تطالعنا بعض الاقلام بمزاج ملتبس يستحضر النعوت ويوزع الشتائم ويتقمص الاحكام بعد إفراغها من محتواها في هجرة واضحة للعقل, وتنكر لحقائق التاريخ والميدان, وكأنه يرى ولا يرى غيره, ويسمع فوق ما تتحمل الاذن البشرية, ويسمح لنفسه أن يفسر ويؤول وهو لايعرف منهجا للتفسير ولا يهتدي لطريق في التأويل, فهو كحاطب الخريف يخشى سقوط المطر, فلا يبقي خيرا لغيره من البشر.

وهذا الصنف من الاقلام عرفتهم بلاطات السلطان ودواوين الظلمة من الملوك فأوتهم وقربتهم وصنعوا لها فرية, وصنعت منهم ببغاء يرددون ما لايعون, فهم أعداء ماجهلوا .

وهذا الصنف من الاقلام يغترفون بأوعية الجهالة, ويجمعون من تردت أحواله, وتشبثت بالباطل أماله, فالحسن عندهم قبيح, والبليغ عندهم غير فصيح, والناصح عندهم غير مريح.

هؤلاء غادروا دوحة الرحمن, وأستزلهم الشيطان لأنهم لايفرقون بين الرحمة والنقمة, ولا بين العدل والجور, وألامثلة على ذلك كثيرة منها:

1-  فالثورة عندهم ، قتل على الهوية مبرر 

2-  والثورة عنهم إغلاق قسري للأسواق 

3- والثورة أن تقتل ألاطفال وأكبر عدد من النساء والرجال ثم تقول ذبحهم جيش الدجال بالدبابة والمدفع ووسيلة القتل طعنا بالسكين أو رصاصة في الرأس لاتدفع .

4- والثورة عندهم أن تستعين بإسرائيل, واليهود أعداء لجبرائيل, فكيف يستوي هذا. “ربنا لاعلم لنا إلا ما علمتنا”.

5-  والثورة عندهم عرابها من عق أبيه , والحديث الشريف: لاتنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم.

6-  والثورة عنهم نصيرها من يمنع النساء من قيادة السيارة.

7- والثورة عندهم جنودها ليبيون أكملوا تحرير ليبيا فتركوا برقة تصبح أقليما وجاءوا يحثون الخطى الى باب عمرو وأدلب والجنادورية يكتبون فوق رؤوس التقلى من ألابرياء في كرم الزيتون من هنا مرت كتائب الفاروق. والفاروق العادل بريء منهم.

8- والثورة عندهم عبوات ناسفة لاتفرق بين البريء والجاني.

9- والثورة عندهم مفخخات وألغام وتفجير منازل وحرق ممتلكات ونسف قطارات وخزانات وقود ثم رميها بعهدة الجنود.

10- والثورة عندهم سرقة بنوك ومصارف .

11- والثورة عندهم استقدام القطريين عبر مطار بيروت ثم أيوائهم في بعض البيوت على الحدود في الطريق الى التسلل غير المحدود حيث يكون القنص والاغتيال أفضل الموجود.

12- والثورة عندهم اغتصاب النساء ولا تناقش في الدهماء وفتاوى المخنث بأسم الفقهاء.

13- والثورة عندهم لاتفرق بين الالف الموالي والمليون المعارض مادامت الحالة قابلة للتفاوض.

14- والثورة عندهم أحقاد فكلها أمجاد ولا معنى لما يرفضه العباد.

15- وهم لايعرفون كيف صار عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل وهو سليل العائلة الاموية التي أستباحت سنة الرسول المختار, فلم يمنعه تاريخ عائلته من التحليق بالامجاد. وهم بذلك لايعرفون لماذا لايحق لغيره أن يحذو حذوه. أنها عقدة العقد وزفرة الأنا المربوط بالمسد والمطعم بالحقد.

16- والثورة عندهم ماترضى عنها أمريكا التوراتية وفرنسا التي تحارب الحجاب وتمنع النقاب.

17- والثورة عندهم ما يناسب الرغبة الاوردغانية وما يحلل الدرع الصاروخية وما يحرم المقاومة الفلسطينية والعراقية واللبنانية.

18- والثورة عندهم لا تعترف بالحشود المليونية في ساحات: العباسيين, والامويين, والسبع بحرات, ولا تعترف بوطنية حلب ودمشق عندما يحتضنان الإصلاح.

19- والثورة عندهم لاتعترف بمظلومية أهالي البحرين وتظاهراتهم السلمية ويتهمونها زورا بالتدخلات الاجنبية وهم يستجلبون الى سورية عصابات الارهاب من ليبيا والسعودية وقطر وتركيا ومن سلفية مخيمات لبنان الذين بدلوا الطريق الى إسرائيل بالطريق الى سورية لزرع الفوضى والخراب حتى كفر أغلب أهل سورية بالأعراب.

20- هل عرفتم لماذا يستغيث الشعب السوري. وحتى لانسد الطريق على بعض النقيق: نقول، أغلب الشعب السوري الذي صوّت على الدستور الجديد بنسبة 57|0 وصوت من نسبة المقترعين 89|0 وسينتخب برلمانه في 7|5|2012 فهل بعد هناك حجة لمتعثر في لحن القول. كيف يمكن أن تكون الديمقراطية بغير ذلك. أم أن الديمقراطية أصبحت عبوة وكاتم ومفخخات وضمائر تشترى وأموال يسيل لها لعاب صغار النفوس, حتى تخرب الأوطان ويستباح الإنسان. هذه هي لغة الأقلام التي تصنع الخبيث والتي نسمع هذيانها مستغلة حرية المدونات وعدم معرفة الناس بما يجري في أرض الواقع الزاخر بخلاف ماتنقله فضائيات الهوى الصهيوني والعجز الملوكي المتحجر بأنظمة سباق الهجن.

قي سورية شعب يعرف مايريد, عرف أخطاء نظامه فطالب بإصلاحها, وعرف الفساد فرفضه, وطالب بإقصاء الفاسدين, وعرف من يريد استغلال المطالبة بالإصلاح فيحولها الى ثارات شخصية وشعارات طائفية فرفضهم, وعرف من يستقدم الذباحة ويزودهم بالسلاح الإسرائيلي والمال العربي الموظف دائما لتمزيق الامة ونصرة أعدائها.

في سورية شعب يحاصر من أجل التجويع والتركيع فيتعالى بالصبر والصمود, في سورية رجال يديرون مواجهة حرب كونية أعلامها أخبث من سلاحها, ونواياها البعيدة يشيب لها الولدان ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه, ولو عرف العراقيون ماذا يخبئ لهم من جراء الحرب على سورية لما غمضت لهم طرفة عين. ولكننا نرى البعض منهم ساه, فلا البرلمان عرف أسرار اللعبة, ولا الحكومة أجتهدت في أدوار تجعلها تجتاز المواقف الصعبة.

في سورية شعب يستغيث ومعه رجال أصبحت إدارتهم للموقف تستحق الدراسة منهم بشار والمعلم والمقدسي والجعفري الذي أصبحت حواراته في مجلس الامن تعجب المحللين السياسيين من غير المتحيزين, ومع هذا الطراز من رجال الدولة برز كتاب ومحللون أجادوا الاداء منهم الدكتور أحمد الحاج علي, وضرار محمد جمو, وطالب إبراهيم, وخلد العبود وعمران الزعبي, وكندة الشماط, ولهم أصدقاء أوفياء للحق مثل: ناصر قنديل, ووئام وهاب،  وكريم بقرادوني, وأيلي الفرزلي, وجان أبوفاضل, والعميد حطيط, ووليد سكرية،  ورفيق نصر الله, وغالب قنديل, وأنيس نقاش, وعادل الجرجوري, وإبراهيم فيومي, والشيخ ماهر حمود, وقائد المقاومة السيد حسن نصر الله  هؤلاء كانوا أهلا لنداء الاستغاثة, وغيرهم كان مثالا للخباثة, ولكن الشعب السوري سيكسب الرهان لآن الحق معه..  

التعليقات معطلة