لم يأتي ولعي باستثمار استخدام أسماء بعض الأغاني العراقية- ذات الشهرة الرائجة كما يحصل اللآن حين اتكأت على عنوان أغنية للمطرب مهند محسن (عزيز… بس بالأسم)- الا ترويجا لعناوين بعض من أعمدتي الصحفية،لما فيها (أي تلك الأغاني) من لوعة وشجن وحيف وأثار حزن و صدق تعبير و مرارة سخط، ساعة(تسود الدنيا) بعين هذا العاشق أوذاك، حين يجافي هو أو يجافيه محبوبه…و لاني لم أزل عاشقا مدمنا للثقافة العراقية- وهذا ليس ادعاء- تلك الثقافة التي وصفها- يوما- لناقد الكبير(محمد الجزائري) ب(البلدوزر) في حوار جمعني به برنامج (الثقافة في الصحافة)الذي كنت اعده و أقدمه لشاشة تلفزيون بغداد الثقافي بداية التسعينات،لقد تفجر ذلك الوصف حماسا وتثمينا لاختصار قوة ورصانة وأهمية وتنوع مسارات جوانبها وثقلها ونبض حيويتها وتأثيرها الحضاري و الانساني لما تحمله من سعة وحجم وأثر راسخ بجذور عميقة في الأرض.
كما لم تأتي هذه المقدمة الا استثارة، بل تكاد ان تكون استغاثة صارخة بوجه كل الجهات والمؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية،بدأ من أسفل هرم المسؤولية ثم صعودا الى أعلى…أعلى تلك المستويات،بان يوقفوا محاولات استغلال أسم (الثقافة) لصالح أغراض و نوايا تجارية رخيصة جدا،راحت تحط من قيمتها وتهدر كرامتها،من خلال غايات و(زواغير) أخذت تسلكها بعض الجهات والاتحادات المتسترة والمستترة ببراقع أسماء ثقافية واعلامية،تحمل يافطات تعلو واجهات تلك المباني والمحلات،كي تشير بالوهم والغاية المبيتة الى هذا المركز (الفلاني) الثقافي الترفيهي للاعلام الديمقراطي ،وذلك الاتحاد (العلاني) أو تلك الجمعية (العلانية) الثقافية الترفيهية في مناطق مهمة وحيوية من العاصمة الحبيبة بغداد،وغيرها من توالي اختيار اسماء وعناوين بارزة تدعي صلتها الجائرة والمتطاولة على شرف وضمير مهنة الاعلام،وتأريخ وسمعة ثقافتنا الوطنية لكي تهدر و تهان تحت لافتات ومسميات وهمية لنوادي ليلية وبارات ومواخير … لسنا- قطعا – ممن يضيق على انفاس الحرية الشخصية والميول والاهواء الخاصة بالأفراد عبر الفتنة والتحريض،وصب الزيت على نيران الازمة التي عادة ما تشتعل بخصوص غلق النوادي ومحال بيع الخمور،ثم سرعان ما تخمد بذرائع ومسببات منها مقنعة، ومنها لم تزل غامضة ومحيرة لحد الآن … لكنا – قطعا- بصدد الدفاع عن جوهر وقيمة الثقافة واعلامنا الوطني الذي قدم الكثير من فرسانه وأقلام ابطاله الشجعان قرابين للحقيقة التي نسعى نحن جميعا على اعلاء شأنها في عراق الحاضر والمستقبل-الحلم الذي ننشده ونتوق اليه،وما الثقافة والمعرفة الا عناوين بارزة و كبيرة ودعامات راكزة،متماسكة في حياة الشعوب التي تعي معنى أهمية وجودها في مجهر الثقافة،حتى لتقف بكل ثبات وضراوة في وجه كل من يتجاسر عليها،فالثقافة بحد ذاتها حياة، من هنا نخشى على ثقافتنا ان تفارق الحياة،لو بقينا نتساهل مع من يستغل أسم الثقافة هكذا… ياجماعة الخير.