Placeholder

الخطوط الحمر!!

البعيد عن الواقع العراقي، ولا يرى منه إلا المظهر الخارجي، يتوهم كثيرا في تصوراته واحكامه، عندما ينظر الى حجم وطبيعة الخلافات والصراعات المحتدمة بين الكتل السياسية، والتي تبلغ احيانا مرتبة التهم المتبادلة بالتخوين أو العمالة او التآمر، وقد يذهب الظن الخاطئ به، الى التصديق والاعتقاد، ان العملية السياسية برمتها مهددة، وتقف على شفا حفرة من النار!

كل هذه أوهام تعشش في رأس من يجهل الحقيقة، او يتصيد بالماء العكر، ذلك لأن الخلافات في وجهات النظر بين الكتل، مهما عظٌمت او تصاعدت لهجتها، تبقى جزءا من الفعالية الحياتية الصحية التي تمارسها البلدان الديمقراطية في العالم من ناحية، وإن هذه الخلافات بحد ذاتها لا تصلح أن تكون قاعدة نبني عليها احكامنا من ناحية أخرى .. ذلك لأن القرار الصائب في الحكم على (متانة) او (هشاشة) العملية السياسية، انما يقوم على معيار آخر، هو نقاط (الالتقاء) ـ اي حجم ونوع المشتركات بين الأطراف ـ او نقاط (الاختلاف) فيما بينها، وأيهما أقوى وأرسخ، نقاط الالتقاء أم الاختلاف، وفي ضوء ذلك نتوصل الى الاحكام الصحيحة!!

ومن هنا اعتقد جازما، إن ما يجمع اطراف العملية السياسية هو اعظم وأمتن الف مرة من الذي يفرقها، وأنا لا أزعم هذا من باب التطمين  أو التفاؤل السطحي، وانما من باب فهم الحقائق ورصدها على أرض الواقع وعندي من الأدلة الثابتة ما يؤكد موقفي إذ ما اهمية اختلاف الفرقاء حول قضايا على غرار، أهلية الدستور أو الموقف من مجلس السياسات أو مصير الصحوات أو العفو عن مزوري الشهادات او تبعية الهيئات المستقلة وشبكة الإعلام أو المساءلة والعدالة أو قانون الانتخابات أو المنافع الاجتماعية.. الى غير ذلك من القضايا الخلافية التي يمكن حسمها عبر التشاور والحوار وقبة البرلمان؟

اقول: ما اهمية هذه الاختلافات في وجهات النظر من هذه المسائل، إزاء الثوابت الرئيسة والجوهرية التي تلتقي عندها أطراف العملية السياسية، حيث وضعت جميعها خطوطا حمرا امام وحدة العراق ارضا وشعبا او امام سيادته الكاملة واستقلاله الناجز، فهذه مقدسات وطنية لا يجوز المساس بها من علماني أو إسلامي أو ليبرالي أو سني أو شيعي أو كردي، ولا من قبل أي مكون قومي أو ديني أو مذهبي ، كما أن هذه الأطراف، وخاصة صاحبة اليد الطولى، وضعت خطوطا حمرا أمام أية محاولة من أية جهة حول قضايا رئيسة اخرى لا تقل اهمية، فالمحاصصة مثلا وتحسين الكهرباء وزيادة راتب المتقاعدين كلها خطوط حمر، بل ان هناك خطا احمر شديد الحمرة وعريضا كأنه مكتوب بقلم احمر الشفايف أمام قضية لا يجوز حتى الحوار فيها أو الاقتراب منها، وهي تداول السلطة، فلماذا الخوف على العملية السياسية وأطرافها متفقون على الثوابت؟! 

Placeholder

سراب الربيع العربي .. غليون من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية !!

يقولون: حدّث العاقل بما لا يليق فإن صدقك فلا عقل له, والحكماء يقولون: إن من يرى ويشاهد ما خلفته موجة (الربيع العربي) من تدمير وفوضى وتناحر وتنافر واقتتال عنيف في العواصم العربية, ثم يقتنع ويرضى بالذي يراه من مشاهد دموية ومواجهات يومية تقودها الجماعات المسلحة في الليل والنهار, فلا عقل له وربما يكون مصابا بمس من الجنون, لأن الذي يحدث أمامنا يصعب تقبله, ويتعذر تصديقه. 

من منكم سمع عن قيام ثورة تصحيحية وكانت فارغة تماما من المحتوى العقائدي والفكري والتعبوي والسوقي؟. ومن منكم سمع بانطلاق الثورات من قواعد الناتو, أو من زوايا الحانات والملاهي الليلية؟, أو من الساحات والأرصفة والطرق العامة ؟؟. أو من الأوكار المعروفة بمغالاتها وتطرفها الشديد؟؟, فالمواقف الانفعالية الفوضوية المتشنجة لا يمكن أن نعدها من الثورات, ولا يمكن أن نؤمن في يوم من الأيام بفن صناعة الثورات وتعليبها وتصديرها إلى الشعوب المقهورة الواقعة تحت مطرقة السلطات التعسفية الجائرة, وليس من العدل أن نتعامل مع بؤر التمرد المدعومة بالإمدادات اللوجستية, التي تغذيها ثكنات حلف الناتو, ونعدها من الخلايا النهضوية الواعية, فما بالك إذا كانت ولادة تلك الثورات بالتعاقب, وكأننا نعيش فصول متوالية انفعالية متزامنة مع سيناريو مسلسل تراجيدي تساقطت فيه قطع الدومينو الواحدة بعد الأخرى؟؟.  

قبل أيام كانت الفضائيات تستنفر طاقاتها كلها بالصوت والصورة, وعلى مدار الساعة, لتواكب مراحل انهيار السلطة في ليبيا, لكنها انسحبت فجأة من هناك, وتركت المليشيات الليبية يقتل بعضها البعض في مواجهات دامية تكتمت عليها الفضائيات المدسوسة, وتكرر السيناريو نفسه في العواصم العربية المشمولة ببرامج التغيير والتبديل, وانقطعت عنا أخبارها منذ انهيار سد مأرب, في حين توجهت العدسات كلها إلى (قاسيون) لتنقل لنا آخر أحداث باب الحارة, ولم ينتبه عامة الناس حتى الآن إلى افتقار ثورات (الربيع العربي) لعنصرين أساسيين لابد من وجودهما عند قيام أي ثورة تصحيحية, العنصر الأول: هو الفكر التصحيحي الذي يفترض أن تحمله الثورة, والعنصر الثاني: هو قائد الثورة أو زعيمها.  

