Placeholder

أبنو قينقاع ثانية يا رسول الله..؟

• منذ فجر الرسالة المحمدية واليهود هم العدو الألد لرسول الله؛ ولم تنقطع عداوتهم حتى بعد ان أصبح الإسلام إمبراطورية مترامية الأطراف.. هو غلّ دفين كلما وجد له متنفسا اتخذه مسلكا قذرا للإساءة وأنى. 

..ولذلك فان (الفيلم) التافه بكل أحداثه وحبكته وموضوعه والذي حاول من خلاله المخرج (اليهودي) أن يكون جنديا قديما-جديدا في جيش بني قينقاع؛ ما هو إلا محاولة خاسرة لإنصاف المهزومين من الأجداد؛ وبرغم اعتراضي على الدم البريء الذي سفك هنا وهناك في تظاهرات الاحتجاج عليه؛ إلا أن الموقف برمته يشكل ردا على المتجاوزين على نبينا وديننا الحنيف؛ بعد أن استضعفنا المتجبرون وأغوتهم احتلالات بلادنا (كما أغوت اليهود القدامى هزيمة المسلمين في أحد) بتوجيه المزيد والمزيد من الإهانات؛ فاحرقوا القرآن وتنادوا لعقد محكمة سوداء لمحاكمة الرسول؛ ورسموه بأشكال كاريكاتورية وها هي (الأفلام) آخر سهام جعبتهم وليس أخيرها.

• بالمقابل؛ هناك ما يشدّ الأزر من الأفلام في اليوتيوب؛ واتمنى ان يرى القراء عبر هذا الرابط http://www.shia-today.com/index.php?show=news&action=article&id=8147

كيف احتفلت جمهورية الشيشان الإسلامية بقضها وقضيضها بوصول (إناء ماء) كان رسول الله العظيم يشرب فيه.

منظر ولا ابهى.. فقد رافقت سيارة رئيس الجمهورية الذي استقبل الاثر المقدس الثمين من سلم الطائرة؛ مئات السيارات؛ واصطفت الجماهير الغفيرة على جانبي الطريق ملوّحة بالأعلام الخضراء وعلى لسانها هتاف واحد يؤثث المشهد (محمد يا رسول الله) حتى ليقشعر البدن وتتجلى الروح بصوفية عجيبة. 

 • تذكر وكالة إنترفاكس الروسية (أن رئيس جمهورية الشيشان قال في كلمة ألقاها أمام المسلمين المجتمعين في جامع المدينة الكبير: لقد تم نقل الكوب إلى عاصمتنا من لندن حيث شارك مسلمو بريطانيا في مراسيم توديعه. ويعود عمر الكوب إلى أربعة عشر قرنا. وله تاريخ يقدر بقرون طويلة. وهناك كل التأكيدات الضرورية على مصداقيته. وقد بذلنا جهودا كبيرة ليحط كوب النبي صلى الله عليه واله وسلم في جمهوريتنا).

• في هذا الفيلم النادر؛ سيرى المشاهد كيف ينخرط الأهالي بالبكاء وهم يرون أثرا من آثار رسول الله بحيث لا يمكنك إلا ان تشاركهم الدموع شئت ام أبيت؛ خصوصا بعد ان تسمع قرار رئيس الجمهورية الذي يقول: سيتهيأ لكل المواطنين الشرب من هذا الإناء؛ من دون ان يذكر المذاهب او الانتماءات أو المحاصصة؛ كما كان سيقررها أولياء سياستنا لو وصل الأثر الرسولي إليهم.

• اريد ان اقرّب المشهد لمن لا يتسنى له رؤية الفيلم: رئيس جمهورية..بسيارة مكشوفة يحمل صندوقا يحتوي على كوب رسول الله.. معه إعداد من السيارات الرئاسية التي يضيق بها الأفق.. وجماهير -ولا الجماهير المصرية التي خرجت لاستقبال أوباما- مصطفة على جانبي الطريق.. فترى: أطفال مدارس..نساء..شيوخا..شبابا؛ يوما قوميا ستذكره أجيال الشيشان وهم يسمعون رئيس جمهوريتهم يقص على اسماعهم حكاية الكوب (بعد وفاة النبي كان الكوب بحوزة احد المنتسبين الى «أهل البيت» من نسل علي بن أبي طالب ثم انتقل الى ابنة النبي (ص) فاطمة وابنيها الحسن والحسين.

ثم كان بحوزة أحفاد النبي (ص) قبل ان يحط في بريطانيا حيث حفظ لحد الآن).

• لم يشاهد الفيلم المسيء للرسول سوى ثلة من المرضى؛ لكن ملايين، ملايين الاصحاء يهتفون: لبيك يا رسول الله..نعم لبيك يا محمد.

Placeholder

الفساد العلمي

  لم أتطيّرْ من كلمة شاذة، مريبة ونابية، من تلك التي يحويها قاموس الكلمات المعيبة والمحرمة أخلاقيا، مثلما أتطير من كلمة (فساد) وهي تلعن وتعفن أي مجال يرد بعدها من مجالات الحياة الكثيرة والمعروفة بتفرعاتها، لكن أن يقترن الفساد بالعلم (الذي هو نور، والجهل-طبعا- ظلام) فذلك أمر يجب ألاّ يمرّ مرور الكرام،  نعم ندرك -تماما- بأن الاتفاق أصل والاختلاف فرع، فقد يختلف هذا الحزبي أو ذاك على مسألة معينة، وقد تختلف هذه الكتلة مع غيرها، أو ذاك الائتلاف مع غيره، لكن الوطنية الحقة، يجب أن تترفع على الاختلاف السياسي بكل أشكاله، لكي يبقى السؤال:  (الوطن أم الحزب؟) هو الأهم، ولعل الإجابة عليه ستفتح أفواه الجروح تلو الجروح، أمام ريح ذلك السؤال القاسي، حتى لنخشى على حياتنا الراهنة برمتها أن تميل صوب رياح الفرع (أي الاختلاف) وتترك الأصل (أي الاتفاق) جراء استشراء ذلك الداء، متمثلا بالفساد الذي راح يدبّ في جميع المفاصل حتى بات ينخرها، فلم تعد تنفع وصفات وعقاقير اللافتات والإعلانات التي تعلقها فروع وأصول هيئات النزاهة ودائرة المفتش العام في مباني واستعلامات الوزارات والدوائر، ومفترق الطرق الخارجية،  كي تنبه وتحذر من تفشي ظواهر الفساد عبر الرشاوى وقبول الهدايا والعطايا المشبوهة، ولعل من أكثر ما يحيرني ويثير استغرابي نص العبارة المرصوفة بتصميم أنيق وخط واضح ورشيق، والتي عادة ما تصادفني مكتوبة على لافتات (الفلكس) في عدد من ساحات بغداد المهمة، وهي تقول بالفم المليان: (نتصدى للفساد باحترام الزمن)، ولا أعرف كيف يتم ذلك التصدي، ونحن نرمي بالوقت هباء (ممطوطا) في أبسط مراجعة لانجاز أبسط معاملة.

