Placeholder

من يتذكر هذا الروائي العظيم ..؟

• في تسعينيات الحصار اللا انساني الذي فرض على العراق؛ والذي نال من الشعب ولم ينل من السلطة؛ ابتدأ موسم الهجرة إلى الشمال؛ كما يعنون ذلك الطيب صالح؛ والموسم معروف ولا حاجة لشرحه فقد اصطحب معه لعمان وسوريا ولبنان وليبيا خيرة عقول البلد وخيرة شبابه؛ مثلما اصطحب الدلالات وباعة السكائر المفرد والحاجيات الأخرى التي وضعت سمعة الإنسان العراقي تحت مبضع الاتهام والتجريح. 

• ومن بين هذه التشكيلة غير المتجانسة؛ يبزغ الأدباء العراقيون: شعراء وروائيين وكتاب قصة وفنانين تشكيليين؛ تماما مثلما كتبت عنهم في ذات عمود بمجلة (الف باء) أنداد ابن زريق البغدادي.

وعادة ما تكون عمان او سوريا محطات انتظاراتهم ليس الا.. لأن المستقر القادم هو ليبيا أو دول اللجوء الإنساني؛ وبانتظار ذلك على المبدع العراقي أن يتجرع الهوان وشظف العيش والشفقة (الموت أهون من خطية – السيّاب)

• في 20/ أيار/ 1998 كتبت مرثية في ص 34 من الف باء بعنوان (رحيل النورس الجنوبي) النورس الذي يتناساه الآن الجميع وفي المقدمة منهم الأدباء أنفسهم؛ والجهة السياسية التي حمل انتسابه إليها حتى  اتهامات اللحظة الأخيرة؛ فلا احتفاء ولا إعادة قراءة او إعادة طبع مؤلفاته ولا تكريم ذكرى ولا حلقة دراسية؛ ومما يشعرني بالأسف ان الأدباء قد اندرجوا ضمن اللاعبين في ساحة المصالحة والفعاليات ذات الأموال السهلة.. ما علينا

• كتبت تحت العنوان والتاريخ أعلاه:

(أية كآبة تجتاح الأحرف وهي تحاول ان تكتب مرثية؛ وأية ذكريات تهطل من سماوات معرفته؛ فقد كان-والله- يرمي بأقدامه على الرصيف بكل حذر خشية ان يؤذي نملة او حجرا.

رقيق.. كنسمة فجر

طيّب.. كقلب ام

ومبدع مثل اي كاتب من كتاب الرقم الطينية؛ السومريين أنداد الآلهة!

أتكفي الدمعة في وداعه؟

أيكفي ان نقرأ الفاتحة فقط على (ابن زريق) الناثر هذه المرة؛ والذي حمل روحه الى بلد غريبة من اجل(حفنة نقود) يعيل بها أولاده؛ حتى اذا لمس بيديه ضآلة ما آل إليه الحلم؛ سقط مثل جذع نخلة.. ومات؟!!

أنرثيه..ام نلعن كل من أوصل المبدعين العراقيين إلى هذا الطريق المسدود: السفر من اجل لقمة العيش؛ونكتب في مقدمة الدول أمريكا والدول التي تخشى ان يفرد المارد العراقي قامته؛فتكشف شمسه زيف أيامهم..

فيا ايها المسافر الملتحق بالقائمة المفتوحة لنا جميعا؛تحت ظل الحصار الصعب؛نحاول ان نوفيك حقك بان نبقى على قيد الحياة؛ونكتب؛ونحب؛ونحتفظ بصحتنا من اجل ان نشهد يوم انتصار شعبنا العظيم؛ عندها فقط من الممكن ان نريح دموعنا الى وسائد ذكراك..وننتحب؛اما الآن فسنقاوم بالكلمة التي أحرقت روحك من اجل بقائها عذبة؛وطاهرة .

.. في كل نورس يطير/ على كل ريشة من جناحه / سنقرأ ما لم تكتبه إلى هذا الحين / ونسمع في اصطفاق الريح: موالا..سنهديه اليك)

• أتدرون من رثيته هكذا في مجلة العراق الاولى والوحيدة(الف باء) وفي عام(1998) والذي اعيد التذكير به هنا اليوم ؟؟

.. انه كاتب وروائي وصحفي ومترجم(شيوعي)!!

• اتحاد الأدباء العام..أدباء ميسان..تجمعات(اليسار)الثقافية؛هل من مبادرة..فهو غازي العبادي أيها المثقفون؟؟؟ 

Placeholder

«بصمات عراقية»سوانح الماضي القريب

تحسب (الجغرافيا)على أنها أم التأريخ، كونها حاضنة- حافظة لمجمل مجريات ما جرى ويجري وسيجري من ظروف وأحداث وتحولات شهدها العالم مذ فتح عينيه للحياة، فيما يعد(التأريخ) -في الكثير من التقديرات- على أنه مجرد (وجهات نظرات) لأن من يكتبه هم المنتصرون، ممن يسعون لطمس الحقائق وفق أهواء مصالحهم، ولنا في محصلات الأنظمة الديكتاتورية ومخلفاتها من أنظمة منتقمة وثأرية ما يؤكد زعم ما ورد.

لكن… يبقى التنوع القيمي الشجاع الذي لا يستطيع أن يلغي المشتركات، يبرق ويومض -ولو بعد حين، بحياد نوعي وموضوعية واثقة- كي يضيء لنا عتمة دهاليز وممرات البحث عن نصوع الحقيقة وغايتها المثلى، كما فعل زميلنا الاعلامي المخضرم (عبدالله اللامي) في خضم كتابه الأنيق بطباعته وإخراجه الصادر حديثا بعنوان (بصمات عراقية)، حين أبصم بابهام وعيه مؤرشفا لنا وللأجيال القادمة -بالمعلومة والتنقيب ونوازع الحرص الأمثل- مواقف وجهود نخبة من رموزنا الوطنية التي أسهمت بـ(وضع لبنة فوق لبنة لبناء الدولة العراقية المدنية الحديثة التي ينشدها جميع أبناء بلدي العزيز …أنحني لهم اجلالا واكبارا) كما جاء في نص كلمات اهداء كتاب (اللامي عبدالله) الذي سبق وأن شغل منصب أول نقيب للصحفيين بعد احتلال العراق في حرب الربيع/نيسان2003، ليعد هذا الجهد نسقا وطنيا واخلاقيا في ثقافة الاعتراف بجهود وإسهامات شخصيات فاعلة ومؤثرة، شغلت حيزا كبيرا في رسم ملامح تأريخ ذلك الماضي القريب، والذي لم يكتب -للآسف- بالطريقة التي فطنت عليها ودرجت محاولات مرامي هذا الكتاب، بنهج كاتبه أو مؤلفه أو جامعه الذي حرص بشدة على شد أواصر الوطنية الحقة  والحاقها بروح نبض العراق عزيزا، أمنيا، معافى بعيدا كل البعد عن المحسوب والمنسوب من الأهواء والأغراض، بل جاء متدرعا بالحكمة وجوهر الحياد، متجاوزا كل الميول الحزبية الضيقة والايديولوجيات الأحادية والمعتقدات المغلقة بانحيازاتها سلفا، والتي كان من شأنها أن تثلم الهدف النبيل الذي سعت بالوصول اليه صفحات كتابه، وهي تتهجى حروف الانتماء للوطن بمعزل عن غرض أو مسعى لا يلامس أطياف وأحلام شعبنا في الكرامة والحياة.

  أحدى وثلاثون شخصية عراقية، حرثت بوجودها حقول تربة ذواكرنا… أينعت وترعرعت وعرشت في سفر انتمائها الوطني،دون أن نظفر بأي نفس حزبي أو عقائدي معلن وخفي ،حاول أن يجتاح نوازع (عبدالله اللامي) المعروف بجذوره القومية و نزعته الناصرية والتي أخلص لها منذ اكتوت مواقفه بجمرت السياسة، وتدفأت بنيران الصحافة قبل نصف قرن، فلم يفرق الكاتب بين شخصية وأخرى إلا في مكانة موقع الشخصية في المشهد الوطني والسياسي، من الزعيم عبد الكريم قاسم إلى أحمد حسن البكر، مرورا بالجواهري الكبير ومظفر النواب ويوسف سلمان (فهد)/ناجي طالب/رفعت الحاج سري/نزيهة الدليمي/مكرم جمال/عامر عبدالله شفيق الكمالي/حازم جواد/شمران الياسري(أبو كاطع)/سعدون حمادي/فؤاد الركابي/صبحي عبدالحميد/^براهيم كبة/وصالح مهدي عماش، وآخرون من طراز هؤلاء، وأولئك من الذين تركوا بصماتهم واضحة- ناصعة في سجلات تأريخنا الوطني بمساندة ضمير انحيازها الأهم…لعراق،على الرغم من عتمة (الواقعية المرة) التي عاشها في ظل ظروف خلت.