وبات من المسلم به إن براكين الربيع العربي قادرة على حشد العناصر الفوضوية من متظاهرين وراقصين ومخربين ومتزمتين ومتطرفين ومتعصبين ومهرجين, لكنها غير قادرة حتى الآن على خلق حكيم واحد, أو قائد واحد تناط به مسؤولية التصدي لمتطلبات المراحل المقبلة.   

فالأوضاع في سوريا الآن أشبه ببرميل بارود تحيط به عيدان الثقاب, والمثير للسخرية إن المعارضة السورية اختارت (برهان غليون) قائداً وزعيما لتكتلاتها المتمردة, فوضعته في واجهة العرض اليومي لفعاليات المدن السورية الهائجة, ثم اكتشفت بعد فوات الأوان إن (غليون) هذا من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية, وتبين فيما بعد انه من الشخصيات القلقة المتأرجحة, خصوصا بعد أن خسر هيبته العلمية في خضم البحث عن النجومية الفوضوية في هذا السيرك السياسي, فبدا للناس وكأنه ليس في مكانه الصحيح, وتحول من مفكر كان يغرد خارج السرب إلى كومبارس يعمل بعقد مؤقت في مسرحية تبث على الهواء بلا عنوان. 

 لم نسمع قبل اندلاع تلك الثورات عن زعيم الثورة التونسية, أو قائد الثورة اليمنية, أو زعيم الثورة الليبية, أو مهندس الثورة المصرية, أو مفكر الثورة السورية, ولا توجد حتى الآن شخصيات بارزة يمكن أن نقول عنها إنها هي التي قادت الثورة, ورسمت خطوطها العامة, وناضلت من أجل تحقيق الأهداف المنشودة التي آمن بها الحزب الفلاني, أو المنظمة الفلتانية, أو الجبهة العلانية, وتكاد تكون الثروات المعدنية الكامنة تحت الأرض هي الكنوز التي أغرت قراصنة النظام العالمي الجديد بالعودة إلى الديار العربية من بوابة الفيسبوك, وكانت دولة (خطر) هي القاسم المشترك الأخطر لمعظم موجات التمرد والانفعال المبرمج. 

فالمشاهد الفوضوية المشفرة هي العلامة الفارقة للثورات, التي غابت عنها العقول المدبرة والقيادات الحكيمة, وانتهت معظمها بتوقيع أكداس من العقود والاتفاقيات لمنح تراخيص الاستثمار في حقول النفط والغاز للدول الماكرة التي شاركت بترويج صرعات (الربيع العربي), وظهرت إلى السطح نداءات تدعو لتطبيع العلاقات السياسية مع (تل أبيب), وتدعو للتعامل بمرونة مع حكومة إسرائيل. والله يستر من الجايات..

حكمة مستعارة:

قال شولوخوف، في الدون الهادئ عندنا تنزاح الثورة (الحياة) عن مسارها الطبيعي, فأنها سرعان ما تتيه في مسارب غريبة..

Placeholder

في الدفاع عن الأغنياء

تلك دعوة أطلقها ملياردير هندي دعا من خلالها إلى ضرورة تأسيس جمعية لدعم الاغنياء في العالم مبررا في سياق تلك الفكرة الماكرة من أن كل الأديان والأنبياء والمصلحين وصولا الى الجمعيات والمنظمات الإنسانية وعلى مختلف اتجاهاتها كانت تدعو الى الاهتمام بالفقراء ومساعدتهم ومازالت حسب زعم ودهاء ذلك الملياردير الماكر الذي علل -ايضا- لتمرير فكرته ان كل تلك المحاولات والدعوات والاحتجاجات والاستغاثات والبيانات لم ترفع عن الفقراء -الى يومنا هذا- ذلك الحيف ولم تمحو عنهم صفة أو حالة الفقر والحاجة والعوز. 

من هنا،، من خرم هذا الباب يدخل متماديا ذلك الثري الهندي بغية تعزيز (مشروعية) حلمه بالدعوة والاصرار على ضرورة دعم زخم وجود مثل هذه الجمعية التي يجب ان تهتم وترعى شؤون أمثاله من الاغنياء ممن أنعم الله عليهم بوافر النعمة التي تحول التراب في أيدي أمثال ذلك الهندي الى ذهب أو ماس ومعادن ثمينة أخرى قد لا يعرفها إلا الراسخون في شؤون جمع الثروات، وأن تبعد عنهم تلك الجمعية المزعومة حسد الحاسدين وطمع الطامعين ونقم الناقمين و(ربص) المتربصين والمعتاشين على قوت ما يحققه هؤلاء الأثرياء- الأبرياء وهم يحققون بدأبهم وجدهم ومثابراتهم الجريئة والبريئة من أجل الحصول والوصول الى عرش المال والدلال والجمال بحاصل تغيير الحال والأحوال وواجب  الحفاظ عليها من طمع عيون وسيلان ظنون  لعاب الفقراء والمعوزين امامها  من الذين لا يبذلون أدنى جهد ومحاولة لتغيير طبيعة حياتهم وكل ما يملكون هو الاكتفاء بالدعاء والرجاء والتشبث بالأماني التي هي رأسمال المفلسين.!!

وعلى هامش غرابة فكرة هذه الجمعية التي يناضل ويقاتل من أجل تأسيسها ذلك الملياردير، نذكر مرة ان سئل أحد الصحفيين (تشارلي تشابلن) الذي بدأ حياته فقيرا معدما قبل ان يتحول الى أحد المشاهير والاغنياء وان يكون من طبقة النبلاء سؤالا مفاده: )لماذا لا توزع ثروتك على فقراء بلادك لطالما وانت تنتمي الى اليسار الانكليزي؟) أجاب تشارلي:( يسعدني ان أقوم بذلك ولدي الرغبة في أن أوزع ثروتي باونا…. باونا على كل الفقراء من أمثالي أيام العوز والحاجة، لكن- صدقني- كل ما سافعله أني  سازيد على قائمة الفقراء رقما آخر هو(أنا)! 

حكاية أخرى تدور في فلك هذا الموضوع، تفيد بأن صحفيا تجاسر وسأل أحد الملوك العرب: (لماذا لا يدفع جلالتكم واحدا بالمئة 1% من ملياراتك لدعم أسعار الخبز بعد ان سجلت ارتفاعا كبيرا في البلاد؟) فأجاب الملك ببرود وثقل دم :(هذه أموال العائلة المالكة،، وهي ليست أموالا عامة)،، ما حصل بعد الذي حصل في نهاية هذه الحكاية اختفاء الصحفي عن الوجود، ولم يجب جلالة الملك المعظم عن سؤال مهم هو: (من أين لهم هذه الاموال؟ وكيف جمعها جده الذي دخل عاصمة تلك المملكة هاربا من بلاده الأصلية على ظهر(جحش).؟!!  

Placeholder

شعب يستغيث وأقلام تستحضر الخبيث

تطالعنا بعض الاقلام بمزاج ملتبس يستحضر النعوت ويوزع الشتائم ويتقمص الاحكام بعد إفراغها من محتواها في هجرة واضحة للعقل, وتنكر لحقائق التاريخ والميدان, وكأنه يرى ولا يرى غيره, ويسمع فوق ما تتحمل الاذن البشرية, ويسمح لنفسه أن يفسر ويؤول وهو لايعرف منهجا للتفسير ولا يهتدي لطريق في التأويل, فهو كحاطب الخريف يخشى سقوط المطر, فلا يبقي خيرا لغيره من البشر.

وهذا الصنف من الاقلام عرفتهم بلاطات السلطان ودواوين الظلمة من الملوك فأوتهم وقربتهم وصنعوا لها فرية, وصنعت منهم ببغاء يرددون ما لايعون, فهم أعداء ماجهلوا .

وهذا الصنف من الاقلام يغترفون بأوعية الجهالة, ويجمعون من تردت أحواله, وتشبثت بالباطل أماله, فالحسن عندهم قبيح, والبليغ عندهم غير فصيح, والناصح عندهم غير مريح.

هؤلاء غادروا دوحة الرحمن, وأستزلهم الشيطان لأنهم لايفرقون بين الرحمة والنقمة, ولا بين العدل والجور, وألامثلة على ذلك كثيرة منها:

1-  فالثورة عندهم ، قتل على الهوية مبرر 

2-  والثورة عنهم إغلاق قسري للأسواق 

3- والثورة أن تقتل ألاطفال وأكبر عدد من النساء والرجال ثم تقول ذبحهم جيش الدجال بالدبابة والمدفع ووسيلة القتل طعنا بالسكين أو رصاصة في الرأس لاتدفع .

4- والثورة عندهم أن تستعين بإسرائيل, واليهود أعداء لجبرائيل, فكيف يستوي هذا. “ربنا لاعلم لنا إلا ما علمتنا”.

5-  والثورة عندهم عرابها من عق أبيه , والحديث الشريف: لاتنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم.

6-  والثورة عنهم نصيرها من يمنع النساء من قيادة السيارة.

7- والثورة عندهم جنودها ليبيون أكملوا تحرير ليبيا فتركوا برقة تصبح أقليما وجاءوا يحثون الخطى الى باب عمرو وأدلب والجنادورية يكتبون فوق رؤوس التقلى من ألابرياء في كرم الزيتون من هنا مرت كتائب الفاروق. والفاروق العادل بريء منهم.

8- والثورة عندهم عبوات ناسفة لاتفرق بين البريء والجاني.

9- والثورة عندهم مفخخات وألغام وتفجير منازل وحرق ممتلكات ونسف قطارات وخزانات وقود ثم رميها بعهدة الجنود.

10- والثورة عندهم سرقة بنوك ومصارف .

11- والثورة عندهم استقدام القطريين عبر مطار بيروت ثم أيوائهم في بعض البيوت على الحدود في الطريق الى التسلل غير المحدود حيث يكون القنص والاغتيال أفضل الموجود.

12- والثورة عندهم اغتصاب النساء ولا تناقش في الدهماء وفتاوى المخنث بأسم الفقهاء.

13- والثورة عندهم لاتفرق بين الالف الموالي والمليون المعارض مادامت الحالة قابلة للتفاوض.

14- والثورة عندهم أحقاد فكلها أمجاد ولا معنى لما يرفضه العباد.

15- وهم لايعرفون كيف صار عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل وهو سليل العائلة الاموية التي أستباحت سنة الرسول المختار, فلم يمنعه تاريخ عائلته من التحليق بالامجاد. وهم بذلك لايعرفون لماذا لايحق لغيره أن يحذو حذوه. أنها عقدة العقد وزفرة الأنا المربوط بالمسد والمطعم بالحقد.

16- والثورة عندهم ماترضى عنها أمريكا التوراتية وفرنسا التي تحارب الحجاب وتمنع النقاب.

17- والثورة عندهم ما يناسب الرغبة الاوردغانية وما يحلل الدرع الصاروخية وما يحرم المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

18- والثورة عندهم لا تعترف بالحشود المليونية في ساحات: العباسيين, والامويين, والسبع بحرات, ولا تعترف بوطنية حلب ودمشق عندما يحتضنان الإصلاح.

19- والثورة عندهم لاتعترف بمظلومية أهالي البحرين وتظاهراتهم السلمية ويتهمونها زورا بالتدخلات الاجنبية وهم يستجلبون الى سورية عصابات الارهاب من ليبيا والسعودية وقطر وتركيا ومن سلفية مخيمات لبنان الذين بدلوا الطريق الى إسرائيل بالطريق الى سورية لزرع الفوضى والخراب حتى كفر أغلب أهل سورية بالأعراب.

20- هل عرفتم لماذا يستغيث الشعب السوري. وحتى لانسد الطريق على بعض النقيق: نقول، أغلب الشعب السوري الذي صوّت على الدستور الجديد بنسبة 57|0 وصوت من نسبة المقترعين 89|0 وسينتخب برلمانه في 7|5|2012 فهل بعد هناك حجة لمتعثر في لحن القول. كيف يمكن أن تكون الديمقراطية بغير ذلك. أم أن الديمقراطية أصبحت عبوة وكاتم ومفخخات وضمائر تشترى وأموال يسيل لها لعاب صغار النفوس, حتى تخرب الأوطان ويستباح الإنسان. هذه هي لغة الأقلام التي تصنع الخبيث والتي نسمع هذيانها مستغلة حرية المدونات وعدم معرفة الناس بما يجري في أرض الواقع الزاخر بخلاف ماتنقله فضائيات الهوى الصهيوني والعجز الملوكي المتحجر بأنظمة سباق الهجن.

قي سورية شعب يعرف مايريد, عرف أخطاء نظامه فطالب بإصلاحها, وعرف الفساد فرفضه, وطالب بإقصاء الفاسدين, وعرف من يريد استغلال المطالبة بالإصلاح فيحولها الى ثارات شخصية وشعارات طائفية فرفضهم, وعرف من يستقدم الذباحة ويزودهم بالسلاح الإسرائيلي والمال العربي الموظف دائما لتمزيق الامة ونصرة أعدائها.

في سورية شعب يحاصر من أجل التجويع والتركيع فيتعالى بالصبر والصمود, في سورية رجال يديرون مواجهة حرب كونية أعلامها أخبث من سلاحها, ونواياها البعيدة يشيب لها الولدان ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه, ولو عرف العراقيون ماذا يخبئ لهم من جراء الحرب على سورية لما غمضت لهم طرفة عين. ولكننا نرى البعض منهم ساه, فلا البرلمان عرف أسرار اللعبة, ولا الحكومة أجتهدت في أدوار تجعلها تجتاز المواقف الصعبة.

في سورية شعب يستغيث ومعه رجال أصبحت إدارتهم للموقف تستحق الدراسة منهم بشار والمعلم والمقدسي والجعفري الذي أصبحت حواراته في مجلس الامن تعجب المحللين السياسيين من غير المتحيزين, ومع هذا الطراز من رجال الدولة برز كتاب ومحللون أجادوا الاداء منهم الدكتور أحمد الحاج علي, وضرار محمد جمو, وطالب إبراهيم, وخلد العبود وعمران الزعبي, وكندة الشماط, ولهم أصدقاء أوفياء للحق مثل: ناصر قنديل, ووئام وهاب،  وكريم بقرادوني, وأيلي الفرزلي, وجان أبوفاضل, والعميد حطيط, ووليد سكرية،  ورفيق نصر الله, وغالب قنديل, وأنيس نقاش, وعادل الجرجوري, وإبراهيم فيومي, والشيخ ماهر حمود, وقائد المقاومة السيد حسن نصر الله  هؤلاء كانوا أهلا لنداء الاستغاثة, وغيرهم كان مثالا للخباثة, ولكن الشعب السوري سيكسب الرهان لآن الحق معه..  

Placeholder

الخطوط الحمر!!

البعيد عن الواقع العراقي، ولا يرى منه إلا المظهر الخارجي، يتوهم كثيرا في تصوراته واحكامه، عندما ينظر الى حجم وطبيعة الخلافات والصراعات المحتدمة بين الكتل السياسية، والتي تبلغ احيانا مرتبة التهم المتبادلة بالتخوين أو العمالة او التآمر، وقد يذهب الظن الخاطئ به، الى التصديق والاعتقاد، ان العملية السياسية برمتها مهددة، وتقف على شفا حفرة من النار!

كل هذه أوهام تعشش في رأس من يجهل الحقيقة، او يتصيد بالماء العكر، ذلك لأن الخلافات في وجهات النظر بين الكتل، مهما عظٌمت او تصاعدت لهجتها، تبقى جزءا من الفعالية الحياتية الصحية التي تمارسها البلدان الديمقراطية في العالم من ناحية، وإن هذه الخلافات بحد ذاتها لا تصلح أن تكون قاعدة نبني عليها احكامنا من ناحية أخرى .. ذلك لأن القرار الصائب في الحكم على (متانة) او (هشاشة) العملية السياسية، انما يقوم على معيار آخر، هو نقاط (الالتقاء) ـ اي حجم ونوع المشتركات بين الأطراف ـ او نقاط (الاختلاف) فيما بينها، وأيهما أقوى وأرسخ، نقاط الالتقاء أم الاختلاف، وفي ضوء ذلك نتوصل الى الاحكام الصحيحة!!

ومن هنا اعتقد جازما، إن ما يجمع اطراف العملية السياسية هو اعظم وأمتن الف مرة من الذي يفرقها، وأنا لا أزعم هذا من باب التطمين  أو التفاؤل السطحي، وانما من باب فهم الحقائق ورصدها على أرض الواقع وعندي من الأدلة الثابتة ما يؤكد موقفي إذ ما اهمية اختلاف الفرقاء حول قضايا على غرار، أهلية الدستور أو الموقف من مجلس السياسات أو مصير الصحوات أو العفو عن مزوري الشهادات او تبعية الهيئات المستقلة وشبكة الإعلام أو المساءلة والعدالة أو قانون الانتخابات أو المنافع الاجتماعية.. الى غير ذلك من القضايا الخلافية التي يمكن حسمها عبر التشاور والحوار وقبة البرلمان؟

اقول: ما اهمية هذه الاختلافات في وجهات النظر من هذه المسائل، إزاء الثوابت الرئيسة والجوهرية التي تلتقي عندها أطراف العملية السياسية، حيث وضعت جميعها خطوطا حمرا امام وحدة العراق ارضا وشعبا او امام سيادته الكاملة واستقلاله الناجز، فهذه مقدسات وطنية لا يجوز المساس بها من علماني أو إسلامي أو ليبرالي أو سني أو شيعي أو كردي، ولا من قبل أي مكون قومي أو ديني أو مذهبي ، كما أن هذه الأطراف، وخاصة صاحبة اليد الطولى، وضعت خطوطا حمرا أمام أية محاولة من أية جهة حول قضايا رئيسة اخرى لا تقل اهمية، فالمحاصصة مثلا وتحسين الكهرباء وزيادة راتب المتقاعدين كلها خطوط حمر، بل ان هناك خطا احمر شديد الحمرة وعريضا كأنه مكتوب بقلم احمر الشفايف أمام قضية لا يجوز حتى الحوار فيها أو الاقتراب منها، وهي تداول السلطة، فلماذا الخوف على العملية السياسية وأطرافها متفقون على الثوابت؟! 

Placeholder

سراب الربيع العربي .. غليون من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية !!

يقولون: حدّث العاقل بما لا يليق فإن صدقك فلا عقل له, والحكماء يقولون: إن من يرى ويشاهد ما خلفته موجة (الربيع العربي) من تدمير وفوضى وتناحر وتنافر واقتتال عنيف في العواصم العربية, ثم يقتنع ويرضى بالذي يراه من مشاهد دموية ومواجهات يومية تقودها الجماعات المسلحة في الليل والنهار, فلا عقل له وربما يكون مصابا بمس من الجنون, لأن الذي يحدث أمامنا يصعب تقبله, ويتعذر تصديقه. 

من منكم سمع عن قيام ثورة تصحيحية وكانت فارغة تماما من المحتوى العقائدي والفكري والتعبوي والسوقي؟. ومن منكم سمع بانطلاق الثورات من قواعد الناتو, أو من زوايا الحانات والملاهي الليلية؟, أو من الساحات والأرصفة والطرق العامة ؟؟. أو من الأوكار المعروفة بمغالاتها وتطرفها الشديد؟؟, فالمواقف الانفعالية الفوضوية المتشنجة لا يمكن أن نعدها من الثورات, ولا يمكن أن نؤمن في يوم من الأيام بفن صناعة الثورات وتعليبها وتصديرها إلى الشعوب المقهورة الواقعة تحت مطرقة السلطات التعسفية الجائرة, وليس من العدل أن نتعامل مع بؤر التمرد المدعومة بالإمدادات اللوجستية, التي تغذيها ثكنات حلف الناتو, ونعدها من الخلايا النهضوية الواعية, فما بالك إذا كانت ولادة تلك الثورات بالتعاقب, وكأننا نعيش فصول متوالية انفعالية متزامنة مع سيناريو مسلسل تراجيدي تساقطت فيه قطع الدومينو الواحدة بعد الأخرى؟؟.  

قبل أيام كانت الفضائيات تستنفر طاقاتها كلها بالصوت والصورة, وعلى مدار الساعة, لتواكب مراحل انهيار السلطة في ليبيا, لكنها انسحبت فجأة من هناك, وتركت المليشيات الليبية يقتل بعضها البعض في مواجهات دامية تكتمت عليها الفضائيات المدسوسة, وتكرر السيناريو نفسه في العواصم العربية المشمولة ببرامج التغيير والتبديل, وانقطعت عنا أخبارها منذ انهيار سد مأرب, في حين توجهت العدسات كلها إلى (قاسيون) لتنقل لنا آخر أحداث باب الحارة, ولم ينتبه عامة الناس حتى الآن إلى افتقار ثورات (الربيع العربي) لعنصرين أساسيين لابد من وجودهما عند قيام أي ثورة تصحيحية, العنصر الأول: هو الفكر التصحيحي الذي يفترض أن تحمله الثورة, والعنصر الثاني: هو قائد الثورة أو زعيمها.  

وبات من المسلم به إن براكين الربيع العربي قادرة على حشد العناصر الفوضوية من متظاهرين وراقصين ومخربين ومتزمتين ومتطرفين ومتعصبين ومهرجين, لكنها غير قادرة حتى الآن على خلق حكيم واحد, أو قائد واحد تناط به مسؤولية التصدي لمتطلبات المراحل المقبلة.   

فالأوضاع في سوريا الآن أشبه ببرميل بارود تحيط به عيدان الثقاب, والمثير للسخرية إن المعارضة السورية اختارت (برهان غليون) قائداً وزعيما لتكتلاتها المتمردة, فوضعته في واجهة العرض اليومي لفعاليات المدن السورية الهائجة, ثم اكتشفت بعد فوات الأوان إن (غليون) هذا من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية, وتبين فيما بعد انه من الشخصيات القلقة المتأرجحة, خصوصا بعد أن خسر هيبته العلمية في خضم البحث عن النجومية الفوضوية في هذا السيرك السياسي, فبدا للناس وكأنه ليس في مكانه الصحيح, وتحول من مفكر كان يغرد خارج السرب إلى كومبارس يعمل بعقد مؤقت في مسرحية تبث على الهواء بلا عنوان. 

 لم نسمع قبل اندلاع تلك الثورات عن زعيم الثورة التونسية, أو قائد الثورة اليمنية, أو زعيم الثورة الليبية, أو مهندس الثورة المصرية, أو مفكر الثورة السورية, ولا توجد حتى الآن شخصيات بارزة يمكن أن نقول عنها إنها هي التي قادت الثورة, ورسمت خطوطها العامة, وناضلت من أجل تحقيق الأهداف المنشودة التي آمن بها الحزب الفلاني, أو المنظمة الفلتانية, أو الجبهة العلانية, وتكاد تكون الثروات المعدنية الكامنة تحت الأرض هي الكنوز التي أغرت قراصنة النظام العالمي الجديد بالعودة إلى الديار العربية من بوابة الفيسبوك, وكانت دولة (خطر) هي القاسم المشترك الأخطر لمعظم موجات التمرد والانفعال المبرمج. 

فالمشاهد الفوضوية المشفرة هي العلامة الفارقة للثورات, التي غابت عنها العقول المدبرة والقيادات الحكيمة, وانتهت معظمها بتوقيع أكداس من العقود والاتفاقيات لمنح تراخيص الاستثمار في حقول النفط والغاز للدول الماكرة التي شاركت بترويج صرعات (الربيع العربي), وظهرت إلى السطح نداءات تدعو لتطبيع العلاقات السياسية مع (تل أبيب), وتدعو للتعامل بمرونة مع حكومة إسرائيل. والله يستر من الجايات..

حكمة مستعارة:

قال شولوخوف، في الدون الهادئ عندنا تنزاح الثورة (الحياة) عن مسارها الطبيعي, فأنها سرعان ما تتيه في مسارب غريبة..

Placeholder

اغتيال شارع

• يسمونه: الشارع الشاهد..

