Placeholder

كتاب أم.. وثائق ناطقة

في عادتي – مما اكتب من اعمدة – انني أترك موضوع او اسم من يتناوله العمود الى آخر سطر؛ وهي طريقة لا ادعي ابتكارها.. لكني وجدتها ادعى الى المتابعة والتشويق فاتخذتها منهجا؛ ومثلما لكل قاعدة استثناء؛ فقد وجدت قلمي مرغما هذه المرة على ان يبتدئ عموده بذكر(زيد الحلي)!

هكذا..ودفعة واحدة .. وبلا مقدمات!!

أما السبب – او المناسبة – فهو صدور كتابه الفخم(50 عاما في الصحافة) الذي لا يمهلك ولو دقائق لتتركه؛ فقد نوّعه(اللعين) بطريقة (لعينة) فما ان تحزن هنا؛ حتى تفرحك الصفحة التي تلي؛ وما ان تتوقف لتتذكر كم من اسماء حاولت القصاص من نجاحك المهني او الاجتماعي؛ حتى يبادرك الحلي بضرورة ان تترك الاسماء وراء تاريخك؛ فالرهان على البياض.. وان الصحافة بقدر ما هي(صاحبة الجلالة) بقدر ما في بلاطها من جواسيس ومتآمرين وخونة للملح والزاد.

بلدان؛ وشخصيات؛ وصحف؛ ومجلات؛ ومواقف؛ وذكريات عن– ومع – زعماء صنعوا تاريخ بلدانهم؛ وأثّروا في الوعي والذاكرة؛ ولم يكن الكلام عنهم؛ على عواهنه او ادعاء مدّع؛ لكنها الصور والمقالات المستنسخة المثبّتة بالتواريخ والارقام؛ وربما يتأسف الكاتب على ضياع صورته مع الزعيم الصيني(ماوتسي تونغ) لكنني أتاسف لـ(ماو) لانه لم يكن من المحظوظين ممن شملهم توثيق الحلي زيد(وهو ما ذكرته في مداخلتي مازحا اثناء الاحتفاء بالكاتب)الذي يضرب لنا مثلا – ودرسا – في ضرورة الاحتفاظ حتى بالقصاصات التي نعتقدها لا تملك اهمية ما – في وقتها – فربما تملك مستقبلا اهمية ليست في الحسبان؛ وهذا دأب الكاتب العربي المعروف(هيكل) وما اثبته مؤلف زيد.

بعض الكتب؛ تأخذ من وقتك بلا جدوى؛ وبعض الكتب تشكّل اضافة نوعية لثقافتك؛ وتفتح آمادا واسعة لخيالك؛ خصوصا تلك الكتب التي تعنى بالـ(سيرة الذاتية) او الـ(سيرة المهنية) كهذا الكتاب(خمسون عاما في الصحافة) والذي اعتبره (سيرة صحافة) في رجل؛ فلم يكن زيد في ضمائرنا الا(رقم صعب) في المعادلة الصحفية؛ لا تشهد بذلك- فقط – المواقع التي تسلمها؛ لكن(معاركه) تقول ذلك ايضا.

في ما مضى؛ كانت(نقابة الصحفيين) تتولى الاحتفاء باصدارات كهذه؛ بل وتشتري نسخا من المطبوع؛ واحيانا تسهم في توزيعه من خلال فروعها المنتشرة في عموم البلاد؛ لكن هذا التقليد قد غاب كما يبدو – كما غابت الكثير من التقاليد الصحفية التي يؤرشفها لنا كتاب زيد الحلي- والذي يفرح ان جريدة كـ(الزمان) قد دعت الكاتب الى اقامة (حفل توقيع) باصبوحة جميلة؛ لم ادر فيها ايهما اكثر نداوة؛ باقات الورد ام الكلمات التي انسابت عفوية من فم الاصدقاء ام تلك اللحظات الحميمية التي– اسعدني– انني كنت احد شهودها .

تحية لـ(ابو ارغيدة) ودعوة لقراءة كتابه الماتع؛ فهو شهادة تحتاجها الاجيال الصحفية الجديدة.

Placeholder

الطرق السريعة “شرايين الحياة”

أصبح تنظيم الطرق مظهرا من مظاهر التقدم , ودليلا حضاريا للدول والشعوب.والدول التي تحرص على التنظيم وحماية المرافق والاملاك العامة وإدامتها هي التي جعلت المواطن يشعر بالمسؤولية من خلال مساهمته الرمزية بدفع الرسوم عندما يستخدم الطرق السريعة بسيارته, وهذا النوع من المشاركة له جذور تشريعية, ومفاهيم اجتماعية تعرف “بالتكافل الاجتماعي” الذي يغذي الدولة بأمدادات حيوية غير منظورة وغير مكلفة للمواطن, وهذا النمط من المساهمات هو الذي يتكفل بصناعة التوازن بين الدولة والناس “الشعب”.

والعجلات التي تستخدم المرور في الطرق السريعة التي تعرف “الاتوبان” أو  “هاي وي” تدفع رسوما رمزية مثلا عندنا لاتتجاوز الـ”250 أو 500 ” دينار عراقي في حال أهتدت السلطات المختصة الى إيجاد تشريع من خلال البرلمان يجيز لها تطبيق مثل هذا الاجراء المتّبع دوليا.

والاسباب المسوغة لمثل هذا الاجراء تفرضها حاجتنا المتزايدة الى كل من:

1- وجود طرق سريعة لدينا تربطنا مع دول الجوار مثل سورية والاردن وتركيا وايران والكويت والسعودية, وهذا يعني وجود حركة نقل وتنقّل دولية عبر طرقنا السريعة مما يجعلها معرضة الى الاستهلاك والتأكل, وإدامتها وتنظيمها ومراقبتها الكترونيا وراداريا يحتاج الى مبالغ مالية كبيرة قد تسبب أرهاق ميزانية الحكومة الفدرالية وميزانية الحكومات المحلية.

2- زيادة عدد السيارات السياحية لدينا مما يسبب حمولة إضافية دائمة ومستمرة على طرقنا السريعة.

3- زيادة نسبة الشاحنات والمقطورات والمركبات الثقيلة التي أصبحت تستعمل طرقنا السريعة على مدار الساعة وبدون توقف.

4- كثرة وجود السيطرات الامنية والعسكرية وهي ضرورة أمنية تفرضها ظروف العراق المستهدف بالارهاب, مما يجعل كثرة توقف الشاحنات والمركبات الثقيلة يترك مضاعفات وآثارا تخريبية على بنية الطرق السريعة.

ونتيجة لذلك بدأنا اليوم نشاهد تدهور البنى التحتية للطرق السريعة ومقترباتها, مثلما نشاهد تدهورا مستمرا في بنية الطرق والشوارع الداخلية للمدن, ولم نلحظ وجود عمل يحاول انقاذ تلك الطرق والشوارع الداخلية من قبل الجهات المختصة , بل أن الامر تعدى جمالية الطرق وتنظيمها الى وجود خطورة حقيقية تواجه السيارات السياحية في عدم قدرتها اجتياز بعض الطرق والمقتربات نتيجة تشوهات الطبقات الاسفلتية وما تحتها من تربة متكسرة ومنخفضة بمستويات تجعل العجلات الصغيرة تفقد توازنها, وفي بعض الحالات يتعذر عليها اجتياز تلك المطبات المثيرة للرعب والاشمئزاز.

والمتأمل في هذا الوضع المزري لحالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية يخالجه الشك فيما يلي:

1- في عدم وجود جهات وهيئات مسؤولة عن الطرق في بلدنا

2- وفي حالة وجودها وهو أمر متيقن, فإنها يعوزها وينقصها الاخلاص والغيرة على بلدها, وهذه الظاهرة أصبحت لشديد الاسف شائعة ولايمكن تبرير عدم وجودها, بل يمكن إثبات وجودها بدون عناء.

3- وفي جانب آخر قد يشك في قدرتها العلمية والمعرفية من جهة هندسة الطرق, وهذا الامر مستبعد تماما فالعراق يمتاز بامتلاكه للاختصاصات والكوادر العلمية والفنية التي أثبتت وجودها عالميا على هذا المستوى, ولكنها في العراق مهمشة نتيجة المحاصصة التي جلبت كل محدود وجعلت من الأميين من يتربع على المناصب الحساسة مما أفقد الوزارات والمؤسسات الحكومية قدرتها على إلانتاج والتوازن في العمل فظهرت مترهلة تعاني الفساد والتخلف القاتل لكل إبداع وحيوية, وهذا الامر يتحمله كل من ساهم وشارك في إشاعة مفهوم المحاصصة.

 أن الحديث عن هذا الموضوع ليس ترفا كما قد يظن البعض من المسؤولين من الذين يتحججون بالارهاب وفقدان الامن في بعض المناطق, وهي حجة مدحوضة بأكثر من دليل لاسيما في المناطق الآمنة وهي كثيرة والحمد لله, ولكننا نجد طرقنا من مدخل الخليج الشمالي مرورا بالبصرة التي كانت تسمى يوما بعروس الخليج والتي أصبحت طرقها وشوارعها التي تحمل أسماء جميلة مثل: شارع الاستقلال, والعشار, والمعقل, وشط العرب, أصبحت متهالكة أكثر من منازلها ونخيلها وأنهارها التي تغزل بها بدر شاكر السياب الذي يقف تمثاله اليوم حزينا على ضفاف شط العرب مستقبلا مدينة البصرة وأحياءها التي غادرها نشيد جيكور وبويب وكركرات المد والجزر التي تشهد على الجاذبية بين الارض والقمر.

أن رؤية طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية توحي بالوحشة لما أصابها من تآكل وحرمان, فهي تئن تحت وطأة العجلات المسرعة في سباق مع الزمن, وهي تتألم تحت رفسات الناقلات العملاقة ذات الطابقين التي تحمل بضاعتها من السيارات المستوردة التي أصبحت شركاتها وعملاؤها يربحون كل شيء من العراق ولايدفعون ولو رسما رمزيا يسهم في حفظ طرقنا السريعة التي تقدم خدماتها بالمجان مخالفة كل ما أعتاد عليه العالم المنظم والمتطور, والذي لايحتاج الى أن ينتظر ميزانية الحكومة السنوية حتى ينفق مايريد لإصلاح وإدامة الطرق السريعة لأن ما موجود لديه من رصيد الضرائب والرسوم يجعله في غنى عن طلب مساعدة الحكومة, وهذا هو عين التصرف الحكيم, فمتى يلتفت البرلمان عندنا لمثل هذا الامر الحيوي, ومتى تبدأ الحكومة تفكر بالمشاريع الحيوية والتنظيم الحضاري فتطلب من البرلمان تشريعا يساعدها في انجاز مهماتها بعيد عن إرهاق الميزانية العامة التي أصبحت مظلومة ثلاث مرات , مرة من الحكومة الفدرالية بعدم التخطيط, ومرة من حكومة الاقليم بالابتزاز, ومرة من الحكومات المحلية بسوء الادارة وعدم المعرفة التي تجعل من بعض أعضاء مجالس المحافظات لايفكرون إلا بأعلى سارية للعلم العراقي، ومن أجل ذلك يقترح البعض أن يذهب موفد لرؤية أعلى سارية للعلم في بلد ما.

بهذا النوع المتخلف من المسؤولين أبتليت بلادنا, ولهذا تدهورت وساءت حالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية, وبنيتنا التحتية, وتخلفت تربيتنا وجامعاتنا, وتراجعت صحتنا عن الريادة والمثل الحسن في الاداء الطبي ليتحول مرضانا الى كمائن مكاتب السمسرة التي تأخذهم الى الهند والى غيرها من الجهات المجهولة.. 

Placeholder

أوزار الوزير

يحمل الظلم عوامل واسباب نهايته دائما.. ودوام الظلم تدمير للحياة والناس, وللظالم.. واعلى واقسى درجات الظلم, ان يعجز المظلوم عن تسمية الظالم والتلميح عنه… ويكون فيه الظالم قد اقتنع بممارساته, وبلغ من اليقين مبلغا.. وقد تكلل وتحصن بالمقدس.. وتماهى مع صوت السماء.. وهذا قريب مما يحدث في عراق ما بعد الاحتلال, وقدم المتقون نموذجا للدولة يفتقر الى الكثير من مقوماتها… وبات الناس ينزفون ويهذون ويتشكون من الطبيب الذي يسلخ جلودهم.. ومن مركز الشرطة الذي يبتزهم ومن الطرق التي تمزق اعصابهم .. ومن الاراذل يستفزونهم ويذلونهم, ومن فرص العمل التي لا تعبأ بكفاءاتهم ومؤهلاتهم بقدراهتمامها باعتبارات اخرى… فضلا على(معجزة)الخدمات المختلفة, وعن بنية حكومة تمتد من بين ثغراتها البنادق والمفخخات.. وعجزها عن توفير الامن كل هذه السنوات..

حجم الجياع يطيح برؤوس… وكذلك حجم الفساد… وكذلك ضياع الثروات .. وكذلك هذه الفوضى.. وكذلك افتقاد القوانين لاعمال كثيرة حتى وجد الضئيلون وكناسة الشارع طرقهم ومناخاتهم لفرض كلمتهم وسطوتهم لاضطهاد المواطن .. وها هم الشريرون والمنبوذون.. يفتعلون الحادث في الشارع ويفرضون التعويض الخيالي.. ولا حيلة للضحية سوى ان يشتري حياته ويدفع, وبدا ان الدنيا للاقوى والاكثر شرا.. وهل اهتزت الكراسي, لا الضمائر, ولا الحياء الوطني عندما انفضحت سرقة اموال الشبكة الاجتماعية, وعرفنا ان الافا بينهم ميسورون يتقاضون رواتب الشبكة؟؟

نعم لا حاجة لمن يعيش التجربة الى من يعدد له اسباب وجعه وألمه.. غير ان تشخيص ذلك الكبير الذي عرف الدين والدنيا وطفح بالمكانة الاجتماعية وتصدى لغول المرحلة عاد كثيرا الى الجواهر والدرر وخلاصات الحكمة للإمام علي «عليه السلام» وتوقفه على عواقب الظلم ومصير الظالمين… ودور الاراذل في تفشيه , وفي توظيف ضعف وهزال اهل الحل والعقد.. بتملقهم, والعزف على اوتارهم الضيقة, ومناغاة ميولهم واحقادهم وتسويغ الجور والظلم… 

ولكن.. الاب مسؤول عن عائلته, والمدير عن دائرته والوزير عن وزرته.. وما لم يكن بعقلية ونفسية واستعداد ليكون رجل دولة ويتحمل اوزارها فإنه يكون عقابا حكمت به الاقدار والظروف على الشعب الذي هو فيه… وما لم يكن على ايمان ويقين انه معني بمهمة عامة تحتم عليه الخروج من نفسه, والصد عن اهوائه وميوله الشخصية لاداء مهمته.. فإنه جاء لخدمة نفسه وانه في المكان الخطأ… فقد كان المسلمون لا يحبون الكفر والكفار ولكن لا اكثر منهم مراعاة واهتماما بالمسجون منهم ويؤثرون اطعامه على انفسهم.. لسبب بسيط انهم لا يكرهونه شخصيا ويتمنون له الخير والجنة وتمييز الحق عن الباطل.. وكانوا بتعاملهم الانساني قد اسسوا السلام ونشروه في الارض… هل وفّر السياسيون مثل هذه الاخلاق؟؟ هل اقنعوا القتلة بالسلوك والقدوة برمي البندقية.. ام يواصلون كسب الاعداء والقتلة؟؟؟

لولا ان نزلاء المستشفى لا يعرفون الاحتجاج والثورة.. لكان للشعب العراقي المصاب بالاعياء موقفه من السياسي المكفوف الذي لا يرى الحقيقة من انه لا وزراء يملأون كراسيهم ولا وزراء بشجاعة تحملهم على الاعتذار والانسحاب من مناصبهم ويعلنوا انهم اضعف من مواجهة ذوي الشهادات الدراسية المزورة .. ومن موجة الاراذل.. التي لا تخفى على الحكيم.. ومن مختلف الملل والنحل والتسميات..

Placeholder

مآلات انفصال كردستان عن العراق

لسنا هنا بصدد استعراض التصريحات المدوية التي تناقلتها الصحافة عن الرغبات والمساعي الخفية والمعلنة لتحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة, لكننا نريد أن نلفت انتباه القارئ الكريم لمآلات الانفصال عن جسد العراق, ومآلات التوسع والانتشار في الرقعة الجغرافية, التي نشرتها المنتديات والمواقع الالكترونية على أوسع نطاق, وبات باستطاعة القارئ البسيط الاطلاع على تفاصيلها, والتعمق فيها بعد تصفحه شبكة الانترنت, والبحث عن عبارة (Kurdistan Map).   عندئذ سيكتشف بنفسه: أن الخرائط المنشورة يجمعها قاسم قومي مشترك, وأنها تبسط إحداثياتها على خطوط الطول والعرض, وبمساحات شاسعة في العراق وتركيا وسوريا وإيران وأرمينيا وجورجيا, وتتمدد بين قارتي آسيا وأوربا لتربط السلاسل الجبلية كلها في إطار كردي شامل, يجمع بين جبال (زاكروس) وتفرعاتها, وجبال (أرارات) وهضابها ووديانها 

, فتطل من شمالها الغربي على أجمل وأعمق سواحل البحر الأبيض المتوسط, لتتمحور في موانئ الاسكندرونة وإنطاكية, والمرافئ الأخرى المفتوحة على السواحل الجنوبية لقارة أوربا, والسواحل الشمالية لقارة أفريقيا, في حين تنفتح منافذها الجنوبية على الجزء الشمالي الشرقي من حوض الخليج العربي, لتضم إليها خور الديلم,

وموانئ (بوشهر), و(بندر ريق), و(عسلو), فتتحكم بخطوط الشحن البحري, وتبسط سيطرتها على حركة الملاحة الدولية بين الموانئ الآسيوية والأوربية والأفريقية, وتهيمن على أفضل المواقع البحرية الإستراتيجية للقارات الثلاث, ما يعني أنها ستستحوذ على اكبر جسور العالم التجارية المرتبطة بموانئ قلب العالم, لأنها ستصبح, بموجب هذا المخطط, الدولة الأولي التي تجمع البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي في كيان إقليمي واحد بعد أن كانت تجمعها الدولة الأموية ومن بعدها العباسية فالعثمانية. (أنظر الخرائط).  

من ناحية أخرى نجد أن التطلعات الجغرافية المثبتة على تلك الخرائط, تعكس سعة وامتدادات الشبكة النهرية العظيمة, التي ستقع في قبضة الدولة الكردية الحلم, بما يتيح لها التحكم بمنابع دجلة والفرات والكارون والوند, وهوشياري, والزاب الأعلى, والزاب الأسفل, والكرخة, والسويب, وبما يساعدها في امتلاك أكبر وأضخم السدود والنواظم المشيدة في هضبة الأناضول التركية, أو المبنية في إقليم عيلام الإيراني, أو التي هي الآن قيد التنفيذ والإنشاء ضمن مشاريع سدود (الغاب) التركية, أو مشاريع (الأفق الأزرق) الإيرانية, ويتعين على من يريد التعمق في تفاصيل الأحلام المستقبلية للدولة الكردية المرتقبة, أن يبحث عنها بنفسه في الخرائط المنشورة على الشبكة الدولية (الانترنت). 

جيوبولوتيكا

عراقيا يبدو لنا أن الحركات والكتل السياسية الكردية حزمت أمرها, ووضعت نصب أعينها تجسيد فكرة التمدد على حساب العراق كخطوة أولى نحو توسيع رقعة أقيم كردستان, وتطبيقها على ارض الواقع, بحيث تشمل محافظة الموصل برمتها, ومحافظة كركوك بحقولها, وتبين الخرائط بما لا يقبل التأويل والاجتهاد أن حدود الإقليم ستطوق مدينة (خانقين) ببساتينها, وتبتلع مدن (بدرة), و(جصان), و(مندلي), وربما تثلم الأطراف الشرقية من محافظة (ميسان) في مدن (علي الغربي) و(كميت), و(البسيتين).  

أما على الصعيد الإيراني فتظهر الخرائط أن الدولة الكردية ستزحف باتجاه إيران لتضم إليها مدن (سنندج), (ديزفول), (شوش), (عيلام), (خرم آباد), (لورستان), (كيلان غرب), (بروجرد), (كرمنشاه), (اندمشك), (بوشهر), وحقول (مسجدي سليمان), وتقضم الأراضي التركية في (أورفة), ,(ماردين), (أوميد), (مرعش), (أرضروم), (أرضنجان), (سيرت), (درسيم), (ملاطية), (إنطاكية), (اسكندرونة), (وان), و(موش), وتقتطع من سوريا (القامشلي), و(الحسكة), و(كراتشوك). 

ان ثمن انفصال إقليم كردستان عن العراق سيكون غاليا على العراقيين في شمال العراق وجنوبه, وسيكون له الأثر الكبير على المجموعة الإقليمية المهددة بالتنازل عن أراضيها وثرواتها وماضيها ومستقبلها, فهل سترضى تركيا باقتطاع هضبة الأناضول كلها, لتهديها إلى الدولة الكردية العظمى؟, ومن قال أنها ستتخلي عن سواحلها البحرية ومنافذها الملاحية بهذه البساطة, وبهذا السخاء الذي تتوقعه كتائب حزب العمال, وهو الحزب الذي تلوذ الآن فلوله بالفرار في وديان وكهوف شمال العراق خوفا من بطش القوات التركية العابثة هناك من دون رادع, وكيف ستضحي تركيا بأراضيها, وهي التي استنفرت قواتها كلها لتقسيم جزيرة قبرص, فقصمت ظهرها, وفصلتها إلى جزأين متنافرين, هذا جزء تركي مسلم وذلك يوناني أرثوذكسي ؟, فهل ستتقبل حكومة أنقرة سماع مثل هذه الفرضيات القومية المتقاطعة مع طموحاتها التوسعية, وهي التي تسعى الآن لاسترداد مجد إمبراطوريتها العثمانية على حساب العرب المتأمركة والعرب المتأسلمة ؟, ثم من ذا الذي يقنع إيران بقبول فكرة التبرع بإقليمي (عيلام) و(خوزستان) والتنازل عن حقول (مسجدي سليمان) وخور الديلم بنفس راضية, ومن دون مقابل, إكراما لعيون القومية الكردية, وهي التي صهرت القوميات كلها في نيرانها الساسانية عبر تاريخها الطويل ؟, وزجت نفسها في حرب طاحنة مع العراق على خلفية مناوشاتها الحدودية عند مقتربات مخافر عراقية بحجم ملاعب كرة القدم (خضر وهيلة), وتواصل اليوم قصفها للقرى الكردية في منطقة (حاجي عمران) بالمدفعية الثقيلة بذريعة مطاردة فلول المليشيات الكردية المتمردة عليها. 

ثم من قال أن سوريا هي الحلقة الأضعف في سلسلة التنازلات السخية ؟, ومن قال أنها سترضخ, وتوافق على استئصال ربع مساحتها من اجل تحقيق أحلام الحركات الكردية, ومن اجل دعم تطلعات القومية المستقبلية؟. 

وهل شهدت الوقائع التاريخية في يوم من الأيام ظهور دولة بهذا الحجم, وبهذه المساحة, تكونت من لملمة أشلاء المدن والمقاطعات المبعثرة في أكثر من أربع دول, ووحدتها في كيان سياسي من نسج الخيال القومي, ثم تماسكت مع بعضها البعض من دون أن تعترض الأقطار, التي سُلبت منها تلك المدن والمقاطعات؟, وهل نحن بإزاء لعبة سياسية خاسرة صُممت قواعدها على غرار قواعد تركيب وتجميع قطع الميكانو؟, أم أننا نقف اليوم على مشارف حروب جبلية غير معلنة رسميا, ستتفجر براكينها في سلسلة متوالية من معارك كردية ضارية لا نهاية لها, وغير محسوبة العواقب في مواجهة الحكومات العراقية والإيرانية والتركية والسورية والأرمينية والجورجية في جبهات قتالية ملتهبة ستحرق الأخضر واليابس؟ 

في ضوء ما تقدم يتضح لنا أن فكرة إقامة الدولة الكردية تعد من الأفكار النظرية البحتة, التي لا تتفق ولا تتماشى مع المعطيات والظروف الجغرافية والسياسية المغروسة في أرض الواقع, وبات من المسلم به أن المقومات الأساسية لقيام تلك الدولة يتعذر توفرها حتى في المستقبل البعيد, لان قيام تلك الدولة يتطلب إحداث انقلابات جذرية هائلة في خرائط الشرق الأوسط.

الدولة الحلم

لم تنعم القومية الكردية, التي يزيد تعدادها اليوم على أربعين مليون نسمة, بدولتها المستقلة منذ انهيار الدولة (الميدية) في الألف الأول قبل الميلاد, على الرغم من نجاحها في تأسيس دويلات متناثرة في ظل الدولة الأموية والعباسية والعثمانية, كإمارة (أردلان), وإمارة (بوتان) في الأناضول, وإمارة (البابانيين), وولاية (شهرزور) شمال العراق, لذا نجد أن فكرة تأسيس هذه الدولة ظلت تراود القادة الكرد, وتشغل بالهم, وتستنزف طاقاتهم وثرواتهم منذ أمد بعيد, خصوصا بعد أن أجهضت الإمبراطوريتان (الفارسية والتركية) المحاولات الكردية كلها, ووأدتها في مهدها, وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى انهارت الآمال الكردية في ظل التقسيمات الحدودية التي أفرزتها معاهدة (سايكس – بيكو) عام 1916. 

يتفق اليوم بعض القادة الكرد على احتمال تحقق حلمهم القومي بقيام الدولة الكبرى إذا توفرت لها المناخات السياسية والإقليمية والدولية المناسبة, بينما يرى البعض الآخر منهم أنها ستبقى حلماً عسيراً, بعيد المنال بسبب تراكمات العقبات الجيوسياسية, ويتنبأ فريق آخر بقيام أكثر من دويلة كردية مستقلة, أو شبه مستقلة في العراق وتركيا وإيران وسوريا, وذلك في ضوء المستجدات والتحولات السياسية المتوقعة. وإن كان إقليم كردستان العراق هو المرشح الأقوى لإعلان الاستقلال, وهو المرشح الساخن لتشكيل نواة الدولة الحلم, والذي سيتحقق بعد إعلان الانسلاخ التام والانفصال عن جسد العراق. وحتى لو أقيمت هذه الدولة شمال العراق فإنها ستكون دولة مغلقة, ومعزولة تماما عن العالم لعدم امتلاكها المنافذ البحرية, وستتعامل معها أنقرة وطهران ودمشق بحذر شديد, وربما تشترك الدول الثلاث في مقاطعتها, وفرض الحصار عليها, أو إعلان الحرب على هذا الكيان الغريب, الذي سيتمدد ويتغلغل إلى الأراضي التركية والإيرانية والسورية, ويحفز الكرد على إعلان التمرد والعصيان والانضمام إلى كردستان العراق, ما ينذر بتأجج المواقف بين الدولة الفتية وحكومات الدول الثلاث, وينذر بتدهور الأوضاع في المناطق الكردية المجاورة, فتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, وتصبح وبالا قاسياً على القوميات الكردية المستوطنة في تلك الدول.  

وبغض النظر عن تلك العقبات الإقليمية والدولية, التي تحول دون قيام دولة الكرد, فان القومية الكردية نفسها تواجه اليوم عقبات كردية أخرى تمنع قيام تلك الدولة, في مقدمتها تلك الأفكار الشديدة التطرف, التي ينادي بها حزب العمال الكردستاني لإقامة كردستان الكبرى من ميناء (إنطاكية) على البحر الأبيض المتوسط إلى ميناء (بوشهر) على الخليج العربي, ومن الحسكة في سوريا إلى (بروجرد) في قلب إيران, وهي مطالب لا يقبلها العقل ولا المنطق (انظر الخرائط). 

نعمة الاستقلال أم نقمة الانسلاخ؟

ربما كان استقلال جنوب السودان في التاسع من تموز الماضي حافزا أجج المشاعر القومية لدى الكرد, وأشعل في قلوبهم جذوة المطالبة بتقرير (حق المصير), وأعاد إليهم الأحلام القومية الموروثة, وربما كان لانفصال (الشركس) عن جورحيا, وانفصال كوسوفو عن صربيا هو الذي منح النزعات الانفصالية شحنات جديدة, سيما أنهم يتمتعون الآن بمزايا الاستقلال, ويعيشون في بحبوحة الدولة المستقرة, بعد أن توفرت لهم مظاهر الدولة العصرية من علم ودستور ونشيد قومي وسيادة وبرلمان وجيش متكامل وحرس حدود وجمارك موزعة على المنافذ الحدودية, حتى وصل الأمر إلى فرض بعض حالات العزل والانفصال الجزئي, التي تمثلت بوجوب حصول أبناء المحافظات العراقية الجنوبية على موافقات مسبقة, أو حصولهم على الأذن المسبق قبل السماح لهم بزيارة مصايف شمال العراق.  

وهي الآن دولة مدللة تأخذ مصروفها اليومي والشهري والسنوي من جيب بغداد, وتتمتع بـ (17%) من واردات نفط الجنوب, من دون أن تضطر إلى التفريط بمواردها المالية من أجل تعزيز موارد الخزينة المركزية, فمواردها لها, وثرواتها لها, بينما تعيش من واردات نفط البصرة وأخواتها.  

وهي الآن تميل إلى الانفراد بالرأي خارج سلطات المركز, خصوصا بعد أن صارت تستقبل البعثات والوفود الرسمية في مطاراتها, وتتحاور معهم على أرضها, وتعقد معهم الصفقات والاتفاقيات الثنائية من دون أن تزعج نفسها بمخاطبة المركز, ولم يعد خافيا ما تريده القيادات الكردية من مكاسب جديدة تضاف إلى المكاسب القديمة, لتحقيق التكامل المطلوب لبناء الدولة القوية عن طريق ضم المزيد من المدن العراقية وإلحاقها بإقليم كردستان, بيد أنها ترى أن التريث مطلوب في هذه المرحلة لحين فرض الهيمنة الكاملة على كركوك وخانقين, وضم بعض الأجزاء من الموصل, ومناطق أخرى مبعثرة هنا وهناك, تمهيدا لإعلان الاستقلال القومي للكرد, والحصول على الموافقات الدولية على الانفصال الثاني من جسد العراق, بعد أن انفصلت عنه الكويت بعملية قيصرية أجريت له في (حفر الباطن) على يد بريطانيا (العظمى), فهل ستجري أمريكا (العظمى) العملية القيصرية الثانية ؟, وما هي ردود الأفعال التركية والإيرانية والسورية إزاء ولادة الدولة المنشقة التي ستكون بمثابة الحاضنة الرئيسة لتجميع وتركيب ولملمة القوميات والمدن الكردية المستقطعة من أراضيها؟. 

تساؤلات انفصالية

أولم يرصد أهلنا في كردستان الممارسات الكردية التي تسعى لإضعاف الحكومة المركزية في بغداد, والدفع باتجاه تعزيز قوة حكومة الإقليم, وجعلها هي الواجهة السياسية التي تمثل العراق, وهي المؤهلة لفتح قنوات الحوار مع العالم في كل ما يتعلق بالعراق ؟

أولم يعلم أهلنا في كردستان أن العراق كله يكاد أن يكون دولة كردية بامتياز, فالرئيس كردي, ووزير الخارجية كردي, ووكلاء الوزراء أكراد, ومعظم السفراء وأعضاء البرلمان من الأكراد, وصارت جوازات السفر بلغتين (كردية وعربية), وربما تصبح العملة العراقية الورقية بلغتين (كردية وعربية), ونخشى أن يأتي اليوم الذي يطالب العراقيون فيه بانفصال إقليم العراق عن دولة كردستان؟فهل يوجد في الكون كله من يفكر بمغادرة فردوس الإقليم, التي يعيشها الآن في كنف العراق, ويرفض هذا النعيم والرخاء والازدهار ليلقي بنفسه في التهلكة, ويخوض حقول التجارب القومية الملغومة ؟؟, وهل يوجد إقليم واحد في الكون كله يتمتع بهذه المزايا والعطايا والدلال والموارد والثروات مثل التي يتمتع بها إقليم كردستان, ويفكر في رفضها والتخلي عنها, فينفصل عن العراق ليزج بنفسه في فوهات البراكين الإيرانية والتركية المستعرة بالحمم السياسية المدمرة, والمتأججة بالصراعات القومية المرهقة ؟, أولم يشعر أهلنا في كردستان بما تقوم به القوات التركية والإيرانية الآن من قصف ومطاردات وغارات ومداهمات بين الوديان والجبال, في خطوات استباقية ساحقة لكسر شوكة الحركات الكردية المسلحة قبل إعلانها الانفصال والاستقلال؟.والله يستر من الجايات..

Placeholder

كتاب أم.. وثائق ناطقة

في عادتي – مما اكتب من اعمدة – انني أترك موضوع او اسم من يتناوله العمود الى آخر سطر؛ وهي طريقة لا ادعي ابتكارها.. لكني وجدتها ادعى الى المتابعة والتشويق فاتخذتها منهجا؛ ومثلما لكل قاعدة استثناء؛ فقد وجدت قلمي مرغما هذه المرة على ان يبتدئ عموده بذكر(زيد الحلي)!

هكذا..ودفعة واحدة .. وبلا مقدمات!!

أما السبب – او المناسبة – فهو صدور كتابه الفخم(50 عاما في الصحافة) الذي لا يمهلك ولو دقائق لتتركه؛ فقد نوّعه(اللعين) بطريقة (لعينة) فما ان تحزن هنا؛ حتى تفرحك الصفحة التي تلي؛ وما ان تتوقف لتتذكر كم من اسماء حاولت القصاص من نجاحك المهني او الاجتماعي؛ حتى يبادرك الحلي بضرورة ان تترك الاسماء وراء تاريخك؛ فالرهان على البياض.. وان الصحافة بقدر ما هي(صاحبة الجلالة) بقدر ما في بلاطها من جواسيس ومتآمرين وخونة للملح والزاد.

بلدان؛ وشخصيات؛ وصحف؛ ومجلات؛ ومواقف؛ وذكريات عن– ومع – زعماء صنعوا تاريخ بلدانهم؛ وأثّروا في الوعي والذاكرة؛ ولم يكن الكلام عنهم؛ على عواهنه او ادعاء مدّع؛ لكنها الصور والمقالات المستنسخة المثبّتة بالتواريخ والارقام؛ وربما يتأسف الكاتب على ضياع صورته مع الزعيم الصيني(ماوتسي تونغ) لكنني أتاسف لـ(ماو) لانه لم يكن من المحظوظين ممن شملهم توثيق الحلي زيد(وهو ما ذكرته في مداخلتي مازحا اثناء الاحتفاء بالكاتب)الذي يضرب لنا مثلا – ودرسا – في ضرورة الاحتفاظ حتى بالقصاصات التي نعتقدها لا تملك اهمية ما – في وقتها – فربما تملك مستقبلا اهمية ليست في الحسبان؛ وهذا دأب الكاتب العربي المعروف(هيكل) وما اثبته مؤلف زيد.

بعض الكتب؛ تأخذ من وقتك بلا جدوى؛ وبعض الكتب تشكّل اضافة نوعية لثقافتك؛ وتفتح آمادا واسعة لخيالك؛ خصوصا تلك الكتب التي تعنى بالـ(سيرة الذاتية) او الـ(سيرة المهنية) كهذا الكتاب(خمسون عاما في الصحافة) والذي اعتبره (سيرة صحافة) في رجل؛ فلم يكن زيد في ضمائرنا الا(رقم صعب) في المعادلة الصحفية؛ لا تشهد بذلك- فقط – المواقع التي تسلمها؛ لكن(معاركه) تقول ذلك ايضا.

في ما مضى؛ كانت(نقابة الصحفيين) تتولى الاحتفاء باصدارات كهذه؛ بل وتشتري نسخا من المطبوع؛ واحيانا تسهم في توزيعه من خلال فروعها المنتشرة في عموم البلاد؛ لكن هذا التقليد قد غاب كما يبدو – كما غابت الكثير من التقاليد الصحفية التي يؤرشفها لنا كتاب زيد الحلي- والذي يفرح ان جريدة كـ(الزمان) قد دعت الكاتب الى اقامة (حفل توقيع) باصبوحة جميلة؛ لم ادر فيها ايهما اكثر نداوة؛ باقات الورد ام الكلمات التي انسابت عفوية من فم الاصدقاء ام تلك اللحظات الحميمية التي– اسعدني– انني كنت احد شهودها .

تحية لـ(ابو ارغيدة) ودعوة لقراءة كتابه الماتع؛ فهو شهادة تحتاجها الاجيال الصحفية الجديدة.

Placeholder

الطرق السريعة “شرايين الحياة”

أصبح تنظيم الطرق مظهرا من مظاهر التقدم , ودليلا حضاريا للدول والشعوب.والدول التي تحرص على التنظيم وحماية المرافق والاملاك العامة وإدامتها هي التي جعلت المواطن يشعر بالمسؤولية من خلال مساهمته الرمزية بدفع الرسوم عندما يستخدم الطرق السريعة بسيارته, وهذا النوع من المشاركة له جذور تشريعية, ومفاهيم اجتماعية تعرف “بالتكافل الاجتماعي” الذي يغذي الدولة بأمدادات حيوية غير منظورة وغير مكلفة للمواطن, وهذا النمط من المساهمات هو الذي يتكفل بصناعة التوازن بين الدولة والناس “الشعب”.

والعجلات التي تستخدم المرور في الطرق السريعة التي تعرف “الاتوبان” أو  “هاي وي” تدفع رسوما رمزية مثلا عندنا لاتتجاوز الـ”250 أو 500 ” دينار عراقي في حال أهتدت السلطات المختصة الى إيجاد تشريع من خلال البرلمان يجيز لها تطبيق مثل هذا الاجراء المتّبع دوليا.

والاسباب المسوغة لمثل هذا الاجراء تفرضها حاجتنا المتزايدة الى كل من:

1- وجود طرق سريعة لدينا تربطنا مع دول الجوار مثل سورية والاردن وتركيا وايران والكويت والسعودية, وهذا يعني وجود حركة نقل وتنقّل دولية عبر طرقنا السريعة مما يجعلها معرضة الى الاستهلاك والتأكل, وإدامتها وتنظيمها ومراقبتها الكترونيا وراداريا يحتاج الى مبالغ مالية كبيرة قد تسبب أرهاق ميزانية الحكومة الفدرالية وميزانية الحكومات المحلية.

2- زيادة عدد السيارات السياحية لدينا مما يسبب حمولة إضافية دائمة ومستمرة على طرقنا السريعة.

3- زيادة نسبة الشاحنات والمقطورات والمركبات الثقيلة التي أصبحت تستعمل طرقنا السريعة على مدار الساعة وبدون توقف.

4- كثرة وجود السيطرات الامنية والعسكرية وهي ضرورة أمنية تفرضها ظروف العراق المستهدف بالارهاب, مما يجعل كثرة توقف الشاحنات والمركبات الثقيلة يترك مضاعفات وآثارا تخريبية على بنية الطرق السريعة.

ونتيجة لذلك بدأنا اليوم نشاهد تدهور البنى التحتية للطرق السريعة ومقترباتها, مثلما نشاهد تدهورا مستمرا في بنية الطرق والشوارع الداخلية للمدن, ولم نلحظ وجود عمل يحاول انقاذ تلك الطرق والشوارع الداخلية من قبل الجهات المختصة , بل أن الامر تعدى جمالية الطرق وتنظيمها الى وجود خطورة حقيقية تواجه السيارات السياحية في عدم قدرتها اجتياز بعض الطرق والمقتربات نتيجة تشوهات الطبقات الاسفلتية وما تحتها من تربة متكسرة ومنخفضة بمستويات تجعل العجلات الصغيرة تفقد توازنها, وفي بعض الحالات يتعذر عليها اجتياز تلك المطبات المثيرة للرعب والاشمئزاز.

والمتأمل في هذا الوضع المزري لحالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية يخالجه الشك فيما يلي:

1- في عدم وجود جهات وهيئات مسؤولة عن الطرق في بلدنا

2- وفي حالة وجودها وهو أمر متيقن, فإنها يعوزها وينقصها الاخلاص والغيرة على بلدها, وهذه الظاهرة أصبحت لشديد الاسف شائعة ولايمكن تبرير عدم وجودها, بل يمكن إثبات وجودها بدون عناء.

3- وفي جانب آخر قد يشك في قدرتها العلمية والمعرفية من جهة هندسة الطرق, وهذا الامر مستبعد تماما فالعراق يمتاز بامتلاكه للاختصاصات والكوادر العلمية والفنية التي أثبتت وجودها عالميا على هذا المستوى, ولكنها في العراق مهمشة نتيجة المحاصصة التي جلبت كل محدود وجعلت من الأميين من يتربع على المناصب الحساسة مما أفقد الوزارات والمؤسسات الحكومية قدرتها على إلانتاج والتوازن في العمل فظهرت مترهلة تعاني الفساد والتخلف القاتل لكل إبداع وحيوية, وهذا الامر يتحمله كل من ساهم وشارك في إشاعة مفهوم المحاصصة.

 أن الحديث عن هذا الموضوع ليس ترفا كما قد يظن البعض من المسؤولين من الذين يتحججون بالارهاب وفقدان الامن في بعض المناطق, وهي حجة مدحوضة بأكثر من دليل لاسيما في المناطق الآمنة وهي كثيرة والحمد لله, ولكننا نجد طرقنا من مدخل الخليج الشمالي مرورا بالبصرة التي كانت تسمى يوما بعروس الخليج والتي أصبحت طرقها وشوارعها التي تحمل أسماء جميلة مثل: شارع الاستقلال, والعشار, والمعقل, وشط العرب, أصبحت متهالكة أكثر من منازلها ونخيلها وأنهارها التي تغزل بها بدر شاكر السياب الذي يقف تمثاله اليوم حزينا على ضفاف شط العرب مستقبلا مدينة البصرة وأحياءها التي غادرها نشيد جيكور وبويب وكركرات المد والجزر التي تشهد على الجاذبية بين الارض والقمر.

أن رؤية طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية توحي بالوحشة لما أصابها من تآكل وحرمان, فهي تئن تحت وطأة العجلات المسرعة في سباق مع الزمن, وهي تتألم تحت رفسات الناقلات العملاقة ذات الطابقين التي تحمل بضاعتها من السيارات المستوردة التي أصبحت شركاتها وعملاؤها يربحون كل شيء من العراق ولايدفعون ولو رسما رمزيا يسهم في حفظ طرقنا السريعة التي تقدم خدماتها بالمجان مخالفة كل ما أعتاد عليه العالم المنظم والمتطور, والذي لايحتاج الى أن ينتظر ميزانية الحكومة السنوية حتى ينفق مايريد لإصلاح وإدامة الطرق السريعة لأن ما موجود لديه من رصيد الضرائب والرسوم يجعله في غنى عن طلب مساعدة الحكومة, وهذا هو عين التصرف الحكيم, فمتى يلتفت البرلمان عندنا لمثل هذا الامر الحيوي, ومتى تبدأ الحكومة تفكر بالمشاريع الحيوية والتنظيم الحضاري فتطلب من البرلمان تشريعا يساعدها في انجاز مهماتها بعيد عن إرهاق الميزانية العامة التي أصبحت مظلومة ثلاث مرات , مرة من الحكومة الفدرالية بعدم التخطيط, ومرة من حكومة الاقليم بالابتزاز, ومرة من الحكومات المحلية بسوء الادارة وعدم المعرفة التي تجعل من بعض أعضاء مجالس المحافظات لايفكرون إلا بأعلى سارية للعلم العراقي، ومن أجل ذلك يقترح البعض أن يذهب موفد لرؤية أعلى سارية للعلم في بلد ما.

بهذا النوع المتخلف من المسؤولين أبتليت بلادنا, ولهذا تدهورت وساءت حالة طرقنا السريعة وشوارعنا الداخلية, وبنيتنا التحتية, وتخلفت تربيتنا وجامعاتنا, وتراجعت صحتنا عن الريادة والمثل الحسن في الاداء الطبي ليتحول مرضانا الى كمائن مكاتب السمسرة التي تأخذهم الى الهند والى غيرها من الجهات المجهولة.. 

Placeholder

أوزار الوزير

يحمل الظلم عوامل واسباب نهايته دائما.. ودوام الظلم تدمير للحياة والناس, وللظالم.. واعلى واقسى درجات الظلم, ان يعجز المظلوم عن تسمية الظالم والتلميح عنه… ويكون فيه الظالم قد اقتنع بممارساته, وبلغ من اليقين مبلغا.. وقد تكلل وتحصن بالمقدس.. وتماهى مع صوت السماء.. وهذا قريب مما يحدث في عراق ما بعد الاحتلال, وقدم المتقون نموذجا للدولة يفتقر الى الكثير من مقوماتها… وبات الناس ينزفون ويهذون ويتشكون من الطبيب الذي يسلخ جلودهم.. ومن مركز الشرطة الذي يبتزهم ومن الطرق التي تمزق اعصابهم .. ومن الاراذل يستفزونهم ويذلونهم, ومن فرص العمل التي لا تعبأ بكفاءاتهم ومؤهلاتهم بقدراهتمامها باعتبارات اخرى… فضلا على(معجزة)الخدمات المختلفة, وعن بنية حكومة تمتد من بين ثغراتها البنادق والمفخخات.. وعجزها عن توفير الامن كل هذه السنوات..

حجم الجياع يطيح برؤوس… وكذلك حجم الفساد… وكذلك ضياع الثروات .. وكذلك هذه الفوضى.. وكذلك افتقاد القوانين لاعمال كثيرة حتى وجد الضئيلون وكناسة الشارع طرقهم ومناخاتهم لفرض كلمتهم وسطوتهم لاضطهاد المواطن .. وها هم الشريرون والمنبوذون.. يفتعلون الحادث في الشارع ويفرضون التعويض الخيالي.. ولا حيلة للضحية سوى ان يشتري حياته ويدفع, وبدا ان الدنيا للاقوى والاكثر شرا.. وهل اهتزت الكراسي, لا الضمائر, ولا الحياء الوطني عندما انفضحت سرقة اموال الشبكة الاجتماعية, وعرفنا ان الافا بينهم ميسورون يتقاضون رواتب الشبكة؟؟

نعم لا حاجة لمن يعيش التجربة الى من يعدد له اسباب وجعه وألمه.. غير ان تشخيص ذلك الكبير الذي عرف الدين والدنيا وطفح بالمكانة الاجتماعية وتصدى لغول المرحلة عاد كثيرا الى الجواهر والدرر وخلاصات الحكمة للإمام علي «عليه السلام» وتوقفه على عواقب الظلم ومصير الظالمين… ودور الاراذل في تفشيه , وفي توظيف ضعف وهزال اهل الحل والعقد.. بتملقهم, والعزف على اوتارهم الضيقة, ومناغاة ميولهم واحقادهم وتسويغ الجور والظلم… 

ولكن.. الاب مسؤول عن عائلته, والمدير عن دائرته والوزير عن وزرته.. وما لم يكن بعقلية ونفسية واستعداد ليكون رجل دولة ويتحمل اوزارها فإنه يكون عقابا حكمت به الاقدار والظروف على الشعب الذي هو فيه… وما لم يكن على ايمان ويقين انه معني بمهمة عامة تحتم عليه الخروج من نفسه, والصد عن اهوائه وميوله الشخصية لاداء مهمته.. فإنه جاء لخدمة نفسه وانه في المكان الخطأ… فقد كان المسلمون لا يحبون الكفر والكفار ولكن لا اكثر منهم مراعاة واهتماما بالمسجون منهم ويؤثرون اطعامه على انفسهم.. لسبب بسيط انهم لا يكرهونه شخصيا ويتمنون له الخير والجنة وتمييز الحق عن الباطل.. وكانوا بتعاملهم الانساني قد اسسوا السلام ونشروه في الارض… هل وفّر السياسيون مثل هذه الاخلاق؟؟ هل اقنعوا القتلة بالسلوك والقدوة برمي البندقية.. ام يواصلون كسب الاعداء والقتلة؟؟؟

لولا ان نزلاء المستشفى لا يعرفون الاحتجاج والثورة.. لكان للشعب العراقي المصاب بالاعياء موقفه من السياسي المكفوف الذي لا يرى الحقيقة من انه لا وزراء يملأون كراسيهم ولا وزراء بشجاعة تحملهم على الاعتذار والانسحاب من مناصبهم ويعلنوا انهم اضعف من مواجهة ذوي الشهادات الدراسية المزورة .. ومن موجة الاراذل.. التي لا تخفى على الحكيم.. ومن مختلف الملل والنحل والتسميات..

Placeholder

مآلات انفصال كردستان عن العراق

لسنا هنا بصدد استعراض التصريحات المدوية التي تناقلتها الصحافة عن الرغبات والمساعي الخفية والمعلنة لتحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة, لكننا نريد أن نلفت انتباه القارئ الكريم لمآلات الانفصال عن جسد العراق, ومآلات التوسع والانتشار في الرقعة الجغرافية, التي نشرتها المنتديات والمواقع الالكترونية على أوسع نطاق, وبات باستطاعة القارئ البسيط الاطلاع على تفاصيلها, والتعمق فيها بعد تصفحه شبكة الانترنت, والبحث عن عبارة (Kurdistan Map).   عندئذ سيكتشف بنفسه: أن الخرائط المنشورة يجمعها قاسم قومي مشترك, وأنها تبسط إحداثياتها على خطوط الطول والعرض, وبمساحات شاسعة في العراق وتركيا وسوريا وإيران وأرمينيا وجورجيا, وتتمدد بين قارتي آسيا وأوربا لتربط السلاسل الجبلية كلها في إطار كردي شامل, يجمع بين جبال (زاكروس) وتفرعاتها, وجبال (أرارات) وهضابها ووديانها 

, فتطل من شمالها الغربي على أجمل وأعمق سواحل البحر الأبيض المتوسط, لتتمحور في موانئ الاسكندرونة وإنطاكية, والمرافئ الأخرى المفتوحة على السواحل الجنوبية لقارة أوربا, والسواحل الشمالية لقارة أفريقيا, في حين تنفتح منافذها الجنوبية على الجزء الشمالي الشرقي من حوض الخليج العربي, لتضم إليها خور الديلم,

وموانئ (بوشهر), و(بندر ريق), و(عسلو), فتتحكم بخطوط الشحن البحري, وتبسط سيطرتها على حركة الملاحة الدولية بين الموانئ الآسيوية والأوربية والأفريقية, وتهيمن على أفضل المواقع البحرية الإستراتيجية للقارات الثلاث, ما يعني أنها ستستحوذ على اكبر جسور العالم التجارية المرتبطة بموانئ قلب العالم, لأنها ستصبح, بموجب هذا المخطط, الدولة الأولي التي تجمع البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي في كيان إقليمي واحد بعد أن كانت تجمعها الدولة الأموية ومن بعدها العباسية فالعثمانية. (أنظر الخرائط).  

من ناحية أخرى نجد أن التطلعات الجغرافية المثبتة على تلك الخرائط, تعكس سعة وامتدادات الشبكة النهرية العظيمة, التي ستقع في قبضة الدولة الكردية الحلم, بما يتيح لها التحكم بمنابع دجلة والفرات والكارون والوند, وهوشياري, والزاب الأعلى, والزاب الأسفل, والكرخة, والسويب, وبما يساعدها في امتلاك أكبر وأضخم السدود والنواظم المشيدة في هضبة الأناضول التركية, أو المبنية في إقليم عيلام الإيراني, أو التي هي الآن قيد التنفيذ والإنشاء ضمن مشاريع سدود (الغاب) التركية, أو مشاريع (الأفق الأزرق) الإيرانية, ويتعين على من يريد التعمق في تفاصيل الأحلام المستقبلية للدولة الكردية المرتقبة, أن يبحث عنها بنفسه في الخرائط المنشورة على الشبكة الدولية (الانترنت). 

جيوبولوتيكا

عراقيا يبدو لنا أن الحركات والكتل السياسية الكردية حزمت أمرها, ووضعت نصب أعينها تجسيد فكرة التمدد على حساب العراق كخطوة أولى نحو توسيع رقعة أقيم كردستان, وتطبيقها على ارض الواقع, بحيث تشمل محافظة الموصل برمتها, ومحافظة كركوك بحقولها, وتبين الخرائط بما لا يقبل التأويل والاجتهاد أن حدود الإقليم ستطوق مدينة (خانقين) ببساتينها, وتبتلع مدن (بدرة), و(جصان), و(مندلي), وربما تثلم الأطراف الشرقية من محافظة (ميسان) في مدن (علي الغربي) و(كميت), و(البسيتين).  

أما على الصعيد الإيراني فتظهر الخرائط أن الدولة الكردية ستزحف باتجاه إيران لتضم إليها مدن (سنندج), (ديزفول), (شوش), (عيلام), (خرم آباد), (لورستان), (كيلان غرب), (بروجرد), (كرمنشاه), (اندمشك), (بوشهر), وحقول (مسجدي سليمان), وتقضم الأراضي التركية في (أورفة), ,(ماردين), (أوميد), (مرعش), (أرضروم), (أرضنجان), (سيرت), (درسيم), (ملاطية), (إنطاكية), (اسكندرونة), (وان), و(موش), وتقتطع من سوريا (القامشلي), و(الحسكة), و(كراتشوك). 

ان ثمن انفصال إقليم كردستان عن العراق سيكون غاليا على العراقيين في شمال العراق وجنوبه, وسيكون له الأثر الكبير على المجموعة الإقليمية المهددة بالتنازل عن أراضيها وثرواتها وماضيها ومستقبلها, فهل سترضى تركيا باقتطاع هضبة الأناضول كلها, لتهديها إلى الدولة الكردية العظمى؟, ومن قال أنها ستتخلي عن سواحلها البحرية ومنافذها الملاحية بهذه البساطة, وبهذا السخاء الذي تتوقعه كتائب حزب العمال, وهو الحزب الذي تلوذ الآن فلوله بالفرار في وديان وكهوف شمال العراق خوفا من بطش القوات التركية العابثة هناك من دون رادع, وكيف ستضحي تركيا بأراضيها, وهي التي استنفرت قواتها كلها لتقسيم جزيرة قبرص, فقصمت ظهرها, وفصلتها إلى جزأين متنافرين, هذا جزء تركي مسلم وذلك يوناني أرثوذكسي ؟, فهل ستتقبل حكومة أنقرة سماع مثل هذه الفرضيات القومية المتقاطعة مع طموحاتها التوسعية, وهي التي تسعى الآن لاسترداد مجد إمبراطوريتها العثمانية على حساب العرب المتأمركة والعرب المتأسلمة ؟, ثم من ذا الذي يقنع إيران بقبول فكرة التبرع بإقليمي (عيلام) و(خوزستان) والتنازل عن حقول (مسجدي سليمان) وخور الديلم بنفس راضية, ومن دون مقابل, إكراما لعيون القومية الكردية, وهي التي صهرت القوميات كلها في نيرانها الساسانية عبر تاريخها الطويل ؟, وزجت نفسها في حرب طاحنة مع العراق على خلفية مناوشاتها الحدودية عند مقتربات مخافر عراقية بحجم ملاعب كرة القدم (خضر وهيلة), وتواصل اليوم قصفها للقرى الكردية في منطقة (حاجي عمران) بالمدفعية الثقيلة بذريعة مطاردة فلول المليشيات الكردية المتمردة عليها. 

ثم من قال أن سوريا هي الحلقة الأضعف في سلسلة التنازلات السخية ؟, ومن قال أنها سترضخ, وتوافق على استئصال ربع مساحتها من اجل تحقيق أحلام الحركات الكردية, ومن اجل دعم تطلعات القومية المستقبلية؟. 

وهل شهدت الوقائع التاريخية في يوم من الأيام ظهور دولة بهذا الحجم, وبهذه المساحة, تكونت من لملمة أشلاء المدن والمقاطعات المبعثرة في أكثر من أربع دول, ووحدتها في كيان سياسي من نسج الخيال القومي, ثم تماسكت مع بعضها البعض من دون أن تعترض الأقطار, التي سُلبت منها تلك المدن والمقاطعات؟, وهل نحن بإزاء لعبة سياسية خاسرة صُممت قواعدها على غرار قواعد تركيب وتجميع قطع الميكانو؟, أم أننا نقف اليوم على مشارف حروب جبلية غير معلنة رسميا, ستتفجر براكينها في سلسلة متوالية من معارك كردية ضارية لا نهاية لها, وغير محسوبة العواقب في مواجهة الحكومات العراقية والإيرانية والتركية والسورية والأرمينية والجورجية في جبهات قتالية ملتهبة ستحرق الأخضر واليابس؟ 

في ضوء ما تقدم يتضح لنا أن فكرة إقامة الدولة الكردية تعد من الأفكار النظرية البحتة, التي لا تتفق ولا تتماشى مع المعطيات والظروف الجغرافية والسياسية المغروسة في أرض الواقع, وبات من المسلم به أن المقومات الأساسية لقيام تلك الدولة يتعذر توفرها حتى في المستقبل البعيد, لان قيام تلك الدولة يتطلب إحداث انقلابات جذرية هائلة في خرائط الشرق الأوسط.

الدولة الحلم

لم تنعم القومية الكردية, التي يزيد تعدادها اليوم على أربعين مليون نسمة, بدولتها المستقلة منذ انهيار الدولة (الميدية) في الألف الأول قبل الميلاد, على الرغم من نجاحها في تأسيس دويلات متناثرة في ظل الدولة الأموية والعباسية والعثمانية, كإمارة (أردلان), وإمارة (بوتان) في الأناضول, وإمارة (البابانيين), وولاية (شهرزور) شمال العراق, لذا نجد أن فكرة تأسيس هذه الدولة ظلت تراود القادة الكرد, وتشغل بالهم, وتستنزف طاقاتهم وثرواتهم منذ أمد بعيد, خصوصا بعد أن أجهضت الإمبراطوريتان (الفارسية والتركية) المحاولات الكردية كلها, ووأدتها في مهدها, وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى انهارت الآمال الكردية في ظل التقسيمات الحدودية التي أفرزتها معاهدة (سايكس – بيكو) عام 1916. 

يتفق اليوم بعض القادة الكرد على احتمال تحقق حلمهم القومي بقيام الدولة الكبرى إذا توفرت لها المناخات السياسية والإقليمية والدولية المناسبة, بينما يرى البعض الآخر منهم أنها ستبقى حلماً عسيراً, بعيد المنال بسبب تراكمات العقبات الجيوسياسية, ويتنبأ فريق آخر بقيام أكثر من دويلة كردية مستقلة, أو شبه مستقلة في العراق وتركيا وإيران وسوريا, وذلك في ضوء المستجدات والتحولات السياسية المتوقعة. وإن كان إقليم كردستان العراق هو المرشح الأقوى لإعلان الاستقلال, وهو المرشح الساخن لتشكيل نواة الدولة الحلم, والذي سيتحقق بعد إعلان الانسلاخ التام والانفصال عن جسد العراق. وحتى لو أقيمت هذه الدولة شمال العراق فإنها ستكون دولة مغلقة, ومعزولة تماما عن العالم لعدم امتلاكها المنافذ البحرية, وستتعامل معها أنقرة وطهران ودمشق بحذر شديد, وربما تشترك الدول الثلاث في مقاطعتها, وفرض الحصار عليها, أو إعلان الحرب على هذا الكيان الغريب, الذي سيتمدد ويتغلغل إلى الأراضي التركية والإيرانية والسورية, ويحفز الكرد على إعلان التمرد والعصيان والانضمام إلى كردستان العراق, ما ينذر بتأجج المواقف بين الدولة الفتية وحكومات الدول الثلاث, وينذر بتدهور الأوضاع في المناطق الكردية المجاورة, فتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, وتصبح وبالا قاسياً على القوميات الكردية المستوطنة في تلك الدول.  

وبغض النظر عن تلك العقبات الإقليمية والدولية, التي تحول دون قيام دولة الكرد, فان القومية الكردية نفسها تواجه اليوم عقبات كردية أخرى تمنع قيام تلك الدولة, في مقدمتها تلك الأفكار الشديدة التطرف, التي ينادي بها حزب العمال الكردستاني لإقامة كردستان الكبرى من ميناء (إنطاكية) على البحر الأبيض المتوسط إلى ميناء (بوشهر) على الخليج العربي, ومن الحسكة في سوريا إلى (بروجرد) في قلب إيران, وهي مطالب لا يقبلها العقل ولا المنطق (انظر الخرائط). 

نعمة الاستقلال أم نقمة الانسلاخ؟

ربما كان استقلال جنوب السودان في التاسع من تموز الماضي حافزا أجج المشاعر القومية لدى الكرد, وأشعل في قلوبهم جذوة المطالبة بتقرير (حق المصير), وأعاد إليهم الأحلام القومية الموروثة, وربما كان لانفصال (الشركس) عن جورحيا, وانفصال كوسوفو عن صربيا هو الذي منح النزعات الانفصالية شحنات جديدة, سيما أنهم يتمتعون الآن بمزايا الاستقلال, ويعيشون في بحبوحة الدولة المستقرة, بعد أن توفرت لهم مظاهر الدولة العصرية من علم ودستور ونشيد قومي وسيادة وبرلمان وجيش متكامل وحرس حدود وجمارك موزعة على المنافذ الحدودية, حتى وصل الأمر إلى فرض بعض حالات العزل والانفصال الجزئي, التي تمثلت بوجوب حصول أبناء المحافظات العراقية الجنوبية على موافقات مسبقة, أو حصولهم على الأذن المسبق قبل السماح لهم بزيارة مصايف شمال العراق.  

وهي الآن دولة مدللة تأخذ مصروفها اليومي والشهري والسنوي من جيب بغداد, وتتمتع بـ (17%) من واردات نفط الجنوب, من دون أن تضطر إلى التفريط بمواردها المالية من أجل تعزيز موارد الخزينة المركزية, فمواردها لها, وثرواتها لها, بينما تعيش من واردات نفط البصرة وأخواتها.  

وهي الآن تميل إلى الانفراد بالرأي خارج سلطات المركز, خصوصا بعد أن صارت تستقبل البعثات والوفود الرسمية في مطاراتها, وتتحاور معهم على أرضها, وتعقد معهم الصفقات والاتفاقيات الثنائية من دون أن تزعج نفسها بمخاطبة المركز, ولم يعد خافيا ما تريده القيادات الكردية من مكاسب جديدة تضاف إلى المكاسب القديمة, لتحقيق التكامل المطلوب لبناء الدولة القوية عن طريق ضم المزيد من المدن العراقية وإلحاقها بإقليم كردستان, بيد أنها ترى أن التريث مطلوب في هذه المرحلة لحين فرض الهيمنة الكاملة على كركوك وخانقين, وضم بعض الأجزاء من الموصل, ومناطق أخرى مبعثرة هنا وهناك, تمهيدا لإعلان الاستقلال القومي للكرد, والحصول على الموافقات الدولية على الانفصال الثاني من جسد العراق, بعد أن انفصلت عنه الكويت بعملية قيصرية أجريت له في (حفر الباطن) على يد بريطانيا (العظمى), فهل ستجري أمريكا (العظمى) العملية القيصرية الثانية ؟, وما هي ردود الأفعال التركية والإيرانية والسورية إزاء ولادة الدولة المنشقة التي ستكون بمثابة الحاضنة الرئيسة لتجميع وتركيب ولملمة القوميات والمدن الكردية المستقطعة من أراضيها؟. 

تساؤلات انفصالية

أولم يرصد أهلنا في كردستان الممارسات الكردية التي تسعى لإضعاف الحكومة المركزية في بغداد, والدفع باتجاه تعزيز قوة حكومة الإقليم, وجعلها هي الواجهة السياسية التي تمثل العراق, وهي المؤهلة لفتح قنوات الحوار مع العالم في كل ما يتعلق بالعراق ؟

أولم يعلم أهلنا في كردستان أن العراق كله يكاد أن يكون دولة كردية بامتياز, فالرئيس كردي, ووزير الخارجية كردي, ووكلاء الوزراء أكراد, ومعظم السفراء وأعضاء البرلمان من الأكراد, وصارت جوازات السفر بلغتين (كردية وعربية), وربما تصبح العملة العراقية الورقية بلغتين (كردية وعربية), ونخشى أن يأتي اليوم الذي يطالب العراقيون فيه بانفصال إقليم العراق عن دولة كردستان؟فهل يوجد في الكون كله من يفكر بمغادرة فردوس الإقليم, التي يعيشها الآن في كنف العراق, ويرفض هذا النعيم والرخاء والازدهار ليلقي بنفسه في التهلكة, ويخوض حقول التجارب القومية الملغومة ؟؟, وهل يوجد إقليم واحد في الكون كله يتمتع بهذه المزايا والعطايا والدلال والموارد والثروات مثل التي يتمتع بها إقليم كردستان, ويفكر في رفضها والتخلي عنها, فينفصل عن العراق ليزج بنفسه في فوهات البراكين الإيرانية والتركية المستعرة بالحمم السياسية المدمرة, والمتأججة بالصراعات القومية المرهقة ؟, أولم يشعر أهلنا في كردستان بما تقوم به القوات التركية والإيرانية الآن من قصف ومطاردات وغارات ومداهمات بين الوديان والجبال, في خطوات استباقية ساحقة لكسر شوكة الحركات الكردية المسلحة قبل إعلانها الانفصال والاستقلال؟.والله يستر من الجايات..

Placeholder

في الدفاع عن الأغنياء

تلك دعوة أطلقها ملياردير هندي دعا من خلالها إلى ضرورة تأسيس جمعية لدعم الاغنياء في العالم مبررا في سياق تلك الفكرة الماكرة من أن كل الأديان والأنبياء والمصلحين وصولا الى الجمعيات والمنظمات الإنسانية وعلى مختلف اتجاهاتها كانت تدعو الى الاهتمام بالفقراء ومساعدتهم ومازالت حسب زعم ودهاء ذلك الملياردير الماكر الذي علل -ايضا- لتمرير فكرته ان كل تلك المحاولات والدعوات والاحتجاجات والاستغاثات والبيانات لم ترفع عن الفقراء -الى يومنا هذا- ذلك الحيف ولم تمحو عنهم صفة أو حالة الفقر والحاجة والعوز. 

من هنا،، من خرم هذا الباب يدخل متماديا ذلك الثري الهندي بغية تعزيز (مشروعية) حلمه بالدعوة والاصرار على ضرورة دعم زخم وجود مثل هذه الجمعية التي يجب ان تهتم وترعى شؤون أمثاله من الاغنياء ممن أنعم الله عليهم بوافر النعمة التي تحول التراب في أيدي أمثال ذلك الهندي الى ذهب أو ماس ومعادن ثمينة أخرى قد لا يعرفها إلا الراسخون في شؤون جمع الثروات، وأن تبعد عنهم تلك الجمعية المزعومة حسد الحاسدين وطمع الطامعين ونقم الناقمين و(ربص) المتربصين والمعتاشين على قوت ما يحققه هؤلاء الأثرياء- الأبرياء وهم يحققون بدأبهم وجدهم ومثابراتهم الجريئة والبريئة من أجل الحصول والوصول الى عرش المال والدلال والجمال بحاصل تغيير الحال والأحوال وواجب  الحفاظ عليها من طمع عيون وسيلان ظنون  لعاب الفقراء والمعوزين امامها  من الذين لا يبذلون أدنى جهد ومحاولة لتغيير طبيعة حياتهم وكل ما يملكون هو الاكتفاء بالدعاء والرجاء والتشبث بالأماني التي هي رأسمال المفلسين.!!

وعلى هامش غرابة فكرة هذه الجمعية التي يناضل ويقاتل من أجل تأسيسها ذلك الملياردير، نذكر مرة ان سئل أحد الصحفيين (تشارلي تشابلن) الذي بدأ حياته فقيرا معدما قبل ان يتحول الى أحد المشاهير والاغنياء وان يكون من طبقة النبلاء سؤالا مفاده: )لماذا لا توزع ثروتك على فقراء بلادك لطالما وانت تنتمي الى اليسار الانكليزي؟) أجاب تشارلي:( يسعدني ان أقوم بذلك ولدي الرغبة في أن أوزع ثروتي باونا…. باونا على كل الفقراء من أمثالي أيام العوز والحاجة، لكن- صدقني- كل ما سافعله أني  سازيد على قائمة الفقراء رقما آخر هو(أنا)! 

حكاية أخرى تدور في فلك هذا الموضوع، تفيد بأن صحفيا تجاسر وسأل أحد الملوك العرب: (لماذا لا يدفع جلالتكم واحدا بالمئة 1% من ملياراتك لدعم أسعار الخبز بعد ان سجلت ارتفاعا كبيرا في البلاد؟) فأجاب الملك ببرود وثقل دم :(هذه أموال العائلة المالكة،، وهي ليست أموالا عامة)،، ما حصل بعد الذي حصل في نهاية هذه الحكاية اختفاء الصحفي عن الوجود، ولم يجب جلالة الملك المعظم عن سؤال مهم هو: (من أين لهم هذه الاموال؟ وكيف جمعها جده الذي دخل عاصمة تلك المملكة هاربا من بلاده الأصلية على ظهر(جحش).؟!!  

Placeholder

شعب يستغيث وأقلام تستحضر الخبيث

تطالعنا بعض الاقلام بمزاج ملتبس يستحضر النعوت ويوزع الشتائم ويتقمص الاحكام بعد إفراغها من محتواها في هجرة واضحة للعقل, وتنكر لحقائق التاريخ والميدان, وكأنه يرى ولا يرى غيره, ويسمع فوق ما تتحمل الاذن البشرية, ويسمح لنفسه أن يفسر ويؤول وهو لايعرف منهجا للتفسير ولا يهتدي لطريق في التأويل, فهو كحاطب الخريف يخشى سقوط المطر, فلا يبقي خيرا لغيره من البشر.

وهذا الصنف من الاقلام عرفتهم بلاطات السلطان ودواوين الظلمة من الملوك فأوتهم وقربتهم وصنعوا لها فرية, وصنعت منهم ببغاء يرددون ما لايعون, فهم أعداء ماجهلوا .

وهذا الصنف من الاقلام يغترفون بأوعية الجهالة, ويجمعون من تردت أحواله, وتشبثت بالباطل أماله, فالحسن عندهم قبيح, والبليغ عندهم غير فصيح, والناصح عندهم غير مريح.

هؤلاء غادروا دوحة الرحمن, وأستزلهم الشيطان لأنهم لايفرقون بين الرحمة والنقمة, ولا بين العدل والجور, وألامثلة على ذلك كثيرة منها:

1-  فالثورة عندهم ، قتل على الهوية مبرر 

2-  والثورة عنهم إغلاق قسري للأسواق 

3- والثورة أن تقتل ألاطفال وأكبر عدد من النساء والرجال ثم تقول ذبحهم جيش الدجال بالدبابة والمدفع ووسيلة القتل طعنا بالسكين أو رصاصة في الرأس لاتدفع .

4- والثورة عندهم أن تستعين بإسرائيل, واليهود أعداء لجبرائيل, فكيف يستوي هذا. “ربنا لاعلم لنا إلا ما علمتنا”.

5-  والثورة عندهم عرابها من عق أبيه , والحديث الشريف: لاتنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم.

6-  والثورة عنهم نصيرها من يمنع النساء من قيادة السيارة.

7- والثورة عندهم جنودها ليبيون أكملوا تحرير ليبيا فتركوا برقة تصبح أقليما وجاءوا يحثون الخطى الى باب عمرو وأدلب والجنادورية يكتبون فوق رؤوس التقلى من ألابرياء في كرم الزيتون من هنا مرت كتائب الفاروق. والفاروق العادل بريء منهم.

8- والثورة عندهم عبوات ناسفة لاتفرق بين البريء والجاني.

9- والثورة عندهم مفخخات وألغام وتفجير منازل وحرق ممتلكات ونسف قطارات وخزانات وقود ثم رميها بعهدة الجنود.

10- والثورة عندهم سرقة بنوك ومصارف .

11- والثورة عندهم استقدام القطريين عبر مطار بيروت ثم أيوائهم في بعض البيوت على الحدود في الطريق الى التسلل غير المحدود حيث يكون القنص والاغتيال أفضل الموجود.

12- والثورة عندهم اغتصاب النساء ولا تناقش في الدهماء وفتاوى المخنث بأسم الفقهاء.

13- والثورة عندهم لاتفرق بين الالف الموالي والمليون المعارض مادامت الحالة قابلة للتفاوض.

14- والثورة عندهم أحقاد فكلها أمجاد ولا معنى لما يرفضه العباد.

15- وهم لايعرفون كيف صار عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل وهو سليل العائلة الاموية التي أستباحت سنة الرسول المختار, فلم يمنعه تاريخ عائلته من التحليق بالامجاد. وهم بذلك لايعرفون لماذا لايحق لغيره أن يحذو حذوه. أنها عقدة العقد وزفرة الأنا المربوط بالمسد والمطعم بالحقد.

16- والثورة عندهم ماترضى عنها أمريكا التوراتية وفرنسا التي تحارب الحجاب وتمنع النقاب.

17- والثورة عندهم ما يناسب الرغبة الاوردغانية وما يحلل الدرع الصاروخية وما يحرم المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

18- والثورة عندهم لا تعترف بالحشود المليونية في ساحات: العباسيين, والامويين, والسبع بحرات, ولا تعترف بوطنية حلب ودمشق عندما يحتضنان الإصلاح.

19- والثورة عندهم لاتعترف بمظلومية أهالي البحرين وتظاهراتهم السلمية ويتهمونها زورا بالتدخلات الاجنبية وهم يستجلبون الى سورية عصابات الارهاب من ليبيا والسعودية وقطر وتركيا ومن سلفية مخيمات لبنان الذين بدلوا الطريق الى إسرائيل بالطريق الى سورية لزرع الفوضى والخراب حتى كفر أغلب أهل سورية بالأعراب.

20- هل عرفتم لماذا يستغيث الشعب السوري. وحتى لانسد الطريق على بعض النقيق: نقول، أغلب الشعب السوري الذي صوّت على الدستور الجديد بنسبة 57|0 وصوت من نسبة المقترعين 89|0 وسينتخب برلمانه في 7|5|2012 فهل بعد هناك حجة لمتعثر في لحن القول. كيف يمكن أن تكون الديمقراطية بغير ذلك. أم أن الديمقراطية أصبحت عبوة وكاتم ومفخخات وضمائر تشترى وأموال يسيل لها لعاب صغار النفوس, حتى تخرب الأوطان ويستباح الإنسان. هذه هي لغة الأقلام التي تصنع الخبيث والتي نسمع هذيانها مستغلة حرية المدونات وعدم معرفة الناس بما يجري في أرض الواقع الزاخر بخلاف ماتنقله فضائيات الهوى الصهيوني والعجز الملوكي المتحجر بأنظمة سباق الهجن.

قي سورية شعب يعرف مايريد, عرف أخطاء نظامه فطالب بإصلاحها, وعرف الفساد فرفضه, وطالب بإقصاء الفاسدين, وعرف من يريد استغلال المطالبة بالإصلاح فيحولها الى ثارات شخصية وشعارات طائفية فرفضهم, وعرف من يستقدم الذباحة ويزودهم بالسلاح الإسرائيلي والمال العربي الموظف دائما لتمزيق الامة ونصرة أعدائها.

في سورية شعب يحاصر من أجل التجويع والتركيع فيتعالى بالصبر والصمود, في سورية رجال يديرون مواجهة حرب كونية أعلامها أخبث من سلاحها, ونواياها البعيدة يشيب لها الولدان ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه, ولو عرف العراقيون ماذا يخبئ لهم من جراء الحرب على سورية لما غمضت لهم طرفة عين. ولكننا نرى البعض منهم ساه, فلا البرلمان عرف أسرار اللعبة, ولا الحكومة أجتهدت في أدوار تجعلها تجتاز المواقف الصعبة.

في سورية شعب يستغيث ومعه رجال أصبحت إدارتهم للموقف تستحق الدراسة منهم بشار والمعلم والمقدسي والجعفري الذي أصبحت حواراته في مجلس الامن تعجب المحللين السياسيين من غير المتحيزين, ومع هذا الطراز من رجال الدولة برز كتاب ومحللون أجادوا الاداء منهم الدكتور أحمد الحاج علي, وضرار محمد جمو, وطالب إبراهيم, وخلد العبود وعمران الزعبي, وكندة الشماط, ولهم أصدقاء أوفياء للحق مثل: ناصر قنديل, ووئام وهاب،  وكريم بقرادوني, وأيلي الفرزلي, وجان أبوفاضل, والعميد حطيط, ووليد سكرية،  ورفيق نصر الله, وغالب قنديل, وأنيس نقاش, وعادل الجرجوري, وإبراهيم فيومي, والشيخ ماهر حمود, وقائد المقاومة السيد حسن نصر الله  هؤلاء كانوا أهلا لنداء الاستغاثة, وغيرهم كان مثالا للخباثة, ولكن الشعب السوري سيكسب الرهان لآن الحق معه..