Placeholder

من يتذكر هذا الروائي العظيم ..؟

• في تسعينيات الحصار اللا انساني الذي فرض على العراق؛ والذي نال من الشعب ولم ينل من السلطة؛ ابتدأ موسم الهجرة إلى الشمال؛ كما يعنون ذلك الطيب صالح؛ والموسم معروف ولا حاجة لشرحه فقد اصطحب معه لعمان وسوريا ولبنان وليبيا خيرة عقول البلد وخيرة شبابه؛ مثلما اصطحب الدلالات وباعة السكائر المفرد والحاجيات الأخرى التي وضعت سمعة الإنسان العراقي تحت مبضع الاتهام والتجريح. 

• ومن بين هذه التشكيلة غير المتجانسة؛ يبزغ الأدباء العراقيون: شعراء وروائيين وكتاب قصة وفنانين تشكيليين؛ تماما مثلما كتبت عنهم في ذات عمود بمجلة (الف باء) أنداد ابن زريق البغدادي.

وعادة ما تكون عمان او سوريا محطات انتظاراتهم ليس الا.. لأن المستقر القادم هو ليبيا أو دول اللجوء الإنساني؛ وبانتظار ذلك على المبدع العراقي أن يتجرع الهوان وشظف العيش والشفقة (الموت أهون من خطية – السيّاب)

• في 20/ أيار/ 1998 كتبت مرثية في ص 34 من الف باء بعنوان (رحيل النورس الجنوبي) النورس الذي يتناساه الآن الجميع وفي المقدمة منهم الأدباء أنفسهم؛ والجهة السياسية التي حمل انتسابه إليها حتى  اتهامات اللحظة الأخيرة؛ فلا احتفاء ولا إعادة قراءة او إعادة طبع مؤلفاته ولا تكريم ذكرى ولا حلقة دراسية؛ ومما يشعرني بالأسف ان الأدباء قد اندرجوا ضمن اللاعبين في ساحة المصالحة والفعاليات ذات الأموال السهلة.. ما علينا

• كتبت تحت العنوان والتاريخ أعلاه:

(أية كآبة تجتاح الأحرف وهي تحاول ان تكتب مرثية؛ وأية ذكريات تهطل من سماوات معرفته؛ فقد كان-والله- يرمي بأقدامه على الرصيف بكل حذر خشية ان يؤذي نملة او حجرا.

رقيق.. كنسمة فجر

طيّب.. كقلب ام

ومبدع مثل اي كاتب من كتاب الرقم الطينية؛ السومريين أنداد الآلهة!

أتكفي الدمعة في وداعه؟

أيكفي ان نقرأ الفاتحة فقط على (ابن زريق) الناثر هذه المرة؛ والذي حمل روحه الى بلد غريبة من اجل(حفنة نقود) يعيل بها أولاده؛ حتى اذا لمس بيديه ضآلة ما آل إليه الحلم؛ سقط مثل جذع نخلة.. ومات؟!!

أنرثيه..ام نلعن كل من أوصل المبدعين العراقيين إلى هذا الطريق المسدود: السفر من اجل لقمة العيش؛ونكتب في مقدمة الدول أمريكا والدول التي تخشى ان يفرد المارد العراقي قامته؛فتكشف شمسه زيف أيامهم..

فيا ايها المسافر الملتحق بالقائمة المفتوحة لنا جميعا؛تحت ظل الحصار الصعب؛نحاول ان نوفيك حقك بان نبقى على قيد الحياة؛ونكتب؛ونحب؛ونحتفظ بصحتنا من اجل ان نشهد يوم انتصار شعبنا العظيم؛ عندها فقط من الممكن ان نريح دموعنا الى وسائد ذكراك..وننتحب؛اما الآن فسنقاوم بالكلمة التي أحرقت روحك من اجل بقائها عذبة؛وطاهرة .

.. في كل نورس يطير/ على كل ريشة من جناحه / سنقرأ ما لم تكتبه إلى هذا الحين / ونسمع في اصطفاق الريح: موالا..سنهديه اليك)

• أتدرون من رثيته هكذا في مجلة العراق الاولى والوحيدة(الف باء) وفي عام(1998) والذي اعيد التذكير به هنا اليوم ؟؟

.. انه كاتب وروائي وصحفي ومترجم(شيوعي)!!

• اتحاد الأدباء العام..أدباء ميسان..تجمعات(اليسار)الثقافية؛هل من مبادرة..فهو غازي العبادي أيها المثقفون؟؟؟ 

Placeholder

«بصمات عراقية»سوانح الماضي القريب

تحسب (الجغرافيا)على أنها أم التأريخ، كونها حاضنة- حافظة لمجمل مجريات ما جرى ويجري وسيجري من ظروف وأحداث وتحولات شهدها العالم مذ فتح عينيه للحياة، فيما يعد(التأريخ) -في الكثير من التقديرات- على أنه مجرد (وجهات نظرات) لأن من يكتبه هم المنتصرون، ممن يسعون لطمس الحقائق وفق أهواء مصالحهم، ولنا في محصلات الأنظمة الديكتاتورية ومخلفاتها من أنظمة منتقمة وثأرية ما يؤكد زعم ما ورد.

لكن… يبقى التنوع القيمي الشجاع الذي لا يستطيع أن يلغي المشتركات، يبرق ويومض -ولو بعد حين، بحياد نوعي وموضوعية واثقة- كي يضيء لنا عتمة دهاليز وممرات البحث عن نصوع الحقيقة وغايتها المثلى، كما فعل زميلنا الاعلامي المخضرم (عبدالله اللامي) في خضم كتابه الأنيق بطباعته وإخراجه الصادر حديثا بعنوان (بصمات عراقية)، حين أبصم بابهام وعيه مؤرشفا لنا وللأجيال القادمة -بالمعلومة والتنقيب ونوازع الحرص الأمثل- مواقف وجهود نخبة من رموزنا الوطنية التي أسهمت بـ(وضع لبنة فوق لبنة لبناء الدولة العراقية المدنية الحديثة التي ينشدها جميع أبناء بلدي العزيز …أنحني لهم اجلالا واكبارا) كما جاء في نص كلمات اهداء كتاب (اللامي عبدالله) الذي سبق وأن شغل منصب أول نقيب للصحفيين بعد احتلال العراق في حرب الربيع/نيسان2003، ليعد هذا الجهد نسقا وطنيا واخلاقيا في ثقافة الاعتراف بجهود وإسهامات شخصيات فاعلة ومؤثرة، شغلت حيزا كبيرا في رسم ملامح تأريخ ذلك الماضي القريب، والذي لم يكتب -للآسف- بالطريقة التي فطنت عليها ودرجت محاولات مرامي هذا الكتاب، بنهج كاتبه أو مؤلفه أو جامعه الذي حرص بشدة على شد أواصر الوطنية الحقة  والحاقها بروح نبض العراق عزيزا، أمنيا، معافى بعيدا كل البعد عن المحسوب والمنسوب من الأهواء والأغراض، بل جاء متدرعا بالحكمة وجوهر الحياد، متجاوزا كل الميول الحزبية الضيقة والايديولوجيات الأحادية والمعتقدات المغلقة بانحيازاتها سلفا، والتي كان من شأنها أن تثلم الهدف النبيل الذي سعت بالوصول اليه صفحات كتابه، وهي تتهجى حروف الانتماء للوطن بمعزل عن غرض أو مسعى لا يلامس أطياف وأحلام شعبنا في الكرامة والحياة.

  أحدى وثلاثون شخصية عراقية، حرثت بوجودها حقول تربة ذواكرنا… أينعت وترعرعت وعرشت في سفر انتمائها الوطني،دون أن نظفر بأي نفس حزبي أو عقائدي معلن وخفي ،حاول أن يجتاح نوازع (عبدالله اللامي) المعروف بجذوره القومية و نزعته الناصرية والتي أخلص لها منذ اكتوت مواقفه بجمرت السياسة، وتدفأت بنيران الصحافة قبل نصف قرن، فلم يفرق الكاتب بين شخصية وأخرى إلا في مكانة موقع الشخصية في المشهد الوطني والسياسي، من الزعيم عبد الكريم قاسم إلى أحمد حسن البكر، مرورا بالجواهري الكبير ومظفر النواب ويوسف سلمان (فهد)/ناجي طالب/رفعت الحاج سري/نزيهة الدليمي/مكرم جمال/عامر عبدالله شفيق الكمالي/حازم جواد/شمران الياسري(أبو كاطع)/سعدون حمادي/فؤاد الركابي/صبحي عبدالحميد/^براهيم كبة/وصالح مهدي عماش، وآخرون من طراز هؤلاء، وأولئك من الذين تركوا بصماتهم واضحة- ناصعة في سجلات تأريخنا الوطني بمساندة ضمير انحيازها الأهم…لعراق،على الرغم من عتمة (الواقعية المرة) التي عاشها في ظل ظروف خلت.