ويعود سبب هذه التسمية لكونه كان حاضرا في كل المتغيرات السياسية التي مرّت على بلاده؛ من تظاهرات الى انقلابات الى محاولات اغتيال الى سرف دبابات الى انتفاضات الى استعراضات عسكر.

• ويسمونه: ابو الاربعة!!

فقد كان طول قامته اربعة كيلومترات؛ وفيه اربعة جوامع؛ واربع سينمات؛ واربعة مقاه؛ واربعة جسور!!

ومن جلالة قدره؛ يوم اراد ان يعدّل الوالي العثماني بعض مساراته (وهو من هو في زمن الامبراطورية العثمانية) احتاج الى أخذ موافقة العلماء ورجال الدين في المدينة؛ ويذكر من يؤرخون سيرته(الشارع وليس الوالي) ان تلك  التعديلات قد اجريت بصورة مستعجلة خوفا من الغضب العام.

وحتى حين نسبه الوالي الى اسمه؛ ظل اهل مدينته ينادونه (الجادة العمومية) و (الشارع العام)..

حتى اذا رحلت ظلال الامبراطورية العجوز عنه؛ وانتهى انتداب من اعقبها؛ اطلق الاهالي عليه اسم: أهم خليفة من خلفاء عصور الامبراطورية الاسلامية؛ وكان يستحق التسمية؛ فإلى اليوم حين تذكر(العاصمة) يقفز اسمه قبلها على الالسن.

• في بدايات صباه؛ ويوم يمتلئ بالمطر ومنتج الشتاء؛ كان شبابه يهبّون الى حمل العابرين من المارة.. من والى جوانبه؛ فطينه الحرّي(كانت بعض مناطقه آنذاك مرصوفة بالطابوق) اقول: فطينه الحرّي يلصق بالملابس مثل ذكرى مؤجلة لا يطالها النسيان.

ومن طرائفه؛ حين استبدل عربات الخيول والحمير بأولى السيارات؛ احتاج قائد شرطة المدينة الاجنبي (كان الشارع قيد الاحتلال) الى تدريب بعض افراد الشرطة المحلية على آلية تنظيم السير؛ فوضع على اذرعهم (اكياسا بيض مخططة بالاسود) يتمندلون بها؛ فهم سادة الشارع الان ؛ وبإشارة من يدهم تقف حتى سيارات القائد المحتل؛ وكان ذلك مبعث فتنة وفخرا.

• مع بداية النهضة؛ اختار له المعماريون الوطنيون اجمل.. وارق.. واعذب خرائطهم؛ فتعالت افاريزه الشناشيل؛ وتغنّجت الشرفات الخشبية؛ والشرفات الحديدية؛ حيث النقوش؛ والأقواس؛ والزخارف؛ تعكس دقة الفن المعماري وجمال تشكلاته.

• ولكن ما الذي بقي من كل هذا التاريخ المهيب؟

سؤال موجع؛ فكما بدأ موسم الاغتيالات الوطنية،  والسطو على الذاكرة وعلى التاريخ؛ هوجمت (العاصمة) في قلبها النابض؛ ووجّه الخراب اليها اصابعه السود الملوّثة؛ فأنكفأ الشارع على شناشيله؛ وحاول ان يتمسّك بعمارته الاصيلة.. بالاعمدة؛ وهيهات؛ فقد غلّفه– وغلّفها- الجشع بحجة التجديد؛ ولم يسمع احد نداء امانة عاصمته: نعم.. ولكن حافظوا على اصالته ولا تمسوا كبرياءه ؛ فلطالما كان عصيا على العثمانيين وعلى الانكليز وعلى الامريكان؛ ولا واحد سمع!!

•  فلمن نقول ان هذه البهرجة والالوان البراقة وصفائح الالمنيوم والزجاج والبلاستك؛ موجودة في كل مدن العالم الهجينة؛ ولكن ولا مدينة في العالم تملك شارعا بفخامة عمرانه.

• ربما رئاسة البرلمان.. ربما رئاسة الوزراء.. ربما؛ لا ادري.. ولكن انهم يغتالون شارع الرشيد!! 

Placeholder

الإيمو ظاهرة أم حالة؟

لم يكن الحديث الإعلامي عن الايمو موفقا، حيث اعتمد التضخيم والمبالغة، والدوافع سياسية.ولم يكن تناول الموضوع يتوخى الجانب الثقافي بمقدار ما كان يتوخى الإثارة على طريقة قول الشاعر:-

وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها 

تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها 

والإثارة لم تكن موقفة، لأنها عرضت الموضوع كأي المواضيع التي تتطلب الحيادية في العرض، والأمر ليس كذلك.

ومنهم من سارع الى اعتبارها ظاهرة، والامر لم يكن كذلك في سياقات علم الاجتماع، فالظاهرة: هي التي تعم فئة من المجتمع تتعدى الطبقات والعادات والمجتمعات، اي أنها عابرة للحدود والبلدان والقارات. 

أما الحالة: فهي تختلف في المعنى بين الظاهرة المرضية والظاهرة الاجتماعية، أما الحالة في المعنى المرضي فهي: العدد منظور إليه بحساب الأفراد، فنقول الحالة المرضية لفلان مرضية مثلا، ولفلان الآخر غير مرضية من حيث مدى تطورها وعدم قدرة العلاج السيطرة عليها، فنريد بالحالة هنا “شيئا محددا لشخص محدد بالاسم ومشخص علميا بالمرض المقصود.

وعليه تكون الحالة المرضية في المعنى الطبي هي غير الحالة المرضية في المعنى الاجتماعي، وهي غير الحالة الاجتماعية في المعنى الإحصائي المدني.

الايمو في المعنى السايكولوجي: هي حالة وليست ظاهرة.

وهذه الحالة تؤخذ بمنظار المجتمع العراقي: حيث لا يزال الحديث عن “الايمو” ليس معروفا لدى المجتمع العراقي، ولولا التسريبات الإعلامية المقصودة لما كان للايمو هذا الحضور والانتشار الخبري الذي ظل يلفه الغموض وتتناوله تفسيرات غير صائبة. 

والايمو: هو اختصار، بل اقتطاع لكلمة “emotional” وتعني عاطفي او حساس ، وهذا يعني ان الكلمة غربية وولادتها هي ومعناها في محيط غربي.

