“قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فأستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين”

سورة يوسف

(قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وألا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)– 32- يوسف – (يا صاحبي السجن ءارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) – 39- يوسف – (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فيأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)– 41- يوسف –

(ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رء ياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي ان ربي لطيف لما يشاء أنه هو العليم الحكيم) – 100 – يوسف-.

هذه خمسة مواطن يذكر فيها السجن في سورة يوسف عليه السلام, وفيها يتضح أن السجين قد يكون متهما بلا دليل, وهذا ما يحدث اليوم في السجون العراقية, كما كان يوسف الصديق النبي قد أتهم ظلما وأدخل السجن تعسفا وبدون حق.

فالسجون هي الحاضنة لمزاج الحراس والموظفين الذين يديرون السجون, وهؤلاء عندما لا تكون عليهم رقابة ومتابعة, يستبدون ويبطشون بالسجناء العزل الممنوعين من التواصل مع الخارج.

والسجناء على مستويات منهم:

1- المجرم الإرهابي القاتل كما هم أتباع تنظيم القاعدة المتجاهرون بعدوانيتهم.

2- ومنهم الجاني القاتل للنفس البريئة بعنوان الثأر أو طمعا بالمال والجنس.

3- ومنهم السارق المعتدي على أموال الدولة والناس

4- ومنهم المرتكب للتزوير والغش والتحايل.

5- ومنهم المغتصب للنساء نتيجة التهتك الأخلاقي.

6- ومنهم اللواط الذي أصيب بانحراف أخلاقي سلوكي يهدم أسس الأسرة والمجتمع, ويسموهم اليوم في بعض الدول بالمثليين.

7- ومنهم الطبيب الجاهل الذي يعرض مرضاه للخطر والموت.

8- ومنهم أصحاب العقائد الفاسدة الذي يدعون الى الفتنة بين الناس, ويصرون على ذلك.

هذه أغلب الحالات التي يطالها السجن سواء في القانون الوضعي أو في القضاء الشرعي, وأكثرها اليوم في السجون العراقية هي الحالات -1- 2- 3- 4- 5- 6- ويأتي في مقدمة سجناء اليوم في العراق وأخطرهم هم السجناء “التكفيريون الوهابيون الإرهابيون القتلة”.

وهؤلاء اليوم هم فتنة السجون العراقية خصوصا أيام الاحتلال الأمريكي الذي كان يتعامل معهم بلين يخفي وراءه تواطؤا ذا نوايا مبيتة لا تريد الخير للشعب العراقي, فعندما يكون الإرهابي قاتلا لأمريكي مثلا يشدد عليه العقاب, وعندما يكون قاتلا للعراقيين تختلف المعاملة معه, حيث يعامل بلا أبالية وبلا اكتراث لطبيعة جنايته, ويطلق له العنان في حرية التحرك داخل السجن وفي الزيارات مما جعل سجن بوكا مثلا مكانا لتكاثر انتشار الأفكار الوهابية الإرهابية, حيث يصبح بعض السجناء البسطاء ممن دخلوا السجن لتهم وقضايا غير إرهابية صيدا ثمينا للمتعلمين من الوهابيين أصحاب الأفكار المنحرفة ذات الخطورة على المجتمع ونتيجة عدم وجود جهاز وظيفي مدرك لطبيعة عمله في السجون العراقية مع وجود جهاز حماية أمنية ضعيف فيه من العناصر الفاسدة أكثر من العناصر الخيرة خصوصا على مستوى المسؤولين, ولاسيما في جهاز الاستخبارات والمخابرات الذي أصبح يتحكم بشؤون السجناء لاسيما الإرهابيين منهم, حيث تنتشر أخبار الرشا لإخراج بعض المشهورين بالإرهاب, أو تسهيل أمر هروب مجموعات من الإرهابيين من السجون العراقية كما حدث في سجن بادوش في الموصل, وسجن تكريت, وسجن تسفيرات الرصافة ببغداد, وغيرها من السجون العراقية التي يعاني بعضها من تفشي الأمراض المعدية, وتفشي الحالات السلوكية المريضة أخلاقيا, ولم يؤخذ بقاعدة:

“لا تربط الجرباء حول صحيحة… خوفا على تلك الصحيحة تجرب. هذه هي أغلب المؤاخذات على السجون العراقية, والتي من جرائها أصبحت سمعة العراق دوليا تبدو غير مقبولة نتيجة عدم عدالة ومصداقية هيئات الأمم المتحدة التي تكيل بمكيالين نتيجة هيمنة السيطرة الأمريكية عليها, وصدق الشاعر العراقي أحمد مطر عندما قال:

أنا ضد أمريكا الى أن تنقضي هذي الحياة ويوضع الميزان.

ومما يضاف الى المؤاخذات على إدارات السجون العراقية ما يلي:

1- عدم وجود الاختصاصات والكفاءات في الإدارة

2- عدم وجود إدارات إصلاح متخصصة فيها المرشد النفسي والاجتماعي, والمربي صاحب الثقافة الإيمانية العالية

3- عدم وجود ادارة صحية متخصصة ومؤهلة للعمل مع السجناء.

أما ما للسجون العراقية من ايجابيات فكنا نطمح الى أن نجد الكثير لنكتب عنها, ولكننا مع تلك الشحة في الايجابيات, لابد لنا من أن نعطيها حق العمل والسهر الذي تبذله من أجل كبح جماح القتلة والشريرين والفاسدين أخلاقيا وعزلهم عن الناس , والتعامل مع صنف من الإرهابيين الخطرين هو بحد ذاته ميزة لمن يعمل في أدارة السجون العراقية اليوم, والتي نأمل أن تتحول هذه السجون إلى دوائر أصلاح حقيقية, مثلما نأمل أن تتحول الى حاضنات حقيقية لعزل القتلة والإرهابيين وتسليمهم الى جهات القضاء العادل الذي ينزل بحقهم أحكاما عادلة تشفي غليل الناس الذين فقدوا أبنائهم وأحبائهم بدون ذنب, وتضع حدا لمن تسول له نفسه قتل الأبرياء أو العبث بأمن الناس والاعتداء على أموالهم ومصالحهم.

كما نأمل من الحكومة مهما كان لونها وطبيعتها أن تعيد دراسة علاقتها بالسجون في ضوء معطيات الإصلاح الاجتماعي, وأن تضع ضوابط للمخبر السري الذي أصبحت سمعته في فترة ما غير مقبولة, علما بأن وجود هذا العنوان هو أمر تنظيمي لا تتخلى عنه الدول لحاجتها الأمنية مثلما لا تتخلى عنه الأجهزة الأمنية لضرورته التنظيمية أمنيا, كما نأمل أن تناط المهمات التحقيقية المساعدة للقضاء بجهاز أمني نظيف حريص على مهمته الوطنية, وهذا لا يتم تحقيقيه الا من خلال مشروع انشاء الجامعة الامنية التي تزود وزارة الداخلية والدفاع والامن الوطني بالكوادر الأمنية المتخصصة في معرفة القيادة والتنظيم الأمني, ودراستنا ” الدولة والأمن الاجتماعي ” هي تصب في ذلك المشروع الكبير .ونأمل من الجهاز القضائي أن يطور كوادره القضائية بروح جديدة لمواكبة حاجة العراق لقضاء مستقل وكفوء ومشبع بالروح الوطنية البعيدة عن الترهل الذي شاهدناه في السنوات السابقة من حيث الأسلوب ومن حيث المضمون الذي يواجه مختلف حاجات المواطنين بحسم عادل معترف له بالعلمية والإنصاف .

هذه إلمامة مختصرة حول شؤون وشجون السجون العراقية من حيث ما لها وما عليها , آملين من المعنيين والمختصين أن يولوا مثل هذه الدراسات عناية فائقة, فالمعرفة عنوان كل تقدم, والدولة الناجحة هي التي تفتح أبواب البحث العلمي حتى تصبح المعرفة زادا يوميا .

التعليقات معطلة