   قبل  أكثر من عامين،  كلفت من قبل إحدى القنوات الفضائية بعمل برنامج عن مكافحة الفساد، بالتعاون مع إحدى منظمات المجتمع المدني، وجمعت ما جمعت من معلومات وإحصائيات ودراسات، كما اتصلت بعدد من الخبراء والمختصين في مجالات لها علاقة بموضوع البرنامج الذي اخترت له عنوان (نحو النزاهة) وكان من أهم وأدق البحوث والدراسات العلمية والعملية تلك الدراسة التي للقاضي والباحث الصديق (د.سالم الروضان) تحت عنوان (حين يسهم القانون بالفساد) ليس من مجال -هنا- لمناقشة كل ما فيها من وقائع وتأكيدات قانونية تفند حقيقة ما حمله وأراد مناقشته ذلك العنوان الواقعي والمثير من معلومات وايضاحات مباشرة إلى الكيفية التي يسهم فيها القانون بالسماح للفساد أن يتغلغل و(يأخذ راحته) في الكثير من القضايا والإجراءات تحت خيمة ومظلة ما  يمكن أن يسمى بـ(تصادم القوانين).

    وتأتي اليوم فرضيات أكاديمية تؤكد وتشير الى تفشي ظاهرة (الفساد العلمي) عبر تزوير الرسائل الجامعية وسرقة الأبحاث وهجرة وتهجير العقول بسبب سطوة بعض القوانين والتعليمات، فضلا عن ممارسات إدارية تنتهجها بعض الجامعات، لتبرهن على وجود سلسلة من القصير والفساد، تبدأ من المدارس التي لا تعلم الطلاب بما ينبغي ويؤهلهم لكي يواصلوا مسيرة، ولا تنتهي إلا بتفشي تلك الظاهرة-المصيبة، التي تقــــربنا من مقولــــة السيد المسيح (ع) الشهيرة: إذا فسد الملح).

Placeholder

الحجر الصحي والحجر السياسي « العراق مثالا» .. مشـــروع النـقـــاهـــة السـيـــاســيـــة في العــراق

الحجر الصحي مفهوم يعرفه اغلب الناس لكثرة الأمراض المعدية التي مرت او استوطنت في العراق , وهو يقام على المرضى المصابين بالأمراض المعدية , او على المواطنين القادمين من بلدان تنتشر فيها أمراض معدية مثل “ الكوليرا “ ورغم أن طرق وأساليب علاج الأمراض المعدية تغيرت , إلا أن مفهوم الحجر الصحي مازال معروفا ومطبقا لدى بعض البلدان .

اما مفهوم الحجر السياسي فهو غير واضح ويحتاج إلى شرح وتبسيط لمعناه لكثرة ما ابتلينا في العراق بمرضى سياسيين او مرضى ليسوا سياسيين ولكنهم حسبوا على السياسة ظلما وجورا وتلك من مآسي الشعب العراقي المزمنة .

نحن اليوم في العراق نحتاج وبضرورة تفرض نفسها الى تطبيق مفهوم الحجر السياسي .

ولعل الكثيرين سيفاجأون إذا اكتشفوا أن اغلب من دخل او ادخل في العملية السياسية منذ 2003 والى اليوم هم مشمولون بالحجر السياسي اذا طبق .

ومن الضروري أن يعرف أبناء الشعب العراقي الذين كانوا ضحية للغش والتلاعب والخداع السياسي من قبل جميع الأحزاب سواء كانت في السلطة او خارج السلطة , ومن جميع الكتل والعشائر والمرجعيات , أن يعرفوا من هم المشمولون بالحجر السياسي حتى لا يلدغوا من جحر مرتين .

والمشمولون بالحجر السياسي هم:-

1-  كل من زور شهادة لأغراض الانتخابات او التعيين

2-  كل من ثبت عليه فساد مالي

3-  كل من ثبت عليه فساد أخلاقي

4-  كل من يتعاطى علاقة موثقة مع جهات أجنبية من الجيران ومن غير الجيران

5-  كل من ظهر عليه ثراء خلال توليه منصبا لا يتناسب مع مدخوله من ذلك المنصب 

6-  كل من مازالت عائلته تقيم في الخارج

7-  كل من تورط بتخوين الشعب العراقي كافة لصالح بعض دول الجوار

8-  كل من ثبت عليه التهاون باسترجاع حقوق العراق المالية او النفطية او المائية او الحدود لاسيما أولئك الذين اشتركوا في لجان معنية بتلك الحالات

9-  كل من لم يقدم كشفا ماليا عن ذمته إلى الآن لاسيما من الذين تسلموا مناصب رئاسية او وزارية او نيابية او خاصة

10- كل من زادت ايفاداته عن النسب المعروفة وظيفيا

11- كل من أسس فضائية بعد تسلمه منصبا حكوميا

12- كل من تسلم منصبا في الدولة ومازال يتقاضى راتب اللجوء في الدولة التي كان لاجئا فيها

13- كل من مارس الانشقاق الحزبي أكثر من مرة داخل الحزب الواحد مما يدل على عدم لياقته وعدم صدقه بالانتماء الحزبي ومثل هذا الشخص لا يكون مخلصا للوطن .

14- كل من أعطي مقعد نيابي بدون استحقاق انتخابي مثل ما عرف بالكراسي التدريجية او الترجيحية .

15- كل من أعطي منصب وزاري على مدى دورتين او ثلاث دورات حكومية

16- كل من أعطي رئاسة لجنة نيابية وهو لم يحصل على فوز انتخابي يؤهله لدخول البرلمان

17- كل من ثبت عليه الاستئثار برواتب حمايته , فهناك دعاوى رفعت من قبل حمايات من دخلوا البرلمان وكانوا يستقطعون قسما من رواتب حمايتهم لدخله الخاص , ومثل هؤلاء لا يجب عليهم الحجر السياسي وإنما يجب مقاضاتهم

18-  كل من عرفت عمالته لجهات الاحتلال الأمريكي أثناء هيمنته على شؤون العراق 

19- كل من لم يظهر نشاطا وحركة وطنية لخدمة المواطنين طيلة شغله منصبا نيابيا او حكوميا

20- كل من فشل في الأداء الوظيفي طيلة وجوده في منصب حكومي او تمثيلي مثل مدير عام او عضو مجلس محافظة

21- كل من كان أداؤه السياسي مضرا بالعراق من خلال العملية السياسية , وكان الضرر واضحا ومشخصا نتيجة كثرة الخلافات والنزاعات غير المبررة مما تسبب في تدهور الوضع الأمني والاقتصادي وتراجع سمعة العراق السياسية وعرف بسوء من حوله من المستشارين والحواشي وبسوء المكاتب التي تدور حولها شبهات كثيرة .

22- كل من خالف الدستور وأصر على تلك المخالفة لمصالح حزبية وفئوية وعنصرية

23- كل من ثبتت عليه علاقة بإسرائيل ولم يعتذر عنها للشعب العراقي

24-  كل من ثبتت عليه علاقة مع التنظيمات الإرهابية ولم يتراجع عنها او لم يعتذر للشعب العراقي عنها

25- كل من تعاطى علاقة بجماعة مجاهدي خلق الإيرانية في معسكر اشرف ولم يعتذر عن تلك العلاقة , فأي علاقة مع تلك الجماعة التي وجدت في العراق بظروف حرب مشبوهة ومدانة ومن قبل حكم مدان بمخالفته لأمن وأمان العراق وهو من سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال .

26- كل من مارس تطرفا فكريا لا تقره قواعد العلم ولا ضوابط العلم السياسي ولا أخلاقيات الحوار ولم يكن من أصحاب التاريخ المتوازن ولا من أصحاب الإنتاج الثقافي المشهود له بالقبول , مما تسبب في بلبلة فكرية لا مبرر لها سوى المزاج الشخصي مما فتح على المجتمع العراقي غوغاء العناوين والمصطلحات الفارغة

هؤلاء جميعا ممن يستحقون تطبيق الحجر السياسي عليهم , وهذا الحجر لا يصدر بقانون , ولكنه مستوى من الوعي والفهم يتوفر عن الغالبية من المواطنين فيتخذون موقفا عقلانيا بعيدا عن تأثيرات الآخرين , وبعيدا عن شعارات الأحزاب , حتى تكون الإرادة عندهم قادرة على تجاوز من يشملهم الحجر السياسي كقرار ذاتي نابع من فهم وطني يعطي لصندوق الانتخابات  مصداقيته التي تجاوز عليها الجميع تمهيدا وبدون تمهيد وترجيحا بالقائمة التي أصبحت سقيفة العصر في الانتخابات العراقية .

Placeholder

حوار تحت مقصلة البند السابع

سمعنا قبل بضعة أيام بخبر السيدة الكويتية المتبطرة, التي عرضت ثروة طائلة تقدر بنصف مليون دينار كويتي على إدارة نادي ريال مدريد الاسباني مقابل استضافتهم في منزلها بالكويت, والتصوير معها ومع أحفادها الذين يعشقون النادي الملكي.  

نصف مليون دينار كويتي تساوي يا جماعة الخير ستة ملايين ريال سعودي, وتزيد على ثلاثة مليارات دينار عراقي, دفعتها سيدة كويتية مسلمة من جيبها الخاص في بادرة غريبة لتكريم جوقة (أيكر كاسياس فيرنانديز) وجماعته. 

لسنا ضد هذه المرأة الكويتية المسلمة, التي هامت عشقا بالنادي الملكي, ولا ضد المرأة العربية المسلمة, التي وقعت في غرام جورج دبليو بوش, فعندنا في العراق وزير واحد كلفته حفلة زواج ابنه, فلذة كبده, في فندق (الأنتركونتننتال) بأمريكا حوالي مئة مليون دولار أمريكي, على ذمة المنتديات التي نشرت الخبر, وعندنا رجال دين طبعوا أقوى وأطول قبلة على شفاه بول بريمر, في الزمن الذي سقطت فيه مقصلة البند السابع على رقاب أطفال العراق, ولم تُرفع عنهم حتى يومنا هذا, فصارت من أبشع السيوف المسلطة علينا من دون أن نقترف ذنبا أو نرتكب إثماً, هكذا وجدنا أنفسنا في نهاية النفق المظلم في هذا الليل السياسي البهيم, يطاردنا الفقر بخناجره في البلد, الذي يعوم فوق اكبر بحيرات النفط في كوكب الأرض. .نحن الآن في أمس الحاجة لمن يتضامن معنا في تحطيم هذه المقصلة الظالمة, وبحاجة إلى فتوى تكفيرية واحدة من هذه الفتاوى التكفيرية المليونية, التي يطلقها رجال الدين هذه الأيام على ميكي ماوس وتوم وجيري, فتوى تكفيرية واحدة تناصر فقراء العراق وتحرِّم ممارسات البند السابع وتنعتها بالكفر والعهر والغدر.

 نسمع هذه الأيام ببعض المواقف المادية الداعمة لبراعم الغناء والرقص في البلاد الإسلامية, ولا نسمع بمن يرعى براعم العراق ويحميهم من بطش مقصلة البند السابع, وربما كان الطفل الإماراتي الكبير (عبد الله بالخير) من دعاة (الخير), في منظار أهل الطرب, عندما صوّت للصبية (كارمن سليمان) في برنامج عرب آيدل بمبلغ مليون دولار, لأنه كان يرى فيها أمل الأمة, ويعدها جسداً صاروخيا مثيراً, سيخطف الأضواء من هيفاء ونانسي, في الوقت الذي تساقطت فيه شظايا الصواريخ التي, قذفتها المافيات الطائفية فوق رؤوسنا, فخطفت أمننا واستقرارنا, وحولت حياتنا إلى سلسلة لا منتهية من الأحزان والمآسي, وهناك الكثير من الصور المقززة لمظاهر الإسراف والتبذير والبذخ, التي نهت عنها الديانات السماوية كلها. 

نحن لا نعتب على جماعتنا هنا, وإنما نعتب على الضمير العربي الإسلامي, وغيابه عن إصدار فتوى شرعية ضد ممارسات البند السابع. ربما يحاججنا رجال الفتوى بالأرقام الفلكية لميزانية العراق, التي بلغت عام 2006 (33.9) مليار دولار, وبلغت عام 2007 (41) مليار دولار, وبلغت عام 2008 (70) مليار دولار, وبلغت عام 2009 (70) مليار دولار, وفي 2010 (72.2) مليار دولار, وفي عام 2011 (82.6) مليار دولار, وقفزت عام 2012 إلى (100.5) مليار دولار,  حتى صار المجموع الكلي (470.4) مليار دولار, فنقول لهم إن هذه الأرقام لا علم لنا بها, ولا ندري أين ذهبت ؟, وكيف صرفت ؟, وربما سيأتي اليوم الذي تخضع فيه الجهات المعنية للعدالة والمساءلة, لكننا نطالبهم أن يقفوا وقفة مشرفة كوقفة الفنانة الأمريكية الشريفة العفيفة النزيهة (انجلينا جولي), التي وقفت مع فقراء العالم, وغادرت منتجعات العز والبذخ والرخاء, لتعيش في أفقر التجمعات السكانية العراقية, وتقف وقفة مواساة مع أطفالنا, حتى صرفت أموالها كلها في بناء الوحدات السكنية وإيواء المهجرين والمشردين, وأنفقت ثروتها في بناء المدارس ورياض الأطفال, وفي جلب آلاف الأطنان من الغذاء والدواء والمستلزمات المنزلية, وأمضت أفضل أوقاتها في تفقد مخيمات اللاجئين, الذين لم يسلموا من مدافع الكاتب الكويتي (المسلم) عبد الله الهدلق عندما طالب حكومة تل أبيب بتضييق الخناق عليهم, في مقالاته, التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية, ونشرتها الصحف الإسرائيلية. .  

نحن على يقين تام إننا سنسمع من يقول: إنها (كافرة), وإنها (متهتكة), فنقول لهم إن هذه المرأة المحسنة انضج بكثير من المسرفين والمبذرين المحسوبين على الإسلام, وهي عندنا أقرب إلى قلوبنا من أولئك الذين وضعوا أموالهم تحت أقدام فريق ريال مدريد, وأكثر مروءة بملايين المرات من المتهتكين الذين آزروا الراقصين والراقصات, ولم يلتفتوا إلى المآسي التي خلفتها مقصلة البند السابع المسلطة على رقابنا بلعبة سياسية تديرها دولة عربية (مسلمة) بقصد الانتقام من الشعب العراقي, وحرمانه من ابسط مستلزمات العيش الرغيد, 

وهي بالتأكيد أكثر مروءة بملايين المرات من كلاب الناتو وضباع البنتاغون وغربان الشر, وهي أكثر مروءة من الذين نهبوا ثروات العراق, واستباحوا المال العام, ونسفوا الأسواق والمدارس بعبوات الحقد والكراهية, ونشروا الفتن الطائفية. 

 يقولون إن شاباً ارتطم ذات يوم بامرأة طاعنة بالسن, وبدلا من أن يعتذر منها, ويساعدها على النهوض من الأرض أخذ يضحك عليها, وما أن بدأ يستأنف سيره, حتى نادته العجوز قائلة: لقد سقط منك شيء, فعاد الشاب مسرعاً, وأخذ يبحث فلم يجد شيئاً, فقالت له العجوز: لا تبحث يا ولدي كثيراً, لقد سقطت مروءتك ولن تجدها أبداً. 

Placeholder

أبنو قينقاع ثانية يا رسول الله..؟

• منذ فجر الرسالة المحمدية واليهود هم العدو الألد لرسول الله؛ ولم تنقطع عداوتهم حتى بعد ان أصبح الإسلام إمبراطورية مترامية الأطراف.. هو غلّ دفين كلما وجد له متنفسا اتخذه مسلكا قذرا للإساءة وأنى. 

..ولذلك فان (الفيلم) التافه بكل أحداثه وحبكته وموضوعه والذي حاول من خلاله المخرج (اليهودي) أن يكون جنديا قديما-جديدا في جيش بني قينقاع؛ ما هو إلا محاولة خاسرة لإنصاف المهزومين من الأجداد؛ وبرغم اعتراضي على الدم البريء الذي سفك هنا وهناك في تظاهرات الاحتجاج عليه؛ إلا أن الموقف برمته يشكل ردا على المتجاوزين على نبينا وديننا الحنيف؛ بعد أن استضعفنا المتجبرون وأغوتهم احتلالات بلادنا (كما أغوت اليهود القدامى هزيمة المسلمين في أحد) بتوجيه المزيد والمزيد من الإهانات؛ فاحرقوا القرآن وتنادوا لعقد محكمة سوداء لمحاكمة الرسول؛ ورسموه بأشكال كاريكاتورية وها هي (الأفلام) آخر سهام جعبتهم وليس أخيرها.

• بالمقابل؛ هناك ما يشدّ الأزر من الأفلام في اليوتيوب؛ واتمنى ان يرى القراء عبر هذا الرابط http://www.shia-today.com/index.php?show=news&action=article&id=8147

كيف احتفلت جمهورية الشيشان الإسلامية بقضها وقضيضها بوصول (إناء ماء) كان رسول الله العظيم يشرب فيه.

منظر ولا ابهى.. فقد رافقت سيارة رئيس الجمهورية الذي استقبل الاثر المقدس الثمين من سلم الطائرة؛ مئات السيارات؛ واصطفت الجماهير الغفيرة على جانبي الطريق ملوّحة بالأعلام الخضراء وعلى لسانها هتاف واحد يؤثث المشهد (محمد يا رسول الله) حتى ليقشعر البدن وتتجلى الروح بصوفية عجيبة. 

 • تذكر وكالة إنترفاكس الروسية (أن رئيس جمهورية الشيشان قال في كلمة ألقاها أمام المسلمين المجتمعين في جامع المدينة الكبير: لقد تم نقل الكوب إلى عاصمتنا من لندن حيث شارك مسلمو بريطانيا في مراسيم توديعه. ويعود عمر الكوب إلى أربعة عشر قرنا. وله تاريخ يقدر بقرون طويلة. وهناك كل التأكيدات الضرورية على مصداقيته. وقد بذلنا جهودا كبيرة ليحط كوب النبي صلى الله عليه واله وسلم في جمهوريتنا).

• في هذا الفيلم النادر؛ سيرى المشاهد كيف ينخرط الأهالي بالبكاء وهم يرون أثرا من آثار رسول الله بحيث لا يمكنك إلا ان تشاركهم الدموع شئت ام أبيت؛ خصوصا بعد ان تسمع قرار رئيس الجمهورية الذي يقول: سيتهيأ لكل المواطنين الشرب من هذا الإناء؛ من دون ان يذكر المذاهب او الانتماءات أو المحاصصة؛ كما كان سيقررها أولياء سياستنا لو وصل الأثر الرسولي إليهم.

• اريد ان اقرّب المشهد لمن لا يتسنى له رؤية الفيلم: رئيس جمهورية..بسيارة مكشوفة يحمل صندوقا يحتوي على كوب رسول الله.. معه إعداد من السيارات الرئاسية التي يضيق بها الأفق.. وجماهير -ولا الجماهير المصرية التي خرجت لاستقبال أوباما- مصطفة على جانبي الطريق.. فترى: أطفال مدارس..نساء..شيوخا..شبابا؛ يوما قوميا ستذكره أجيال الشيشان وهم يسمعون رئيس جمهوريتهم يقص على اسماعهم حكاية الكوب (بعد وفاة النبي كان الكوب بحوزة احد المنتسبين الى «أهل البيت» من نسل علي بن أبي طالب ثم انتقل الى ابنة النبي (ص) فاطمة وابنيها الحسن والحسين.

ثم كان بحوزة أحفاد النبي (ص) قبل ان يحط في بريطانيا حيث حفظ لحد الآن).

• لم يشاهد الفيلم المسيء للرسول سوى ثلة من المرضى؛ لكن ملايين، ملايين الاصحاء يهتفون: لبيك يا رسول الله..نعم لبيك يا محمد.

Placeholder

الفساد العلمي

  لم أتطيّرْ من كلمة شاذة، مريبة ونابية، من تلك التي يحويها قاموس الكلمات المعيبة والمحرمة أخلاقيا، مثلما أتطير من كلمة (فساد) وهي تلعن وتعفن أي مجال يرد بعدها من مجالات الحياة الكثيرة والمعروفة بتفرعاتها، لكن أن يقترن الفساد بالعلم (الذي هو نور، والجهل-طبعا- ظلام) فذلك أمر يجب ألاّ يمرّ مرور الكرام،  نعم ندرك -تماما- بأن الاتفاق أصل والاختلاف فرع، فقد يختلف هذا الحزبي أو ذاك على مسألة معينة، وقد تختلف هذه الكتلة مع غيرها، أو ذاك الائتلاف مع غيره، لكن الوطنية الحقة، يجب أن تترفع على الاختلاف السياسي بكل أشكاله، لكي يبقى السؤال:  (الوطن أم الحزب؟) هو الأهم، ولعل الإجابة عليه ستفتح أفواه الجروح تلو الجروح، أمام ريح ذلك السؤال القاسي، حتى لنخشى على حياتنا الراهنة برمتها أن تميل صوب رياح الفرع (أي الاختلاف) وتترك الأصل (أي الاتفاق) جراء استشراء ذلك الداء، متمثلا بالفساد الذي راح يدبّ في جميع المفاصل حتى بات ينخرها، فلم تعد تنفع وصفات وعقاقير اللافتات والإعلانات التي تعلقها فروع وأصول هيئات النزاهة ودائرة المفتش العام في مباني واستعلامات الوزارات والدوائر، ومفترق الطرق الخارجية،  كي تنبه وتحذر من تفشي ظواهر الفساد عبر الرشاوى وقبول الهدايا والعطايا المشبوهة، ولعل من أكثر ما يحيرني ويثير استغرابي نص العبارة المرصوفة بتصميم أنيق وخط واضح ورشيق، والتي عادة ما تصادفني مكتوبة على لافتات (الفلكس) في عدد من ساحات بغداد المهمة، وهي تقول بالفم المليان: (نتصدى للفساد باحترام الزمن)، ولا أعرف كيف يتم ذلك التصدي، ونحن نرمي بالوقت هباء (ممطوطا) في أبسط مراجعة لانجاز أبسط معاملة.

   قبل  أكثر من عامين،  كلفت من قبل إحدى القنوات الفضائية بعمل برنامج عن مكافحة الفساد، بالتعاون مع إحدى منظمات المجتمع المدني، وجمعت ما جمعت من معلومات وإحصائيات ودراسات، كما اتصلت بعدد من الخبراء والمختصين في مجالات لها علاقة بموضوع البرنامج الذي اخترت له عنوان (نحو النزاهة) وكان من أهم وأدق البحوث والدراسات العلمية والعملية تلك الدراسة التي للقاضي والباحث الصديق (د.سالم الروضان) تحت عنوان (حين يسهم القانون بالفساد) ليس من مجال -هنا- لمناقشة كل ما فيها من وقائع وتأكيدات قانونية تفند حقيقة ما حمله وأراد مناقشته ذلك العنوان الواقعي والمثير من معلومات وايضاحات مباشرة إلى الكيفية التي يسهم فيها القانون بالسماح للفساد أن يتغلغل و(يأخذ راحته) في الكثير من القضايا والإجراءات تحت خيمة ومظلة ما  يمكن أن يسمى بـ(تصادم القوانين).

    وتأتي اليوم فرضيات أكاديمية تؤكد وتشير الى تفشي ظاهرة (الفساد العلمي) عبر تزوير الرسائل الجامعية وسرقة الأبحاث وهجرة وتهجير العقول بسبب سطوة بعض القوانين والتعليمات، فضلا عن ممارسات إدارية تنتهجها بعض الجامعات، لتبرهن على وجود سلسلة من القصير والفساد، تبدأ من المدارس التي لا تعلم الطلاب بما ينبغي ويؤهلهم لكي يواصلوا مسيرة، ولا تنتهي إلا بتفشي تلك الظاهرة-المصيبة، التي تقــــربنا من مقولــــة السيد المسيح (ع) الشهيرة: إذا فسد الملح).

Placeholder

الحجر الصحي والحجر السياسي « العراق مثالا» .. مشـــروع النـقـــاهـــة السـيـــاســيـــة في العــراق

الحجر الصحي مفهوم يعرفه اغلب الناس لكثرة الأمراض المعدية التي مرت او استوطنت في العراق , وهو يقام على المرضى المصابين بالأمراض المعدية , او على المواطنين القادمين من بلدان تنتشر فيها أمراض معدية مثل “ الكوليرا “ ورغم أن طرق وأساليب علاج الأمراض المعدية تغيرت , إلا أن مفهوم الحجر الصحي مازال معروفا ومطبقا لدى بعض البلدان .

اما مفهوم الحجر السياسي فهو غير واضح ويحتاج إلى شرح وتبسيط لمعناه لكثرة ما ابتلينا في العراق بمرضى سياسيين او مرضى ليسوا سياسيين ولكنهم حسبوا على السياسة ظلما وجورا وتلك من مآسي الشعب العراقي المزمنة .

نحن اليوم في العراق نحتاج وبضرورة تفرض نفسها الى تطبيق مفهوم الحجر السياسي .

ولعل الكثيرين سيفاجأون إذا اكتشفوا أن اغلب من دخل او ادخل في العملية السياسية منذ 2003 والى اليوم هم مشمولون بالحجر السياسي اذا طبق .

ومن الضروري أن يعرف أبناء الشعب العراقي الذين كانوا ضحية للغش والتلاعب والخداع السياسي من قبل جميع الأحزاب سواء كانت في السلطة او خارج السلطة , ومن جميع الكتل والعشائر والمرجعيات , أن يعرفوا من هم المشمولون بالحجر السياسي حتى لا يلدغوا من جحر مرتين .

والمشمولون بالحجر السياسي هم:-

1-  كل من زور شهادة لأغراض الانتخابات او التعيين

2-  كل من ثبت عليه فساد مالي

3-  كل من ثبت عليه فساد أخلاقي

4-  كل من يتعاطى علاقة موثقة مع جهات أجنبية من الجيران ومن غير الجيران

5-  كل من ظهر عليه ثراء خلال توليه منصبا لا يتناسب مع مدخوله من ذلك المنصب 

6-  كل من مازالت عائلته تقيم في الخارج

7-  كل من تورط بتخوين الشعب العراقي كافة لصالح بعض دول الجوار

8-  كل من ثبت عليه التهاون باسترجاع حقوق العراق المالية او النفطية او المائية او الحدود لاسيما أولئك الذين اشتركوا في لجان معنية بتلك الحالات

9-  كل من لم يقدم كشفا ماليا عن ذمته إلى الآن لاسيما من الذين تسلموا مناصب رئاسية او وزارية او نيابية او خاصة

10- كل من زادت ايفاداته عن النسب المعروفة وظيفيا

11- كل من أسس فضائية بعد تسلمه منصبا حكوميا

12- كل من تسلم منصبا في الدولة ومازال يتقاضى راتب اللجوء في الدولة التي كان لاجئا فيها

13- كل من مارس الانشقاق الحزبي أكثر من مرة داخل الحزب الواحد مما يدل على عدم لياقته وعدم صدقه بالانتماء الحزبي ومثل هذا الشخص لا يكون مخلصا للوطن .

14- كل من أعطي مقعد نيابي بدون استحقاق انتخابي مثل ما عرف بالكراسي التدريجية او الترجيحية .

15- كل من أعطي منصب وزاري على مدى دورتين او ثلاث دورات حكومية

16- كل من أعطي رئاسة لجنة نيابية وهو لم يحصل على فوز انتخابي يؤهله لدخول البرلمان

17- كل من ثبت عليه الاستئثار برواتب حمايته , فهناك دعاوى رفعت من قبل حمايات من دخلوا البرلمان وكانوا يستقطعون قسما من رواتب حمايتهم لدخله الخاص , ومثل هؤلاء لا يجب عليهم الحجر السياسي وإنما يجب مقاضاتهم

18-  كل من عرفت عمالته لجهات الاحتلال الأمريكي أثناء هيمنته على شؤون العراق 

19- كل من لم يظهر نشاطا وحركة وطنية لخدمة المواطنين طيلة شغله منصبا نيابيا او حكوميا

20- كل من فشل في الأداء الوظيفي طيلة وجوده في منصب حكومي او تمثيلي مثل مدير عام او عضو مجلس محافظة

21- كل من كان أداؤه السياسي مضرا بالعراق من خلال العملية السياسية , وكان الضرر واضحا ومشخصا نتيجة كثرة الخلافات والنزاعات غير المبررة مما تسبب في تدهور الوضع الأمني والاقتصادي وتراجع سمعة العراق السياسية وعرف بسوء من حوله من المستشارين والحواشي وبسوء المكاتب التي تدور حولها شبهات كثيرة .

22- كل من خالف الدستور وأصر على تلك المخالفة لمصالح حزبية وفئوية وعنصرية

23- كل من ثبتت عليه علاقة بإسرائيل ولم يعتذر عنها للشعب العراقي

24-  كل من ثبتت عليه علاقة مع التنظيمات الإرهابية ولم يتراجع عنها او لم يعتذر للشعب العراقي عنها

25- كل من تعاطى علاقة بجماعة مجاهدي خلق الإيرانية في معسكر اشرف ولم يعتذر عن تلك العلاقة , فأي علاقة مع تلك الجماعة التي وجدت في العراق بظروف حرب مشبوهة ومدانة ومن قبل حكم مدان بمخالفته لأمن وأمان العراق وهو من سلم العراق على طبق من ذهب للاحتلال .

26- كل من مارس تطرفا فكريا لا تقره قواعد العلم ولا ضوابط العلم السياسي ولا أخلاقيات الحوار ولم يكن من أصحاب التاريخ المتوازن ولا من أصحاب الإنتاج الثقافي المشهود له بالقبول , مما تسبب في بلبلة فكرية لا مبرر لها سوى المزاج الشخصي مما فتح على المجتمع العراقي غوغاء العناوين والمصطلحات الفارغة

هؤلاء جميعا ممن يستحقون تطبيق الحجر السياسي عليهم , وهذا الحجر لا يصدر بقانون , ولكنه مستوى من الوعي والفهم يتوفر عن الغالبية من المواطنين فيتخذون موقفا عقلانيا بعيدا عن تأثيرات الآخرين , وبعيدا عن شعارات الأحزاب , حتى تكون الإرادة عندهم قادرة على تجاوز من يشملهم الحجر السياسي كقرار ذاتي نابع من فهم وطني يعطي لصندوق الانتخابات  مصداقيته التي تجاوز عليها الجميع تمهيدا وبدون تمهيد وترجيحا بالقائمة التي أصبحت سقيفة العصر في الانتخابات العراقية .

Placeholder

حوار تحت مقصلة البند السابع

سمعنا قبل بضعة أيام بخبر السيدة الكويتية المتبطرة, التي عرضت ثروة طائلة تقدر بنصف مليون دينار كويتي على إدارة نادي ريال مدريد الاسباني مقابل استضافتهم في منزلها بالكويت, والتصوير معها ومع أحفادها الذين يعشقون النادي الملكي.  

نصف مليون دينار كويتي تساوي يا جماعة الخير ستة ملايين ريال سعودي, وتزيد على ثلاثة مليارات دينار عراقي, دفعتها سيدة كويتية مسلمة من جيبها الخاص في بادرة غريبة لتكريم جوقة (أيكر كاسياس فيرنانديز) وجماعته. 

لسنا ضد هذه المرأة الكويتية المسلمة, التي هامت عشقا بالنادي الملكي, ولا ضد المرأة العربية المسلمة, التي وقعت في غرام جورج دبليو بوش, فعندنا في العراق وزير واحد كلفته حفلة زواج ابنه, فلذة كبده, في فندق (الأنتركونتننتال) بأمريكا حوالي مئة مليون دولار أمريكي, على ذمة المنتديات التي نشرت الخبر, وعندنا رجال دين طبعوا أقوى وأطول قبلة على شفاه بول بريمر, في الزمن الذي سقطت فيه مقصلة البند السابع على رقاب أطفال العراق, ولم تُرفع عنهم حتى يومنا هذا, فصارت من أبشع السيوف المسلطة علينا من دون أن نقترف ذنبا أو نرتكب إثماً, هكذا وجدنا أنفسنا في نهاية النفق المظلم في هذا الليل السياسي البهيم, يطاردنا الفقر بخناجره في البلد, الذي يعوم فوق اكبر بحيرات النفط في كوكب الأرض. .نحن الآن في أمس الحاجة لمن يتضامن معنا في تحطيم هذه المقصلة الظالمة, وبحاجة إلى فتوى تكفيرية واحدة من هذه الفتاوى التكفيرية المليونية, التي يطلقها رجال الدين هذه الأيام على ميكي ماوس وتوم وجيري, فتوى تكفيرية واحدة تناصر فقراء العراق وتحرِّم ممارسات البند السابع وتنعتها بالكفر والعهر والغدر.

 نسمع هذه الأيام ببعض المواقف المادية الداعمة لبراعم الغناء والرقص في البلاد الإسلامية, ولا نسمع بمن يرعى براعم العراق ويحميهم من بطش مقصلة البند السابع, وربما كان الطفل الإماراتي الكبير (عبد الله بالخير) من دعاة (الخير), في منظار أهل الطرب, عندما صوّت للصبية (كارمن سليمان) في برنامج عرب آيدل بمبلغ مليون دولار, لأنه كان يرى فيها أمل الأمة, ويعدها جسداً صاروخيا مثيراً, سيخطف الأضواء من هيفاء ونانسي, في الوقت الذي تساقطت فيه شظايا الصواريخ التي, قذفتها المافيات الطائفية فوق رؤوسنا, فخطفت أمننا واستقرارنا, وحولت حياتنا إلى سلسلة لا منتهية من الأحزان والمآسي, وهناك الكثير من الصور المقززة لمظاهر الإسراف والتبذير والبذخ, التي نهت عنها الديانات السماوية كلها. 

نحن لا نعتب على جماعتنا هنا, وإنما نعتب على الضمير العربي الإسلامي, وغيابه عن إصدار فتوى شرعية ضد ممارسات البند السابع. ربما يحاججنا رجال الفتوى بالأرقام الفلكية لميزانية العراق, التي بلغت عام 2006 (33.9) مليار دولار, وبلغت عام 2007 (41) مليار دولار, وبلغت عام 2008 (70) مليار دولار, وبلغت عام 2009 (70) مليار دولار, وفي 2010 (72.2) مليار دولار, وفي عام 2011 (82.6) مليار دولار, وقفزت عام 2012 إلى (100.5) مليار دولار,  حتى صار المجموع الكلي (470.4) مليار دولار, فنقول لهم إن هذه الأرقام لا علم لنا بها, ولا ندري أين ذهبت ؟, وكيف صرفت ؟, وربما سيأتي اليوم الذي تخضع فيه الجهات المعنية للعدالة والمساءلة, لكننا نطالبهم أن يقفوا وقفة مشرفة كوقفة الفنانة الأمريكية الشريفة العفيفة النزيهة (انجلينا جولي), التي وقفت مع فقراء العالم, وغادرت منتجعات العز والبذخ والرخاء, لتعيش في أفقر التجمعات السكانية العراقية, وتقف وقفة مواساة مع أطفالنا, حتى صرفت أموالها كلها في بناء الوحدات السكنية وإيواء المهجرين والمشردين, وأنفقت ثروتها في بناء المدارس ورياض الأطفال, وفي جلب آلاف الأطنان من الغذاء والدواء والمستلزمات المنزلية, وأمضت أفضل أوقاتها في تفقد مخيمات اللاجئين, الذين لم يسلموا من مدافع الكاتب الكويتي (المسلم) عبد الله الهدلق عندما طالب حكومة تل أبيب بتضييق الخناق عليهم, في مقالاته, التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية, ونشرتها الصحف الإسرائيلية. .  

نحن على يقين تام إننا سنسمع من يقول: إنها (كافرة), وإنها (متهتكة), فنقول لهم إن هذه المرأة المحسنة انضج بكثير من المسرفين والمبذرين المحسوبين على الإسلام, وهي عندنا أقرب إلى قلوبنا من أولئك الذين وضعوا أموالهم تحت أقدام فريق ريال مدريد, وأكثر مروءة بملايين المرات من المتهتكين الذين آزروا الراقصين والراقصات, ولم يلتفتوا إلى المآسي التي خلفتها مقصلة البند السابع المسلطة على رقابنا بلعبة سياسية تديرها دولة عربية (مسلمة) بقصد الانتقام من الشعب العراقي, وحرمانه من ابسط مستلزمات العيش الرغيد, 

وهي بالتأكيد أكثر مروءة بملايين المرات من كلاب الناتو وضباع البنتاغون وغربان الشر, وهي أكثر مروءة من الذين نهبوا ثروات العراق, واستباحوا المال العام, ونسفوا الأسواق والمدارس بعبوات الحقد والكراهية, ونشروا الفتن الطائفية. 

 يقولون إن شاباً ارتطم ذات يوم بامرأة طاعنة بالسن, وبدلا من أن يعتذر منها, ويساعدها على النهوض من الأرض أخذ يضحك عليها, وما أن بدأ يستأنف سيره, حتى نادته العجوز قائلة: لقد سقط منك شيء, فعاد الشاب مسرعاً, وأخذ يبحث فلم يجد شيئاً, فقالت له العجوز: لا تبحث يا ولدي كثيراً, لقد سقطت مروءتك ولن تجدها أبداً. 

Placeholder

الغضب الشعبي والتعنت الأمريكي «أخلاق الإمبراطوريات» ؟!

للغضب الشعبي الذي عمّ البلاد العربية والإسلامية ما يبرره ولكن دون أن ننسى أحكامنا الشرعية وأخلاقنا التي لا تستسلم لردات الفعل العاطفية. 

وإذا كانت أمريكا قد تحركت تجاه الحدث الذي عمّ المنطقة بسبب الفيلم المسيء بأخلاق الإمبراطوريات, وهي أخلاق الجبروت واستباحة حقوق الآخرين وهذا ما سنسلط عليه الضوء .

فإن هناك من يحاول أن يستثمر الغضب الشعبي في المنطقة بأخلاق وسلوك الإرهاب وهذا مما يفسد الغضب الشعبي ويفرغه من نتائجه الايجابية ومطالبه المحقة .

أما الحديث عن أخلاق الإرهاب الذي عرفته شعوبنا واكتوت ومازالت تكتوي بإيغاله المفرط وغير المبرر بدماء وأعراض وممتلكات الناس ولاسيما في العراق مما لا يحتاج إلى المزيد من التوضيح والإدانة, لذلك سنركز الحديث عن التعنت الأمريكي ومعه الحليف الأوربي والإسرائيلي والتابع الذليل من أنظمة المنطقة .

ومن بين مجموعة التعنت هذه سنركز الحديث عن التعنت الأمريكي الذي مثله كل من :

1-  تصريحات اوباما

2-  تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية  “كلينتون”

3-  تصريحات “مت رومني” مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية. 

4-  أعمال بعض لجان التحقيق في الشرطة الأمريكية مع شخصية وهمية باسم منتج الفيلم المسيء للإسلام ولشخصية رسول الله “ص” في سبيل التمهيد لامتصاص غضب الشارع الشعبي في المنطقة وهذا لن يحدث, ولكن الأهم هو إعطاء الذرائع الواهية لإتباعهم من أنظمة السلطة والحكم الذين وجدوا أنفسهم في ورطة جديدة لا يعرفون كيفية الخروج منها فلا هم قادرون على إقناع القيادة الأمريكية بسبب مقتل بعض الأمريكيين, ولا هم قادرون على إقناع الشارع الشعبي بسبب مقتل بعض الشباب المحتج والمهاجم للسفارات الأمريكية بسبب الحدث المخطط له بخلفية استخباراتية تتحرك وفقاً لأجندات القيادة الأمريكية ذات التوجه التوراتي .

أما تصريحات اوباما الرئيس الأمريكي فكانت ذراً للرماد على العيون كما يقال, لان إدانته للفيلم المسيء غير كافية, وتنديده بالغضب الشعبي في المنطقة تجعله متعنتا لا يقوى على مواجهة الحقيقة, وهذه الأخلاقية أصبحت من ثوابت الموقف الأمريكي المزدوجة التي وجدناها تجاه القضية الفلسطينية , ثم في العراق ولبنان واليوم في سورية .

وأما تصريحات وزيرة الخارجية وهي رأس الدبلوماسية الأمريكية فكانت في منتهى التعبير عن التعنت الذي يعبر عن أخلاق إمبراطورية وليس عن أخلاق ديمقراطية كما يدعون في شعاراتهم التي تتزايد نسبة سقوطها بعد أحداث المنطقة.

فالسيدة كلنتون تريد أن تقول لحكام المنطقة المؤتمرين بالأوامر الأمريكية التي تتدخل حتى في ترتيب الحراسات والسكرتيرين والمرافقين للملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ المحسوبين عليهم قبل الربيع العربي وبعد الربيع العربي .

وخلاصة مقولة السيدة كلنتون: أنهم في القيادة الأمريكية غير مسؤولين عن الفيلم “المقزز” حسب تعبيرها لأنهم لا سيطرة لهم على من أنتج الفيلم .

وتصريح السيدة كلنتون هذا أن صح, وهو ليس بالصحيح قطعا ولكنه إن صح فإنه يفتح ثغرة كبرى في جدار الأمن القومي الأمريكي المبني على البنتاغون وقوته العسكرية في البر والبحر والفضاء, وعلى المخابرات الأمريكية واستخباراتها التي تمتلك جفرة داتا الاتصالات العالمية وتعرف ماذا يجري في خلوات الملوك ولديها معلومات تدخرها كرصيد للمواجهة في أية مشاكسة تظهر من هنا وهناك.

ودولة من هذا الطراز عندما تقول أنها ليست لها سيطرة على من قام بإنتاج وبث الفيلم المسيء داخل الولايات المتحدة الأمريكية فإنها أمام حالتين :

1- أما أنها تكذب وهذا تدمير لمصداقيتها وهيبتها كدولة كبرى.

2- أو أنها تراوغ ولا تريد أن تواجه قوى اللوبي اليهودي التوراتي في داخلها , وهذا لا يختلف عن الحالة الأولى من حيث النتائج .

وفي كلتا الحالتين فنحن أمام مشروع للفوضى يقوض دعائم القطب الأحادي في السياسة الدولية , وهذا الأمر يترتب عليه الكثير من القلق والإرباك في مواقف الدول التابعة لهذا المحور, وفي مقابل ذلك يعزز مواقف المحور الذي ينتظر مزيداً من الفرص لتحقيق تغيير في الاحدية القطبية لصالحه, وشيء من هذا الأمر قد تحقق ولكن الإدارة الأمريكية لا تريد الاعتراف بذلك .

وإما تصريح “مت رومني” المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية والذي باتت بعض المصادر الأمريكية ترجح أطروحاته الاقتصادية على أطروحات اوباما.

وتصريح “مت رومني” تضمن تصريحين على جانب من الخطورة التي تعكس التعنت الأمريكي ذات الهوية الإمبراطورية حيث يقول :

1-  الشرق الأوسط لا يحكم إلا من قبل أمريكا .

2-  الدول التي لا تقمع الغضب الشعبي ضد السفارات الأمريكية سنمنع عنها المساعدات العسكرية .

فما لم يقله اوباما ولم تقله السيدة كلنتون , قاله: مت رومني صاحب اكبر تيار صهيوني مسيحي توراتي في أمريكا هو تيار المرمون.

وتيار المرمون يسعى لقيادة أمريكا بفكر توراتي مما يجعل من إسرائيل في بحبوحة من الحماية الأمنية بفضل نتائج ما يسمى بالربيع العربي الذي أعطى لتنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي التكفيري فرصة لا يصدقها أصدقاء وأعداء أمريكا على حد سواء لأن النتائج النهائية للقيادة التوراتية في أمريكا غير مستنتجة من أعراف وتقاليد السياسة الدولية في السلم والحرب ذي المعنى الجغرافي والسياسي, ولهذا أوعزت كونداليزا رايس إلى احد رؤساء الحكومات في العراق أن يقرب حوله حزبه لمزيد من الاختناق والإفلاس لتجارب الدول المصنوعة بإرادة أمريكية , وإنما هي تقوم على مفهوم الحرب الكونية المنتزع من كتاب حزقيال “الجزء 38-39” حول معركة “الهرمجدون” ذات الفهم التوراتي الذي يعظم الإمبراطورية عندما تكون لصالح العرق السامي المفضل بمملكة داود ونجمته وسليمان وعرشه, وليس لموسى وعصاميته, ومن هنا يأتي التعنت الأمريكي.

Placeholder

نخشى الحقيقة ؟؟؟

هناك,  في أوروبا وأمريكا,  من يعتقد بأن العرب مصابون بنقص ولادي في رؤية الحقيقة، أنهم لا يخافونها بل لا يرونها أصلا لكي يخافوها, وربما هذا السبب ما جعلهم يعبدون الأصنام والأوثان..و فيهم من استمر على نحو ما لا يقدر ولا يبجل ما يراه وما يتجسد في حياة إمامه..  مثلما يقدر ويبجل الغامض والبعيد والمخيف … وهاهم قادة عرب لا يرون ما خلقوه من جحيم لشعوبهم فيدعون العالم للاقتداء بهم وامتثال عبقريتهم لإقامة وتوفير النعيم والديمقراطية للفرنسي والسويدي ….وإنهم بدعوتهم تلك صادقون لأنهم لا يرون الواقع والحقيقة وما متحقق خارج أجسادهم.

الشعوب بدورها  كليلة النظر ولا تفطن إلى أنها تختار بنفسها جلاديها وقتلتها, وهي تواصل شتمهم ولعنهم.. والتي تقتل رجالها ومبدعيها وتبكي عليهم… أي… أن العرب ضحايا تكوينهم الذي يفتقد إلى حاسة إدراك الحقيقة والى الإيمان بالحوار طريقا للتوصل للحقيقة, على أن يكون هناك افتراض واحتمال أن تكون الحقيقة لدى الخصم.

ها هم العرب يتظاهرون ويحتجون ويسخطون ويقتلون حمية للإسلام وضد عرض فيلم يسيء لديننا الحنيف.. ولا ينتبهون ولا يفطنون ولا يعترفون بأن بين المسلمين من أوغل في الإساءة للإسلام أكثر بكثير من إساءة هذا الفيلم… بل إن إساءاتهم عملية وبممارسة موثقة وليس بعمل فني.

يردد الأوربي أن الشجرة تعرف بثمارها.. والثمار المتدلية باسم الإسلام بتكوين ومذاق مكتظ بالسموم والكراهية والعدوان وضروب القسوة ومن شأنها أن تقدم نموذجا سيئا للدين, وباتت تلك المجتمعات تقرن الإرهاب والهمجية بالإسلام وبات الألماني ينتبه ويحذر إن كان جاره عربيا مسلما… فإذا كان المسلم ذاته لا يأمن المسلم الآخر إذا كان من طائفة أخرى, فكيف له هو أن يأمن منه؟؟؟ وهل تشهد الأرض عنفا كالذي بين العرب والمسلمين؟؟؟ وأي عيب في تنامي الدعوة الأوربية في ابعادهم عن ديارهم؟؟

أنهم, العرب, أمة تتوحد في عدو مشترك .. إذا لم تجده خارجها ابتكرته من داخلها.. وليس من شأنها أن تتوحد بالمحبة واحترام الحياة وكل الحياة… وإلا ما قتل المتظاهرون السفير وغيره ولأثبتوا للعالم أن الإسلام سلام وحضارة وتبجيل للحياة الإنسانية… ولا تزر وازرة وزر أخرى … وان الإسلام سبق الوجودية وكل الفلسفات الإنسانية في أن يكون المسلم مسؤولا عن كل الحياة الإنسانية بكل أفعاله وتصرفاته.

مراجعة شجاعة ويعرف المسلم أن بين المسلمين من هو الأكثر والأسبق في الإساءة إلى الإسلام..من فيلم لا يمسك بمثقب أو سيف أو مفخخة… ومن يضع تحت قدمه كل ما يرفعه للوصول إلى المنصب.