أما استعمالها فهو الآخر غير موفق، لان استعمال هذه الكلمة انجليزيا يكثر في الجوانب البايولوجية، ويخصص الاستعمال في الجوانب الأخلاقية التي لا ينفرد بها شخص دون آخر.

اما عندما نريد ان نصف أحدا بأنه حساس فنقول :”sensativ ” 

وهذا التشخيص عادة ما يكون خاصا بفئة معينة من الناس وفي كل المراحل العمرية.واستعمال كلمة “الايمو” على الشباب الذين يرتدون لباسا خاصا يمتاز مثلا بما يلي:-1-  الملابس الضيقة 2-  الشعر الطويل بتسريحة خاصة 3-  ارتداء الاسوارات بالمعصم 4-  الميل الى اللون الأسود من الملابس أما عن تجمع هؤلاء في بعض الأماكن مثل: المنتزهات او المقاهي او الشوارع والمحال، فهي ليست حالة تدعو للريبة والشك في سياق الفهم الاجتماعي والتحليل النفسي ، فلدينا الكثير من الأمثلة التي تفسر ذلك:-

1-  شبيه الشيء منجذب إليه .

2-  الطيور على أشكالها تقع . 

ولكن الشك والريبة تأتي عادة نتيجة لما يصدر عن تلك الحالات والمظاهر من أفعال تصطدم بالمألوف وتخالف العرف، وتتجاوز على الأخلاق. 

وهنا يساء فهم الحرية، مثلما يساء فهم الثوابت التي تحدث عنها الدستور العراقي، وهي على الشكل الآتي:-

1- ثوابت الإسلام 

2-  ثوابت الديمقراطية 

3-  مناشئ الحرية الشخصية 

ولقد نبهنا أكثر من مرة على عدم صوابية هذا الخلط غير المبرر بمصطلح لا يكتسب رجاحة معرفية في معنى الثابت الذي يختلف فيما ذكر دون ان يخصص التلازم الغائي للتصرف الإنساني وحاجته الى ممارسة الحقوق في رحاب كون واجتماع هادف ومصنوع لمرجعية هادفة.وحقوق المخلوق لمرجعية السماء الهادفة والمنظمة ، يترتب عليها إنتاج منظم وسلوك غائي يسعى نحو التعاون والألفة ، يجد نفسه مشغولا بالعمل والتواصل، فليس هناك من فراغ على كل المستويات ، ولهذا لا نجد ما يلي:-

1-  لا نجد اجهاد العمل كما هو في علم النفس الفرويدي.

2-  ولا نجد مفهوم ومعنى لهيب العمل الذي يبرر الاحتراق نفسيا وعصبيا ثم جسديا كما هو في المعنى المادي المحاصر بالاعياء والخيبة والسوداوية التي تنتج الحالات الغريبة ومنها حالة ” الايمو”. 

3-  ولا نجد تكاثر حالات الكآبة التي أصبحت تحصد الملايين من الناس لاسيما في المجتمعات التي حصلت على خدمات متطورة وحقوق في جوانب كثيرة، والسويد من الدول الاسكندنافية مثالا على ذلك.

4-  لانجد انتشار القلق والارق ، والوسواس ، والعصاب القهري 

5-  ثم لا نجد سلوكا منحرفا “كالمثلية” “اللواط” التي شرعت لها بعض الدول وإجازتها ظنا منهم ان ذلك حقا او حلا لمشكلة في الزواج وما هو كذلك، ولكنه من فراغ فكري روحي نتج عنه أخيرا ما اقترحه احد السحرة في الهند على رجل ان يتزوج من كلبة وقد فعل الرجل وانتشرت صوره عبر الانترنت.  

ان وراء “الايمو” فراغ روحي وفكري لا تحاولوا تبريره بغير ذلك ولا تعطوه درجة من حرية الرأي، فحرية الري مقدسة عندما تنبع من محتوى إنساني، أما عندما تنطلق من انفلات فردي وسلوك بهيمي لا يعرف حاجة الوطن والانسان وحركة الزمان، فذلك هو الموت والفناء غير المشرع من نوافذ السنن الكونية.

والايمو لا تعالج بالعنف أولا، وإنما بمشاريع العمل الذي يستوعب الشباب ، ثم بمشاريع التربية الفردية والأسرية والاجتماعية، والدولة لا يحق لها ان تستعمل العقاب إلا بعد ان توفر الأمن والحقوق وتضمن ممارسة الحريات بإطار من المسؤولية، ويستثنى من ذلك حالات الاعتداء على الآخرين..   

Placeholder

7 عيون!!

واحدة من بين أكثر المعتقدات الشعبية ذيوعا وانتشارا هي (أم سبع عيون) التي لا تعدوا كونها قطعة فخارية مزججة أو ملونة بالأزرق السمائي، على شكل دائرة تتوزع عليها سبعة ثقوب، تشير الى العيون السبع ومن هنا جاءت التسمية، وقد نالت من الوقفات والكتابات مالم ينله غيرها من المعتقدات الأخرى، كالعبور فوق الحرمل المحروق وسن الذئب وحصير الحنطة.. حيث تؤدي كل واحدة منها وظيفة كما يذهب الى ذلك بسطاء الناس!

ولعل صديقي وزميلي الصحفي مؤيد عبد الزهرة، من بين الذين استوقفتهم أم السبعة، وكتبوا عنها استطلاعا جميلا، وكما هو معروف فان هذه القطعة الفخارية المستديرة يتم تصنيعها بحجوم متباينة، فقد تكون صغيرة بحيث لا يزيد قطرها، بل ربما يقل عن سنتمتر واحد، ومثل هذا النوع هو مما يعلق على ملابس الأطفال او أفرشتهم او غرفهم، كما يتولى تعليقها بعض أصحاب المركبات مع ما يعلقون من مواد (حافظة) في المرآة الأمامية للسيارة، وقد تكون كبيرة بحيث يصل قطرها الى 15 سم او يزيد ، وهذا النوع  عادة ما يعلق في أماكن بارزة من المنازل والقيصريات والقصور الرئاسية، وما زلت استذكر طفولتي في مدينة اليوسفية، حيث كنا نسكن في بيت طيني، سقفه من التراب وجذوع النخيل والبواري (جمع بارية)، ومع ذلك كانت أمي رحمها الله ترفع  (العيون المنخورة) فوق الباب الخارجي، لان غيرنا يسكن في أكواخ يعصف بها الحر والبرد والمطر!!

