أستحلف كل عشاق بغداد ومحبيها أن يستجيبوا لهذا النداء العاجل جدا، لا بل أن يستجيبوا لهذه الاستغاثة، وان يقفوا بالفعل والعمل وبكل ما ملكت أيمانهم من حب وصدق انتماء لإنقاذ عاصمة الدنيا ووجه الحضارة المشرق منذ أولى إطلالات الوعي والتفكير بمعنى أن تكون مدن التأريخ الحقيقي وجهات وبوابات ومراجع لنوعية وسلامة ذلك الوعي بأهمية الحفاظ على أبهة وهيبة تلك المدن، بكل ما تحوي من شوارع ومبان وحدائق ومرافق حيوية أخرى تمثل خلاصات عتق وعبق أريج سمات وملامح الماضي مزهوا ومرسوما حتى على نسمات الهواء ورشقة حركة الريح مستلذة بحفيف الأشجار وخير الأمطار… بغنج الحمام وتراتيل الطيور وتشكيلات الغيوم… وكل ما يحيا على أرض وسموات تلك المدن المتخمة بعمق وحق وجودها فينا، وفي ثنايا ونسيج ذلك الوجود… فهل لبغداد من مثيل لها يباهي فتنة وجمال كل ما فيها، رغم كل ما رأت وعانت وشاطت بنيران الحروق وتوالي الجروح جراء حماقات الأعداء والمتربصين، ولم يثنها عن عزمها في التباهي والتلاقي بسحر وسر ذلك الوجود العصي على كل ما مر بها من مصائب ومآسٍ ومحن؟!
وهل في إعادة بعض أبيات من قصيدة الشاعر الكبير (مصطفى جمال الدين) وهذا مطلعها: (بغداد ما اشتدت عليك الأعصر ——— الأ ذوت ووريق عمرك أخضر) غير سلوى وتأكيد لما نحن عازمون عليه في إيصال صوت النداء هذا عاليا… لائذا بحرقة الاستغاثة ووجع نيران الحب يكوي قلوبنا ويبكي عيوننا أسى وأسفا لما يجري من تشويهات ومعابثات طالت وجه بغداد الحبيبة جراء ما أصاب أغلب واجهات مبانيها من تشوه وتمزيق لمعالمها بسبب طغيان عمليات تغليف تلك المباني الواقعة في أشهر شوارعها الرئيسية وأغزرها عراقة هكذا دون أدنى ذوق وتحسس بقيمة الألوان وأثرها على جمال ودلال مدينة عريقة مثل بغداد، التي أثقلت صدرها عشرات الآلاف من الحواجز الكونكريتية و(الصبات) على مدار عشرة أعوام، وها هو اليوم الذي تجهز على ما تبقى من إرث وروح يغلف ويحيط بها، عبر استخدامات التغليف بمادة (الكاوبوند) التي غزت وجهات المباني والعمارات الحكومية والأهلية على حدا سواء، بألوان صارخة، باذخة بفوضى التخطيط وسوء الاختيار وأخرى فاقعة، ضائعة تفتقد لأبسط شروط الذوق السليم.
من هنا نعلن ونادي ونناشد… أمانة بغداد بان تستحث لجنتها المسماة (لجنة الذوق العام) بوضع شروط وتعليمات تلزم أصحاب هذه المحال والبنايات بأخذ موافقات أصولية قبل الشروع بأية ترميمات أو تغييرات على واجهات تلك المباني كما كان يحصل بالسابق، وكما هو معمول في كل بلدان العالم التي تسعى لإظهار مدنها متناسقة ومنسجمة من الجو العام، خاصة فيما يتعلق بالعمارات والمباني التي تقع في شوارع تلك المدن الرئيسية، والامر -بعد ذلك- بحاجة الى وقفة حقيقية تعيد لبغداد اشراقات وجهها الحضاري الجميل… يا جماعة الخير .!

