المستقبل العراقي / حليم الاعرجي 

الكثيرون في داخل العراق وخارجه، يجهلون او يتجاهلون، ما يعانيه العراق من أضرار وأمراض وإشكاليات ومشاكل ومعضلات موروثة في العهد الصدامي الغابر، او هي من نتائج الاحتلال الأميركي، ومن بين أسوا والعن وأردأ تلك الإضرار الفادحة، خضوع العراق للفصل السابع وما ترتب على ذلك من نتائج مباشرة او غير مباشرة مدمرة، هذا فضلا عن التعويضات والديون وما ترتب على الاحتلال من نتائج تقف في مقدمتها الاستباحة المقصودة وغير المسبوقة، لكل ثوابت وأساسيات وقواعد وجوده الأمني والسياسي والوطني، حيث ظل العراق لفترة طويلة من الزمن على مدى عامي 2003 و2004 بلا موانع ولا قيود ولا حدود.. تجوبه الغربان والثعالب والذئاب والخنازير من شماله الى جنوبه، تبحث عن فرائسها بشراهة لم يسبق لها مثيل.

وطوال السنوات التسع الماضية، حاول العراق بكل ما تيسر لديه من جهد متواضع العمل على مواجهة تلك الآفات والأعاصير الصفراء المدمرة، وبرغم قوة الشمولية الجهد المناوئ المنطلق من قوى إقليمية ودولية تملك كل مستلزمات العمل العلني والسري لتقويض الجهد الدفاعي العراقي المتواضع، فأن العراق ظل يحاول بجهود متواصلة ومتصاعدة، إقناع القوى الظلامية التي تقف خلف استمرار خضوع العراق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقبل الدخول في مجريات خضوع العراق لهذا الفصل، ومحاولة الإجابة على أسئلة من نوع على من تقع مسؤولية اخراج العراق من طائلة عقوبات الفصل السابع؟ ولماذا تصر بعض الجهات الإقليمية وبتأييد دولي على الاستمرار في الضغط على الأمم المتحدة بموافقات خفية وتحريض سري من دول كبرى للإبقاء على خضوع العراق للفصل السابع، دون ان يكون هناك ما يدعو لهذا.. بل لقد تحول الأمر إلى قضية خطيرة تنطوي على قدر من الاستهانة الواضحة بميثاق الأمم المتحدة الذي وجد ليس من اجل الانتقام، بل من اجل ردع أولئك الذين يستهلون خرق قواعد القانون الدولي والإنساني فيقدمون على الإساءة لشعوبهم قبل الشعوب والأمم الأخرى نقول: ترى ما هو هذا الفصل الذي بات الآن يستخدم من قبل البعض للانتقام والثأر..؟

يتكون ميثاق الأمم المتحدة من “111” مادة تنتظم في 19 فصلا، وتعتبر الفصول الثلاثة ” 5 و 6 و 7 ” هي أهم الفصول واخصها البند السابع وفي هذا البند يتحدث الميثاق عن مجلس الأمن واختصاصاته ويضم 39 ـ 51 مادة وهذا البند، اي السابع يحمل عنوان “فيما يتخذ من أعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان” علما ان أهمية هذه المواد تكمن في أنها تملك آلية قشرية في التنفيذ من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الدول المعاقبة.

وتنص المادة 39 على مرحلة إصدار القرار من قبل مجلس الأمن، وهي التي تقرر حجم ونوع التهديد الواقع ضد السلم او الإخلال به والاقرار بوجود العدوان.

فيما ذهبت المادة 41 الى الزام مجلس الامن بإصدار العقوبات غير العسكرية كقطع العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبرية، قطعا كليا او جزئيا.

غير ان المادة 42 ذهبت الى ابعد من ذلك، الى حيث اتخاذ التدابير العسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية وعمليات الحصار البحري والجوي والبري.

وتعتبر القرارات الواقعة تحت البند السابع ملزمة، في حين انها غير كذلك اذا ما وقعت تحت البند السادس… كما حصل بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية في عام 1967.

ورغم ان عقوبات البند السابع شملت العديد من الدول في افريقيا والبلقان واسيا واميركا اللاتينية بيد ان ما حصل مع العراق لم يحصل مع كل الدول التي استخدم البند السابع ضدها.

ان الخطورة التي ينطوي عليها البند السابع، تتعدى حدود مستلزمات ردع المعتدي ومعاقبته في إطار الحفاظ على امن وسلام العالم، فمنذ عام 1990 وبعد غزو صدام حسين للكويت كثر استخدام البند السابع في القرارات الخاصة بالعراق، فصدر ما يزيد على 90 قرارا واستمرت القرارات الى ما بعد خروج صدام حسين من الكويت ويلاحظ ان جميع القرارات التي صدرت كانت ضمن البند السابع اي انها ملزمة التنفيذ، باستثناء قرار واحد هو قرار 688 الذي نص على ضمان حقوق الانسان السياسية والمدنية والانسانية لجميع المواطنين والكف عن الابادة والقمع الذي كان يمارسه النظام الصدامي بحق ابناء الشعب العراقي، وواضح لماذا استثني هذا القرار عن الخضوع للبند السابع فيما اخضعت جميع القرارات الاخرى التسعين للبند السابع لأنها كانت، مذلة ومهنية للعراق وللشعب العراقي. 

بالطبع لا يمكن ان يخطا المرء ادراك حقيقة ان غزو الكويت بكامل صفحاته، كان مؤامرة كبرى، شاركت فيها الكويت ودول كبرى وذلك من اجل مسألتين سياسيتين: 

الاولى : تجديد قدرة الكويت على البقاء وسط تحديات محلية واقليمية ودولية عديدة يأتي في مقدمتها استفحال أزمتها الاقتصادية والسياسية الخانقة في الثمانينات وبداية التسعينات وتعرض الانتاج النفطي الكويتي للتعثر بسبب نضوب او قرب نضوب بعض المكامن النفطية وقد جاءت نتائج الغزو الاهوج مطابقة لما كان مأمولا حيث حصلت الكويت على اكثر من سبعين مليار دولار كتعويضات الكثير منها كاذبة إلى جانب استرداد ديون مبالغ فيها أعطيت كمنح او هبات او ديون بلا فوائد او ودائع او تسهيلات، والأكثر من كل ذلك الترسيم الزاحف نحو الشمال لــ “الحدود ” وما انطوى عليه من الاستيلاء على اكثر من ” 50 ” بئر نفط إنتاجية من حقول جنوب الرميلة وعدد كبير جدا من المزارع المعمرة والاستيلاء على جبل سنام وخور الزبير وخور عبد الله في الخليج العربي ومحاصرة موانئ العراق الرئيسة وفي مقدمتها “ام قصر” والقاعة البحرية العراقية وغير ذلك.

الثانية: ان اخطر قرار صدر بحق العراق في اطار البند السابع هو القرار 678 الصادر بتاريخ 3/ نيسان / 1991 ويعتبر أبا القرارات كلها، حيث احتوى هذا القرار على 34 مادة، كلها وضعت العراق امام الخطر المحدق به وجها لوجه، حيث اتاح هذا القرار، بتنفيذ الوجه الاخر للمؤامرة، ذلك هو وضع العراق تحت الوصاية الاميركية المباشرة منذ لحضة صدوره، وهذا ما جعل اميركا تعلن في 9 / نيسان / 2003 انها دخلت العراق وفق القرار الاممي 1483 وبعد ذلك عدلت عن هذا القرار فأطلقت على نفسها قوات متعددة الجنسية بقرار 1546.

ان كل الوعود التي اعطيت للعراق على مدى اكثر من سبع سنوات لم تستطع تحقيق أي تقدم يذكر بما في ذلك معاهدة الإطار الستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية وكذلك تلك التي أعطيت من قبل الدول دائمة العضوية لمجلس الأمن الدولي للعراق عبر وزارة الخارجية العراقية وعبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعبر رئيس الجمهورية جلال طالباني وجميع الذين اعربوا عن رغبتهم في ” انقاذ ” العراق من الوحش القاتل ” البند السابع ” قالوا ايضا إن في وسع العراق التحرك على دولة الكويت للحصول على “قبول” فعال ومحدد وتحرك جدي، لمساعدة العراق في مجال الخروج من البند السابع بسبب ان “دولة الكويت” لا زالت تصر على ان العراق لم يبذل الجهود المطلوبة والمرغوبة التي تجعله قادرا على التحرك باتجاه الخروج من البند السابع.

