بل نستغيث نحن مريدي وأحبة قاعة (أكد)… نحن من أدمن عشق الفن الراقي، متمثلا بعمق وعبقرية ما وصلت اليه فضاءات فنون التشكيل في العراق، منذ زمن (عبدالقادر الرسام) مرورا بعطاءات وبهاءات (جواد سليم) و(فائق حسن) وصولا لما نحن فيه، بعد اختيار صديقنا الرسام (عبدالرحيم ياسر) كواحد من أفضل عشرة رسامين في مهرجان (بينالة- فينسيا/البندقية-ايطاليا /2013) الذي اختتم قبل أيام، بأوسع مشاركة نوعية ومنتقاة في مجال الفنون شهدها العالم، ليضع فوز (رحيم ياسر) عتبة صلدة أخرى ترتقي لقيمة جوهر وثراء ما يقف وما يستند عليه معمار وتأريخ هذا الفن الضارب عمقا في غرين وادي الرافدين.
أقول نحن من يستغيث بدلا عن ادارة قاعة (أكد) للفنون، بنسغ اتخاذها أسما تأريخيا، وبوهج وعطاء وصدق مديرها الانسان الرقيق العذب (حيدر الموسوي) الذي تجشم وتحدى -بثبات وايمان روحي نادر- كل مخاطر الظروف التي حاولت أن تعيق سير الحياة، في فترات تزايد السنة لهب ونيران الطائفية المقيتة… لقد تجاوزت تلك القاعة، كل المخاوف ومصدات الاعاقة لتصبح علامة فارقة، ليس على صعيد أهم قاعات العرض الفني في العراق –على تناقص عددها وقلتها الآن بسبب المخاوف والظروف- الى جانب قاعة (حوار) ثم قاعة(مدرارت) في منطقة الوزيرية بل على صعيد أهمية وعراقة جمال وشهرة شارع (أبي نؤاس)،الذي كان يضج بعدد كبير -نسبيا- من القاعات المهمة والمصممة لمثل هذه الأغراض والغايات النبيلة والواعية لدور الفن في توسع فرص الحياة، وكم أحسبه كان صائبا ذلك الفيلسوف الذي نادى قائلا (نحن نبتكر الفن … لكي لا نموت بسبب الواقع).
وإذ تأتي هذه الاستغاثة الطوعية منا، كي تؤكد حجم أهمية وجود مثل هذه الواجهات الحضارية والفنية والثقافية في حياة عراقنا الذي نتمنى ونحلم ونطمح.. من أجل إنقاذ قاعة (أكد) من ملابسات ومحاولات إغلاقها لأسباب تجارية، استثمارية بحتة -من قبل مالك البنية-والملك، قطعا، لله وحده -لكي تصل الى أذهان وتصورات كل من يهمه أمر الحفاظ على روح ومرتكزات تدعيم لوازم الثقافة ومتنفسات الفن، متمثلة بوزارة الثقافة ودورها المشهود في تبني مثل هذه الحالات، ما دمنا نعمل ونرفل معها في ترجمة مآثر فعاليات مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية/2013 الى واقع حي وحيوي زاد من ألق الثقافة في عراق اليوم، وهو يتحدى كل تخرصات وأحلام قوى الضلالة والإرهاب والظلام، فليس بالأمر الصعب على وزارتنا الأهم في تقويض هذا الأمر بأية طريقة قانونية يمكنها تفادي إصرار مالك البناية على غلق القاعة، كما أن ذلك ليس بالكثير على قاعة بمواصفات وعراقة ومهنية (أكد) كي ننقذ حالها(الحالي) عبر التفاهم والتشاور مع الجهات التي يعنيها محاولات إخراج تأريخ القاعة من هذا الإحراج… وأعني بذلك… أمانة بغداد.. ومحافظة بغداد.. ومجلس محافظة بغداد،فضلا عن تأريخ شارعنا الأشهر(أبي نؤاس) في ان يبقى محافظا على بعض علاماته الفارقة والمهمة كقاعة (أكد) على سبيل المثال.
Hasanhameed2000@yahoo.com