Placeholder

العراق والكويت .. من المستفيد من تقيّح الجراح.. ألم يحن وقت تناسي الماضي بكل ما فيه و عليه..؟!

حليم الاعرجي

كلما قرأت أو سمعت، شيئا ما عن الكويت وعلاقتها بالعراق وعلاقات العراق بها، ينتابني إحساس بالألم وشعور بالحسرة، ويتجاوز عندي الإحساس بالغضب حدا يجعلني في كثير من الأحيان رافضا لكل مسوغات استمرار هذه الحالة غير الطبيعية، فالكويت والعراق رضيا بذلك أم لم يرضيا به، شقيقتان ينتميان إلى ثلاثة عصائب مهمة:

الأولى: الأمة العربية 

الثانية: الأمة الإسلامية

الثالثة: المجاورة والمصاهرة والقرابة 

وهكذا صار لهما ثلاثة حقوق على بعضهما البعض الآخر وقد يضاف حق رابع للكويت هو حق الشقيق الأصغر على الشقيق الأكبر في عالم لم يعد يزن الدول بحجوم عدد السكان والمساحة وحسب، بل وأيضا عبقرية المكان والقيادة الناجحة والثروة واستخداماتها والتقدم العلمي والقاعدة البشرية المتعلمة والمتحضرة وقد أضيف إلى كل ذلك الإعلام، حيث جرى اعتماد الإعلام كأحد عناصر القوة المهمة، وقطر النموذج الماثل أمامنا الآن وطوال الوقت. وحسب علمي المتواضع إن الكويتيين حاولوا وباستمرار الحفاظ على صلاة المودة والمحبة التي تربطهم بالعراق بيد أن ذلك ظل في حدود الأماني للغالبية العظمى من الكويتيين الطيبين، فيما راح البعض من ذوي النوايا السيئة والأجندات المشبوهة من مدعي الغيرة على الكويت يدس السم في الدسم، مظهرا “غيرة” على الكويت المهدد بالتوسع “العراقي” وبـ” الغدر” العراقي وبالعودة الى التاريخ ” الذي ” يذكر بـ ” شبح ” ضم الكويت الى “ولاية” البصرة!! محرضا على استخدام كل ما من شأنه إضعاف العراق وامتصاص فائض القوة المتنامية وخصوصا تحت ظل قيام الحكم الملكي، الذي استخدم كل القدرات المتاحة في عمليات التنمية وامتلاك مقومات المستقبل الواعد للعراق.

 لقد ظلت أوهام الخشية من العراق ومن احتمالات امتلاكه للنهوض والقوة والتقدم الهاجس الأكثر سوءا لعدد قليل جدا من الكويتيين، ولسوء الحظ ان هذا العدد القليل كان ومازال يملك قدرة صنع القرار والسعي باتجاه التورط في التآمر العلني او السري على مستقبل وحاضر العراق.. وتشير الكثير من المعلومات المؤكدة والموثقة الى تورط الكويت في قيام الكثير من الظواهر والمظاهر والأحداث التي تسببت في خلق دوامة من الدم والدمار والرماد والخراب ما بين 1858 ـ 2003 وما بعدها بل حتى بعض الأحداث التي وقعت قبل ذلك تعزى الى ” تآمر” كويتي مباشر او غير مباشر فاغتيال الملك غازي، لا تقف الكويت بحسب بعض الوثائق والتحليلات، بعيدة عنه وشاركت الكويت في عدد من المحاولات الفاشلة لإحداث انقلاب ضد عبد الكريم قاسم، وتفهم بأن لها ضلعا كبيرا في انقلاب 8 شباط 1963 الذي أطاح بحكم عبد الكريم قاسم وقد استلم عدد من قادة الانقلاب هدايا نقدية من الكويت، وحصلت الحركات الانفصالية والانفصاليون في العراق، على معونات مالية ولوجستية ومخابراتية، وحاولت جهدها إثارة كل ما من شـأنه تعكير صفو الأمن والاستقرار في العراق.. وظلت القاعدة التي تتحكم بالمنطق الكويتي في إطار التعاطي مع العلاقات بالعراق، ان من اجل “ان تبقى الكويت على قيد الحياة، يتحتم ان يظل العراق ضعيفا قلقا متوترا مكسورا مهددا بالتجزئة وبالحروب الطائفية والعنصرية والدينية والاستنزاف المستمر لإمكانياته وقدراته المالية والاقتصادية والعلمية.

ويشير البعض في معرض الحديث عن البصمات الكويتية المؤذية والمؤسفة، الى “جيش” من رجال المخابرات الكويتيين دخلوا العراق مع الدبابات الأمريكية، حيث تولوا مهمات ” وسخة” ضد الممتلكات العراقية والمؤسسات الرسمية الحكومية، تدميرا وسرقة وبحثا عن أشياء تتصل بالأمن الوطني العراقي.. وبأساسيات البنى التحتية وأرشيف الدولة العراقية والذاكرة العراقية ومحفوظات الأجهزة الأمنية والخصوصيات العراقية بكل تفاصيلها الأمنية والسياسية والمدنية والاجتماعية، وإذا ما وصلت الى ما بعد عام 2003 والاحتلال الأميركي وسقوط الطاغية صدام وصدور حكم الشعب العراقي عليه بالموت جراء ما اقترفت يداه من جرائم مدمرة بحق العراق والكويت ودول عربية وإسلامية أخرى وما تلا ذلك من صدور آلاف الرسائل والمبادرات والتلميحات والتصريحات العراقية المؤكدة لبزوغ فجر جديد متعطش لزمن جديد يشهد ولادة علاقة كويتية عراقية أخوية من جو نظيف من كل النوايا الشريرة والغايات المسيئة والأهداف العدوانية والأجندات المدمرة، جو تزدهر فيه ومن خلاله كل الآمال والأحلام والأماني النبيلة التي قبرتها الأحقاد والشماتة ووساوس الأوهام والظنون السوداء وقصر النظر وسطحية الرؤية وأخطاء التقدير والتوقع، والخلط بين الثابت والزائل، وللوقتي والمزمن والممكن والمستحيل. ليس دفاعا عن الكويت أو الأشقاء الكويتيين، القول “ان من الخطأ معالجة الخلل بالخلل، والمرض بالمرض، فقد كان من الممكن تفادي الوقوع في سياسة، الفعل ورد الفعل، وبالتالي فلا اجد اي تبرير لما حدث في عام 1960، فالإعلان عن عائديه الكويت للعراق تجاهل، مستلزمات تحقيق هذه الدعوة، كما تجاهل، إمكانية دولة صغيرة تملك عائدا نقديا من النفط يفوق ما يحصل عليه العراق ذو السبعة ملايين نسمة في حينها، في عالم ينهض على الرشوة ويلهث خلف سراب القروض والمنح والهبات، وهذا هو الذي مكن الكويت من تشكيل قوات “الليفي” العربية للدفاع عنها بقرار من جامعة الدول العربية..

لقد نهضت كل المشاكل والأزمات وتدهور الثقة المتبادلة والإحساس الكويتي المبالغ فيه، بالخوف من احتمالات “الغدر” على فرضية ليست واقعية وغير واردة في سياق منطق العصر الذي يقوم على ترتيبات دولية وتقسيمات وانقسامات أثنية ودينية وسياسية واقتصادية، فاستقلت دول كانت تابعة لغيرها وانشطرت أمم الى أجزاء وظهرت إلى الوجود دول لم يكن لها وجود قبل القرن العشرين ولو أردنا ان نعيد ترتيب العالم وفق ما كان عليه في القرن التاسع عشر او قبل ذلك، فان ذلك يتطلب حربا عالمية ثالثة.. ورابعة… وربما خامسة بمعنى زوال العالم تماما فماذا سيحصل لو اردات الصين اعادة تايوان اليها بالقوة ولو ارادت سوريا استعادة الاسكندرونة واعادة عربستان الى العراق وإعادة الأندلس الى العرب، واعادة فوكلان الى الارجنتين واعادة يوغسلافيا كما كانت واعادة قبرص الى تركيا واعادة اذربيجان الى ايران واعادة بنغلادش الى الباكستان، واعادة واعادة.. نعم لقد كانت الكويت تابعة لولاية لبصرة بيد ان ذلك قد صار في ذمة التاريخ في ضوء الواقع الذي انبثق في المنطقة بعد أن فرضت خرائطه السياسية معاهدات دولية كرستها انتصارات الدول الغربية الكبرى في حربين عالميتين اثنتين، وكرستها حاجة هذه الدول للنفط الذي قرر تواجده طبيعة الخرائط السياسية في المنطقة، وبحسب الرغبة البريطانية التي كانت هي المحرك الاساسي للاوضاع والاحداث في المنطقة بحكم كونها كانت الدولة الاقوى والاعظم، وكان يمكن تجنب الخوف في مثل هكذا فرضية غير واقعية، والقبول بالامر الواقع كحقيقة يتعامل معها الكثير من الدول التي تشابهنا في الظلم والمغبونية التاريخية. 

اذكر ان كثيرا ما التقي باخوة كويتيين في رحلاتي المختلفة خارج العراق.. وفي كثير من الاحيان ادخل في نقاش ساخن معهم.. وغالبا ماتاتي في نتائج هذه الاحاديث، متشابهة من حيث الاقرار باهمية وضرورة ان يحل التفاهم والتوارد والمحبة بين البلدين الجارين، محل الشك والريبة وسوء الظن، واذكر اني قلت لاحدهم وكان على قدر كبير من الثقافة والمكانة الاجتماعية: 

– هل ترتاحون وتغمض لكم جفون وترتاح عقول وتسكن نفوس وتهدأ ضمائر وفي جواركم شعب يعاني صنوف العذاب ونقص السيادة والتعدي على مياهه وأراضيه وتلويث الجروح وتعميق القصص من خلال الاستمرار في عمليات تأدية انتقالية لن تميت شعبا او تهجر بلدا او تلغي وجودا. 

فرد قائلا وقد فغر فاه وفتح عينيه!! 

– كل هذا نحن فعلناه..؟!!

قلت

– بل أكثر من ذلك.. فماذا تسمي الاصرار على اخضاع العراق للفصل السابع والابقاء عليه مرهونا مقيدا مكبلا..؟ هل في ذلك ذرة شهامة..؟ هل التبس عليكم الأمر ام انتم تقصدون ذلك بكل إصرار وتعمد..؟ من الذي ارتكب جريمة الغزو ضدكم.. صدام حسين ام الشعب العراقي اذا كان صدام، فصدام اعدم وقد طواه اللحد منذ سنوات، اما اذا كنتم تعتقدون ان الذي فعل ذلك الشعب العراقي، فما أقبحكم وما أسوأ ما انتم عليه، ففي ذلك اعتراف صريح وواضح بأن القضية شعب تعداده 30 مليون نسمة وليست قضية مزاج شخص.. شعب يستحق المعاقبة من وجهة نظركم على امل ان يموت هذا الشعب وينتهي وجوده تماما، كما يفعل الصهاينة عندما يظنون بان من الممكن إنهاء وجود الشعب الفلسطيني وإلغاء قدرته على الصمود واسترداد قدرة امتلاك إمكانية تغيير قواعد معادلة القوة بما ينسجم مع طبيعة الأمور ويحقق المعقولية في طبيعة النزاع من اجل الحياة الأفضل فمنطق قوانين الصراع القائم الآن لا يمكنه ان يستمر الى الابد، اذ لابد من تشمله رياح التغيير عاجلا ام اجلا.. وفي النهاية لا يصح الا الصحيح. 

ان منطق الحياة العملية في السياسة الدولية كان ومازال وسيظل هو الطموح في التفرد المستقل المنعزل عن تفاعلات الأحداث العالمية وغير المنغلق امام التأثيرات الدولية المتبادلة، وغير البعيد عن مجال التعاون والتآزر الدولي لضمان امن وسلام العالم والعمل المشترك الفاعل لتحقيق ازدهار ورخاء البشرية ففي الوقت الذي يقترب فيه عدد دول العالم من 231 دولة، ظهرت إلى الوجود تكتلات دولية تعبر عن سيادة هذا الاتجاه في العالم حيث نلاحظ قيام كعدد كبير من التجمعات الاقتصادية الإقليمية التي تسعى الى الغاء الحواجز الكمركية في حدود نطاقها مع الإبقاء على الاسواق المشتركة وانشاء اتحادات جمركية ومن الأمثلة على ذلك نشير الى اتحاد البنلوكس الذي أقيم سنة 1948 بين دول أوربية وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ كذلك جماعة الفحم والصلب الاوربية التي اقيمت سنة 1952 بين بلجيكا وفرنسا والمانيا والسوق الاوربية المشتركة التي اقيمت سنة 1957، ومنطقة التجارة الحرة الأوربية هذا بالإضافة الى أقوى تكتل قاري موجود الآن وهو الاتحاد الأوربي، وهناك منطقة التجارة الحرة لأميركا اللاتينية فالاتحاد الجمرك والاقتصاد الافريقي لإفريقيا الوسطى والجماعة الاقتصادية لغرب افريقيا ومنظمة التجارة العالمية، ثم منظمة شنغهاي وغير ذلك كثير جدا مما لا يسع المجال للاسترسال فيها ولعلنا نتمكن من فرصة أخرى للحديث عن موضوع الأحلاف والتكتلات الدولية في العصر الراهن ومكانة العرب فيها. 

المهم عندي الآن ولعله كذلك بالنسبة للآخرين في العراق وفي الكويت ايضا هو ان نتمكن من اختراق حاجز القصور والتقصير الناجم عن الارتهان المذل لمنطق مفلوج ينهض على الفعل ورد الفعل في دائرة تحرك صغيرة ومظلمة تدور حول البيضة من الدجاجة او الدجاجة من البيضة وأيهما أسبق!! الكويت عراقية، او ان الكويت للكويت، وبين ذاك، اموال تهدر وفرص تضيع وأنفس تزهق وفقر مدقع يتجذر وانتهاكات لقيم الجيرة واخلاقيات الاخوة ومفاهيم الدين ومثل العروبة.  ان نتمكن من الانتصار على عوامل الشد الى التخلف والتبلد والتحجر تحت طائلة الفهم الخاطئ لما ينبغي ان يكون.. 

Placeholder

ولاءات رديئـــة ونفــــوس بــذيـئـة

يعج المشهد العراقي بأمراض اجتماعية مستعصية تفسد السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة، وأخطر ما يحرص عليه الناس ذلك هو الأمن.

وستظل القائمة الانتخابية في العراق الوليد المنسوب  للاحتلال والمشوه للديمقراطية والمتبنى من قبل أحزاب السلطة ومن اشترك معهم في هواهم هو ذكرى سيئة ومؤلمة لأحفاد أحفاد العراقيين.

حملت القائمة الانتخابية خليطا عجيبا من النكرات والمرذولين ما تجعل ذمة مسؤولي القوائم والأحزاب والكتل التي يحلو لبعضهم أن يتباهى بها ويصورها للناس المغفلين على أنها انجاز وطني وممارسة ديمقراطية قل نظيرها , ولكن الحقيقة تقول: في المعنى الأول هو كذب ودجل ورياء, حيث لم يعرف العراقيون شيئا من الانجازات الوطنية  في الخدمات كالكهرباء مثلا أو في الصناعة كبناء المعامل والمصانع التي توفر للخريجين فرصا للعمل أو في الزراعة حيث توفر شيئا من الاكتفاء ولو على مستوى البصل الذي يصلنا من الشقيقة مصر رديئا أو اللبن الذي يصلنا من الجارة إيران بعضه فاسدا, أما المنتجات السورية فقد عصفت بها ثورة البهاليل الذين يفتخرون بتفجير ساحة سعد الله الجابري في حلب ويحرقون الأسواق التجارية القديمة في حلب لأن تدمير الحضارة العربية والإسلامية هو هدف الذين يمنعون زيارة قبر الرسول “ص” مثلما هو هدف الصهاينة الذين يعتبرون المقاومة لعنة والممانعة خطرا يهدد وجودهم وأمنهم ووجدوا من يصدقهم في دعواهم ممن أصيبوا بخطل الرأي وتلوث الضمير, وهم في أحزابنا ينون كما تنمو الطفيليات والاشنات والفطريات وغيرها مما أصبح معروفا في علم المجهريات, مثلما لم يعرفوا شيئا من الديمقراطية الحقيقية إلا مسمياتها وقشورها التي صدرها لنا أحفاد العم سام بعد أن أصبحت ثقافتهم توراتية لاعتقادهم بان رهان المستقبل هو لبوصلة السماء ولكنهم اخذوا الذي هو أدنى وتركوا الذي هو خير, فتساووا في ذلك مع غوغاء العرب من الذين اعتزوا بالشجرة ونسوا الثمرة, ولذلك ظلت شجرة الأنساب مهوى من افتقد الصواب من الذين نسوا العمل وتفاخروا بما يطيل الأمل ويحمل صاحبه على الكسل.

أما المعنى الثاني: وهو قلة وندرة نظير ديمقراطية القوائم الانتخابية وأحزابها, فهو صحيح, فلا توجد ديمقراطية في العالم القديم ولا الحديث تأخذ أصوات الذين حصلوا على آلاف وتعطيها لمن حصلوا على العشرات أو على المئات, فالرياضيات هنا معطلة ومعادلات الخوارزمي وبرنولي لا تجد من يطبقها, والحساب في بديهياته التي أرادتها السماء أن تكون غير منفصلة عن الأهلة والشمس والقمر حرصا على علاقة كونية تثبت دعائم الفكر الذي لا تستبد به وحشة الدهر فيولد الدهريون ويولد معهم إفلاس العقل كما حدث لأصحاب القرون الأولى, أو لا تستبد به دكتاتورية التشبيه والتشابه, فيصبح القردة آباء لنا كما توهم دارون المخلص لأصل الأنواع أكثر من إخلاص أحزابنا للوطن الذي ضيعت هويته في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان من هضبة فارس وجبال طوروس والأناضول إلى ارض نجد والحجاز التي نزت عليها اسر مجهولة فتسمت بها مما جعلها كي تحافظ على عروشها أن تخادن سراق التاريخ وقتلة الأنبياء من الذين قالوا جئنا لنبقى رغم الأمم والشعوب لأنهم أحباء الله وأبناؤه .

وهكذا ضاع المصداق والمفهوم, وأصبحت التبريرات لغة مشتركة نال منها الساميون حصة التاريخ المدعى فتسللوا عبر من تشابهوا معهم إلى كتابة السير ومعاجم الرواة وأسسوا هناك قواعد للتدليس, فصنعوا ما يلي :

1-  أسماء مدلسة

2-  عناوين مدلسة

3-  صفات مدلسة

4-  أعمالا مدلسة

فحلت ثقافة التدليس والتي أعقبتها سياسة التدليس, لأن الثقافة تسبق السياسة في التراتبية الوجودية, ومن سياسة التدليس ظهر ما يلي :

1-  انساب مدلسة

2-  قبائل مدلسة

3-  حكومات مدلسة

4-  دول مدلسة

5-  أحزاب مدلسة

6-  إعلام مدلس

ومظاهر التدليس التي شاعت في القول والعمل هي التي صنعت العناوين الرديئة وعملت على تكاثر النفوس البذيئة, فالتدليس الذي مورس في القوائم الانتخابية هو من حمل المتزلفين والمحدودين والمغفلين, والمنافقين وهؤلاء وجدوا أنفسهم في خلوة الضمير أمام أكداس المال وإغراء العناوين فراحوا يستكثرون منها , ولما حصل لهم ذلك وجدوا من حولهم عيون شرها وبطون جائعة فارقت العفة والسن مردت على النفاق, فاستعجلوا شراءها فربحت الصفقة يدورون عليهم باسم المساعدات الضئيلة والتعيينات القليلة ودغدغة المشاعر بأحلام وهمية وخدمات غير فعلية , فاستدرجوهم إلى مكاتب نفعية والى أخلاق سوقية, فماتت القيم, وأقصيت الشيم وأبعدت الكفاءات وزورت الخبرات عبر سيل من المؤتمرات تخلو من الثقافة وسموها مؤتمرات ثقافية, وتخلو من الفن وسموها نشاطات فنية, وتخلو من التخطيط وسموها بكل شيء يبتعد عن التخطيط , وسموها استثمارا وكل ما فيها ادعاء .

فأصبح الخامل يدعي النشاط, وأصبح النكرة عرابا للبلاط, وأصبح السمسير دليلا على المعروف, وأصبح المهرب يعرف من أين تأتي القطوف .

فالوطنية أصبحت حكرا على من يدق الدفوف, ويجيد المديح لغير المعروف, ويتقدم الصفوف مناديا على بضاعة فاسدة في كل الظروف, ولكن التدليس يجعلها من أحسن الصنوف.

هذا هو احتضار الوطن

عندما تحتضر الكلمة

وتتنافر الحروف

 ليضيع المعنى

ويختفي تشكيل الأبجدية

ويعتذر العقل من فساد بضاعة الأحزاب, وخواء الدولة, وغياب الفهم عند الرعية, واختلاط مفاهيم العدل بالسوية, وتصبح التعليقات مطية لمن يريد ركوب الخيل بالعشية والتنابز بالكلمات الهامشية.

Placeholder

الطبيب ..و..الهمج

مجرد المطالبة بقانون لحماية الطبيب من عدوان الهمج,  مدعاة للحرج, فالمعروف والجاري في كل المجتمعات احترام وتقدير الطبيب وكل ذكي ومبدع وفعال ورمز ومعطاء وبدرجات تتناسب وثقافة ووعي وتحضر المجتمعات … والطبيب في مجتمعنا كان محظوظا على مكانته ومنزلته الاجتماعية وعلو شأنه بين الناس.. الى ان (حلت) علينا (الديمقراطية) المفصلة بدقة حسب الغايات والمرامي, فانحط الطبيب مع عناوين اخرى وبات عرضة لتطاول وابتزاز الأميين (والمتمنطقين) بالديمقراطية وسواهم وبلغ الحال انه لا طبيب في العراق, إلا ما ندر, لا يفكر بالفرار من هذا الذي يعيشه ويعانيه من المراجع ومن بعض الإدارات  ومن الإجراءات التي تدفعه للعن اليوم الذي اختار فيه أن يكون طبيبا… وباتت هذه القناعة متداولة وشائعة حتى في قاعات الدرس ومجالس بث الشكوى, يمتن الجميع للدكتور وزير الصحة لتقديمه قانون حماية الأطباء ..وهو قانون يؤشر وباء اجتماعيا وقيميا  الا انه صار ضروريا …فقد انبثق من مجتمعنا ما لم يكن معروفا ولا معقولا …وان نظرة مسؤولة وجادة وحريصة تبين تأثير الزلزال الديمقراطي على منظومة المواقع والاعتبارات للرموز والأعلام والبناة..  وقد يُفاجأ المراقب اذ يبصر بحال عناوين وقامات عملاقة في ميادين الخلق والإبداع المختلفة …فلا غرابة ان يعامل الطبيب بهمجية من الاطراف المختلفة ..وبما ارغمه على التفكير بالفرار والهزيمة ..فكان سيد المستشفيات في دول الخليج والمنطقة وبلدان اوربا ..بدل هذا الإذلال والخوف والتعامل المخجل والمهين …وحصل ,بالمقابل ,ان تناقص الاطباء في العراق وباتت المستشفيات تبكي عليه ,ليعوض  باطباء غير عراقيين ..فهل حدث هذا في بلد آخر ؟؟؟؟ الاكيد ان المشكلة اعمق واخطر من تعامل همجي مع الطبيب, ومع كل البناة والكبار والموهوبين…ومن اعراض العلة انه يصعب حتى تسمية السبب وتشخيص الحالة ..وبما يعني انتظار اخلاء البلد من مبدعيه وعقوله ويجفف منهم ..ولا يبدو ان القيمين وولاة الأمر قد لاحتهم ومستهم الريح من الحرائق المستعرة.. فهم غائبون في (المحاصصة) ومشغولون بأطول خلافات مزمنة.. في حين تتسرب العقول الفذة الى الخارج مع العملة الصعبة, مع الثروات, مع المعاني …وليس امامنا ..بخصوص الاطباء ,سوى السيد وزير الصحة نستحثه وندعمه لتطبيق قانون حماية الاطباء …وما اذا كان له رأي؟

Placeholder

“مراجل” الفوضى الأميركية في ليبيا

أية معجزة هذه التي ربطت الإخوان والأمريكان برابطة التآخي !, وكيف اجتمعت الأضداد والنقائض العقائدية والفقهية في فرقاطة أمريكية تعمل بالوقود الطائفي وتقودها هيلاري كلينتون ؟, فمنذ الربع الأول من القرن الماضي وحتى اليوم الذي انطلقت فيها الشرارة الأولى للربيع البترولي كان الإخوان من ألد أعداء أمريكا, وكانت أمريكا لا تطيقهم ولا ترتاح لهم, فكيف اعترف بهم البيت الأبيض؟, وكيف اجتمعوا تحت قبته, وهل جاء الاعتراف بهم من باب الإقرار بحقوقهم المهدورة ؟, أم من باب الإعجاب بهم ؟, وهل تظاهرت أمريكا مرحليا بمعاداتهم لذر الرماد في العيون؟, أم إنهم فرحوا بصعودهم إلى سدة الحكم على طريقة الكيانات الإقليمية المتسامحة معهم, والمتوافقة مع منهجهم الساعي لتوطيد أركان النظام العالمي الجديد ؟. لقد اكتشفت بريطانيا منذ زمن بعيد سلاحا رخيصا ومتيسرا لتشتيت الأمة العربية وبعثرتها, ووجدت ضالتها في التناقضات الطائفية المتفشية بين الجماعات العربية المتدينة, وعثرت عليها في الصراعات المذهبية الموروثة, فجندت طوابيرها لدراسة التاريخ العربي الإسلامي دراسة مستفيضة واسعة, وأوصتهم بالغوص في أعماق أعماقه السحيقة, وطلبت منهم التركيز على الخلافات المتجذرة, والمواقف المتنافرة, وإخضاعها للتحليل على وفق الأسس العلمية الحديثة, بقصد البحث عن الثغرات التي يمكن التغلغل من خلالها لتعميق الخلافات وتأجيجها, وزرع الفتن وتفعيلها. 

مما يؤسف له إنها وجدت زعماء الطوائف والفرق متقوقعين على أنفسهم, غير عابئين بما تضمره لهم الأوكار الشريرة من خطط ومؤامرات ودسائس, فكانت الساحة مفتوحة لها لابتكار طوائف جديدة, واستحداث فرق مضافة إلى الفرق المتناقضة, وليس أدل على كلامنا هذا من المؤلفات الفقهية والتاريخية التي أنجزها المستشرق البريطاني برنارد لويس عن (مذهب الحشاشين) في الإسلام, وعن الفرقة (الإسماعيلية), والفرقة (النزارية), والفرقة (البهائية), و(البابية), و(السبعية), و(السماعلة), وهم غير الإسماعيلية, و(الزكرية), التي لم يسمع بها معظم القراء, ولسنا مغالين إذا قلنا: إن ما كتبه برنارد لويس وحده يعد من أقوى المدافع التي أسهمت ومازالت تسهم في تمزيق وحدة العرب. 

وهكذا كان المستشرقون هم اللبنة الأولى لبناء الأوكار التخريبية في قلب الوطن العربي, فاختارت أمريكا هذا السلاح المؤثر, وطورته وحسنته, فانتدبت برنارد لويس للعمل في البنتاغون, فغادر جامعة لندن, وأوصاهم باستعارة فكرة القتال الانتحاري من مذهب (الحشاشين) وإدخالها في أجندة المافيات الجهادية, ومن لا يصدق ذلك يتعين عليه أن يبحث في مؤلفات برنارد لويس عن (مذهب الحشاشين), وأن يدقق باستراتيجيهم القتالية المبنية على تنفيذ عمليات الاغتيال, ومن ثم الإقدام على الانتحار تحت تأثير الأفيون مؤمنين بأكذوبة الانتقال مباشرة من المسرح الدامي إلى الجنة ونعيمها, متأثرين بقاعدتهم الفقهية التي تقول: ((لا حقيقة في الكون وكل شي مباح)), حتى إن كلمة (اغتيال  Assassin) الشائعة في اللغة الانجليزية اشتقت من مذهب (الحشاشين), ثم انظر كيف انتقلت هذه الفكرة إلى الخلايا الانتحارية الإرهابية, التي استعارت هذه الفكرة, فجندت الشباب تحت تأثير أقراص الهلوسة, ودفعتهم لتفجير أنفسهم في الأسواق والمساجد على أمل تناول وجبة الإفطار على مائدة الأنبياء والرسل. ربما يطول بنا الحديث عن المعاول الغربية التي أسهمت في تدمير الثقافة العربية الإسلامية, وحولتها إلى قناطر عبرت فوقها لبسط نفوذها الاستعماري التوسعي, فما نريد قوله هنا: إن أمريكا قبلت بنصيحة المستشرقين الجدد بقيادة برنارد لويس, فهرعت لتوظيف الفئات الإسلامية المتطرفة, واستغلت التكتلات المتشددة في تأجيج الفتن الطائفية ونشرتها على نطاق واسع, فما نراه في اليمن والبحرين والعراق وليبيا ما هو إلا بداية خجولة للانفجارات البركانية المتوقعة, ولا ندري هل انشغل حكماء الإخوان بنشوة الاعتراف بشرعيتهم, فتجاهلوا ما تضمره الأوكار الشريرة من نوايا خبيثة.  

يقول هيكل: (إن الاعتراف الأمريكي والغربي بالإخوان المسلمين لم يجيء قبولاً بحقٍ لهم, ولا تقديراً تجلت دواعيه فجأة أمام المعترفين, ولا عجباً ولا حكمةً, لكنه جاء قبولاً, ولو جزئياً بنصيحة المستشرقين, فوظفت أمريكا قادة من العرب وزعمائهم لتحقيق المطلب, وعلقت أهمية ظاهرة على جهود الأمراء والرؤساء في محاولة تغيير طبيعة الصراع الرئيسي في المنطقة, من صراع عربي إسرائيلي, إلى صراع عربي فارسي)), واكتشف معسكر الصقور في البنتاغون إن النجاح في تأجيج الصراع المدبر لا يمكن تحقيقه إلا بعد الاستئناس بآراء المستشرقين, فجاءتهم النصائح من دهاليز العفاريت المستشرقة لتحويل الصراع من (حكومات ضد حكومات), إلى صراع (مجتمعات ضد مجتمعات), ولتكن المواجهة مفتوحة بين المذاهب الإسلامية على مصاريعها, لأنها المواجهة الكفيلة بتفعيل العداء المباشر والأعمق والأوسع والمدمر.   

أدركت أمريكا إن المواجهات (السنية الشيعية) ظلت في مراحلها الفقهية المؤجلة, ولم تبلغ المستوى القتالي المطلوب, فبحثت عن الوقود الطائفي المخزون في أقبية المستشرقين لإشعال فتيل الحروب الطاحنة, وشرعت بتعبئته في مراجل المنطقة. فهل وقع الاختيار على الأخوان لتنفيذ مشاريع التمزيق والتفرقة ؟, وهل سيقبلون بالقيام بهذا الدور البغيض لحساب الأطراف الغربية المنتفعة ؟, أم إنهم غرقوا في نشوة الاعتراف ولم يسمح لهم الوقت بمراجعة البواعث الحقيقية, بدليل إنهم لم يعترضوا على تصريحات هيلاري كلنتون, عندما قالت: (لقد تحولت مصر وتونس وليبيا من الدكتاتورية إلى حكم عصابات الغوغاء). 

ألم أقل لكم: الله يستر من الجايات ؟

Placeholder

العراق والكويت .. من المستفيد من تقيّح الجراح.. ألم يحن وقت تناسي الماضي بكل ما فيه و عليه..؟!

حليم الاعرجي

كلما قرأت أو سمعت، شيئا ما عن الكويت وعلاقتها بالعراق وعلاقات العراق بها، ينتابني إحساس بالألم وشعور بالحسرة، ويتجاوز عندي الإحساس بالغضب حدا يجعلني في كثير من الأحيان رافضا لكل مسوغات استمرار هذه الحالة غير الطبيعية، فالكويت والعراق رضيا بذلك أم لم يرضيا به، شقيقتان ينتميان إلى ثلاثة عصائب مهمة:

الأولى: الأمة العربية 

الثانية: الأمة الإسلامية

الثالثة: المجاورة والمصاهرة والقرابة 

وهكذا صار لهما ثلاثة حقوق على بعضهما البعض الآخر وقد يضاف حق رابع للكويت هو حق الشقيق الأصغر على الشقيق الأكبر في عالم لم يعد يزن الدول بحجوم عدد السكان والمساحة وحسب، بل وأيضا عبقرية المكان والقيادة الناجحة والثروة واستخداماتها والتقدم العلمي والقاعدة البشرية المتعلمة والمتحضرة وقد أضيف إلى كل ذلك الإعلام، حيث جرى اعتماد الإعلام كأحد عناصر القوة المهمة، وقطر النموذج الماثل أمامنا الآن وطوال الوقت. وحسب علمي المتواضع إن الكويتيين حاولوا وباستمرار الحفاظ على صلاة المودة والمحبة التي تربطهم بالعراق بيد أن ذلك ظل في حدود الأماني للغالبية العظمى من الكويتيين الطيبين، فيما راح البعض من ذوي النوايا السيئة والأجندات المشبوهة من مدعي الغيرة على الكويت يدس السم في الدسم، مظهرا “غيرة” على الكويت المهدد بالتوسع “العراقي” وبـ” الغدر” العراقي وبالعودة الى التاريخ ” الذي ” يذكر بـ ” شبح ” ضم الكويت الى “ولاية” البصرة!! محرضا على استخدام كل ما من شأنه إضعاف العراق وامتصاص فائض القوة المتنامية وخصوصا تحت ظل قيام الحكم الملكي، الذي استخدم كل القدرات المتاحة في عمليات التنمية وامتلاك مقومات المستقبل الواعد للعراق.

 لقد ظلت أوهام الخشية من العراق ومن احتمالات امتلاكه للنهوض والقوة والتقدم الهاجس الأكثر سوءا لعدد قليل جدا من الكويتيين، ولسوء الحظ ان هذا العدد القليل كان ومازال يملك قدرة صنع القرار والسعي باتجاه التورط في التآمر العلني او السري على مستقبل وحاضر العراق.. وتشير الكثير من المعلومات المؤكدة والموثقة الى تورط الكويت في قيام الكثير من الظواهر والمظاهر والأحداث التي تسببت في خلق دوامة من الدم والدمار والرماد والخراب ما بين 1858 ـ 2003 وما بعدها بل حتى بعض الأحداث التي وقعت قبل ذلك تعزى الى ” تآمر” كويتي مباشر او غير مباشر فاغتيال الملك غازي، لا تقف الكويت بحسب بعض الوثائق والتحليلات، بعيدة عنه وشاركت الكويت في عدد من المحاولات الفاشلة لإحداث انقلاب ضد عبد الكريم قاسم، وتفهم بأن لها ضلعا كبيرا في انقلاب 8 شباط 1963 الذي أطاح بحكم عبد الكريم قاسم وقد استلم عدد من قادة الانقلاب هدايا نقدية من الكويت، وحصلت الحركات الانفصالية والانفصاليون في العراق، على معونات مالية ولوجستية ومخابراتية، وحاولت جهدها إثارة كل ما من شـأنه تعكير صفو الأمن والاستقرار في العراق.. وظلت القاعدة التي تتحكم بالمنطق الكويتي في إطار التعاطي مع العلاقات بالعراق، ان من اجل “ان تبقى الكويت على قيد الحياة، يتحتم ان يظل العراق ضعيفا قلقا متوترا مكسورا مهددا بالتجزئة وبالحروب الطائفية والعنصرية والدينية والاستنزاف المستمر لإمكانياته وقدراته المالية والاقتصادية والعلمية.

ويشير البعض في معرض الحديث عن البصمات الكويتية المؤذية والمؤسفة، الى “جيش” من رجال المخابرات الكويتيين دخلوا العراق مع الدبابات الأمريكية، حيث تولوا مهمات ” وسخة” ضد الممتلكات العراقية والمؤسسات الرسمية الحكومية، تدميرا وسرقة وبحثا عن أشياء تتصل بالأمن الوطني العراقي.. وبأساسيات البنى التحتية وأرشيف الدولة العراقية والذاكرة العراقية ومحفوظات الأجهزة الأمنية والخصوصيات العراقية بكل تفاصيلها الأمنية والسياسية والمدنية والاجتماعية، وإذا ما وصلت الى ما بعد عام 2003 والاحتلال الأميركي وسقوط الطاغية صدام وصدور حكم الشعب العراقي عليه بالموت جراء ما اقترفت يداه من جرائم مدمرة بحق العراق والكويت ودول عربية وإسلامية أخرى وما تلا ذلك من صدور آلاف الرسائل والمبادرات والتلميحات والتصريحات العراقية المؤكدة لبزوغ فجر جديد متعطش لزمن جديد يشهد ولادة علاقة كويتية عراقية أخوية من جو نظيف من كل النوايا الشريرة والغايات المسيئة والأهداف العدوانية والأجندات المدمرة، جو تزدهر فيه ومن خلاله كل الآمال والأحلام والأماني النبيلة التي قبرتها الأحقاد والشماتة ووساوس الأوهام والظنون السوداء وقصر النظر وسطحية الرؤية وأخطاء التقدير والتوقع، والخلط بين الثابت والزائل، وللوقتي والمزمن والممكن والمستحيل. ليس دفاعا عن الكويت أو الأشقاء الكويتيين، القول “ان من الخطأ معالجة الخلل بالخلل، والمرض بالمرض، فقد كان من الممكن تفادي الوقوع في سياسة، الفعل ورد الفعل، وبالتالي فلا اجد اي تبرير لما حدث في عام 1960، فالإعلان عن عائديه الكويت للعراق تجاهل، مستلزمات تحقيق هذه الدعوة، كما تجاهل، إمكانية دولة صغيرة تملك عائدا نقديا من النفط يفوق ما يحصل عليه العراق ذو السبعة ملايين نسمة في حينها، في عالم ينهض على الرشوة ويلهث خلف سراب القروض والمنح والهبات، وهذا هو الذي مكن الكويت من تشكيل قوات “الليفي” العربية للدفاع عنها بقرار من جامعة الدول العربية..

لقد نهضت كل المشاكل والأزمات وتدهور الثقة المتبادلة والإحساس الكويتي المبالغ فيه، بالخوف من احتمالات “الغدر” على فرضية ليست واقعية وغير واردة في سياق منطق العصر الذي يقوم على ترتيبات دولية وتقسيمات وانقسامات أثنية ودينية وسياسية واقتصادية، فاستقلت دول كانت تابعة لغيرها وانشطرت أمم الى أجزاء وظهرت إلى الوجود دول لم يكن لها وجود قبل القرن العشرين ولو أردنا ان نعيد ترتيب العالم وفق ما كان عليه في القرن التاسع عشر او قبل ذلك، فان ذلك يتطلب حربا عالمية ثالثة.. ورابعة… وربما خامسة بمعنى زوال العالم تماما فماذا سيحصل لو اردات الصين اعادة تايوان اليها بالقوة ولو ارادت سوريا استعادة الاسكندرونة واعادة عربستان الى العراق وإعادة الأندلس الى العرب، واعادة فوكلان الى الارجنتين واعادة يوغسلافيا كما كانت واعادة قبرص الى تركيا واعادة اذربيجان الى ايران واعادة بنغلادش الى الباكستان، واعادة واعادة.. نعم لقد كانت الكويت تابعة لولاية لبصرة بيد ان ذلك قد صار في ذمة التاريخ في ضوء الواقع الذي انبثق في المنطقة بعد أن فرضت خرائطه السياسية معاهدات دولية كرستها انتصارات الدول الغربية الكبرى في حربين عالميتين اثنتين، وكرستها حاجة هذه الدول للنفط الذي قرر تواجده طبيعة الخرائط السياسية في المنطقة، وبحسب الرغبة البريطانية التي كانت هي المحرك الاساسي للاوضاع والاحداث في المنطقة بحكم كونها كانت الدولة الاقوى والاعظم، وكان يمكن تجنب الخوف في مثل هكذا فرضية غير واقعية، والقبول بالامر الواقع كحقيقة يتعامل معها الكثير من الدول التي تشابهنا في الظلم والمغبونية التاريخية. 

اذكر ان كثيرا ما التقي باخوة كويتيين في رحلاتي المختلفة خارج العراق.. وفي كثير من الاحيان ادخل في نقاش ساخن معهم.. وغالبا ماتاتي في نتائج هذه الاحاديث، متشابهة من حيث الاقرار باهمية وضرورة ان يحل التفاهم والتوارد والمحبة بين البلدين الجارين، محل الشك والريبة وسوء الظن، واذكر اني قلت لاحدهم وكان على قدر كبير من الثقافة والمكانة الاجتماعية: 

– هل ترتاحون وتغمض لكم جفون وترتاح عقول وتسكن نفوس وتهدأ ضمائر وفي جواركم شعب يعاني صنوف العذاب ونقص السيادة والتعدي على مياهه وأراضيه وتلويث الجروح وتعميق القصص من خلال الاستمرار في عمليات تأدية انتقالية لن تميت شعبا او تهجر بلدا او تلغي وجودا. 

فرد قائلا وقد فغر فاه وفتح عينيه!! 

– كل هذا نحن فعلناه..؟!!

قلت

– بل أكثر من ذلك.. فماذا تسمي الاصرار على اخضاع العراق للفصل السابع والابقاء عليه مرهونا مقيدا مكبلا..؟ هل في ذلك ذرة شهامة..؟ هل التبس عليكم الأمر ام انتم تقصدون ذلك بكل إصرار وتعمد..؟ من الذي ارتكب جريمة الغزو ضدكم.. صدام حسين ام الشعب العراقي اذا كان صدام، فصدام اعدم وقد طواه اللحد منذ سنوات، اما اذا كنتم تعتقدون ان الذي فعل ذلك الشعب العراقي، فما أقبحكم وما أسوأ ما انتم عليه، ففي ذلك اعتراف صريح وواضح بأن القضية شعب تعداده 30 مليون نسمة وليست قضية مزاج شخص.. شعب يستحق المعاقبة من وجهة نظركم على امل ان يموت هذا الشعب وينتهي وجوده تماما، كما يفعل الصهاينة عندما يظنون بان من الممكن إنهاء وجود الشعب الفلسطيني وإلغاء قدرته على الصمود واسترداد قدرة امتلاك إمكانية تغيير قواعد معادلة القوة بما ينسجم مع طبيعة الأمور ويحقق المعقولية في طبيعة النزاع من اجل الحياة الأفضل فمنطق قوانين الصراع القائم الآن لا يمكنه ان يستمر الى الابد، اذ لابد من تشمله رياح التغيير عاجلا ام اجلا.. وفي النهاية لا يصح الا الصحيح. 

ان منطق الحياة العملية في السياسة الدولية كان ومازال وسيظل هو الطموح في التفرد المستقل المنعزل عن تفاعلات الأحداث العالمية وغير المنغلق امام التأثيرات الدولية المتبادلة، وغير البعيد عن مجال التعاون والتآزر الدولي لضمان امن وسلام العالم والعمل المشترك الفاعل لتحقيق ازدهار ورخاء البشرية ففي الوقت الذي يقترب فيه عدد دول العالم من 231 دولة، ظهرت إلى الوجود تكتلات دولية تعبر عن سيادة هذا الاتجاه في العالم حيث نلاحظ قيام كعدد كبير من التجمعات الاقتصادية الإقليمية التي تسعى الى الغاء الحواجز الكمركية في حدود نطاقها مع الإبقاء على الاسواق المشتركة وانشاء اتحادات جمركية ومن الأمثلة على ذلك نشير الى اتحاد البنلوكس الذي أقيم سنة 1948 بين دول أوربية وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ كذلك جماعة الفحم والصلب الاوربية التي اقيمت سنة 1952 بين بلجيكا وفرنسا والمانيا والسوق الاوربية المشتركة التي اقيمت سنة 1957، ومنطقة التجارة الحرة الأوربية هذا بالإضافة الى أقوى تكتل قاري موجود الآن وهو الاتحاد الأوربي، وهناك منطقة التجارة الحرة لأميركا اللاتينية فالاتحاد الجمرك والاقتصاد الافريقي لإفريقيا الوسطى والجماعة الاقتصادية لغرب افريقيا ومنظمة التجارة العالمية، ثم منظمة شنغهاي وغير ذلك كثير جدا مما لا يسع المجال للاسترسال فيها ولعلنا نتمكن من فرصة أخرى للحديث عن موضوع الأحلاف والتكتلات الدولية في العصر الراهن ومكانة العرب فيها. 

المهم عندي الآن ولعله كذلك بالنسبة للآخرين في العراق وفي الكويت ايضا هو ان نتمكن من اختراق حاجز القصور والتقصير الناجم عن الارتهان المذل لمنطق مفلوج ينهض على الفعل ورد الفعل في دائرة تحرك صغيرة ومظلمة تدور حول البيضة من الدجاجة او الدجاجة من البيضة وأيهما أسبق!! الكويت عراقية، او ان الكويت للكويت، وبين ذاك، اموال تهدر وفرص تضيع وأنفس تزهق وفقر مدقع يتجذر وانتهاكات لقيم الجيرة واخلاقيات الاخوة ومفاهيم الدين ومثل العروبة.  ان نتمكن من الانتصار على عوامل الشد الى التخلف والتبلد والتحجر تحت طائلة الفهم الخاطئ لما ينبغي ان يكون.. 

Placeholder

ولاءات رديئـــة ونفــــوس بــذيـئـة

يعج المشهد العراقي بأمراض اجتماعية مستعصية تفسد السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة، وأخطر ما يحرص عليه الناس ذلك هو الأمن.

وستظل القائمة الانتخابية في العراق الوليد المنسوب  للاحتلال والمشوه للديمقراطية والمتبنى من قبل أحزاب السلطة ومن اشترك معهم في هواهم هو ذكرى سيئة ومؤلمة لأحفاد أحفاد العراقيين.

حملت القائمة الانتخابية خليطا عجيبا من النكرات والمرذولين ما تجعل ذمة مسؤولي القوائم والأحزاب والكتل التي يحلو لبعضهم أن يتباهى بها ويصورها للناس المغفلين على أنها انجاز وطني وممارسة ديمقراطية قل نظيرها , ولكن الحقيقة تقول: في المعنى الأول هو كذب ودجل ورياء, حيث لم يعرف العراقيون شيئا من الانجازات الوطنية  في الخدمات كالكهرباء مثلا أو في الصناعة كبناء المعامل والمصانع التي توفر للخريجين فرصا للعمل أو في الزراعة حيث توفر شيئا من الاكتفاء ولو على مستوى البصل الذي يصلنا من الشقيقة مصر رديئا أو اللبن الذي يصلنا من الجارة إيران بعضه فاسدا, أما المنتجات السورية فقد عصفت بها ثورة البهاليل الذين يفتخرون بتفجير ساحة سعد الله الجابري في حلب ويحرقون الأسواق التجارية القديمة في حلب لأن تدمير الحضارة العربية والإسلامية هو هدف الذين يمنعون زيارة قبر الرسول “ص” مثلما هو هدف الصهاينة الذين يعتبرون المقاومة لعنة والممانعة خطرا يهدد وجودهم وأمنهم ووجدوا من يصدقهم في دعواهم ممن أصيبوا بخطل الرأي وتلوث الضمير, وهم في أحزابنا ينون كما تنمو الطفيليات والاشنات والفطريات وغيرها مما أصبح معروفا في علم المجهريات, مثلما لم يعرفوا شيئا من الديمقراطية الحقيقية إلا مسمياتها وقشورها التي صدرها لنا أحفاد العم سام بعد أن أصبحت ثقافتهم توراتية لاعتقادهم بان رهان المستقبل هو لبوصلة السماء ولكنهم اخذوا الذي هو أدنى وتركوا الذي هو خير, فتساووا في ذلك مع غوغاء العرب من الذين اعتزوا بالشجرة ونسوا الثمرة, ولذلك ظلت شجرة الأنساب مهوى من افتقد الصواب من الذين نسوا العمل وتفاخروا بما يطيل الأمل ويحمل صاحبه على الكسل.

أما المعنى الثاني: وهو قلة وندرة نظير ديمقراطية القوائم الانتخابية وأحزابها, فهو صحيح, فلا توجد ديمقراطية في العالم القديم ولا الحديث تأخذ أصوات الذين حصلوا على آلاف وتعطيها لمن حصلوا على العشرات أو على المئات, فالرياضيات هنا معطلة ومعادلات الخوارزمي وبرنولي لا تجد من يطبقها, والحساب في بديهياته التي أرادتها السماء أن تكون غير منفصلة عن الأهلة والشمس والقمر حرصا على علاقة كونية تثبت دعائم الفكر الذي لا تستبد به وحشة الدهر فيولد الدهريون ويولد معهم إفلاس العقل كما حدث لأصحاب القرون الأولى, أو لا تستبد به دكتاتورية التشبيه والتشابه, فيصبح القردة آباء لنا كما توهم دارون المخلص لأصل الأنواع أكثر من إخلاص أحزابنا للوطن الذي ضيعت هويته في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان من هضبة فارس وجبال طوروس والأناضول إلى ارض نجد والحجاز التي نزت عليها اسر مجهولة فتسمت بها مما جعلها كي تحافظ على عروشها أن تخادن سراق التاريخ وقتلة الأنبياء من الذين قالوا جئنا لنبقى رغم الأمم والشعوب لأنهم أحباء الله وأبناؤه .

وهكذا ضاع المصداق والمفهوم, وأصبحت التبريرات لغة مشتركة نال منها الساميون حصة التاريخ المدعى فتسللوا عبر من تشابهوا معهم إلى كتابة السير ومعاجم الرواة وأسسوا هناك قواعد للتدليس, فصنعوا ما يلي :

1-  أسماء مدلسة

2-  عناوين مدلسة

3-  صفات مدلسة

4-  أعمالا مدلسة

فحلت ثقافة التدليس والتي أعقبتها سياسة التدليس, لأن الثقافة تسبق السياسة في التراتبية الوجودية, ومن سياسة التدليس ظهر ما يلي :

1-  انساب مدلسة

2-  قبائل مدلسة

3-  حكومات مدلسة

4-  دول مدلسة

5-  أحزاب مدلسة

6-  إعلام مدلس

ومظاهر التدليس التي شاعت في القول والعمل هي التي صنعت العناوين الرديئة وعملت على تكاثر النفوس البذيئة, فالتدليس الذي مورس في القوائم الانتخابية هو من حمل المتزلفين والمحدودين والمغفلين, والمنافقين وهؤلاء وجدوا أنفسهم في خلوة الضمير أمام أكداس المال وإغراء العناوين فراحوا يستكثرون منها , ولما حصل لهم ذلك وجدوا من حولهم عيون شرها وبطون جائعة فارقت العفة والسن مردت على النفاق, فاستعجلوا شراءها فربحت الصفقة يدورون عليهم باسم المساعدات الضئيلة والتعيينات القليلة ودغدغة المشاعر بأحلام وهمية وخدمات غير فعلية , فاستدرجوهم إلى مكاتب نفعية والى أخلاق سوقية, فماتت القيم, وأقصيت الشيم وأبعدت الكفاءات وزورت الخبرات عبر سيل من المؤتمرات تخلو من الثقافة وسموها مؤتمرات ثقافية, وتخلو من الفن وسموها نشاطات فنية, وتخلو من التخطيط وسموها بكل شيء يبتعد عن التخطيط , وسموها استثمارا وكل ما فيها ادعاء .

فأصبح الخامل يدعي النشاط, وأصبح النكرة عرابا للبلاط, وأصبح السمسير دليلا على المعروف, وأصبح المهرب يعرف من أين تأتي القطوف .

فالوطنية أصبحت حكرا على من يدق الدفوف, ويجيد المديح لغير المعروف, ويتقدم الصفوف مناديا على بضاعة فاسدة في كل الظروف, ولكن التدليس يجعلها من أحسن الصنوف.

هذا هو احتضار الوطن

عندما تحتضر الكلمة

وتتنافر الحروف

 ليضيع المعنى

ويختفي تشكيل الأبجدية

ويعتذر العقل من فساد بضاعة الأحزاب, وخواء الدولة, وغياب الفهم عند الرعية, واختلاط مفاهيم العدل بالسوية, وتصبح التعليقات مطية لمن يريد ركوب الخيل بالعشية والتنابز بالكلمات الهامشية.