يقال … ليس للبحر من جيران… كما ليس للأمير أو الملك من أصدقاء.. تلك محنة عصية أن يعيشها فيها الإنسان ويحيا بلا، خل أو صديق، يسانده ويوأنسه وقت الضيق فحسب، بل من باب الاحساس المتكافئ بقيمة العلاقة التي تتعادل فيها الأجناس،بوحدة قياس لا تفرق بين هذا وذاك الا بمقدار ذلك الحب الذي يجتمع فيه الجميع تحت مظلته واشجاره الوارفة… بلا عقد … بلا منافع … بلا مصالح ذاتية… وبلا غايات وأهداف مبيتة، سوى حجم ذلك الحب الذي طالب فيه (أبو الطيب المتنبي) أن يتعادل مع (سيف الدولة الحمداني) حين أقحمه بقول ماحق:

(أن كان يجمعنا حب لغرته

فليت أنا بقدر الحب نقتسم)

وحين اغتاظ (المتنبي) من جفاء وتجاهل (سيف الدولة) له بوشاية سم وغل من (وعاظ السلاطين) ومتملقيه من حساد، أبي محسد… مالئ الدنيا وشاغل الناس) أنشد (أبو الطيب) معاتبا إياه، ضاربا على وتر الصداقة التي لم تدم بينهما:

(شر البلاد مكان لا صديق به

وشر ما يكسب الإنسان ما يصم)

وهذه الكلمة الأخيرة من بيت الشعر (يصم) تعني (يعيب) للعلم والاطلاع ليس الا… دعونا نعود الى موضوعنا، الذي من أجله جئنا بثنايا هذه الحكايا عن جوانب من سيرة وسلوك السلاطين والملوك والأمراء، ممن لا يأبهون لأهمية الصداقة والصديق… ولا يشترونها بلا(فلس) ولا (باره) لا وقت (النفاهه) والراحة ووقت الشدة والضيق، فذات يوم -قريب من الآن- تصادف وأن كلفت بمهام جلسة نقدية-استذكارية، تقترب من مجال اهتمامي من مجال الفن التشكيلي تتناول أحد أهم الرسامين العراقيين من جيل الرواد، ذلك هو الفنان الراحل الكبير (عطا صبري) والذي فارق الحياة -هانئا- نحو رحاب الأبدية في العام/ 1982تاركا إرثا فنيا وتربويا ثرا ولعل من جملة ما قيل بحق هذا الفنان الرائد من قبل المتحدثين في مراسيم تلك الجلسة التي شهدها شارع المتنبي بحضور غفير من رواد شاعر الكتب والمكتبات والمطابع أحد أيام الجمع، إن الفنان المحتفى به (عطا صبري) كان قد قام بتدريس المغفور له (الملك فيصل الثاني) ملك العراق للفترة من عام1952 إلى العام 1958، أي لحد الثورة التي قادها الزعيم (عبدالكريم قاسم) فنون الرسم والتخطيط، حتى نجح جلالة الملك المعظم برسم لوحة شخصية (بورتريت) تجسد أمير عشائر(ربيعة)، والتي فازت بالجائزة الأولى عام 1952 في لندن بعد مشاركتها في معرض للفن العراقي أقيم على أرض معرض بغداد الدولي في نفس ذلك العام،حيث شارك في أعمال ذلك المعرض خيرة الفنانين العراقيين أمثال(جواد سليم) و(فائق حسن) وغيرهم، كما تم نشر صورة لتلك اللوحة على الغلاف الأول لمجلة (studio) الانكليزية مع مقال تحدث عن(عظمة) و(معجزة) تلك اللوحة الناقد العالمي (نيمتس) أشاد فيها بملكات (الملك فيصل الثاني) وبدور الأستاذ الفنان (عطا صبري) الذي كان وراء الإشراف والتطوير لطاقات تلميذه (الملك).

لا أدري -والله- لماذا تناهى الى ذاكرتي اثناء ادارة تلك الجلسة مستوى حجم ندوات وجلسات نقدية كبيرة -مثيرة تناولت رواية (القائد الضرورة) المعنونة (زبيبة والملك)؟!!

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة