Pdf copy 1

ثمة حقيقة ترى في الحقائق نفسها على أنها صناعة تأريخية توارثناها عن الأجداد وسنورثها الى الاحفاد، لكن التجارب أخبرتنا بحقيقة تفيد بأن الكلمات مثل النقود… هكذا من يعتقد بها وهو يضيف: لانها (أي الكلمات) قابلة للصرف والتداول في كل الوجوه وأغلب المجالات، فباستطاعتنا أن تشتري بها عسلا مثلما تشتري بصلا، فهي أذن أكثر من وجه لعملة واحدة، (ويا مكثر الوجوه هذه الايام!) مثلما هي سابق الأيام والعصور التي يكثر فيها (وعاظ السلاطين).. رحم الله (د.الوردي علي) وطيّب ثراه وعمق ذكراه فينا لما أتحفنا بأمثلة ونماذج في متون كتاب حمل عنوان (وعاظ السلاطين) ينبه فيه وعبر أحد فصوله من ان (المنطق الحديث لا يستسيغه أصحاب المنطق القديم الذين يعتبرون الحقيقة ثابتة لا تقبل التغيير) وعلى ذكر حقيقة الحقيقة يتساءل شاعر الهند الكبير (رابندرات طاغور) ليقول: (اذا اغلقتم كل الأبواب…فان الحقيقة ستظل في الخارج)؛ كما انها (اي الحقيقة) لا تنفع كما ينادي بذلك مثل هندي مشهور، ثم أن طعمها المر الذي لا يدانيه سوى، طعم الديمقراطية اللاذع وكالذي يحصل في البلدان التي تدخلها حدثيا هذه (النعمة) بواجب احتمال لان تتحول إلى (نقمة) حين تبتعد عن مدى ومرمى ما كان يريد ان يذهب اليه (المفهوم الفولتيري) المعروف بحقيقة الدفاع عن حقيقة الآخر رغم الاختلاف الكلي معه).

ثمة قد يختصر ما نصبو إليه… نص هو -بالأحرى- بمثابة نصح، أو مجموعة نصائح برع في رسمها ودرسها (جبران خليل جبران) أجدها تنساق -هنا- في تعبيد طرق الوصول الى الحقيقة، ولو بشكل أمان أو تنبيهات رشيقة كعادة تفكير (جبران) بالطريقة التي ألفناها وقرأناها منذ نعومة أنظارنا وطراوة وعينا، النص -الدرس جاء بعنوان… نصف حياة… تعالوا نتأمل بعضا من شذراته معا اعماما للفائدة : (لا تجالس انصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر بنصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف حلم، اذا صمتًّ… فاصمت حتى النهاية، واذا تكلمت، فتكلم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت، اذا رضيت فعبر عن رضاك، ولا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت فعبر عن رافضك، لا نصف الرفض قبول.. النصف حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجلتها، وهو حب لم تصل اليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريبا عن أقرب الناس اليك، وهو ما يجعل أقرب الناس اليك غرباء عنك…

النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت لا تعرف من أنت.. نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك الى اي مكان، ونصف فكرة لن تعطي نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان!!..أنت إنسان.. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة).

وأخيرا يجب ان نقول (الدفاع -دائما- نصف خسارة، أو خسارة مؤجلة)!!

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة