Placeholder

العراق والنقاهة السياسية والاستقطاب الدولي

يشتد الاستقطاب الدولي هذه الأيام , وتؤجل اغلب القضايا الساخنة في المنطقة الى ما بعد الانتخابات الأمريكية .

فهل هذا التأجيل من ضمن الاستقطاب الدولي ام لا ؟

ان الدول التي تتاثر بالاستقطاب الدولي هي جميع الدول التي تقع في محاور دولية.

والمحاور الدولية هي كل من :-

1-  المحور الأمريكي – الأوربي وإسرائيل

2-  محور دول البريكس

3-  محور دول الممانعة والمقاومة – تتصدره ايران التي تعاني من حصار اقتصادي ادى الى تراجع القيمة الشرائية لعملتها ومعها سوريا التي تتعرض لهجمة يراد منها تفتيت الدولة السورية , وعملية التفتيت هذه اذا نجحت ستؤدي الى تغيير موازين القوى في المنطقة والعالم , وسيكون تأثيرها شديدا وسيئا على العراق الذي مازال في دور النقاهة السياسية التي لم يتعاف خلالها من تبعات ما مر به حصرا من تاريخ 22|9|1980 مرورا بأحداث اب 1990 ثم من عام 1991 وما تلاه من حصار اقتصادي رهيب ومدمر الى احداث عام 2003 واحتلاله من قبل امريكا والقوات متعددة الجنسية وإعدام الدولة العراقية التي كانت هي غاية وهدف الاحتلال الأمريكي .

وبسبب كل تلك الأحداث اصبح العراق يعاني من عوق سياسي حيث وضع تحت الفصل السابع ولا يزال ؟

وأصبح العراق يعاني من ترهل وفوضى اقتصادية , ولولا عائدات البترول التي اصبحت كجرعات مسكنة لأصبح العراق من الدول المنكوبة اقتصاديا والمنهارة سياسيا واجتماعيا وامنيا؟

وعائدات البترول في العراق على ضخامتها لاسيما تلك الواعدة مستقبليا لم تستطع اخراج العراق من عوقه , وإنما جعلته كالمريض الذي يعيش حالة نقاهة غير حقيقية للأسباب التالية :-

1-  بقاؤه تحت الفصل السابع : الذي يجعله كالطائر الذي يريد ان يطير فلا يستطيع بسبب ما وضع له من اثقال بجناحيه ؟

2-  فساد الطبقة السياسية التي ادخلت في العمل السياسي ما بعد 2003 ؟

3-  دستور معبأ بالثغرات القاتلة من امثلتها ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها .

4-  قانون انتخابات يقوم على “ القائمة “ وهي بدعة انتخابية لتشويه عدالة الانتخابات بصورة متعمدة .

5-  اعتماد المحاصصة بين أحزاب السلطة التي أصبحت سببا حقيقيا للفساد المستشري في مؤسسات الدولة , والتي شكلت عائقا لولادة حكومة منتجة ودولة متوازنة تعمل للمستقبل

هذه العوامل الخمسة هي التي كرست المرض العراقي وأخرت النقاهة العراقية بمعناها السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي

ومن هنا اصبحت كل نشاطات الحكومة ورئيسها تدور في فراغ حقيقي يعرفه اهل الخبرة والاختصاص , وتتلمسه عامة الناس فتعبر بضجر وعدم رضا وتذمر ولكن لا تعرف تفاصيل وعلل الأشياء الحقيقية وما يجري خلف الكواليس لذلك تظل حيرى يخدعها الإعلام تارة , وتسلب إرادتها في التحرك وتمنعه تارة اخرى الهجمات الإرهابية عبر ما يسمى بالخروقات الأمنية , وهي ليست خروقات أمنية بمقدار ما هي تصدع وهشاشة بنيوية في جسد الأجهزة الأمنية خطط لها ورسمت معالمها بمكر ودهاء من طرف وسذاجة وبلاهة من طرف اخر , فاستجمع الطرفان إنتاجا فاسدا منشغلا بنهمه ومراهقته ونزواته التي تعرفها فنادق ما يسمى الخمس نجوم في بغداد ومن هم روادها من أصحاب الزي الخاص والحمايات الخاصة المنشغلة بولعها المفرط بمفردات اللذة والمتعة بدون تسمية أنواعها مما يجرح الحياء العراقي ويوخز ضميره الذي لا تريد له الطبقة الانكشارية من يقظة ؟

والانكشارية في العراق حاضرة بكل ارثها التاريخي , يشترك فيها الجميع والاستثناء قليل .

وهذه الانكشارية هي التي تستبقي العراق في دوامة المرض والضياع وتمنع عنه نقاهته التي لم تصل الى المستوى المبشر بالشفاء .

ولهذا فكل الاتفاقيات والمعاهدات التي يقال انها عقدت وانشغلت بها بعض الصحف وتحدثت عنها بعض الفضائيات التي تنصب كمينا متعمدا للتشويه والانحطاط عبر لقاءات يفوح منها روائح المخابرات والاستخبارات التي لاتنفك تحيك الفبركات وتستغفل الذين تستدرجهم الى استوديوهاتها ظنا منهم انهم اصبحوا محللين سياسيين او خبراء في ميادين لم تمارس فيها الخبرة ولم تتحقق وتفرز من خلالها نتيجة مقنعة سوى الادعاء والضجيج وقتل الوقت وإعطاء فرصة للفاسدين وطابور المخربين وفي مقدمتهم عصابات الإرهاب التي تتحرك بالكونترول الأمريكي وتدعي بشعارات لا تنتمي لبوصلة السماء ولا تنتج سوى الكراهية والحقد والتكفير الثالوث الذي اكتشفت فيه اسرائيل ضالتها فأعربت لحليفتها امريكا عن رضاها لتحقق امنا تحلم به فأوعزت امريكا لأدواتها في المنطقة بالتحرك لانجاز المهمة , ولهذا حوصر محور المقاومة والممانعة , لان المحاصرين وجدوا من صدا الطائفية ومن خزين الجهل والتخلف خير معين ومساعد لهم على تحقيق مآربهم , فاشتعلت نار الطائفية وتداعت بؤر العنصرية وهرعت غوغاء الجاهلية لترفض كل صوت وطني وكل شعار انساني وكل كلمة صادقة , مستعينة بشعارات مستهلكة وادعاءات مستفرغة من كل محتوى ينفع هذه الأمة .ولهذا اصبح المرض مزمنا ولم يعد للنقاهة من بارقة أمل ما لم تستأصل اسباب المرض بعد تشخيصها , والا سيبقى كل ما يقال حبرا على ورق كما حدث لما يسمى بورقة الإصلاح , او لما يسمى باجتماعات يقال عنها متنقلة هنا وهناك وسمعنا جعجعة ولم نر طحينا ؟

وسيبقى كل ما قيل عن اتفاقيات مع اليابان والصين وكوريا والمانيا واليوم مع روسيا ومن قبلها مع امريكا صاحبة ما يسمى بالاتفاقيات الستراتيجية التي هي الاخرى لم نر منها شيئا سوى الوعيد والمماطلة بطائرات الفانتوم التي حسدنا عليها البعض وغار منها البعض وحقد علينا منها بعض آخر ؟

كل ذلك سيبقى حبرا على ورق ما لم يأتلف الصف العراقي ويمنع كل التعاطي المشبوه حول مصيره وموقعه من لعبة المحاور والاستقطابات التي لا يكون للعراق فيها حضور يتناسب مع ثقله الاقتصادي الواعد مثلما يتناسب مع وزنه التاريخي وموقعه الجيوسياسي .

وتوحد الصف العراقي لا يكون حقيقة ظاهرة للعيان ما لم تسقط الحسابات الطائفية والفئوية وما لم ينتمي من يشغل المواقع الرئاسية الى وحدة العراق وهوية الوطن والمواطن , وان لا يظل البعض منهم امينا عاما لحزبه , وانما رئيسا للجمهورية او رئيسا للحكومة متفرغا للمهمة التي ائتمنها الشعب عليها طيلة المدة المقررة دستوريا .

Placeholder

التهمة الجاهزة !

الذين يقفون مثلي على مشارف السبعين من العمر، يستذكرون جيدا ان التهمة الجاهزة ضد أي شخص يعارض النظام الملكي، هي الشيوعية حتى بات العرف السائد بين الناس، ان كل سياسي يدخل السجن او التوقيف هو شيوعي ومع انه من الصحيح جدا ان الحزب الشيوعي يمثل الواجهة العريضة للنضال الوطني في تلك المرحلة، وبيده مفاتيح الشارع وقدم من الشهداء والتضحيات وصور البطولة ما جعله سيد الساحة ومرجعيتها الأولى، ولكن من الصحيح كذلك ان الحركة الوطنية كانت اكبر من أن تختزل بالحزب الشيوعي فهناك الكثير من التنظيمات والأحزاب والتيارات والشخصيات المستقلة تلتقي مع الشيوعيين في اطار النضال المشارك وأهداف المرحلة ولكن النظام الملكي من حيث يدري ولا يدري قدم خدمة العمر لخصمه الأول بحيث اظهر قوته وحجمه وعدد أعضائه عشرة إضعاف ما هو عليه في الحقيقة. 

وبالتالي فان ربيع الحزب الشيوعي في اربعينات وخمسينات القرن الماضي كان بسبب السياسة الملكية، والتهمة الجاهزة ضد كل من يعارض النظام،من دون ان يعني هذا التقليل من الدور الريادي الفاعل للشيوعيين ضمن الحركة الوطنية! 

المشهد السياسي بعد 1958 وسيناريو النظام الأهوج يتبنى سلوك العهد الملكي نفسه، فقد ابتكر شماعته الجديدة وتهمته الجاهزة وهي (البعثية) ضد كل من يعارض النظام او لا يتفق مع سياسته وبذلك تم تجيير التيارات الناصرية والقومية وبعض التيارات الدينية والشخصيات المستقلة لصالح البعثيين وقدم امن السلطة من حيث يدري او لا يدري خدمة العمر لحزب البعث لأنه اظهر قوته وحجمه وعدد أعضائه عشرة اضعاف ما هو عليه في الواقع، وسوف تتبنى السلطة البعثية عام 1963 المناهج القديمة نفسها باعتماد التهمة الجاهزة وكانت التهمة في هذه المرحلة من نصيب الشيوعيين مجددا، مع أن الذين عارضوا النظام وحرسه القومي وسياسته القمعية يمثلون زيادة على الشيوعيين العديد من التيارات والحركات القومية والدينية والبعثية المنشقة وربما كان الجزء الأعظم من معارضي النظام، هم من شرائح المجتمع المستقلة التي رأت في عبد الكريم قاسم بطلها الشعبي المخلص وحلمها الذي انتظرته طويلا، وقد تعاملت السلطة البعثية مع هذه الشرائح الواسعة على انها شيوعية، ووضعت بغباء سياسي لا تحسد عليه الشيوعيين و(القاسميين – اذا جازت التسمية) في خانة واحدة، وحين عاد البعثيون الى السلطة ثانية عام 1968 وتمكنوا من تصفية الشيوعيين خصمهم التاريخي اللدود مستغلين خطأه الكبير وخطيئته التي لا تغتفر عبر القبول بالانضمام الى ما عرف يومها بالجهة الوطنية والقومية التقدمية، كان عليهم ان يبحثوا عن (تهمة جاهزة) لتصفية المعارضين والخصوم السياسيين، وكانت التهمة هذه المرة (حزب الدعوة)،  وتكرر المشهد الذي تعرفنا على بداياته في العهد الملكي، وقدم النظام خدمة العمر للدعوة بحيث اظهر قوته وحجمه وعدد أعضائه عشرة اضعاف ما هو عليه في الواقع، حتى أصبح من يقصد الحسينية او يطبخ في عاشوراء او يذهب لزيارة الأضرحة المقدسة موضع شبهة او انتماء او تعاون او تعاطف مع حزب الدعوة،ولو كان عضوا او عضو فرقة او شعبة في حزب البعث!!  

عجيب هو قدر العراق الذي جعل من أنظمته المتعاقبة ترتدي الثوب ذاته، حتى الأميركان الذين احتلوا البلاد أصابتهم العدوى فحلوا الجيش والشرطة والمخابرات وقوى الأمن والإعلام، بل وفككوا الدولة ومؤسساتها بتهمة جاهزة (أزلام صدام) بحيث جعلوا من قوة وحجم وعدد هؤلاء الأزلام مئة ضعف عما هم علية في الواقع، وبذلك قدموا خدمة لصدام وازلامه لا يحلمون بها… وما زالت التهم مستمرة!!

Placeholder

العراق والكويت الفصل السابع.. سكين الغدر والانتقام في الخاصرة العراقية.. إلى متى ؟ !

 المستقبل العراقي / حليم الاعرجي 

الكثيرون في داخل العراق وخارجه، يجهلون او يتجاهلون، ما يعانيه العراق من أضرار وأمراض وإشكاليات ومشاكل ومعضلات موروثة في العهد الصدامي الغابر، او هي من نتائج الاحتلال الأميركي، ومن بين أسوا والعن وأردأ تلك الإضرار الفادحة، خضوع العراق للفصل السابع وما ترتب على ذلك من نتائج مباشرة او غير مباشرة مدمرة، هذا فضلا عن التعويضات والديون وما ترتب على الاحتلال من نتائج تقف في مقدمتها الاستباحة المقصودة وغير المسبوقة، لكل ثوابت وأساسيات وقواعد وجوده الأمني والسياسي والوطني، حيث ظل العراق لفترة طويلة من الزمن على مدى عامي 2003 و2004 بلا موانع ولا قيود ولا حدود.. تجوبه الغربان والثعالب والذئاب والخنازير من شماله الى جنوبه، تبحث عن فرائسها بشراهة لم يسبق لها مثيل.

وطوال السنوات التسع الماضية، حاول العراق بكل ما تيسر لديه من جهد متواضع العمل على مواجهة تلك الآفات والأعاصير الصفراء المدمرة، وبرغم قوة الشمولية الجهد المناوئ المنطلق من قوى إقليمية ودولية تملك كل مستلزمات العمل العلني والسري لتقويض الجهد الدفاعي العراقي المتواضع، فأن العراق ظل يحاول بجهود متواصلة ومتصاعدة، إقناع القوى الظلامية التي تقف خلف استمرار خضوع العراق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقبل الدخول في مجريات خضوع العراق لهذا الفصل، ومحاولة الإجابة على أسئلة من نوع على من تقع مسؤولية اخراج العراق من طائلة عقوبات الفصل السابع؟ ولماذا تصر بعض الجهات الإقليمية وبتأييد دولي على الاستمرار في الضغط على الأمم المتحدة بموافقات خفية وتحريض سري من دول كبرى للإبقاء على خضوع العراق للفصل السابع، دون ان يكون هناك ما يدعو لهذا.. بل لقد تحول الأمر إلى قضية خطيرة تنطوي على قدر من الاستهانة الواضحة بميثاق الأمم المتحدة الذي وجد ليس من اجل الانتقام، بل من اجل ردع أولئك الذين يستهلون خرق قواعد القانون الدولي والإنساني فيقدمون على الإساءة لشعوبهم قبل الشعوب والأمم الأخرى نقول: ترى ما هو هذا الفصل الذي بات الآن يستخدم من قبل البعض للانتقام والثأر..؟

يتكون ميثاق الأمم المتحدة من “111” مادة تنتظم في 19 فصلا، وتعتبر الفصول الثلاثة ” 5 و 6 و 7 ” هي أهم الفصول واخصها البند السابع وفي هذا البند يتحدث الميثاق عن مجلس الأمن واختصاصاته ويضم 39 ـ 51 مادة وهذا البند، اي السابع يحمل عنوان “فيما يتخذ من أعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان” علما ان أهمية هذه المواد تكمن في أنها تملك آلية قشرية في التنفيذ من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الدول المعاقبة.

وتنص المادة 39 على مرحلة إصدار القرار من قبل مجلس الأمن، وهي التي تقرر حجم ونوع التهديد الواقع ضد السلم او الإخلال به والاقرار بوجود العدوان.

فيما ذهبت المادة 41 الى الزام مجلس الامن بإصدار العقوبات غير العسكرية كقطع العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبرية، قطعا كليا او جزئيا.

غير ان المادة 42 ذهبت الى ابعد من ذلك، الى حيث اتخاذ التدابير العسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية وعمليات الحصار البحري والجوي والبري.

وتعتبر القرارات الواقعة تحت البند السابع ملزمة، في حين انها غير كذلك اذا ما وقعت تحت البند السادس… كما حصل بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية في عام 1967.

ورغم ان عقوبات البند السابع شملت العديد من الدول في افريقيا والبلقان واسيا واميركا اللاتينية بيد ان ما حصل مع العراق لم يحصل مع كل الدول التي استخدم البند السابع ضدها.

ان الخطورة التي ينطوي عليها البند السابع، تتعدى حدود مستلزمات ردع المعتدي ومعاقبته في إطار الحفاظ على امن وسلام العالم، فمنذ عام 1990 وبعد غزو صدام حسين للكويت كثر استخدام البند السابع في القرارات الخاصة بالعراق، فصدر ما يزيد على 90 قرارا واستمرت القرارات الى ما بعد خروج صدام حسين من الكويت ويلاحظ ان جميع القرارات التي صدرت كانت ضمن البند السابع اي انها ملزمة التنفيذ، باستثناء قرار واحد هو قرار 688 الذي نص على ضمان حقوق الانسان السياسية والمدنية والانسانية لجميع المواطنين والكف عن الابادة والقمع الذي كان يمارسه النظام الصدامي بحق ابناء الشعب العراقي، وواضح لماذا استثني هذا القرار عن الخضوع للبند السابع فيما اخضعت جميع القرارات الاخرى التسعين للبند السابع لأنها كانت، مذلة ومهنية للعراق وللشعب العراقي. 

بالطبع لا يمكن ان يخطا المرء ادراك حقيقة ان غزو الكويت بكامل صفحاته، كان مؤامرة كبرى، شاركت فيها الكويت ودول كبرى وذلك من اجل مسألتين سياسيتين: 

الاولى : تجديد قدرة الكويت على البقاء وسط تحديات محلية واقليمية ودولية عديدة يأتي في مقدمتها استفحال أزمتها الاقتصادية والسياسية الخانقة في الثمانينات وبداية التسعينات وتعرض الانتاج النفطي الكويتي للتعثر بسبب نضوب او قرب نضوب بعض المكامن النفطية وقد جاءت نتائج الغزو الاهوج مطابقة لما كان مأمولا حيث حصلت الكويت على اكثر من سبعين مليار دولار كتعويضات الكثير منها كاذبة إلى جانب استرداد ديون مبالغ فيها أعطيت كمنح او هبات او ديون بلا فوائد او ودائع او تسهيلات، والأكثر من كل ذلك الترسيم الزاحف نحو الشمال لــ “الحدود ” وما انطوى عليه من الاستيلاء على اكثر من ” 50 ” بئر نفط إنتاجية من حقول جنوب الرميلة وعدد كبير جدا من المزارع المعمرة والاستيلاء على جبل سنام وخور الزبير وخور عبد الله في الخليج العربي ومحاصرة موانئ العراق الرئيسة وفي مقدمتها “ام قصر” والقاعة البحرية العراقية وغير ذلك.

الثانية: ان اخطر قرار صدر بحق العراق في اطار البند السابع هو القرار 678 الصادر بتاريخ 3/ نيسان / 1991 ويعتبر أبا القرارات كلها، حيث احتوى هذا القرار على 34 مادة، كلها وضعت العراق امام الخطر المحدق به وجها لوجه، حيث اتاح هذا القرار، بتنفيذ الوجه الاخر للمؤامرة، ذلك هو وضع العراق تحت الوصاية الاميركية المباشرة منذ لحضة صدوره، وهذا ما جعل اميركا تعلن في 9 / نيسان / 2003 انها دخلت العراق وفق القرار الاممي 1483 وبعد ذلك عدلت عن هذا القرار فأطلقت على نفسها قوات متعددة الجنسية بقرار 1546.

ان كل الوعود التي اعطيت للعراق على مدى اكثر من سبع سنوات لم تستطع تحقيق أي تقدم يذكر بما في ذلك معاهدة الإطار الستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية وكذلك تلك التي أعطيت من قبل الدول دائمة العضوية لمجلس الأمن الدولي للعراق عبر وزارة الخارجية العراقية وعبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعبر رئيس الجمهورية جلال طالباني وجميع الذين اعربوا عن رغبتهم في ” انقاذ ” العراق من الوحش القاتل ” البند السابع ” قالوا ايضا إن في وسع العراق التحرك على دولة الكويت للحصول على “قبول” فعال ومحدد وتحرك جدي، لمساعدة العراق في مجال الخروج من البند السابع بسبب ان “دولة الكويت” لا زالت تصر على ان العراق لم يبذل الجهود المطلوبة والمرغوبة التي تجعله قادرا على التحرك باتجاه الخروج من البند السابع.

فقهاء القانون الدولي في العراق وفي العالم لا أحد منهم يقبل استمرار خضوع العراق للبند السابع، مؤكدين أن هذا الخروج كان ينبغي ان يكون واقعا حيا منذ اللحظة الاولى لسقوط السبب الذي سبب إخضاع العراق للبند السابع وان بقاءه كل هذا الوقت، يعبر عن رغبات ونوايا أضرت وتضر بسمعة المنظمة الدولية باعتبارها منظمة عادلة محققة للقانون الدولي المنصف ساعية إلى التنفيذ الحرفي الموضوعي لميثاقها الذي استهدف ويستهدف حماية الشعوب والأفراد من النوايا الثأرية والانتقامية الغادرة والسياسات المعبرة عن رغبات التدمير والتخريب المستغلة للظروف والترتيبات التي تبيحها لها الإجراءات المتخذة في وقت ومكان معين فاولئك الذين تضرروا من المانيا او اليابان او ايطاليا او غيرها في الحرب العالمية الثانية، لا ينبغي ان يتجاوزوا حدود الزمن الذي وقع فيه الضرر بل ان الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من دول الغرب لم تطبق مواد الفصل السابع على العدوان الإسرائيلي في عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وكل الاعوام التالية وحتى الآن حيث تواصل احتلالها لأراض عربية من سوريا وفلسطين وتفرض اتفاقيات كامب ديفيد المذلة على سيناء.

ان من اهم بنود الاتفاقية الأميركيةـالعراقية سعي الولايات المتحدة الاميركية لإخراج العراق من البند السابع ولا فضل في ذلك لاميركا او لغيرها فالعراق نفذ كل ما طلب منه، او هو نفذها كما امر بذلك حيث كان يحكم طوال اكثر من سبع سنوات بشكل مباشر من قبل الإدارة الأميركية فأين الخلل..؟ ولماذا الاصرار على إبقاء العراق خاضعا للفصل السابع..؟ رغم مضي اكثر من عشرين عاما على صدور القرار 661 في 7 / 8 / 1990 من الذي يلام على ذلك..؟ واذا كان المنطق يقول : ان ما نحن فيه الان هو نتيجة لاسباب معروفة فان مبدأ التشخيص الموضوعي يقتضي منا تأشير جملة من الحقائق شكلت قاعدة الاسباب الجوهرية وهي:

اولا : قيام الثورة الايرانية عام 1979، ورفعها شعار “تصدير الثورة” وما ترتب على ذلك من ذعر سعودي خليجي صدامي تحول الى صراع خفي اول الامر، ثم الى دفع صدام حسين ليكون “ماشة” النار في حرب ضروس، وجد صدام حسين نفسه بعد حين من الزمن انه لا يدافع عن نظامه وحسب، بل وايضا عن عروش حكام الخليج وبشكل خاص السعودية والكويت.. الامر الذي رتب وصفا كانت فيه العلاقات بين نظام صدام حسين وهذه الدول تنهض على مبدأ “القتال نيابة عن الخائفين على كراسيهم والحاقدين على ايران الثورة” وبذلك تعاظم الشعور بالالم من قبل نظام صدام حسين ناحية الكويت والسعودية، لان الشعور العام المتزايد بعد الصدمة الاولى للحرب وما ترتب عليها من نزيف مستمر للدم، والامكانيات والقدرات كان يفصح عن إحباط بان الحرب ما كانت لتشتعل لولا تشجيع الكويت والسعودية وإغراءاتهما بامداد الالة الحربية الصدامية بالمال الكافي للانتصار على ايران والحاق الهزيمة بها وما يترتب على ذلك من اعادة تشكيل الاوضاع فيها بما يسمح بقيام نظام إيراني يرتبط بالنفوذ السعودي والكويتي بعد ان يكون صدام حسين قد خرج من الحرب “مفلسا” محطما، فاقدا لاية امكانية او قدرة على دفع الأذى عنه.. فعندها يمكن تدبير “انقلاب عسكري” بنظامه ويأتي بديل ضعيف مستعد لتنفيذ ما يؤمر به!!

ثانيا: اطماع سعودية تاريخية تنهض على “أمنية” احتواء العراق والسيطرة عليه وإخضاعه لنفوذ وسلطة العائلة السعودية.

ثالثا : خوف كويتي متراكم يمتد لاكثر من قرن كامل.. منذ ان وضعت بريطانيا اقدامها على ارض الكويت واكتشاف النفط في العراق وفي الكويت وحفر الباطن، والجانب الشرقي من الخليج، ووضع الخرائط السياسية للمنطقة من قبلها بسلخ الكويت وعربستان من العراق وكذلك حفر الباطن، من ” غزو ” عراقي لها وقد عبر هذا الخوف او الخشية عن حضوره في عدد كبير من المحاولات الكويتية للاضرار بالمصالح الحيوية للعراق الامر الذي دفع بالملك غازي الى تدبير محاولة للاستيلاء على الكويت وانتزاعها من الوجود البريطاني المباشر والمعبر عنه بمعاهدة بريطانية تنتهي في عام 1960 ولما فشلت المحاولة كررها عبد الكريم قاسم بعد انتهاء الاحتلال البريطاني للكويت وكررها عبد السلام عارف عندما رفض ترسيم الحدود وكذلك أقدم عليها صدام حسين عندما وجدت الكويت ان فتح الطريق أمام صدام حسين للقيام بخطوة غير ناضجة وسط ظروف دولية وإقليمية غير ناضجة ووسط وضع عراقي صعب بعد خروج متعب بل مدمر من حرب ضروس استمرت لاكثر من ثمانية اعوام، هو الحل الذي يجهض والى الابد على المدى المنظور فكرة ضم الكويت الى العراق الى جانب ما سيتحقق لـ”الكويت ” من فوائد “كبيرة” جراء “احتلال” لن يكون طويلا !!

نعم لقد تعرضت الكويت وشعب الكويت لخسائر وأضرار جسيمة.. بيد ان اي حساب دقيق وواضح لمسألة ” الخسارة والربح ” يجد ان الكويت فعلت فعل من يهدم بيتا ايل للسقوط وللانهيار ليبني محلة ” عمارة ” او لنقل “برجا ” فلا احد في وسعه ان يقول ان من خطط لدفع صدام حسين لاحتلال الكويت، كان مخطئا في ما اقدم عليه، فما تحقق للكويت منذ خروج صدام حسين منها والى الان، ما كان في وسعها ان تصل اليه لو انها بقيت على ما كانت عليه من اوضاع وترتيبات متدهورة هذا الى جانب ان القبول بفكرة “الترسيم” ما كان لها ان تصبح حقيقة واقعة، لو لم يكن ” الفصل السابع ” قد انهك البلد الذي وجد ان التضحية بالكل من اجل الجزء يصبح غباء بعد كل هذا المسلسل المؤلم من الاحزان والآلام والدمار..

ان من يراجع شهر العسل الصدامي الكويتي السعودي المعلن بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية، يدرك جيدا ان ما حصل بعدها لم يكن وليد اللحظة التي حصل فيها، فمن تبادل الاوسمة والنياشين والانواط بين صدام حسين والامير جابر وبين صدام حسين والملك فهد حيث قلد صدام حسين الملك فهد وسام الرافدين تقديرا.. وفعل الملك فهد نفسه حيث قلد صدام حسين وساما سعوديا رفيعا.. الى رفض التنازل عن الديون، الى فشل المفاوضات في الطائف بين عزة الدوري والأمير سعد العبد الله.. والذي انتهى الى نهاية مأساوية وغضب ادى الى رجوع المتنازعين الى بلادهم وكانت هذه هي ليلة 2 آب التي تدفقت أرتال الجيش باتجاه الكويت لتجد ان كل شيء تم نقله الى السعودية: ” الأموال، الاشخاص، الامور المهمة، والاسرار، والعائلة الحاكمة وكل شيء مفيد ونافع كان صدام حسين يبحث عنه ليقوي ضعفه وهزاله بعد حرب ضروس عبثية”!!

ان ما يعطي اصرار الكويت على ابقاء العراق خاضعا للفصل السابع بكل ما يمثله ذلك من مخاطر واضرار جسيمة، صفة الانتقام الواضح والصريح، هو ان صدام الذي كان الأداة الطبيعية بيدها والذي كان اخلص المقربين لها واحد اهم الطهاة لطبخاتها مع أختها في الرضاعة السعودية.. هو من فعل ذلك، وهي تدري ان ذلك كان جزءا من نهج المجازفات لما يريده شعب العراق ويسعى اليه ويحلم به.

ان شعب العراق.. ما كان يوما يجهل نتائج مغامرة اشتركت كل الايادي القذرة في حياكتها.. ابتداء بالنصيحة المسمومة لبريطانيا عبر ادورد هيث رئيس الوزراء البريطاني الاسبق التي قدمها لصدام حسين، بترك التفكير في التوسع باتجاه سوريا الى التوسع باتجاه الكويت قائلا له: من ملك الكويت ملك العرب، ومن ملك سوريا ملك المتاعب، وانتهاء بالموقف الغامض للسفيرة الأميركية التي قالت وبالحرف الواحد “لا علاقة لنا بما يجري بينكم !! فانتم والكويت أشقاء وما يحصل شأن يخصكما ولا نتدخل فيه !!” 

لذلك، فليس هناك في العراق من يجهل ايضا ان وراء الاكمة ما وراءها فقد كان لو ان الامر طبيعي، في وسع الكويت أن تستأنس من العقاب الذي فرضه شعب العراق على طاغية لم تذق الكويت من عذاباته وجبروته وطغيانه غير 180 يوما برغبتها وتخطيطها بينما ذاق شعب العراق من ذلك اكثر من 35 عاما بالتمام والكمال فتبارك للعراقيين إعدام الطاغية وتضع يدها بيده لتمسح من على تجاعيد وجهة أوضار سنوات القهر والظلم.. وتبادر الى طي كل الصفحات السوداء خلف ظهرها وتفتح صفحة جديدة مبنية على التعاون والمحبة وان تترفع عن أدوار الشماتة والتحقير والمشكلة أن الكويت لا تعي حقيقة ان هناك فرقا كبيرا بين موقف اصيل واخر مفتعل والمثل يقول : نوم النائم كذبا ” اعمق ” من نوم النائم صدقا ” فاختفاء الكويت خلف “عدوان صدام عليها” لا تعطيه المصداقية المحاكمة الواقعية والموضوعية لطبيعة مجريات القضية بين العراق والكويت بعد السقوط الصدامي الا اذا كانت الكويت غير راضية من قرار شعب العراق بإعدام “صدام”!!! فيكون لكل ما يحصل منها الآن معنى الانتقام ممن فعل ذلك ولا “عفي” عنه إلا بإرجاع صدام من عالم الفناء والعدم!! 

إن في وسع العراق ان يتحرر من عقدة “احتمال” ان تراجع الكويت نفسها وتعيد النظر في موقفها المشين والمسيء لها قبل غيرها.. بعد ان تعدى السيل الزبى!! نعم في وسعه ان يتحرر من ذلك ويتعامل مع الواقع كما هو بعيد عن الاوهام واحتمالات كاذبة برهنت السنوات التسع الماضية على بطلانها.. فالكويت تغط في حقدها تنعشها الشماتة ويمدها في طغيانها أمل ان ترى المزيد من التردي والتدهور والتشظي في البيئة العراقية وسبيل العراق في هذا التحرر هو أن يعود إلى وعيه وعمقه وأصالته ويحكم في الأمر فهمه وسداد رأيه وينهل من تجاربه ومداد ثقافته وتراكم حضارته فيفتح صفحة جديدة في التعاطي مع العالم وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية ليضعها أمام مسؤولياتها وتعهداتها وعلى نحو لا يقبل الغموض والتردد وليتعامل مع ما يحصل الآن بوعي يستشرف الأبعاد الحقيقية لكل الاحتمالات بواقعية بعيدا عن هوس الشعارات وزيف الادعاءات الفارغة والأحلام الفاسدة والمواقف الزائفة، ولعل في ما أعلنت عنه مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية، اليزابث جونز عن سعي بلادها لتفعيل الاتفاقية الإستراتيجية المبرمة بين الولايات المتحدة الأميركية في العراق وعن تنفيذ جميع الإجراءات لنقل العراق من الفصل السابع إلى الفصل السادس الخاص بحل المشاكل بين طرفي النزاع وديا وعبر المفاوضات الثنائية، ما يشير إلى اهمية وضرورة الاستمرار في الضغط بهذا الاتجاه عن ايمان حقيقي، بان ليس هناك في عالم اليوم، صداقات او عداوات ثابتة.. بل هناك دائما.. مصالح ثابتة فلنتحرك بهذا الاتجاه.. ولنتحرر من الاوهام !!! 

Placeholder

الجيــش العــراقي والأسمــاء الاستفــزازيــة

  قد لا يعرف الكثير من الناس ولاسيما قراء الصحف والمدونات سبب هذا العنوان؟ من هنا تتجذر ثقافة الصحافة الوطنية وتشخص مسؤوليتها، واستميح القراء والمتابعين عذرا لأقدم لهم موقفا تاريخيا من مواقف رسول الله محمد بن عبد الله “ص” حيث دخل يوما إلى المسجد فوجد جماعتين:

1- جماعة تدعو الله

2- جماعة تتعلم

فترك الذين يدعون الله , وجلس مع الذين يتعلمون, وقال :

انتم تدعون الله, قد يستجاب لكم وقد لا يستجاب، ثم قال لهم: أنا بعثت معلما, لذلك اجلس مع الذين يتعلمون، والذين يتعلمون عملهم مقبول عند الله, وهكذا أصبح العلم عبادة.وامتنا اليوم لا تتعلم, بل يعزف اغلب الناس عن العلم والتعلم إلا العصبية فهم يتفننون في تعلمها والتقاطها حتى نسوا قول رسول الله “ص”: “ليس منا من دعا إلى عصبية”. 

وأصبح التعصب للأشياء والمظاهر السطحية غير المنتجة هو السمة الغالبة عند الأحزاب والعشائر والحواضن الدينية بمختلف عناوينها وبعضها ما انزل الله بها من سلطان “أن هي إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم “  ولذلك تكثر هذه الايام ظاهرة الغش في الامتحانات التي حيرت التربويين ومشرفي الجامعات , واصبح طلابنا يجربون كل شيئ في الغش الامتحاني , ولايجربون حظهم في بذل الجهد والمواظبة على التحضير والالمام بالمواد العلمية في المدرسة والجامعة ولذلك كثرت ظاهرة الدروس الخصوصية مثلما كثرت المدارس والجامعات الخاصة وهي عملية تعويض مغشوشة لان منطلقاتها تفتقد الى النوايا الخالصة على صعيد الطالب والاستاذ والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل .

ولعل ظاهرة التزوير التي تسربت الى كل المؤسسات ودوائر الدولة : التعليمية منها والعلمية , وحتى الانتخابية حيث حصل البعض من المزورين على عضوية مجالس المحافظات وعضوية مجلس النواب والحكومة والرئاسات الثلاث , ولذلك تعذر علاج هذا الفساد حاليا طبقا لقاعدة “ فاقد الشيئ لايعطيه “ ؟

وتراجع ظاهرة التعلم والتعليم في سلوك الفرد العراقي هو الذي افرز لنا مايلي :-

1-  ظاهرة الادعاء وهي سلوكية مميتة للابداع والانتاج

2-  ظاهرة انتشار التزوير

3-  ظاهرة ممارسة الغش ليس فقط عند طلاب المدارس وانما عند التاجر والمهني والطبيب والمهندس والعسكري ورجل الامن حتى اصبحت ظاهرة الغش والادعاء والتزوير مطبقة على حياتنا الاجتماعية والسياسية وهذه هي محنة العراق اليوم من يتكلم بالاصلاح ظاهرا يعمل في الباطن ضد الاصلاح , ومن يدعو للتغيير لايملك مصداقية  في نفسه وحاشيته , ومن يدعو للحرية يعيش معنى العبودية ويعمل لها وحتى نقرب المعنى للقارئ اكثر حول عنوان المقال :

هناك اليوم من بلغ به الادعاء والتجاوز مدفوعا بنفسية الغش والتزوير من تسول له نفسه تزوير اسم الجيش العراقي باسماء ومدعيات ولدت ميتة وفشلت في عقر دارها , ولم تكن لها دار حقيقية الا في نفوس مريضة وعقول مخدرة بليدة جرت على بلادها ومنطقتنا خرابا ودمارا وصنعت ماساة يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير .وعلى العراقيين الشرفاء ان يعلموا : ان كل الميليشيات لاتصلح بديلا عن الجيش العراقي لامن حيث الاسم ولا من حيث المضمون , لان الجنود هم حصن الامة ودرع الوطن , والميليشيات هي درع احزابها فقط ؟

ومن يفكر بمجالس عسكرية للقبائل والعشائر كما حدث في لبنان اخيرا عليه ان يعرف ماذا حل بها ؟

ومن يفكر بجيش لحزبه عليه ان يعيد النظر اكثر من مرة قبل فوات الاوان , لان جيش الوطن هو الجيش العراقي وحب الاوطان من الاديان ؟

لقد فشل جيش مريم وجنود مريم في الوسط المسيحي العربي مثلما فشل جيش لبنان الحر للعميل الصهيوني “ سعد “ في جنوب لبنان .واليوم نشهد فشل مايسمى بالجيش السوري الحر والذي استماتت حكومة اوردغان وقطر والسعودية على امداده بالمال والسلاح مما جعل السلاح الاسرائيلي ياخذ طريقه اليه عبر البوابة الامريكية الاوربية التي تدعي تقديم مساعدات للمعارضة السورية غير قاتلة ؟

فالجيش السوري الحر هو تسمية مضللة دعمها الاعلام المضلل لاحقيقة له سوى الاعمال المسلحة التي يستغل فيها امن المواطنين السوريين فيحتمي ببيوتهم ليطلق النار على اخوانه من افراد الجيش السوري النظامي وعلى المواطنين بشكل عشوائي وهذا هو السبب في هجرة ونزوح مئات الالوف من السوريين مثلما هو السبب في دمار البيوت واحياء المدن في سورية والتي سيكلف اعادة بنائها الشيئ الكثير للشعب السوري الذي سيتخلى عنه من سبب هذه الفتنة وهي امريكا وحلفائها وادواتها في المنطقة من قطر والسعودية وحكومة اوردغان ومعهما اسرائيل التي تعقد امالا كبيرة على تدمير محور المقاومة ومن يقف معه في المنطقة ؟

ان مايسمى بالجيش السوري الحر الذي تدفع رواتبه السعودية وتضع قطر مبلغا قدره خمسة ملايين دولار لكل من ينشق عن النظام السوري من موظفي الدرجة الاولى من عسكريين ومدنيين ؟ ثم ان اغلب افراد مايسمى بالجيش السوري الحر هم من الفارين من الخدمة العسكرية او من اصحاب السوابق او من الفاشلين , فهل مثل هذا التجمع يمكن لعاقل ان يحتذي به ويقلده ويحاول ان يعمل له شبيها في العراق ؟ انه السفه والهبل وجنون العصبية ومرض الطائفية الذي استولى على بعض النفوس ؟ ثم لماذا لاتسالوا انفسكم لماذا لايزال الجيش السوري متماسكا يقاتل المرتزقة واعداء الوطن ببسالة قل نظيرها بحيث اصبحت موضع دراسة مراكز البحوث العالمية ؟ ثم لاتنسوا ان الشعب السوري في غالبيته اكتشف التضليل الاعلامي الاقليمي والمحلي حول الثورة السورية وعرف انحرافها بشخص مايسمى بالجيش السوري الحر وبشخص مجلس اسطنبول الذين يدعون بحماس للتدخل الاجنبي في سورية في مقابل نظام اعترف بالاخطاء وقام بالاصلاح وغي هويته من الاحادية البعثية الى التعددية وفتح الحوار , فلماذا لانعطي فرصة للاصلاح ونبني سورية الديمقراطية من صناديق الانتخاب لامن فوهات البنادق والمفخخات ,وللذين يريدون استنساخ اسم الجيش السوري الحر في العراق عليهم ان يعرفوا انهم يستنسخون وليدا مشوها وتجربة رفضها الشعب السوري مثلما رفضها الشعب العراقي وعشائر الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى بحسهم العربي واصالتهم في الانتماء لن يكونوا جسرا للمشاريع الفاشلة ومعهم كل عشائر العراق بعربه واكراده وتركمانه وبقية تكويناته الوطنية التي لاترى بديلا عن وطنها العراق ولا عن جيش العراق .

Placeholder

وأد …بطـولــة

1-2 

الكاتب والباحث الدؤوب الدكتور سعد العبيدي يتعرض في كتابه القادم لملحمة الجيش العراقي منذ تأسيسه والى حله ونهايته وما رافقه من أقدار وأحداث جعلته على الدوام في غير وضعه السليم ,والى اللحظة الأخيرة …وملخص النحس الذي لازمه يتركز جله في السياسة وما جرته عليه من انحرافات وتشويهات ووهن ..ومن بين تجلياتها ما بتنا نسميه بالميلشيات …وبما يذكرنا بالمؤمن الذي لا يلدغ من جحر مرتين لنتأكد بأن  العراق يلدغ من ذات الجحر مرات ومرات …فقد تشكلت الميلشيات مع الحكم الجمهوري وبما عرف في وقتها المقاومة الشعبية وما اشاعته من العسكرة ومن وجود طرف يستحوذ على السلطة وعلى البندقية ..ثم تلتها الأنظمة الأخرى بميلشيات أخرى …الحرس القومي ,والجيش الشعبي والى آخر الشوط الذي يفقد فيه الحصانة كل من يتلفظ باسم الميلشيات قد يزعجها  ….وصولا إلى تفكك المنظومة العسكرية ..ومعها السوية السياسية والوطنية …وكل يأخذ شطره في تمزيق وإرهاق العراق وهو راض وسعيد ويبتسم لنفسه إلى أن يصحو على تهشم جمجمته …

الأكيد ووفق المعايير الموضوعية والاعتبارات الأخلاقية والنفسية المتخصص بها الباحث والمؤلف فإن العراقي كان استثنائيا في خواصه وصفاته واستعداداته وبما أهله لإقامة أول حضارة على الأرض ..بل وتدشين الحياة على الأرض ..وانه قرين النخلة في رسوخه وشموخه …ولأن رأس النخلة يندفع في الارتفاع ويحلق في الفضاء وانه حامل سر حياتها ووجودها ..وأنها من دون سائر الأشجار تموت من رأسها فإن العراقي شغوف بالكبرياء ومفعم بحس الكرامة ويجد في القوة أفضل الضمانات  …والقوة بكل معانيها ومن بينها المادية الرادعة …ولكنه فهم القوة بالمعنى الساكن ..الجامد البليد …ودون تطور وإبداع ..وظل كما شيخ القبيلة يتمترس وراء مسلحيه سارع لإقامة الميلشيات والتنظيمات المسلحة أداة للهيبة وفرض الرأي ثم الفوز بالسلطة إلى أن تحول الجيش إلى جهاز انقلابي والى محبط للمؤامرات وتنفيذ مآرب الطموحين (بمشيخة)ولكن بمعنى جديد ..لا تتورع عن استخدام حتى المقدس لامتلاك القوة والسطوة والتيزاب الذي يذيب ويدمر وحدة المجتمع ويطوح بالبلد قرونا أخرى إلى الوراء ….

كأن الدكتور والعميد والسياسي والكاتب سعد يرمي من كتابه الجديد للقول أن مسيرة ومصير العراق قد تجسد في الجيش منذ  تأسيسه وفتوى المرجعيات الدينية في جنوب العراق بتحريم الانخراط في صفوفه رفضا للانكليز… والى حله ونهب معسكراته وتحريم المرجعيات الدينية الأخرى الانخراط ببديله نكاية بالأمريكان,,مرورا بمسوخ الميلشيات التي انتهت إلى جعله أشبه بميلشيات للأحزاب ..فكانت النهاية المستمرة.

Placeholder

عندما يصفعك الأجنبي في منزلك !!

من هوان الدنيا عند الله أن يُعتدى علينا في بيوتنا وأوطاننا ولا نستطيع الدفاع عن أنفسنا, ومن سخريات الأقدار أن تكون بيوتنا وأماكن أعمالنا أهدافا للقوات الأجنبية, تقتحمها متى تشاء, وتفتشها متى تشاء, وتعتقلنا متى تشاء.

قد تتعرض البلدان للغزو, وقد تُخترق حدودها, وقد تتوغل الجيوش الغازية إلى بعض قراها الحدودية, بيد أن تلك الأوضاع المضطربة مرهونة دائما بعمليات الكر والفر في المحاور القتالية المفتوحة, وقد لا تدوم طويلا في ظل الاحتمالات الواردة والمواقف التعبوية المتذبذبة, إلا أننا لم نكن نتوقع أن نخضع للتفتيش والتحقيق على أرضنا ومياهنا, ولم نكن نتوقع أن تطاردنا زوارق دول الجوار, وترغمنا على التوقف في عرض البحر, والإذعان لرغبات عناصرها المسلحة المستهترة. 

 بتاريخ 28/1/2011 ارتكبت زوارق الدورية التابعة لدول الجوار حماقة ما بعدها حماقة عندما طاردت إحدى سفن الصيد العراقية داخل مياهنا الإقليمية, وأطلقت عليها النيران فأغرقتها في الحال, وألقت القبض على أربعة صيادين من مدينة الفاو كانوا آخر ما تبقى على ظهرها بعد إطلاق النيران عليها, واقتادتهم معها لترميهم خلف قضبان سجونها المظلمة, ولم تخل سبيلهم حتى يومنا هذا, وهم كل من: (طه محمود سبهان), وشقيقه (حيدر محمود سبهان), و(حسين مجيد) عمره 15 سنة, و(صادق ماجد) وعمره 15 سنة أيضاً. أربعة عراقيين تنتظرهم أربع تهم مشتركة, هي القتل العمد, وحيازة الأسلحة النارية, وتجاوز الحدود, والتهريب, ولا احد يعلم بالضبط ما الذي يتجرعونه الآن من ظلم وتعسف وتعذيب وتنكيل ومهانة وإذلال. . قبل بضعة أيام, وعلى وجه التحديد في الساعة 1315 من يوم 5/10/2012, وبينما كنت عائدا بقاربي من البحر إلى الفاو, بعد إرشادي السفينة التجارية البنمية (مرجان), طاردني زورق دورية من زوارق دول الجوار داخل مياهنا الإقليمية, وأجبرني بقوة السلاح على التوقف والخضوع للتفتيش. .  وجدت نفسي مضطرا للتوقف تحت تهديد السلاح في هذا المسطح المائي المترامي الأطراف, فالقوة والكثرة تغلب الشجعان, فما بالك برجل أعزل تجاوز العقد السادس من العمر, وهكذا سلمت أمري لله الواحد القهار, فتوقفت مجبرا مخذولا منكسرا, لا ألوي على شيء, فما باليد حيلة, شعرت حينها بالإذلال والمهانة, أحسست أنني كائن بشري لا وطن له, أخرجت هويتي وعرضتها عليهم, فخطفوها مني خطفا, ورموها جانبا, ثم صعدوا فوق قاربي, وباشروا بتفتيشه قطعة قطعة, أمروني بعدها بالصعود إلى زورقهم العسكري, وشرعوا بتفتيش حقيبتي, فنثروا ملابسي وأدواتي الشخصية بأسلوب استفزازي مهين, شعرت بالضعف وتمنيت لو لم تلدني أمي, ثم تفحصوا هاتفي واستعرضوا الأسماء والمكالمات الفائتة, توقفوا عند بعضها, وكانوا يرمقونني بنظرات مريبة حاقدة بعثت في نفسي الخوف والذعر, فقرأت سورة الفاتحة على روح العراق.  لقد عملت في مياهنا الإقليمية قرابة (35) عاماُ, وتدرجت في السلك الوظيفي حتى أصبحت المرشد البحري الأقدم في عموم الموانئ العراقية, لم أتعرض في سنوات خدمتي لمثل هذا الموقف المهين, خجلت من نفسي وأنا أرى ملابسي مبعثرة, ويديّ مغلولتين إلى عنقي في وضع بائس, وكأنني أسير حرب على ارضي وداخل حدود بلدي. .   كانت مسرحية مؤلمة تلقيت فيه صفعة قاسية, انتهت فصولها في ربع ساعة, لكنها كانت بطول ربع قرن من العذاب والاضطهاد, أطلقوا سراحي وسمحوا لي بمواصلة السير في طريق العودة إلى ارض الوطن المباح المستباح, وصلت الفاو مجهداً ممزقاً, احمل فوق رأسي هموم الدنيا كلها.  إن تكرار هذه الانتهاكات يدل على خلل فاضح لابد من تداركه والبحث عن أسبابه الحقيقية, ويتعين علينا أن لا ندس رؤوسنا بالتراب ونتجاهل الأمر وكأن شيئا لم يكن, ونعدها من الحوادث الفردية العابرة, لأننا عندما تهان كرامتنا ويتطاول علينا الغرباء في أوطاننا, ونصمت, فإن صمتنا أكبر خيانة.    قبل بضعة أعوام وفي الوقت الذي كنت فيه مديرا لميناء خور الزبير, كنت أغط في نوم عميق بعد منتصف الليل فوق سطح منزلي بسبب انقطاع الكهرباء, وفجأة سمعت أصواتاً غريبة في حديقتنا, خرجت مذعورا بدشداشة النوم, وإذا جنود المارينز يوجهون فوهات بنادقهم إلى صدري, لم أميز وجوههم في بداية الأمر بسبب قوة المصابيح المسلطة على عيني, كانت أصواتهم تتعالى بألفاظ سوقية من تلك العبارات التي نسمعها في أفلامهم, طوقوني وكبلوني بالقيود البلاستيكية, ورموني خلف إحدى الهمرات المتوقفة بباب منزلي, تحركت المجموعة على عجل مصحوبة بصيحات جنودها, وصراخ زوجتي وعويلها.  كان قائد المجموعة يتحدث بالانجليزية مع ثكنته العسكرية من جهازه اللاسلكي المحمول, سمعته يقول: من (ألفا) إلى (برافو) العصفور في القفص, هل تسمعني أجب, العصفور في القفص, اكرر: العصفور في القفص. 

قلت له بصوت مخنوق: أنا لست عصفورا, أنا الكابتن فلان الفلاني, فقال لي بعصبية: ماذا, ما الذي تقوله؟, نحن نريد القبض على فلان ولست أنت المطلوب, ثم التفت لكلابه, وقال لهم: حلوا وثاقه ودعوه يذهب. توقف الرتل كله فجأة, أنزلوني في هذا الليل البهيم, واستأنفوا سيرهم نحو الجحيم, اما أنا فمكثت مكاني لا اعرف بالضبط كيف أسير وفي أي الاتجاهات أذهب, كانت بوصلتي الذهنية معطلة تماما, بالكاد وصلت إلى داري منهكا متعبا قبيل بزوغ الفجر, فوجدت زوجتي ومعها نساء الجيران وقد عقدن مجلساً للعزاء, وجدتهن نائحات ناعيات لاطمات ناثرات التراب على رؤوسهن في فجر العراق الملبد بسحب الويلات والمصائب.     أحيانا أتمنى أن لا تشرق الشمس على وطن تبحث فيه عن الأمن والأمان فيطاردك الخوف في كل مكان, تُسرق فيه ثرواتك, وتُنتهك فيه سيادتك فتموت غيضاً وكمداً وحسرة على وطن نهشته الضباع, وتراكمت فيه الآلام والأحزان, وتساقطت فوق أرضه الكوارث والنكبات.  والله يستر من الجايات

 يقولون ليلى في العراق مريضة

وقد قتلوا حتى الطبيب المداويا

وإن عِراقا غارقاً في دمائه

يفيضُ جراحاتٍ يسيلُ سواقيا

وحتى الحصى قد غص بالدمع والأسى

وكل نجوم الليل بُتنَّ بواكيا

وإن نخيل الفجر والسعد والشذى

يعاني الدواهي السود تلو الدوهيا

ففي كلّ يومٍ نكبةٌ ومناحةٌ

بلا رحمةٍ ترديه نعشاً وناعيا

إذا لم تضع حداً لسُقمي وعِلتي

فلا ضير في أن يصبح الموت شافيا

وأي عراق يرتضي ذو كرامةٍ

يرى الموت فيه والحياة تساويا

الشاعر خلدون جاويد

Placeholder

العراق والكويت الفصل السابع.. سكين الغدر والانتقام في الخاصرة العراقية.. إلى متى ؟ !

 المستقبل العراقي / حليم الاعرجي 

الكثيرون في داخل العراق وخارجه، يجهلون او يتجاهلون، ما يعانيه العراق من أضرار وأمراض وإشكاليات ومشاكل ومعضلات موروثة في العهد الصدامي الغابر، او هي من نتائج الاحتلال الأميركي، ومن بين أسوا والعن وأردأ تلك الإضرار الفادحة، خضوع العراق للفصل السابع وما ترتب على ذلك من نتائج مباشرة او غير مباشرة مدمرة، هذا فضلا عن التعويضات والديون وما ترتب على الاحتلال من نتائج تقف في مقدمتها الاستباحة المقصودة وغير المسبوقة، لكل ثوابت وأساسيات وقواعد وجوده الأمني والسياسي والوطني، حيث ظل العراق لفترة طويلة من الزمن على مدى عامي 2003 و2004 بلا موانع ولا قيود ولا حدود.. تجوبه الغربان والثعالب والذئاب والخنازير من شماله الى جنوبه، تبحث عن فرائسها بشراهة لم يسبق لها مثيل.

وطوال السنوات التسع الماضية، حاول العراق بكل ما تيسر لديه من جهد متواضع العمل على مواجهة تلك الآفات والأعاصير الصفراء المدمرة، وبرغم قوة الشمولية الجهد المناوئ المنطلق من قوى إقليمية ودولية تملك كل مستلزمات العمل العلني والسري لتقويض الجهد الدفاعي العراقي المتواضع، فأن العراق ظل يحاول بجهود متواصلة ومتصاعدة، إقناع القوى الظلامية التي تقف خلف استمرار خضوع العراق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقبل الدخول في مجريات خضوع العراق لهذا الفصل، ومحاولة الإجابة على أسئلة من نوع على من تقع مسؤولية اخراج العراق من طائلة عقوبات الفصل السابع؟ ولماذا تصر بعض الجهات الإقليمية وبتأييد دولي على الاستمرار في الضغط على الأمم المتحدة بموافقات خفية وتحريض سري من دول كبرى للإبقاء على خضوع العراق للفصل السابع، دون ان يكون هناك ما يدعو لهذا.. بل لقد تحول الأمر إلى قضية خطيرة تنطوي على قدر من الاستهانة الواضحة بميثاق الأمم المتحدة الذي وجد ليس من اجل الانتقام، بل من اجل ردع أولئك الذين يستهلون خرق قواعد القانون الدولي والإنساني فيقدمون على الإساءة لشعوبهم قبل الشعوب والأمم الأخرى نقول: ترى ما هو هذا الفصل الذي بات الآن يستخدم من قبل البعض للانتقام والثأر..؟

يتكون ميثاق الأمم المتحدة من “111” مادة تنتظم في 19 فصلا، وتعتبر الفصول الثلاثة ” 5 و 6 و 7 ” هي أهم الفصول واخصها البند السابع وفي هذا البند يتحدث الميثاق عن مجلس الأمن واختصاصاته ويضم 39 ـ 51 مادة وهذا البند، اي السابع يحمل عنوان “فيما يتخذ من أعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان” علما ان أهمية هذه المواد تكمن في أنها تملك آلية قشرية في التنفيذ من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الدول المعاقبة.

وتنص المادة 39 على مرحلة إصدار القرار من قبل مجلس الأمن، وهي التي تقرر حجم ونوع التهديد الواقع ضد السلم او الإخلال به والاقرار بوجود العدوان.

فيما ذهبت المادة 41 الى الزام مجلس الامن بإصدار العقوبات غير العسكرية كقطع العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبرية، قطعا كليا او جزئيا.

غير ان المادة 42 ذهبت الى ابعد من ذلك، الى حيث اتخاذ التدابير العسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية وعمليات الحصار البحري والجوي والبري.

وتعتبر القرارات الواقعة تحت البند السابع ملزمة، في حين انها غير كذلك اذا ما وقعت تحت البند السادس… كما حصل بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية في عام 1967.

ورغم ان عقوبات البند السابع شملت العديد من الدول في افريقيا والبلقان واسيا واميركا اللاتينية بيد ان ما حصل مع العراق لم يحصل مع كل الدول التي استخدم البند السابع ضدها.

ان الخطورة التي ينطوي عليها البند السابع، تتعدى حدود مستلزمات ردع المعتدي ومعاقبته في إطار الحفاظ على امن وسلام العالم، فمنذ عام 1990 وبعد غزو صدام حسين للكويت كثر استخدام البند السابع في القرارات الخاصة بالعراق، فصدر ما يزيد على 90 قرارا واستمرت القرارات الى ما بعد خروج صدام حسين من الكويت ويلاحظ ان جميع القرارات التي صدرت كانت ضمن البند السابع اي انها ملزمة التنفيذ، باستثناء قرار واحد هو قرار 688 الذي نص على ضمان حقوق الانسان السياسية والمدنية والانسانية لجميع المواطنين والكف عن الابادة والقمع الذي كان يمارسه النظام الصدامي بحق ابناء الشعب العراقي، وواضح لماذا استثني هذا القرار عن الخضوع للبند السابع فيما اخضعت جميع القرارات الاخرى التسعين للبند السابع لأنها كانت، مذلة ومهنية للعراق وللشعب العراقي. 

بالطبع لا يمكن ان يخطا المرء ادراك حقيقة ان غزو الكويت بكامل صفحاته، كان مؤامرة كبرى، شاركت فيها الكويت ودول كبرى وذلك من اجل مسألتين سياسيتين: 

الاولى : تجديد قدرة الكويت على البقاء وسط تحديات محلية واقليمية ودولية عديدة يأتي في مقدمتها استفحال أزمتها الاقتصادية والسياسية الخانقة في الثمانينات وبداية التسعينات وتعرض الانتاج النفطي الكويتي للتعثر بسبب نضوب او قرب نضوب بعض المكامن النفطية وقد جاءت نتائج الغزو الاهوج مطابقة لما كان مأمولا حيث حصلت الكويت على اكثر من سبعين مليار دولار كتعويضات الكثير منها كاذبة إلى جانب استرداد ديون مبالغ فيها أعطيت كمنح او هبات او ديون بلا فوائد او ودائع او تسهيلات، والأكثر من كل ذلك الترسيم الزاحف نحو الشمال لــ “الحدود ” وما انطوى عليه من الاستيلاء على اكثر من ” 50 ” بئر نفط إنتاجية من حقول جنوب الرميلة وعدد كبير جدا من المزارع المعمرة والاستيلاء على جبل سنام وخور الزبير وخور عبد الله في الخليج العربي ومحاصرة موانئ العراق الرئيسة وفي مقدمتها “ام قصر” والقاعة البحرية العراقية وغير ذلك.

الثانية: ان اخطر قرار صدر بحق العراق في اطار البند السابع هو القرار 678 الصادر بتاريخ 3/ نيسان / 1991 ويعتبر أبا القرارات كلها، حيث احتوى هذا القرار على 34 مادة، كلها وضعت العراق امام الخطر المحدق به وجها لوجه، حيث اتاح هذا القرار، بتنفيذ الوجه الاخر للمؤامرة، ذلك هو وضع العراق تحت الوصاية الاميركية المباشرة منذ لحضة صدوره، وهذا ما جعل اميركا تعلن في 9 / نيسان / 2003 انها دخلت العراق وفق القرار الاممي 1483 وبعد ذلك عدلت عن هذا القرار فأطلقت على نفسها قوات متعددة الجنسية بقرار 1546.

ان كل الوعود التي اعطيت للعراق على مدى اكثر من سبع سنوات لم تستطع تحقيق أي تقدم يذكر بما في ذلك معاهدة الإطار الستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية وكذلك تلك التي أعطيت من قبل الدول دائمة العضوية لمجلس الأمن الدولي للعراق عبر وزارة الخارجية العراقية وعبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعبر رئيس الجمهورية جلال طالباني وجميع الذين اعربوا عن رغبتهم في ” انقاذ ” العراق من الوحش القاتل ” البند السابع ” قالوا ايضا إن في وسع العراق التحرك على دولة الكويت للحصول على “قبول” فعال ومحدد وتحرك جدي، لمساعدة العراق في مجال الخروج من البند السابع بسبب ان “دولة الكويت” لا زالت تصر على ان العراق لم يبذل الجهود المطلوبة والمرغوبة التي تجعله قادرا على التحرك باتجاه الخروج من البند السابع.

فقهاء القانون الدولي في العراق وفي العالم لا أحد منهم يقبل استمرار خضوع العراق للبند السابع، مؤكدين أن هذا الخروج كان ينبغي ان يكون واقعا حيا منذ اللحظة الاولى لسقوط السبب الذي سبب إخضاع العراق للبند السابع وان بقاءه كل هذا الوقت، يعبر عن رغبات ونوايا أضرت وتضر بسمعة المنظمة الدولية باعتبارها منظمة عادلة محققة للقانون الدولي المنصف ساعية إلى التنفيذ الحرفي الموضوعي لميثاقها الذي استهدف ويستهدف حماية الشعوب والأفراد من النوايا الثأرية والانتقامية الغادرة والسياسات المعبرة عن رغبات التدمير والتخريب المستغلة للظروف والترتيبات التي تبيحها لها الإجراءات المتخذة في وقت ومكان معين فاولئك الذين تضرروا من المانيا او اليابان او ايطاليا او غيرها في الحرب العالمية الثانية، لا ينبغي ان يتجاوزوا حدود الزمن الذي وقع فيه الضرر بل ان الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من دول الغرب لم تطبق مواد الفصل السابع على العدوان الإسرائيلي في عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وكل الاعوام التالية وحتى الآن حيث تواصل احتلالها لأراض عربية من سوريا وفلسطين وتفرض اتفاقيات كامب ديفيد المذلة على سيناء.

ان من اهم بنود الاتفاقية الأميركيةـالعراقية سعي الولايات المتحدة الاميركية لإخراج العراق من البند السابع ولا فضل في ذلك لاميركا او لغيرها فالعراق نفذ كل ما طلب منه، او هو نفذها كما امر بذلك حيث كان يحكم طوال اكثر من سبع سنوات بشكل مباشر من قبل الإدارة الأميركية فأين الخلل..؟ ولماذا الاصرار على إبقاء العراق خاضعا للفصل السابع..؟ رغم مضي اكثر من عشرين عاما على صدور القرار 661 في 7 / 8 / 1990 من الذي يلام على ذلك..؟ واذا كان المنطق يقول : ان ما نحن فيه الان هو نتيجة لاسباب معروفة فان مبدأ التشخيص الموضوعي يقتضي منا تأشير جملة من الحقائق شكلت قاعدة الاسباب الجوهرية وهي:

اولا : قيام الثورة الايرانية عام 1979، ورفعها شعار “تصدير الثورة” وما ترتب على ذلك من ذعر سعودي خليجي صدامي تحول الى صراع خفي اول الامر، ثم الى دفع صدام حسين ليكون “ماشة” النار في حرب ضروس، وجد صدام حسين نفسه بعد حين من الزمن انه لا يدافع عن نظامه وحسب، بل وايضا عن عروش حكام الخليج وبشكل خاص السعودية والكويت.. الامر الذي رتب وصفا كانت فيه العلاقات بين نظام صدام حسين وهذه الدول تنهض على مبدأ “القتال نيابة عن الخائفين على كراسيهم والحاقدين على ايران الثورة” وبذلك تعاظم الشعور بالالم من قبل نظام صدام حسين ناحية الكويت والسعودية، لان الشعور العام المتزايد بعد الصدمة الاولى للحرب وما ترتب عليها من نزيف مستمر للدم، والامكانيات والقدرات كان يفصح عن إحباط بان الحرب ما كانت لتشتعل لولا تشجيع الكويت والسعودية وإغراءاتهما بامداد الالة الحربية الصدامية بالمال الكافي للانتصار على ايران والحاق الهزيمة بها وما يترتب على ذلك من اعادة تشكيل الاوضاع فيها بما يسمح بقيام نظام إيراني يرتبط بالنفوذ السعودي والكويتي بعد ان يكون صدام حسين قد خرج من الحرب “مفلسا” محطما، فاقدا لاية امكانية او قدرة على دفع الأذى عنه.. فعندها يمكن تدبير “انقلاب عسكري” بنظامه ويأتي بديل ضعيف مستعد لتنفيذ ما يؤمر به!!

ثانيا: اطماع سعودية تاريخية تنهض على “أمنية” احتواء العراق والسيطرة عليه وإخضاعه لنفوذ وسلطة العائلة السعودية.

ثالثا : خوف كويتي متراكم يمتد لاكثر من قرن كامل.. منذ ان وضعت بريطانيا اقدامها على ارض الكويت واكتشاف النفط في العراق وفي الكويت وحفر الباطن، والجانب الشرقي من الخليج، ووضع الخرائط السياسية للمنطقة من قبلها بسلخ الكويت وعربستان من العراق وكذلك حفر الباطن، من ” غزو ” عراقي لها وقد عبر هذا الخوف او الخشية عن حضوره في عدد كبير من المحاولات الكويتية للاضرار بالمصالح الحيوية للعراق الامر الذي دفع بالملك غازي الى تدبير محاولة للاستيلاء على الكويت وانتزاعها من الوجود البريطاني المباشر والمعبر عنه بمعاهدة بريطانية تنتهي في عام 1960 ولما فشلت المحاولة كررها عبد الكريم قاسم بعد انتهاء الاحتلال البريطاني للكويت وكررها عبد السلام عارف عندما رفض ترسيم الحدود وكذلك أقدم عليها صدام حسين عندما وجدت الكويت ان فتح الطريق أمام صدام حسين للقيام بخطوة غير ناضجة وسط ظروف دولية وإقليمية غير ناضجة ووسط وضع عراقي صعب بعد خروج متعب بل مدمر من حرب ضروس استمرت لاكثر من ثمانية اعوام، هو الحل الذي يجهض والى الابد على المدى المنظور فكرة ضم الكويت الى العراق الى جانب ما سيتحقق لـ”الكويت ” من فوائد “كبيرة” جراء “احتلال” لن يكون طويلا !!

نعم لقد تعرضت الكويت وشعب الكويت لخسائر وأضرار جسيمة.. بيد ان اي حساب دقيق وواضح لمسألة ” الخسارة والربح ” يجد ان الكويت فعلت فعل من يهدم بيتا ايل للسقوط وللانهيار ليبني محلة ” عمارة ” او لنقل “برجا ” فلا احد في وسعه ان يقول ان من خطط لدفع صدام حسين لاحتلال الكويت، كان مخطئا في ما اقدم عليه، فما تحقق للكويت منذ خروج صدام حسين منها والى الان، ما كان في وسعها ان تصل اليه لو انها بقيت على ما كانت عليه من اوضاع وترتيبات متدهورة هذا الى جانب ان القبول بفكرة “الترسيم” ما كان لها ان تصبح حقيقة واقعة، لو لم يكن ” الفصل السابع ” قد انهك البلد الذي وجد ان التضحية بالكل من اجل الجزء يصبح غباء بعد كل هذا المسلسل المؤلم من الاحزان والآلام والدمار..

ان من يراجع شهر العسل الصدامي الكويتي السعودي المعلن بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية، يدرك جيدا ان ما حصل بعدها لم يكن وليد اللحظة التي حصل فيها، فمن تبادل الاوسمة والنياشين والانواط بين صدام حسين والامير جابر وبين صدام حسين والملك فهد حيث قلد صدام حسين الملك فهد وسام الرافدين تقديرا.. وفعل الملك فهد نفسه حيث قلد صدام حسين وساما سعوديا رفيعا.. الى رفض التنازل عن الديون، الى فشل المفاوضات في الطائف بين عزة الدوري والأمير سعد العبد الله.. والذي انتهى الى نهاية مأساوية وغضب ادى الى رجوع المتنازعين الى بلادهم وكانت هذه هي ليلة 2 آب التي تدفقت أرتال الجيش باتجاه الكويت لتجد ان كل شيء تم نقله الى السعودية: ” الأموال، الاشخاص، الامور المهمة، والاسرار، والعائلة الحاكمة وكل شيء مفيد ونافع كان صدام حسين يبحث عنه ليقوي ضعفه وهزاله بعد حرب ضروس عبثية”!!

ان ما يعطي اصرار الكويت على ابقاء العراق خاضعا للفصل السابع بكل ما يمثله ذلك من مخاطر واضرار جسيمة، صفة الانتقام الواضح والصريح، هو ان صدام الذي كان الأداة الطبيعية بيدها والذي كان اخلص المقربين لها واحد اهم الطهاة لطبخاتها مع أختها في الرضاعة السعودية.. هو من فعل ذلك، وهي تدري ان ذلك كان جزءا من نهج المجازفات لما يريده شعب العراق ويسعى اليه ويحلم به.

ان شعب العراق.. ما كان يوما يجهل نتائج مغامرة اشتركت كل الايادي القذرة في حياكتها.. ابتداء بالنصيحة المسمومة لبريطانيا عبر ادورد هيث رئيس الوزراء البريطاني الاسبق التي قدمها لصدام حسين، بترك التفكير في التوسع باتجاه سوريا الى التوسع باتجاه الكويت قائلا له: من ملك الكويت ملك العرب، ومن ملك سوريا ملك المتاعب، وانتهاء بالموقف الغامض للسفيرة الأميركية التي قالت وبالحرف الواحد “لا علاقة لنا بما يجري بينكم !! فانتم والكويت أشقاء وما يحصل شأن يخصكما ولا نتدخل فيه !!” 

لذلك، فليس هناك في العراق من يجهل ايضا ان وراء الاكمة ما وراءها فقد كان لو ان الامر طبيعي، في وسع الكويت أن تستأنس من العقاب الذي فرضه شعب العراق على طاغية لم تذق الكويت من عذاباته وجبروته وطغيانه غير 180 يوما برغبتها وتخطيطها بينما ذاق شعب العراق من ذلك اكثر من 35 عاما بالتمام والكمال فتبارك للعراقيين إعدام الطاغية وتضع يدها بيده لتمسح من على تجاعيد وجهة أوضار سنوات القهر والظلم.. وتبادر الى طي كل الصفحات السوداء خلف ظهرها وتفتح صفحة جديدة مبنية على التعاون والمحبة وان تترفع عن أدوار الشماتة والتحقير والمشكلة أن الكويت لا تعي حقيقة ان هناك فرقا كبيرا بين موقف اصيل واخر مفتعل والمثل يقول : نوم النائم كذبا ” اعمق ” من نوم النائم صدقا ” فاختفاء الكويت خلف “عدوان صدام عليها” لا تعطيه المصداقية المحاكمة الواقعية والموضوعية لطبيعة مجريات القضية بين العراق والكويت بعد السقوط الصدامي الا اذا كانت الكويت غير راضية من قرار شعب العراق بإعدام “صدام”!!! فيكون لكل ما يحصل منها الآن معنى الانتقام ممن فعل ذلك ولا “عفي” عنه إلا بإرجاع صدام من عالم الفناء والعدم!! 

إن في وسع العراق ان يتحرر من عقدة “احتمال” ان تراجع الكويت نفسها وتعيد النظر في موقفها المشين والمسيء لها قبل غيرها.. بعد ان تعدى السيل الزبى!! نعم في وسعه ان يتحرر من ذلك ويتعامل مع الواقع كما هو بعيد عن الاوهام واحتمالات كاذبة برهنت السنوات التسع الماضية على بطلانها.. فالكويت تغط في حقدها تنعشها الشماتة ويمدها في طغيانها أمل ان ترى المزيد من التردي والتدهور والتشظي في البيئة العراقية وسبيل العراق في هذا التحرر هو أن يعود إلى وعيه وعمقه وأصالته ويحكم في الأمر فهمه وسداد رأيه وينهل من تجاربه ومداد ثقافته وتراكم حضارته فيفتح صفحة جديدة في التعاطي مع العالم وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية ليضعها أمام مسؤولياتها وتعهداتها وعلى نحو لا يقبل الغموض والتردد وليتعامل مع ما يحصل الآن بوعي يستشرف الأبعاد الحقيقية لكل الاحتمالات بواقعية بعيدا عن هوس الشعارات وزيف الادعاءات الفارغة والأحلام الفاسدة والمواقف الزائفة، ولعل في ما أعلنت عنه مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية، اليزابث جونز عن سعي بلادها لتفعيل الاتفاقية الإستراتيجية المبرمة بين الولايات المتحدة الأميركية في العراق وعن تنفيذ جميع الإجراءات لنقل العراق من الفصل السابع إلى الفصل السادس الخاص بحل المشاكل بين طرفي النزاع وديا وعبر المفاوضات الثنائية، ما يشير إلى اهمية وضرورة الاستمرار في الضغط بهذا الاتجاه عن ايمان حقيقي، بان ليس هناك في عالم اليوم، صداقات او عداوات ثابتة.. بل هناك دائما.. مصالح ثابتة فلنتحرك بهذا الاتجاه.. ولنتحرر من الاوهام !!! 

Placeholder

الجيــش العــراقي والأسمــاء الاستفــزازيــة

  قد لا يعرف الكثير من الناس ولاسيما قراء الصحف والمدونات سبب هذا العنوان؟ من هنا تتجذر ثقافة الصحافة الوطنية وتشخص مسؤوليتها، واستميح القراء والمتابعين عذرا لأقدم لهم موقفا تاريخيا من مواقف رسول الله محمد بن عبد الله “ص” حيث دخل يوما إلى المسجد فوجد جماعتين:

1- جماعة تدعو الله

2- جماعة تتعلم

فترك الذين يدعون الله , وجلس مع الذين يتعلمون, وقال :

انتم تدعون الله, قد يستجاب لكم وقد لا يستجاب، ثم قال لهم: أنا بعثت معلما, لذلك اجلس مع الذين يتعلمون، والذين يتعلمون عملهم مقبول عند الله, وهكذا أصبح العلم عبادة.وامتنا اليوم لا تتعلم, بل يعزف اغلب الناس عن العلم والتعلم إلا العصبية فهم يتفننون في تعلمها والتقاطها حتى نسوا قول رسول الله “ص”: “ليس منا من دعا إلى عصبية”. 

وأصبح التعصب للأشياء والمظاهر السطحية غير المنتجة هو السمة الغالبة عند الأحزاب والعشائر والحواضن الدينية بمختلف عناوينها وبعضها ما انزل الله بها من سلطان “أن هي إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم “  ولذلك تكثر هذه الايام ظاهرة الغش في الامتحانات التي حيرت التربويين ومشرفي الجامعات , واصبح طلابنا يجربون كل شيئ في الغش الامتحاني , ولايجربون حظهم في بذل الجهد والمواظبة على التحضير والالمام بالمواد العلمية في المدرسة والجامعة ولذلك كثرت ظاهرة الدروس الخصوصية مثلما كثرت المدارس والجامعات الخاصة وهي عملية تعويض مغشوشة لان منطلقاتها تفتقد الى النوايا الخالصة على صعيد الطالب والاستاذ والاستثناء موجود ولكنه نادر وقليل .

ولعل ظاهرة التزوير التي تسربت الى كل المؤسسات ودوائر الدولة : التعليمية منها والعلمية , وحتى الانتخابية حيث حصل البعض من المزورين على عضوية مجالس المحافظات وعضوية مجلس النواب والحكومة والرئاسات الثلاث , ولذلك تعذر علاج هذا الفساد حاليا طبقا لقاعدة “ فاقد الشيئ لايعطيه “ ؟

وتراجع ظاهرة التعلم والتعليم في سلوك الفرد العراقي هو الذي افرز لنا مايلي :-

1-  ظاهرة الادعاء وهي سلوكية مميتة للابداع والانتاج

2-  ظاهرة انتشار التزوير

3-  ظاهرة ممارسة الغش ليس فقط عند طلاب المدارس وانما عند التاجر والمهني والطبيب والمهندس والعسكري ورجل الامن حتى اصبحت ظاهرة الغش والادعاء والتزوير مطبقة على حياتنا الاجتماعية والسياسية وهذه هي محنة العراق اليوم من يتكلم بالاصلاح ظاهرا يعمل في الباطن ضد الاصلاح , ومن يدعو للتغيير لايملك مصداقية  في نفسه وحاشيته , ومن يدعو للحرية يعيش معنى العبودية ويعمل لها وحتى نقرب المعنى للقارئ اكثر حول عنوان المقال :

هناك اليوم من بلغ به الادعاء والتجاوز مدفوعا بنفسية الغش والتزوير من تسول له نفسه تزوير اسم الجيش العراقي باسماء ومدعيات ولدت ميتة وفشلت في عقر دارها , ولم تكن لها دار حقيقية الا في نفوس مريضة وعقول مخدرة بليدة جرت على بلادها ومنطقتنا خرابا ودمارا وصنعت ماساة يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير .وعلى العراقيين الشرفاء ان يعلموا : ان كل الميليشيات لاتصلح بديلا عن الجيش العراقي لامن حيث الاسم ولا من حيث المضمون , لان الجنود هم حصن الامة ودرع الوطن , والميليشيات هي درع احزابها فقط ؟

ومن يفكر بمجالس عسكرية للقبائل والعشائر كما حدث في لبنان اخيرا عليه ان يعرف ماذا حل بها ؟

ومن يفكر بجيش لحزبه عليه ان يعيد النظر اكثر من مرة قبل فوات الاوان , لان جيش الوطن هو الجيش العراقي وحب الاوطان من الاديان ؟

لقد فشل جيش مريم وجنود مريم في الوسط المسيحي العربي مثلما فشل جيش لبنان الحر للعميل الصهيوني “ سعد “ في جنوب لبنان .واليوم نشهد فشل مايسمى بالجيش السوري الحر والذي استماتت حكومة اوردغان وقطر والسعودية على امداده بالمال والسلاح مما جعل السلاح الاسرائيلي ياخذ طريقه اليه عبر البوابة الامريكية الاوربية التي تدعي تقديم مساعدات للمعارضة السورية غير قاتلة ؟

فالجيش السوري الحر هو تسمية مضللة دعمها الاعلام المضلل لاحقيقة له سوى الاعمال المسلحة التي يستغل فيها امن المواطنين السوريين فيحتمي ببيوتهم ليطلق النار على اخوانه من افراد الجيش السوري النظامي وعلى المواطنين بشكل عشوائي وهذا هو السبب في هجرة ونزوح مئات الالوف من السوريين مثلما هو السبب في دمار البيوت واحياء المدن في سورية والتي سيكلف اعادة بنائها الشيئ الكثير للشعب السوري الذي سيتخلى عنه من سبب هذه الفتنة وهي امريكا وحلفائها وادواتها في المنطقة من قطر والسعودية وحكومة اوردغان ومعهما اسرائيل التي تعقد امالا كبيرة على تدمير محور المقاومة ومن يقف معه في المنطقة ؟

ان مايسمى بالجيش السوري الحر الذي تدفع رواتبه السعودية وتضع قطر مبلغا قدره خمسة ملايين دولار لكل من ينشق عن النظام السوري من موظفي الدرجة الاولى من عسكريين ومدنيين ؟ ثم ان اغلب افراد مايسمى بالجيش السوري الحر هم من الفارين من الخدمة العسكرية او من اصحاب السوابق او من الفاشلين , فهل مثل هذا التجمع يمكن لعاقل ان يحتذي به ويقلده ويحاول ان يعمل له شبيها في العراق ؟ انه السفه والهبل وجنون العصبية ومرض الطائفية الذي استولى على بعض النفوس ؟ ثم لماذا لاتسالوا انفسكم لماذا لايزال الجيش السوري متماسكا يقاتل المرتزقة واعداء الوطن ببسالة قل نظيرها بحيث اصبحت موضع دراسة مراكز البحوث العالمية ؟ ثم لاتنسوا ان الشعب السوري في غالبيته اكتشف التضليل الاعلامي الاقليمي والمحلي حول الثورة السورية وعرف انحرافها بشخص مايسمى بالجيش السوري الحر وبشخص مجلس اسطنبول الذين يدعون بحماس للتدخل الاجنبي في سورية في مقابل نظام اعترف بالاخطاء وقام بالاصلاح وغي هويته من الاحادية البعثية الى التعددية وفتح الحوار , فلماذا لانعطي فرصة للاصلاح ونبني سورية الديمقراطية من صناديق الانتخاب لامن فوهات البنادق والمفخخات ,وللذين يريدون استنساخ اسم الجيش السوري الحر في العراق عليهم ان يعرفوا انهم يستنسخون وليدا مشوها وتجربة رفضها الشعب السوري مثلما رفضها الشعب العراقي وعشائر الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى بحسهم العربي واصالتهم في الانتماء لن يكونوا جسرا للمشاريع الفاشلة ومعهم كل عشائر العراق بعربه واكراده وتركمانه وبقية تكويناته الوطنية التي لاترى بديلا عن وطنها العراق ولا عن جيش العراق .

Placeholder

وأد …بطـولــة

1-2 

الكاتب والباحث الدؤوب الدكتور سعد العبيدي يتعرض في كتابه القادم لملحمة الجيش العراقي منذ تأسيسه والى حله ونهايته وما رافقه من أقدار وأحداث جعلته على الدوام في غير وضعه السليم ,والى اللحظة الأخيرة …وملخص النحس الذي لازمه يتركز جله في السياسة وما جرته عليه من انحرافات وتشويهات ووهن ..ومن بين تجلياتها ما بتنا نسميه بالميلشيات …وبما يذكرنا بالمؤمن الذي لا يلدغ من جحر مرتين لنتأكد بأن  العراق يلدغ من ذات الجحر مرات ومرات …فقد تشكلت الميلشيات مع الحكم الجمهوري وبما عرف في وقتها المقاومة الشعبية وما اشاعته من العسكرة ومن وجود طرف يستحوذ على السلطة وعلى البندقية ..ثم تلتها الأنظمة الأخرى بميلشيات أخرى …الحرس القومي ,والجيش الشعبي والى آخر الشوط الذي يفقد فيه الحصانة كل من يتلفظ باسم الميلشيات قد يزعجها  ….وصولا إلى تفكك المنظومة العسكرية ..ومعها السوية السياسية والوطنية …وكل يأخذ شطره في تمزيق وإرهاق العراق وهو راض وسعيد ويبتسم لنفسه إلى أن يصحو على تهشم جمجمته …

الأكيد ووفق المعايير الموضوعية والاعتبارات الأخلاقية والنفسية المتخصص بها الباحث والمؤلف فإن العراقي كان استثنائيا في خواصه وصفاته واستعداداته وبما أهله لإقامة أول حضارة على الأرض ..بل وتدشين الحياة على الأرض ..وانه قرين النخلة في رسوخه وشموخه …ولأن رأس النخلة يندفع في الارتفاع ويحلق في الفضاء وانه حامل سر حياتها ووجودها ..وأنها من دون سائر الأشجار تموت من رأسها فإن العراقي شغوف بالكبرياء ومفعم بحس الكرامة ويجد في القوة أفضل الضمانات  …والقوة بكل معانيها ومن بينها المادية الرادعة …ولكنه فهم القوة بالمعنى الساكن ..الجامد البليد …ودون تطور وإبداع ..وظل كما شيخ القبيلة يتمترس وراء مسلحيه سارع لإقامة الميلشيات والتنظيمات المسلحة أداة للهيبة وفرض الرأي ثم الفوز بالسلطة إلى أن تحول الجيش إلى جهاز انقلابي والى محبط للمؤامرات وتنفيذ مآرب الطموحين (بمشيخة)ولكن بمعنى جديد ..لا تتورع عن استخدام حتى المقدس لامتلاك القوة والسطوة والتيزاب الذي يذيب ويدمر وحدة المجتمع ويطوح بالبلد قرونا أخرى إلى الوراء ….

كأن الدكتور والعميد والسياسي والكاتب سعد يرمي من كتابه الجديد للقول أن مسيرة ومصير العراق قد تجسد في الجيش منذ  تأسيسه وفتوى المرجعيات الدينية في جنوب العراق بتحريم الانخراط في صفوفه رفضا للانكليز… والى حله ونهب معسكراته وتحريم المرجعيات الدينية الأخرى الانخراط ببديله نكاية بالأمريكان,,مرورا بمسوخ الميلشيات التي انتهت إلى جعله أشبه بميلشيات للأحزاب ..فكانت النهاية المستمرة.

Placeholder

عندما يصفعك الأجنبي في منزلك !!

من هوان الدنيا عند الله أن يُعتدى علينا في بيوتنا وأوطاننا ولا نستطيع الدفاع عن أنفسنا, ومن سخريات الأقدار أن تكون بيوتنا وأماكن أعمالنا أهدافا للقوات الأجنبية, تقتحمها متى تشاء, وتفتشها متى تشاء, وتعتقلنا متى تشاء.

قد تتعرض البلدان للغزو, وقد تُخترق حدودها, وقد تتوغل الجيوش الغازية إلى بعض قراها الحدودية, بيد أن تلك الأوضاع المضطربة مرهونة دائما بعمليات الكر والفر في المحاور القتالية المفتوحة, وقد لا تدوم طويلا في ظل الاحتمالات الواردة والمواقف التعبوية المتذبذبة, إلا أننا لم نكن نتوقع أن نخضع للتفتيش والتحقيق على أرضنا ومياهنا, ولم نكن نتوقع أن تطاردنا زوارق دول الجوار, وترغمنا على التوقف في عرض البحر, والإذعان لرغبات عناصرها المسلحة المستهترة. 

 بتاريخ 28/1/2011 ارتكبت زوارق الدورية التابعة لدول الجوار حماقة ما بعدها حماقة عندما طاردت إحدى سفن الصيد العراقية داخل مياهنا الإقليمية, وأطلقت عليها النيران فأغرقتها في الحال, وألقت القبض على أربعة صيادين من مدينة الفاو كانوا آخر ما تبقى على ظهرها بعد إطلاق النيران عليها, واقتادتهم معها لترميهم خلف قضبان سجونها المظلمة, ولم تخل سبيلهم حتى يومنا هذا, وهم كل من: (طه محمود سبهان), وشقيقه (حيدر محمود سبهان), و(حسين مجيد) عمره 15 سنة, و(صادق ماجد) وعمره 15 سنة أيضاً. أربعة عراقيين تنتظرهم أربع تهم مشتركة, هي القتل العمد, وحيازة الأسلحة النارية, وتجاوز الحدود, والتهريب, ولا احد يعلم بالضبط ما الذي يتجرعونه الآن من ظلم وتعسف وتعذيب وتنكيل ومهانة وإذلال. . قبل بضعة أيام, وعلى وجه التحديد في الساعة 1315 من يوم 5/10/2012, وبينما كنت عائدا بقاربي من البحر إلى الفاو, بعد إرشادي السفينة التجارية البنمية (مرجان), طاردني زورق دورية من زوارق دول الجوار داخل مياهنا الإقليمية, وأجبرني بقوة السلاح على التوقف والخضوع للتفتيش. .  وجدت نفسي مضطرا للتوقف تحت تهديد السلاح في هذا المسطح المائي المترامي الأطراف, فالقوة والكثرة تغلب الشجعان, فما بالك برجل أعزل تجاوز العقد السادس من العمر, وهكذا سلمت أمري لله الواحد القهار, فتوقفت مجبرا مخذولا منكسرا, لا ألوي على شيء, فما باليد حيلة, شعرت حينها بالإذلال والمهانة, أحسست أنني كائن بشري لا وطن له, أخرجت هويتي وعرضتها عليهم, فخطفوها مني خطفا, ورموها جانبا, ثم صعدوا فوق قاربي, وباشروا بتفتيشه قطعة قطعة, أمروني بعدها بالصعود إلى زورقهم العسكري, وشرعوا بتفتيش حقيبتي, فنثروا ملابسي وأدواتي الشخصية بأسلوب استفزازي مهين, شعرت بالضعف وتمنيت لو لم تلدني أمي, ثم تفحصوا هاتفي واستعرضوا الأسماء والمكالمات الفائتة, توقفوا عند بعضها, وكانوا يرمقونني بنظرات مريبة حاقدة بعثت في نفسي الخوف والذعر, فقرأت سورة الفاتحة على روح العراق.  لقد عملت في مياهنا الإقليمية قرابة (35) عاماُ, وتدرجت في السلك الوظيفي حتى أصبحت المرشد البحري الأقدم في عموم الموانئ العراقية, لم أتعرض في سنوات خدمتي لمثل هذا الموقف المهين, خجلت من نفسي وأنا أرى ملابسي مبعثرة, ويديّ مغلولتين إلى عنقي في وضع بائس, وكأنني أسير حرب على ارضي وداخل حدود بلدي. .   كانت مسرحية مؤلمة تلقيت فيه صفعة قاسية, انتهت فصولها في ربع ساعة, لكنها كانت بطول ربع قرن من العذاب والاضطهاد, أطلقوا سراحي وسمحوا لي بمواصلة السير في طريق العودة إلى ارض الوطن المباح المستباح, وصلت الفاو مجهداً ممزقاً, احمل فوق رأسي هموم الدنيا كلها.  إن تكرار هذه الانتهاكات يدل على خلل فاضح لابد من تداركه والبحث عن أسبابه الحقيقية, ويتعين علينا أن لا ندس رؤوسنا بالتراب ونتجاهل الأمر وكأن شيئا لم يكن, ونعدها من الحوادث الفردية العابرة, لأننا عندما تهان كرامتنا ويتطاول علينا الغرباء في أوطاننا, ونصمت, فإن صمتنا أكبر خيانة.    قبل بضعة أعوام وفي الوقت الذي كنت فيه مديرا لميناء خور الزبير, كنت أغط في نوم عميق بعد منتصف الليل فوق سطح منزلي بسبب انقطاع الكهرباء, وفجأة سمعت أصواتاً غريبة في حديقتنا, خرجت مذعورا بدشداشة النوم, وإذا جنود المارينز يوجهون فوهات بنادقهم إلى صدري, لم أميز وجوههم في بداية الأمر بسبب قوة المصابيح المسلطة على عيني, كانت أصواتهم تتعالى بألفاظ سوقية من تلك العبارات التي نسمعها في أفلامهم, طوقوني وكبلوني بالقيود البلاستيكية, ورموني خلف إحدى الهمرات المتوقفة بباب منزلي, تحركت المجموعة على عجل مصحوبة بصيحات جنودها, وصراخ زوجتي وعويلها.  كان قائد المجموعة يتحدث بالانجليزية مع ثكنته العسكرية من جهازه اللاسلكي المحمول, سمعته يقول: من (ألفا) إلى (برافو) العصفور في القفص, هل تسمعني أجب, العصفور في القفص, اكرر: العصفور في القفص. 

قلت له بصوت مخنوق: أنا لست عصفورا, أنا الكابتن فلان الفلاني, فقال لي بعصبية: ماذا, ما الذي تقوله؟, نحن نريد القبض على فلان ولست أنت المطلوب, ثم التفت لكلابه, وقال لهم: حلوا وثاقه ودعوه يذهب. توقف الرتل كله فجأة, أنزلوني في هذا الليل البهيم, واستأنفوا سيرهم نحو الجحيم, اما أنا فمكثت مكاني لا اعرف بالضبط كيف أسير وفي أي الاتجاهات أذهب, كانت بوصلتي الذهنية معطلة تماما, بالكاد وصلت إلى داري منهكا متعبا قبيل بزوغ الفجر, فوجدت زوجتي ومعها نساء الجيران وقد عقدن مجلساً للعزاء, وجدتهن نائحات ناعيات لاطمات ناثرات التراب على رؤوسهن في فجر العراق الملبد بسحب الويلات والمصائب.     أحيانا أتمنى أن لا تشرق الشمس على وطن تبحث فيه عن الأمن والأمان فيطاردك الخوف في كل مكان, تُسرق فيه ثرواتك, وتُنتهك فيه سيادتك فتموت غيضاً وكمداً وحسرة على وطن نهشته الضباع, وتراكمت فيه الآلام والأحزان, وتساقطت فوق أرضه الكوارث والنكبات.  والله يستر من الجايات

 يقولون ليلى في العراق مريضة

وقد قتلوا حتى الطبيب المداويا

وإن عِراقا غارقاً في دمائه

يفيضُ جراحاتٍ يسيلُ سواقيا

وحتى الحصى قد غص بالدمع والأسى

وكل نجوم الليل بُتنَّ بواكيا

وإن نخيل الفجر والسعد والشذى

يعاني الدواهي السود تلو الدوهيا

ففي كلّ يومٍ نكبةٌ ومناحةٌ

بلا رحمةٍ ترديه نعشاً وناعيا

إذا لم تضع حداً لسُقمي وعِلتي

فلا ضير في أن يصبح الموت شافيا

وأي عراق يرتضي ذو كرامةٍ

يرى الموت فيه والحياة تساويا

الشاعر خلدون جاويد