فقهاء القانون الدولي في العراق وفي العالم لا أحد منهم يقبل استمرار خضوع العراق للبند السابع، مؤكدين أن هذا الخروج كان ينبغي ان يكون واقعا حيا منذ اللحظة الاولى لسقوط السبب الذي سبب إخضاع العراق للبند السابع وان بقاءه كل هذا الوقت، يعبر عن رغبات ونوايا أضرت وتضر بسمعة المنظمة الدولية باعتبارها منظمة عادلة محققة للقانون الدولي المنصف ساعية إلى التنفيذ الحرفي الموضوعي لميثاقها الذي استهدف ويستهدف حماية الشعوب والأفراد من النوايا الثأرية والانتقامية الغادرة والسياسات المعبرة عن رغبات التدمير والتخريب المستغلة للظروف والترتيبات التي تبيحها لها الإجراءات المتخذة في وقت ومكان معين فاولئك الذين تضرروا من المانيا او اليابان او ايطاليا او غيرها في الحرب العالمية الثانية، لا ينبغي ان يتجاوزوا حدود الزمن الذي وقع فيه الضرر بل ان الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من دول الغرب لم تطبق مواد الفصل السابع على العدوان الإسرائيلي في عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وكل الاعوام التالية وحتى الآن حيث تواصل احتلالها لأراض عربية من سوريا وفلسطين وتفرض اتفاقيات كامب ديفيد المذلة على سيناء.

ان من اهم بنود الاتفاقية الأميركيةـالعراقية سعي الولايات المتحدة الاميركية لإخراج العراق من البند السابع ولا فضل في ذلك لاميركا او لغيرها فالعراق نفذ كل ما طلب منه، او هو نفذها كما امر بذلك حيث كان يحكم طوال اكثر من سبع سنوات بشكل مباشر من قبل الإدارة الأميركية فأين الخلل..؟ ولماذا الاصرار على إبقاء العراق خاضعا للفصل السابع..؟ رغم مضي اكثر من عشرين عاما على صدور القرار 661 في 7 / 8 / 1990 من الذي يلام على ذلك..؟ واذا كان المنطق يقول : ان ما نحن فيه الان هو نتيجة لاسباب معروفة فان مبدأ التشخيص الموضوعي يقتضي منا تأشير جملة من الحقائق شكلت قاعدة الاسباب الجوهرية وهي:

اولا : قيام الثورة الايرانية عام 1979، ورفعها شعار “تصدير الثورة” وما ترتب على ذلك من ذعر سعودي خليجي صدامي تحول الى صراع خفي اول الامر، ثم الى دفع صدام حسين ليكون “ماشة” النار في حرب ضروس، وجد صدام حسين نفسه بعد حين من الزمن انه لا يدافع عن نظامه وحسب، بل وايضا عن عروش حكام الخليج وبشكل خاص السعودية والكويت.. الامر الذي رتب وصفا كانت فيه العلاقات بين نظام صدام حسين وهذه الدول تنهض على مبدأ “القتال نيابة عن الخائفين على كراسيهم والحاقدين على ايران الثورة” وبذلك تعاظم الشعور بالالم من قبل نظام صدام حسين ناحية الكويت والسعودية، لان الشعور العام المتزايد بعد الصدمة الاولى للحرب وما ترتب عليها من نزيف مستمر للدم، والامكانيات والقدرات كان يفصح عن إحباط بان الحرب ما كانت لتشتعل لولا تشجيع الكويت والسعودية وإغراءاتهما بامداد الالة الحربية الصدامية بالمال الكافي للانتصار على ايران والحاق الهزيمة بها وما يترتب على ذلك من اعادة تشكيل الاوضاع فيها بما يسمح بقيام نظام إيراني يرتبط بالنفوذ السعودي والكويتي بعد ان يكون صدام حسين قد خرج من الحرب “مفلسا” محطما، فاقدا لاية امكانية او قدرة على دفع الأذى عنه.. فعندها يمكن تدبير “انقلاب عسكري” بنظامه ويأتي بديل ضعيف مستعد لتنفيذ ما يؤمر به!!

ثانيا: اطماع سعودية تاريخية تنهض على “أمنية” احتواء العراق والسيطرة عليه وإخضاعه لنفوذ وسلطة العائلة السعودية.

ثالثا : خوف كويتي متراكم يمتد لاكثر من قرن كامل.. منذ ان وضعت بريطانيا اقدامها على ارض الكويت واكتشاف النفط في العراق وفي الكويت وحفر الباطن، والجانب الشرقي من الخليج، ووضع الخرائط السياسية للمنطقة من قبلها بسلخ الكويت وعربستان من العراق وكذلك حفر الباطن، من ” غزو ” عراقي لها وقد عبر هذا الخوف او الخشية عن حضوره في عدد كبير من المحاولات الكويتية للاضرار بالمصالح الحيوية للعراق الامر الذي دفع بالملك غازي الى تدبير محاولة للاستيلاء على الكويت وانتزاعها من الوجود البريطاني المباشر والمعبر عنه بمعاهدة بريطانية تنتهي في عام 1960 ولما فشلت المحاولة كررها عبد الكريم قاسم بعد انتهاء الاحتلال البريطاني للكويت وكررها عبد السلام عارف عندما رفض ترسيم الحدود وكذلك أقدم عليها صدام حسين عندما وجدت الكويت ان فتح الطريق أمام صدام حسين للقيام بخطوة غير ناضجة وسط ظروف دولية وإقليمية غير ناضجة ووسط وضع عراقي صعب بعد خروج متعب بل مدمر من حرب ضروس استمرت لاكثر من ثمانية اعوام، هو الحل الذي يجهض والى الابد على المدى المنظور فكرة ضم الكويت الى العراق الى جانب ما سيتحقق لـ”الكويت ” من فوائد “كبيرة” جراء “احتلال” لن يكون طويلا !!

نعم لقد تعرضت الكويت وشعب الكويت لخسائر وأضرار جسيمة.. بيد ان اي حساب دقيق وواضح لمسألة ” الخسارة والربح ” يجد ان الكويت فعلت فعل من يهدم بيتا ايل للسقوط وللانهيار ليبني محلة ” عمارة ” او لنقل “برجا ” فلا احد في وسعه ان يقول ان من خطط لدفع صدام حسين لاحتلال الكويت، كان مخطئا في ما اقدم عليه، فما تحقق للكويت منذ خروج صدام حسين منها والى الان، ما كان في وسعها ان تصل اليه لو انها بقيت على ما كانت عليه من اوضاع وترتيبات متدهورة هذا الى جانب ان القبول بفكرة “الترسيم” ما كان لها ان تصبح حقيقة واقعة، لو لم يكن ” الفصل السابع ” قد انهك البلد الذي وجد ان التضحية بالكل من اجل الجزء يصبح غباء بعد كل هذا المسلسل المؤلم من الاحزان والآلام والدمار..

ان من يراجع شهر العسل الصدامي الكويتي السعودي المعلن بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية، يدرك جيدا ان ما حصل بعدها لم يكن وليد اللحظة التي حصل فيها، فمن تبادل الاوسمة والنياشين والانواط بين صدام حسين والامير جابر وبين صدام حسين والملك فهد حيث قلد صدام حسين الملك فهد وسام الرافدين تقديرا.. وفعل الملك فهد نفسه حيث قلد صدام حسين وساما سعوديا رفيعا.. الى رفض التنازل عن الديون، الى فشل المفاوضات في الطائف بين عزة الدوري والأمير سعد العبد الله.. والذي انتهى الى نهاية مأساوية وغضب ادى الى رجوع المتنازعين الى بلادهم وكانت هذه هي ليلة 2 آب التي تدفقت أرتال الجيش باتجاه الكويت لتجد ان كل شيء تم نقله الى السعودية: ” الأموال، الاشخاص، الامور المهمة، والاسرار، والعائلة الحاكمة وكل شيء مفيد ونافع كان صدام حسين يبحث عنه ليقوي ضعفه وهزاله بعد حرب ضروس عبثية”!!

ان ما يعطي اصرار الكويت على ابقاء العراق خاضعا للفصل السابع بكل ما يمثله ذلك من مخاطر واضرار جسيمة، صفة الانتقام الواضح والصريح، هو ان صدام الذي كان الأداة الطبيعية بيدها والذي كان اخلص المقربين لها واحد اهم الطهاة لطبخاتها مع أختها في الرضاعة السعودية.. هو من فعل ذلك، وهي تدري ان ذلك كان جزءا من نهج المجازفات لما يريده شعب العراق ويسعى اليه ويحلم به.

