• بالتأكيد إن موضوع رسالتي سيكون عن السجينات والسجناء؛ أما سبب التأكيد هذا.. فهو ما أن تذكر وزارة العدل حتى تذكر معها السجون والمعتقلات؛ على الرغم من أن هذه الوزارة لها مفاصل أخرى مهمة تتعلق بخدمة المواطن؛ لكن ظروف العراق الاستثنائية وحجم التحديات والإرهاب جعلتها ترتبط في الذهن مباشرة بالسجون والسجناء؛ وربما للاعتصامات الأخيرة في مختلف مدن العراق يد في ذلك.
• السيد الوزير
كل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ ولا شك أن العراق من الموقعين على الالتزام بها ؛ تؤكد على (معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري). وقبل هذا؛ فان الدين الإسلامي وكل الشرائع الرافدينية القديمة تصب في هذا المجرى الإنساني الموقر. وباعتباركم السلطة العليا المعنية بالأمر؛ وددت أن أوجّه خطابي لكم مباشرة والخاص بحقوق السجينات –تحديدا– لما لهن من خصوصية؛ تعرفها؛ خصوصا وأنت (ابن ناس) كما تعودنا أن نقول و(ابن عشاير) فضلا عن التكليف الرسمي باعتبارك موظف خدمة بدرجة وزير. للسجناء من الرجال أساليبهم في الاحتجاج؛ وفي مقاومة القرارات المتعسفة التي تضر بكرامتهم التي كفلتها الدساتير؛ وقد تصل إلى مسامع –معاليكم- المواجهات المتكررة بين السجناء وحراسهم. لكن ماذا تفعل السجينة؛ وهي في (حريتها) مهيضة الجناح؛ فكيف بها (وراء القضبان)؟!! أنا اعرف أن أكثر من لجنة قد زارت المعتقلات النسائية؛ سواء كانت برلمانية أو (عدلية) وخرجت بتصريحات؛ يؤسفني أن أقول إنها مجانبة للحقيقة؛ ولسبب بسيط وهو أن هذه اللجان؛ تكتفي بمقابلة السجينات اللواتي تختارهن لها إدارة السجن أو الموقف ؛ وفي حالة اختيار عينة عشوائية؛ فان الخوف من العقوبات المتوقعة يمنعهن من قول ما يتعرضن له من انتهاكات –ولا أريد أن ادخل في الأعراض لحساسية الموضوع ولذلك سأبقى في العموميات– وفي أولها العناية باختيار موظفي السجون وتدربيهم، واعتبار الخدمة في السجون مهنة تخصصية مستقرة مع توفير الضمانات اللازمة و تهيئة الوسائل المعيشية اللازمة كذلك. الذي اعرفه -أيها السيد المحترم- أن هناك تخصيصات مالية لإطعام السجناء تبلغ شهريا ما يقرب من (600 دولار) لكل سجين؛ وهو مبلغ لو أعطيت نصفه لأية عائلة من خمسة نفرات لاستطاعت أن تعيش به؛ ولو في الحدود الدنيا على الأقل. لكن الأخبار التي تصلنا – كإعلاميين وصحفيين – إن الجوع يمضّ بطون السجينات في معتقلاتكم؛ وان هذه ال600 دولار والتي قلت لجنابكم الكريم أن عوائل كاملة تعيش بنصفها ؛ تذهب إلى جيوب….. والى.. ما لا أدريه!!
وإذن..
المطلوب من معاليكم أن تختار أناسا ممن تثق بضميرهم وبإنسانيتهم وبعراقيتهم وبنزاهتهم (وفي ضوء هذه المواصفات اقترح ان تطلب من الله العلي القدير أن يرسل إليكم وفدا من الملائكة ؛ علما إن هذه الصفات – كانت – من بديهيات الإنسان العراقي ؛ للأسف) يقومون بزيارات مفاجئة ؛ ويدخلون إلى العنابر – وليس الإدارات – ويغلقون الأبواب ويستمعون إلى صرخات الجوع التي تتعالى؛ وأخصّ الجوع لأنه بداية الإذلال لأي كائن؛ فبواسطته استطاع المهرجون ترويض الأسود وجعلها ترقص مثل أي قرد.
* ولي عودة للموضوع لأهميته.. مع ثقتي.