مالا يقتضي مزيدا من الإيضاح، هو ان هذه (الدائرة) كانت تتولى مهمة عظيمة الشأن في المعتقد الشعبي، فهي المسؤولة  ـ وليس الدولة او شرطة النجدة ـ عن حماية الناس من الحسد، لأن عين الحاسد مهما بلغت من القوة لن تقدر على مواجهة (سبع عيون) مرة واحدة!! ولكن السؤال العلمي هو: لماذا لم تفكر الناس بتصنيع (دائرة) من عيون أكثر لكي تكون قوتها أعظم، ويكون بطشها اشد لمن تسول له نفسه الحسد، او مراقبة آثار النعمة على غيره بشيء من الغيرة والتأفف؟! 

والإجابة تكمن في تعليل مقبول هو (القدسية) التي يحملها هذا الرقم (7) ودلالاته الدينية المستقاة من الكتاب الكريم، وذلك لورود ذكره في العديد من السور والآيات الشريفة، ومن هنا استلهم المجتمع هذه الدلالات المقدسة وعكسها على الكثير من طقوسه، ربما كان في مقدمتها ابتكار (سبعة العروس) وغيرها!

بناء على ما تقدم، ومن باب تقديم خدمة مجانية لوجه الله، اقترح على أولياء أمورنا أعضاء البرلمان، ان يعلقوا (أم سبع عيون) من حجم استثنائي (اكس لارج) على واجهات ( مصفحاتهم ) دفعا لعيون الشعب الحاسدة، التي ستلاحقهم في كل مكان ، وإذا تعذر ذلك ، او بدا منظر المصفحة غير لائق حضاريا ، فأرى ان يبادر البرلمان، الى تشريع قانون يجمع بموجبه ( الحسد والغيرة والتأفف ) ، ولكن المشكلة في مثل هذا القانون انه يصادر حرية التعبير وهو أمر مخالف للدستور!! 

Placeholder

اغتيال شارع

• يسمونه: الشارع الشاهد..

ويعود سبب هذه التسمية لكونه كان حاضرا في كل المتغيرات السياسية التي مرّت على بلاده؛ من تظاهرات الى انقلابات الى محاولات اغتيال الى سرف دبابات الى انتفاضات الى استعراضات عسكر.

• ويسمونه: ابو الاربعة!!

فقد كان طول قامته اربعة كيلومترات؛ وفيه اربعة جوامع؛ واربع سينمات؛ واربعة مقاه؛ واربعة جسور!!

ومن جلالة قدره؛ يوم اراد ان يعدّل الوالي العثماني بعض مساراته (وهو من هو في زمن الامبراطورية العثمانية) احتاج الى أخذ موافقة العلماء ورجال الدين في المدينة؛ ويذكر من يؤرخون سيرته(الشارع وليس الوالي) ان تلك  التعديلات قد اجريت بصورة مستعجلة خوفا من الغضب العام.

وحتى حين نسبه الوالي الى اسمه؛ ظل اهل مدينته ينادونه (الجادة العمومية) و (الشارع العام)..

حتى اذا رحلت ظلال الامبراطورية العجوز عنه؛ وانتهى انتداب من اعقبها؛ اطلق الاهالي عليه اسم: أهم خليفة من خلفاء عصور الامبراطورية الاسلامية؛ وكان يستحق التسمية؛ فإلى اليوم حين تذكر(العاصمة) يقفز اسمه قبلها على الالسن.

• في بدايات صباه؛ ويوم يمتلئ بالمطر ومنتج الشتاء؛ كان شبابه يهبّون الى حمل العابرين من المارة.. من والى جوانبه؛ فطينه الحرّي(كانت بعض مناطقه آنذاك مرصوفة بالطابوق) اقول: فطينه الحرّي يلصق بالملابس مثل ذكرى مؤجلة لا يطالها النسيان.

ومن طرائفه؛ حين استبدل عربات الخيول والحمير بأولى السيارات؛ احتاج قائد شرطة المدينة الاجنبي (كان الشارع قيد الاحتلال) الى تدريب بعض افراد الشرطة المحلية على آلية تنظيم السير؛ فوضع على اذرعهم (اكياسا بيض مخططة بالاسود) يتمندلون بها؛ فهم سادة الشارع الان ؛ وبإشارة من يدهم تقف حتى سيارات القائد المحتل؛ وكان ذلك مبعث فتنة وفخرا.

• مع بداية النهضة؛ اختار له المعماريون الوطنيون اجمل.. وارق.. واعذب خرائطهم؛ فتعالت افاريزه الشناشيل؛ وتغنّجت الشرفات الخشبية؛ والشرفات الحديدية؛ حيث النقوش؛ والأقواس؛ والزخارف؛ تعكس دقة الفن المعماري وجمال تشكلاته.

• ولكن ما الذي بقي من كل هذا التاريخ المهيب؟

سؤال موجع؛ فكما بدأ موسم الاغتيالات الوطنية،  والسطو على الذاكرة وعلى التاريخ؛ هوجمت (العاصمة) في قلبها النابض؛ ووجّه الخراب اليها اصابعه السود الملوّثة؛ فأنكفأ الشارع على شناشيله؛ وحاول ان يتمسّك بعمارته الاصيلة.. بالاعمدة؛ وهيهات؛ فقد غلّفه– وغلّفها- الجشع بحجة التجديد؛ ولم يسمع احد نداء امانة عاصمته: نعم.. ولكن حافظوا على اصالته ولا تمسوا كبرياءه ؛ فلطالما كان عصيا على العثمانيين وعلى الانكليز وعلى الامريكان؛ ولا واحد سمع!!

•  فلمن نقول ان هذه البهرجة والالوان البراقة وصفائح الالمنيوم والزجاج والبلاستك؛ موجودة في كل مدن العالم الهجينة؛ ولكن ولا مدينة في العالم تملك شارعا بفخامة عمرانه.

• ربما رئاسة البرلمان.. ربما رئاسة الوزراء.. ربما؛ لا ادري.. ولكن انهم يغتالون شارع الرشيد!!