ان شعب العراق.. ما كان يوما يجهل نتائج مغامرة اشتركت كل الايادي القذرة في حياكتها.. ابتداء بالنصيحة المسمومة لبريطانيا عبر ادورد هيث رئيس الوزراء البريطاني الاسبق التي قدمها لصدام حسين، بترك التفكير في التوسع باتجاه سوريا الى التوسع باتجاه الكويت قائلا له: من ملك الكويت ملك العرب، ومن ملك سوريا ملك المتاعب، وانتهاء بالموقف الغامض للسفيرة الأميركية التي قالت وبالحرف الواحد “لا علاقة لنا بما يجري بينكم !! فانتم والكويت أشقاء وما يحصل شأن يخصكما ولا نتدخل فيه !!” 

لذلك، فليس هناك في العراق من يجهل ايضا ان وراء الاكمة ما وراءها فقد كان لو ان الامر طبيعي، في وسع الكويت أن تستأنس من العقاب الذي فرضه شعب العراق على طاغية لم تذق الكويت من عذاباته وجبروته وطغيانه غير 180 يوما برغبتها وتخطيطها بينما ذاق شعب العراق من ذلك اكثر من 35 عاما بالتمام والكمال فتبارك للعراقيين إعدام الطاغية وتضع يدها بيده لتمسح من على تجاعيد وجهة أوضار سنوات القهر والظلم.. وتبادر الى طي كل الصفحات السوداء خلف ظهرها وتفتح صفحة جديدة مبنية على التعاون والمحبة وان تترفع عن أدوار الشماتة والتحقير والمشكلة أن الكويت لا تعي حقيقة ان هناك فرقا كبيرا بين موقف اصيل واخر مفتعل والمثل يقول : نوم النائم كذبا ” اعمق ” من نوم النائم صدقا ” فاختفاء الكويت خلف “عدوان صدام عليها” لا تعطيه المصداقية المحاكمة الواقعية والموضوعية لطبيعة مجريات القضية بين العراق والكويت بعد السقوط الصدامي الا اذا كانت الكويت غير راضية من قرار شعب العراق بإعدام “صدام”!!! فيكون لكل ما يحصل منها الآن معنى الانتقام ممن فعل ذلك ولا “عفي” عنه إلا بإرجاع صدام من عالم الفناء والعدم!! 

إن في وسع العراق ان يتحرر من عقدة “احتمال” ان تراجع الكويت نفسها وتعيد النظر في موقفها المشين والمسيء لها قبل غيرها.. بعد ان تعدى السيل الزبى!! نعم في وسعه ان يتحرر من ذلك ويتعامل مع الواقع كما هو بعيد عن الاوهام واحتمالات كاذبة برهنت السنوات التسع الماضية على بطلانها.. فالكويت تغط في حقدها تنعشها الشماتة ويمدها في طغيانها أمل ان ترى المزيد من التردي والتدهور والتشظي في البيئة العراقية وسبيل العراق في هذا التحرر هو أن يعود إلى وعيه وعمقه وأصالته ويحكم في الأمر فهمه وسداد رأيه وينهل من تجاربه ومداد ثقافته وتراكم حضارته فيفتح صفحة جديدة في التعاطي مع العالم وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية ليضعها أمام مسؤولياتها وتعهداتها وعلى نحو لا يقبل الغموض والتردد وليتعامل مع ما يحصل الآن بوعي يستشرف الأبعاد الحقيقية لكل الاحتمالات بواقعية بعيدا عن هوس الشعارات وزيف الادعاءات الفارغة والأحلام الفاسدة والمواقف الزائفة، ولعل في ما أعلنت عنه مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية، اليزابث جونز عن سعي بلادها لتفعيل الاتفاقية الإستراتيجية المبرمة بين الولايات المتحدة الأميركية في العراق وعن تنفيذ جميع الإجراءات لنقل العراق من الفصل السابع إلى الفصل السادس الخاص بحل المشاكل بين طرفي النزاع وديا وعبر المفاوضات الثنائية، ما يشير إلى اهمية وضرورة الاستمرار في الضغط بهذا الاتجاه عن ايمان حقيقي، بان ليس هناك في عالم اليوم، صداقات او عداوات ثابتة.. بل هناك دائما.. مصالح ثابتة فلنتحرك بهذا الاتجاه.. ولنتحرر من الاوهام !!! 

التعليقات معطلة