمين؛ ومقدار إفادتهم من صوره وتراكيبه اللغوية. 

لكن في الحداثة الشعرية؛ اعتبر الاقتصاد في الصورة انجازا؛ وتفشى المفهوم –تحديدا- مع الجيل الستيني حيث صار بإمكان الشاعر أن يكتب -على سبيل المثال– مفردة (الدم) وبدلا من تكرارها (الدم في الشوارع/ الدم في البيوت/ الدم على الأفق/ الدم على الأغاني..الخ) صار بإمكانه أن يكتب (الدم) ثم يضع أمامها خطا عموديا؛ ويضع الشوارع –البيوت–الأفق– الأغاني؛ قبالتها لتعطيه المعنى الذي أراده الشاعر.

وقد عدّ هذا الأمر انجازا للقصيدة الستينية وتنازع أسبقيته بعض فرسانها.

القرآن الكريم كان اسبق الجميع في استخدام هذا الاختصار وبأكثر من الف واربعمئة سنة؛ وبرأيي المتواضع؛ ان سورة الإخلاص(قل هو الله احد)خير مثال على ذلك؛ اما كيف فأليكم قراءتي.

.. لنضع كلمة(قل) كما وضعنا كلمة(دم) ثم نضع خطا عموديا امامها ليصبح لدينا(قل:هو الله احد/ قل:الله الصمد/ قل:لم يلد/ قل: ولم يولد/ قل:ولم يكن له كفؤا احد) !!

بالتأكيد ان هذه القراءة تحتاج الى تعميق..لأنني جربتها على آيات أخر؛ وكان التفرّد واحدا.

واذا كان العلم الحديث قد اكّد في الكثير من كشوفاته الجديدة نبوءة القرآن؛ فان في النص الادبي ايضا ثمة الكثير من الكشوفات التي تحتاج الى قراءات جديدة بعيدة عن التفاسير الكلاسيكية المعروفة؛ على ضخامة واجتهاد أْئمّتها.

والله من وراء القصد.

التعليقات معطلة